.jpg)
من يراقب بيانات التهديد والوعيد الصادرة عن “الحزب”، يظن للوهلة الأولى بأننا اقتربنا من نهاية إسرائيل وزوالها. بيانات “الحزب” تحاكي الخيال، تتحدث عن إطلاق صواريخ بكميات كبيرة، في حال سقوطها ووصولها إلى أهدافها داخل الأراضي الإسرائيلية، يمكن ان تحدث كارثة كبيرة وخسائر فادحة في إسرائيل، هذا في حال وصلت، لكن ما يقوله “الحزب” عكس ما تفعله الصواريخ التي يطلقها.
مشاهد النيران المشتعلة داخل إسرائيل، تنتشر بكثافة على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي التابعة لناشطي “الحزب”، بين التهليل ونشوة الانتصارات الوهمية، غابت الحقيقة، لكن تلك الفيديوهات تفضح زيف البيانات الرنانة، ولا تنسينا حجم الدمار الذي لحق بالجنوب، ولا تنسينا الحرائق التي قضت على المزروعات في الجنوب، ولا تخفي ما اقترفه “الحزب” بحق لبنان واللبنانيين من قرارات متهورة جعلتنا اليوم داخل بركان كبير مستعد للإنفجار في أي لحظة. كما لا تمحو تلك الفيديوهات مشاهد لشباب بعمر الورد في الجنوب وهم يسقطون خدمة لإيران.
أوساط في المعارضة، تتساءل، لماذا أغلبية هذه الصواريخ تسقط ضمن أراضٍ مفتوحة، ولا يتم تحديد الأهداف بدقة لتلحق الضرر بإسرائيل؟ فمعظم الصواريخ التي تفلت من القبة الحديدية، تسقط في الاحراج، وهذا ما يفسر الحرائق المندلعة داخل الاحراج في إسرائيل، فيما إسرائيل ترد عبر حرق المزروعات في الجنوب وهذا امر مؤسف.
هناك فرق كبير بالخسائر بين لبنان وإسرائيل تقول الاوساط، مضيفة عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “الأضرار في الجنوب لامست ملياري دولار، والبعض يهلل للحرائق التي تندلع في احراج لا تضم إلا أعشاب يابسة في إسرائيل، وكل هذا من أجل حرف الأنظار عن نوايا الحزب الحقيقية التي تدل على انه وقع في فخ إسرائيل، ولا يستطيع الخروج منه. اذا كان الحزب يريد الحرب عبر البيانات التي يصدرها، فكلام الشيخ نعيم قاسم مختلف تماماً، ويؤكد في كل مناسبة، بأن الحزب لا يريد توسيع الحرب، فلماذا كل هذا التهويل؟ ما الفائدة من جبهة الجنوب سوى جلب الويلات إلى لبنان واللبنانيين؟
أما دولياً، يبدو أن الجهود الدبلوماسية حول لجم الاوضاع جنوباً باتت خجولة، لأن الدول المعنية لديها اولويات ملحة، واستحقاقات داخلية داهمة تستدعي المعالجة. واشنطن تستعد لإجراء الانتخابات الرئاسية الاميركية، فيما فرنسا منهمكة بالتغيرات التي حصلت نتيجة فوز أحزاب اليمين في أوروبا، والتعامل مع النتائج وتداعياتها، وهذا يشكل أولوية اليوم بالنسبة لفرنسا.
وسط انشغال اميركا وفرنسا، يستغل نتنياهو الوضع، وعلى الرغم من التصعيد الحاصل، تشير معلومات مستقاة عن خبراء ميدانيين، إلى ان إسرائيل لا تزال تتحرك ضمن قواعد الإشتباك التي يعتبرها البض بأنها سقطت، لكنها موجودة، لأن نقطة العمليات لا تزال محصورة في الجنوب في معظم الإستهدافات، باستثناء بعض مناطق البقاع.
يلفت الخبراء إلى أنه لغاية الآن وعلى الرغم من استهداف شخصيات بارزة في “الحزب” كأبو طالب، لم يقم “الحزب” بقصف حيفا، لأنها تقع ضمن معادلة، “حيفا مقابل بيروت”، وبما أن عملية الاستهداف حصلت في صور، فإن “الحزب” مضطر للبقاء ضمن قواعد الاشتباك، وهذا ما يفسر عدم ضرب حيفا التي لا تزال خارج نظاق عمليات الحزب.
بحسب الخبراء، سيستمر الوضع على ما هو عليه في الجنوب، والشمال الإسرائيلي، وما نراه اليوم هو مجرد تصعيد ضمن قواعد الاشتباك، لان أي توسع لذلك يعني تغيير في المعادلة، فلا إيران قادرة على تغييرها وتحمل نتائجها، ولا إسرائيل التي لا تستطيع تغيير القواعد من دون موافقة اميركية، إلا في حال ضمن نتنياهو بأن الرئيس الأميركي جو بايدن لن يتمكن من الفوز بولاية ثانية، وعندها يستغل الوضع ويقوم بخطوة شن عملية كبيرة تجاه لبنان، يعيد الإستقرار إلى المناطق الشمالية لإسرائيل، ويُبعد الحزب إلى ما وراء الليطاني، وهذا امر في غاية الخطورة.
