خاص – داعش.. ذاك الجوكر المفيد لرسائل الممانعين

حجم الخط

طبعاً لن نستبق التحقيق الجاري في الهجوم المسلح الأخير على السفارة الأميركية في عوكر وسننتظر الجهات الأمنية والقضائية وما ستوصلنا إليه تحقيقاتها بخصوص الذي حصل. إنما لا يمكن لأحد أن يمنعنا من التفكير في المصادفات الغريبة العجيبة التي تحصل بين الحين والآخر، تارة بإسكات صوت “داعش” وتارة بإنعاشها وإعادتها إلى المشهد العلني.

“داعش” تستخدم (بفتح حرف الدال ).. ولا تستخدم (بكسر حرف الدال)، ذلك أن محور الممانعة في المنطقة وأبرز رموزها رئيس الوزراء العراقي السابق نور المالكي كان قد اتهم يوماً الرئيس السوري بشار الأسد بإطلاق يد الدواعش والسجناء من سجون سوريا، وقد عملت “داعش” على محورين: محور ابتزاز المحور للأميركيين في اإقليم في مقابل أثمان أو رسائل سياسية مشفَّرة، ومحور ابتزاز العرب من قبل المحور الممانع، و”داعش” ذاك الجوكر المفيد والذي يحفظ له دوره يخدم كما في السابق مخططات محور الممانعة بوضع اليد والسيطرة على الدول العربية المحتلة إيرانياً بحجة الداعشية وحماية تلك الدول من “داعش” والتطرف اللإسلامي… إلى ما هنالك من اسطوانات باتت ممجوجة من الرأي العام العربي.

“داعش” تعني التطرف “السنّي”. هذا التطرف الذي صُوِّر لدى الرأي العام الغربي والحكومات الغربية على أنه الخطر الإسلاموي السياسي الأفظع والواجب التخلص منه، لكونه اأكثر تهديداً واجراماً ودموية… وكون “داعش” تعني هذا التطرف المذهبي الطابع، فمن الطبيعي أن يعمد محور المقاومة والممانعة إلى استخدامه بين الفينة والفينة لتذكير الغرب، وبخاصة الأميركيين، بوجود هذا الخطر واستمرار خطره على مصالحهم في المنطقة، لا لتنبيههم بدافع الحرص عليهم بل لتذكيرهم بأن التطرف السنّي لا يواجه إﻻ بتطرف شيعي، وبالتالي التعاطي مع التطرف الشيعي في المنطقة أضمن وأصدق لحماية مصالح الأميركيين من التطرف الداعشي السنّي الطابع… ما يوجب على الأميركيين والغرب وإسرائيل عدم الذهاب بعيداً في قهر المحور الذي يحميهم من “داعش” السنية… وبالتالي حفظ “خط الرجعة” بإيجاد تسويات مع المحور الممانع تحت طائلة الخطر الداعشي الحاضر والمتحرك على “الريموت كونترول”…

إنها كل اللعبة… ورقة “داعش”، لا بل جوكر اللعب، لإبراز أهمية التفاوض والتسويات والمراعاة منعاً للوقوع في قبضة “داعش”…

من هذا المنطلق، إذا نظرنا إلى المشهدية العامة لمحور المقاومة والممانعة حالياً نجد أن هذا المحور “محشور”، وهو يستخدم لغة الصواريخ والمواجهة العسكرية توسلاً لتسويات وصفقات سياسية تبقيه قيد الوجود والتأثير وتغدق عليه المنافع والغنائم، وهذا ﻻ يكون إﻻ من خلال  إطلاق رسائل للأميركيين والغرب ليس أقلها رسائل مشفَّرة مستعينين بمرتزقة “تلبس” ثوب “داعش” لتعيد شبح التهديد المزعوم والمقنع لتلزم الغرب بالهرولة باتجاه المحور  بحجة مواجهة “داعش”، والضرورات تبيح المحظورات كما يقال.

دعونا نقول إن السيناريو الذي نُفِّذ في محيط السفارة الأميركية في عوكر يشوبه الكثير من التساؤلات اﻻستراتيجية واﻻستخباراتية الطابع أكثر منها اللوجستية والأمنية، إذ ﻻ يمكن أي مسلح أو كما يسمى في علم الجريمة “ذئب منفرد” أن يقوم بما قام به المسلح السوري لو لم يكن مدفوعاً، مسهَّلاً له، مبعثاً به، إيصال رسالة ﻻ يمكن لمحور الممانعة أن يوصلها مباشرة إلا من خلال مرتزقة جاهزة غب الطلب.

إيران على لسان القائم بأعمال وزير الخارجية والذي زار بيروت منذ أيام، كان واضحاً في رفض المقترح الأميركي لوقف النار في غزة، ذاهباً إلى حدّ اﻻشتراط على واشنطن وقف المساعدات لإسرائيل. ما يعني وجود قرار سياسي لدى المحور المدعوم إيرانياً بأن أي تصعيد اسرائيلي ضد المحور انطلاقاً من الجنوب اللبناني ورفح، سيرتِّب أخذ الأميركيين “كمحتجزين ورهائن مع مصالحهم” في المقابل.

“داعش” إذاً ليست سوى الغطاء أو “البعبع” الذي يبدو أن محور الممانعة بكلمة سر إيرانية جديدة عاد ليلجأ إليه عند الحاجة، فعملية عوكر تنبيه من المحور لا بل تهديد وتحذير لإدارة الديمقراطيين في واشنطن بأن وقت الصفقات والتسويات قد يكون حان على وقع اختناق رفح واستنزاف ترسانة “الحزب” جنوباً، في وقت إسرائيل تسير نحو التصعيد غير آبهة بأية ضوابط وبأية خطوط حمر…​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل