
تستمر الحركة السياسية داخلياً وسط موجة من الجولات وتراشق المواقف، في ظل إنقسام حاد بين الأطراف السياسية حول “الحوار” وارتباطه بالملف الرئاسي. إنما يظهر تباعاً أن واقع الأزمة اللبنانية بات كالمثل الشعبي “جرة مكسورة” ومترامية الأجزاء، بين جنوبٍ عالقٍ بين فكي “الحزب” وعلى مسودة إيران و الرئاسة المعلقة بفعل أعراف “لا دستورية” تتأرجح تحت غطاء “المنظومة”.
أولاً، على مستوى “الرئاسة”، انشغلت الساحة المحلية في الأيام الأخيرة، بـ”عجقة” اللقاءات والاتصالات والمبادرات التي هبّت مرّة واحدة بدفع قطري ومباركة «خماسية» حول ملف “الرئاسة”، لكن حتى الساعة يبدو أنّها لا تزال كـ”الجرة المكسورة” ولو انّها أعطت الانطباع بأنّها تفكّك الالغام الأخيرة.
في هذا السياق، اكّد مصدر سياسي رفيع المستوى انّ “حركة بعض الكتل السياسية انطلقت إما من حطة يد مع مسعى المجموعة الخماسية العربية ـ الدولية في ملف “الرئاسة”، إما من شعور بالخمول السياسي في البيت الداخلي، فكان القرار بإعادة تشغيل الماكينات وإجراء نوع من الروداج موجّه الى الأنصار أولًا قبل القوى السياسية الأخرى، حتى انّ بعض التصريحات تُطلق بشعبوية وبإدراك مسبق انّه لم يحن الوقت بعد للانتخاب الرئاسي، وانّ اللعب في الوقت الضائع لا يزال المتاح حالياً”.
أما على مستوى الحراك الثنائي من قبل باسيل وجنبلاط حول ملف “الرئاسة”، فقالت مصادر مواكبة للحراكين ان “جل ما يحملانه هو الدعوة للسير بحوار يسبق انتخاب رئيس باعتباره المفتاح الوحيد لابواب الهيئة العامة لانتخاب رئيس”.
في هذا السياق، كتب رئيس حزب “لقوات اللبنانية” سمير جعجع على حسابه عبر منصة “إكس”: “مرتا مرتا، إذا كنت تصرّين على الحوار جديا، مع انه ليس معروفا عن العديد من حلفائك انهم جماعة حوار، إذا كنت تصرّين، فبيوتنا جميعا مفتوحة، وممثلونا يلتقون ممثليكم كل يوم وكل لحظة، ونحن جاهزون لأي تشاور كما يجب ان يكون التشاور قبل أي جلسة انتخابية”.
أضاف جعجع: “مرتا مرتا، تطرحين أمورا كثيرة، ولكن المطلوب واحد: الدعوة إلى جلسة انتخابية بدورات متتالية حتى انتخاب رئيس للجمهورية” في اطار حل أزمة “الرئاسة”. وختم: “مرتا مرتا، تطرحين كل يوم”. أموراً عديدة، ومواضيع شتى، واقتراحات جمّة، وتتعبين نفسك وتتعبين الشعب اللبناني معك، وهذه الاقتراحات كلها لا علاقة لها بالموضوع الرئيسي”.
أما على المستوى الأمني، فاستمر التراشق المدفعي والصاروخي على الجبهة الجنوبية امس، بين “الحزب” واسرائيل، كما توسّع الى البقاع الشمالي مجدداً امس، اذ اغار الطيران الحربي الاسرائيلي فجراً، على منطقة حوش السيد علي في قضاء الهرمل بين بلدة القصير السورية والجانب اللبناني.
كما أكدت مصادر أمنية، أن “غارة إسرائيلية على قرية جويا بجنوب لبنان، في وقت متأخر الثلاثاء، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل بينهم قائد ميداني كبير في الحزب”.
عرفت المصادر الرجل بأنه “قائد الجماعة بالمنطقة الوسطى من الشريط الحدودي الجنوبي الذي يضم بعض البلدات الأكثر تضرراً من تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و”الحزب” خلال الأشهر الثمانية الماضية”.