#adsense

كيف يؤثر خفض الفائدة الأوروبية على اقتصادات منطقة اليورو؟

حجم الخط

في خطوة متوقعة، شهد اقتصاد منطقة اليورو حدثاً مهماً تمثل في خفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2019، ليصبح من أوائل البنوك المركزية التي تتخذ هذا الإجراء، متقدماً بذلك على المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وبينما يأتي هذا التخفيض في وقت تحاول فيه اقتصادات منطقة اليورو مواجهة تحديات متعددة، بما في ذلك تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة التوترات التجارية والجيوسياسية، والمخاوف من حدوث ركود، يبقى السؤال الأهم.. ما الذي يعنيه هذا التخفيض لاقتصاد منطقة اليورو؟

وقررت لجنة السياسة النقدية في المركزي الأوروبي، الخميس، خفض معدلات الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى مستوى 4.25 بالمئة، وخفض “المركزي الأوروبي” الفائدة القياسية على الودائع 25 نقطة أساس إلى 3.75 بالمئة، لينضم بذلك إلى البنوك المركزية في كل من كندا والسويد وسويسرا التي بدأت التخلي عن سياسة أسعار الفائدة المرتفعة التي اضطرت لرفعها بهدف كبح جماح التضخم الذي وصال إلى مستويات قياسية.

وبعد سلسلة غير مسبوقة من رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو بدءاً من منتصف عام 2022 للحد من تكاليف الطاقة والغذاء، بدأ التضخم يتراجع ببطء نحو هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 بالمئة، حيث سجل 2.6 بالمئة في مايو الماضي على أساس سنوي، مرتفعاً قليلاً عن المستوى الذي سجله في الشهر الذي سبقه عند 2.4 بالمئة.

وكان البنك المركزي الأوروبي، أبقى على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، في اجتماع أبريل الماضي للمرة الخامسة على التوالي، عند مستوى 4 بالمئة والذي وصل إليه في سبتمبر 2023، بعد 10 زيادات منذ ديسمبر 2021.

في حديثه لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية” قال على حمودي الخبير الاقتصادي والرئيس التنفيذي ورئيس الاستثمار في “ATA Global Horizons”: “وأخيراً كما كان متوقعاً خفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة لأول مرة منذ خمسة أعوام، حيث دخل البنك المكلف بالحفاظ على استقرار الأسعار في منطقة اليورو، في دورة رفع أسعار الفائدة منذ منتصف عام 2022 للحد من التضخم الذي أججته الضربة المزدوجة المتمثلة في الحرب الروسية الأوكرانية وإعادة فتح الاقتصاد بعد جائحة كورونا، وهذا يعني أن تكلفة الاقتراض من البنوك – وخاصة القروض العقارية – ارتفعت ما جعل إنشاء مشاريع جديدة أو شراء المنازل بالائتمان أكثر تكلفة”.

لكن محافظي البنوك المركزية يدركون دائماً أن الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما ينبغي يمكن أن يشكل خطراً مماثلاً على الاقتصاد، وقد أدى ارتفاع تكلفة الاقتراض بالفعل إلى انخفاض إنفاق الأسر على الاقتصاد ما أضر بالنشاط التجاري والاقتصادي، بحسب تعبيره.

واستعرض حمودي تأثير هذا الخفض على اقتصادات منطقة اليورو وفقاً لما يلي:

التأثير على الأسر

استفادت الأسر الأوروبية بالفعل من انخفاض التضخم لأن قوتها الشرائية قل تآكلها حالياً عن المستوى الذي كانت عليه من قبل، لكن من غير المرجح أن تكون الأسرة هي المستفيدة الرئيسية من التخفيض الحالي، ويرجع هذا إلى الطريقة التي تتم بها هيكلة ديون الأسر في منطقة اليورو، والتي تجعلها غير حساسة لسعر الفائدة، ولكن أيضاً بسبب العدد الكبير من المدخرين في الاقتصاد نتيجة التركيبة السكانية (المتقدمة في السن).

كيف تتأثر الأعمال؟

وعلى النقيض من حاملي الرهن العقاري، سيكون هذا التخفيض مهماً جداً للشركات التي تتطلع إلى اقتراض المزيد والتوسع، وهو محرك رئيسي للنمو الاقتصادي، لذا فإن تخفيض أسعار الفائدة سيمنحهم مجالاً أكبر للنمو والاستثمار، وقد تجد الحكومات أيضاً أنه أصبح لديها فوائض مالية، مع انخفاض تكلفة خدمة ديونها، لكن لا يزال يتعين عليهم أيضاً إعادة تمويل الكثير من الديون التي تم إصدارها بأسعار فائدة أقل بكثير قبل عام 2022.

خبر عاجل