.jpg)
“لف ودوران” بلا جدوى، هو ما يحصل في الملف الرئاسي، فهناك الكثير من المواربات والكلام بمقابل قلّة فعل. المبادرات والطروحات تتزاحم، أما الملف الرئاسي فيراوح مكانه، والشغور يجلس على كرسي بعبدا ويضحك للذين يدورن الزوايا فقط لانهم لا يريدون انتخاب رئيس جديد للجمهورية. كما ان هناك من يطرح مبادرات فقط ليقول “أنا هنا شاهدوني”.
أفضل وصف لما يحصل، هو ما قاله رئيس حزب القوات اللبنانية عبر “X”: ” “مرتا مرتا، تطرحين كل يوم أموراً عدة، ومواضيع شتى، واقتراحات جمّة، وتتعبين نفسك وتتعبين الشعب اللبناني معك، وهذه الاقتراحات كلها لا علاقة لها بالموضوع الرئيسي”.
مرتا مرتا، تطرحين أمورا كثيرة، ولكن المطلوب واحد: الدعوة إلى جلسة انتخابية بدورات متتالية حتى انتخاب رئيس للجمهورية.
مرتا مرتا، إذا كنت تصرّين على الحوار جدياً، مع انه غير معروف عن العديد من حلفائك انهم جماعة حوار، إذا كنت تصرّين، فبيوتنا جميعا مفتوحة، وممثلونا يلتقون ممثليكم كل يوم وكل لحظة، ونحن جاهزون لأي تشاور كما يجب ان يكون التشاور قبل أي جلسة انتخابية.
هو الحال ذاته لما يحصل مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الذي لم يتقبل لغاية الآن بأنه خارج السباق الرئاسي، فهو يحاول جاهداً للفت النظر حوله، عبر طروحات غير مجدية.
أوساط في المعارضة، تشير عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن ما يطرحه باسيل غير واضح المعالم، ومجرد أفكار مشتتة، وكل ما يريده هو لعب ادوار للقول “أنا هنا”، خصوصاً بعدما انتهت كافة ادواره بعد انتهاء عهد رئيس الجمهورية السابق ميشال عون.
تضيف المصادر: “ما يقوم به باسيل اليوم، هو تنفيذ الأجندة التابعة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، ويحاول التسويق لطروحات بري، آملاً من ذلك أن يتم الإتفاق مع الثنائي الشيعي على مرشح رئاسي ثالث في مرحلة يتخلى فيها الثنائي عن ترشيح رئيس تيار المردة سليمان فرنجية”.
تشدد المصادر على أن باسيل فشل بأخذ التفويض من المعارضة والذهاب إلى الحوار، لأنها ليست في وارد تكريس أعراف جديدة.
إلى جانب كل هذا، تقول المصادر ذاتها، “يحاول باسيل عبر تحركه رئاسياً، القول للخماسية إنه من الاطراف التي تسهل انتخاب الرئيس، ومن جهة أخرى، يقول لأميركا إنه يحاول إيجاد الحلول الرئاسية بهدف رفع العقوبات عنه”.
من جهتها، أعربت مصادر دبلوماسية عن أسفها من الحال الذي وصل إليها الملف الرئاسي في لبنان، لأنه بدلاً من كل هذه التحركات والمبادرات التي تحصل والتي لن تؤدي إلى انتخاب رئيس للجمهورية، المطلوب واحد وبسيط جداً، هو الذهاب إلى مجلس النواب، وتطبيق الدستور، لا تكريس أعراف في كل مرة يشهد فيها لبنان عملية انتخاب رئيس.
تضيف المصادر لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “كل ما يحصل من مشاورات ومبادرات، هدفه حرف الأنظار، والاستمرار في تعطيل الانتخابات الرئاسية تحت حجة الحوار والمشاورات والاتفاقات المسبقة على اسم الرئيس العتيد، لكسب المزيد من الوقت إلى حين حصول تسوية ما، وهذا مؤسف”.
تؤكد المصادر: “من الواضح أن الثنائي الشيعي لا يريد انتخاب رئيس، فالحزب منهمك بمعركة غزة، وعلى أساسها فتح بوابة الجحيم في الجنوب، لأن بنظر الحزب، المكتسبات الإقليمية واللعب الإقليمي وحده يتيح له تحصيل مكاسب سياسية في الداخل اللبناني، بعدما فشل بإيصال مرشح تابع لمحور الممانعة”.
تتابع المصادر: “لذا، على المعنيين عدم إضاعة الوقت، والذهاب فوراً إلى البرلمان، وإجراء جلسات متتالية، وعندها يصبح للبنان رئيساً. أما ما يحصل الآن، فلن يجلب إلا المزيد من الويلات، والمراوحة التي تضر بلبنان في ظل النيران التي تحيط به”.
