
يبدو أن مؤشرات “الرئاسة” في لبنان معدومة حتى اللحظة. اذ تعددت المبادرات والمقتراحات والنتيجة واحدة “لا رئيس”. في ظل تشنج سياسي يسيطر على الساحة اللبنانية ويجعل من “استحقاق الرئاسة” ملعباً للتفاوض والإستغلال السياسي، ذلك بالتوازي مع خط التصعيد جنوباً، اذ ان “الحزب” رفع من منسوب هجماته حتى جعل إقتراح “الحرب الكبرى” خياراً جدياً على الطاولة الإسرائيلية.
أولاً، في السياسة، بات موضوع الاستعصاء في ملف “الرئاسة” حاضراً في التحرك الذي انطلقت به أمس كتلة “اللقاء الديموقراطي” برئاسة النائب تيمور جنبلاط، اذ كانت محطته الأولى عند رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.
خلال اللقاء، أكد جعجع كما فعل أكثر من مرة على أنه “حريص على أن تلتزم كل رئاسة من الرئاسات الثلاث صلاحياتها. وعندما تجاوز الرئيس ميشال عون صلاحياته في اتجاه رئاسة الحكومة اعترضت “القوات”.
أضاف جعجع أنه “على الرئيس بري أن يلتزم صلاحياته ويفصل بين دوره كرئيس لمجلس النواب وبين دوره كرئيس لجهة سياسية”. كما خلص الى القول: “ممنوع التلاعب بالدستور والاستفادة من تعطيل الاستحقاق لانتزاع أعراف في غير محلها وانقلابية على الدستور”.
أما على المستوى الدبلوماسي، التقى وفد حزب “القوات اللبنانية” في الدوحة، رئيس الحكومة وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في اجتماع في مقر رئاسة مجلس الوزراء القطري، ضمّ إلى جانبه وزير الدولة للشؤون الخارجية محمد بن صالح الخليفي، ومن الجانب اللبناني النائبين بيار بو عاصي وملحم الرياشي والدكتور جوزيف جبيلي.
ناقش اللقاء، الذي استمرّ لساعة من الوقت مأزق رئاسة الجمهورية في لبنان وكيفية الخروج منه، بالإضافة إلى ضرورة فصل المسارات بين الرئاسة وأحداث غزة.
كما لاحظ المجتمعون إصرار الجانب القطري على متابعة الجهود لمساعدة لبنان على الخروج من الوضع القائم في أقرب وقت.
أما ميدانياً، فبقي وضع الجبهة اللبنانية- الإسرائيلية تحت وطأة غليان تترجمه العمليات الميدانية وتصاعد التهديدات المتبادلة. في هذا السياق، اشارت “هيئة البث الإسرائيلية” الى انعقاد اجتماع لمجلس الحرب الليل الفائت لمناقشة التصعيد على الجبهة اللبنانية بطلب من حزب بيني غانتس. دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إلى “حرق معاقل “الحزب” في لبنان وإبادتها، فلا يعقل أن يٌستهدف إقليم لنا ولبنان ينعم بالهدوء”. اذ أدلى بن غفير بهذا التصريح من مستوطنة كريات شمونة التي زارها بعدما شهدت حرائق ضخمة بسبب الضربات المدفعية من “الحزب”.
اقرا ايضاً: تدافع “الصقور” في إسرائيل يعزّز توسيع التصعيد على لبنان (أمين القصيفي)