.jpg)
يبدو أن زيارة الموفد الاميركي أموس هوكشتاين إلى لبنان لم تكن على قدر الآمال المعلّقة، وما إن غادر، حتى عاد التصعيد إلى الجنوب بين “الحزب” وإسرائيل، بعدما كانت قد انخفضت حدة التوتر خلال أيام عيد الاضحى المبارك. لكن مؤشر التصعيد يدل على فشل المساعي الدبلوماسية، وزيارة هوكشتاين كانت بمثابة الرسالة الأخيرة ما قبل الوقوع في المحظور.
رئيس جهاز العلاقات الخارجية في القوات اللبنانية الوزير السابق ريشار قيومجيان، يرى عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، في مقال يُنشر اليوم بعنوان، “معضلة هوكشتاين بين صورة إسرائيل ووعود “الحزب” الكاذبة”، أنه “من الصعب لأي كان التوقع مسبقاً حول نتائج زيارة هوكشتاين الحالية إلى تل أبيب وبيروت، فالوضع شديد التأزّم من جهتَي الصراع، إسرائيل و”الحزب”، ولا شك أن مهمة هوكشتاين ليست سهلة”.
بعيداً عن هدوء العيد، لم تهدأ محركات القوات اللبنانية باتجاه الملف الرئاسي، وفي هذا الإطار، كانت زيارة وفد من تكتل الجمهورية القوية إلى الصرح البطريركي في بكركي لافتة، إذ قال عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد الحواط بإسم التكتل بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي: “اننا نعيش اليوم ازمة كيانية مصيرية ولبنان ومستقبل المسيحيين واللبنانيين على المحك، لذلك شددنا لصاحب الغبطة على ضرورة ان يدعو الرئيس بري بأسرع وقت ممكن الى عقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس للجمهورية يتمتع بمواصفات انقاذية اصلاحية لاعادة البلد الى السكة الصحيحة من اجل اعادة بنائه”.
ناشد الحواط من بكركي رئيس المجلس النيابي للدعوة في اسرع وقت ممكن لجلسات متتالية وان يفتتح ابواب البرلمان لانتخاب رئيس للجمهورية. واكد انه لا توجد اولوية تعلو على ضرورة ان يكون للبنان رئيس بحجم هذه المخاطر ، رئيس يتمتع بمستوى معيّن من الطاقات والامكانيات لانتشال هذا البلد من الازمة الكيانية التي يعيشها والبدء بمسيرة الاصلاح وغير ذلك لبنان الى المزيد من الانهيار والدمار والتحلل.
في السياق، تؤكد مصادر كنسية لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن الزيارة تهدف للتأكيد على أن المبادرات التي يقوم بها فريق الممانعة وما يرتبط بها من مبادرات قام بها البعض، تصب في خانة البدع التي لا علاقة لها لا بالدستور، ولا بالشراكة الوطنية الفعلية بين اللبنانيين. بالتالي كل ما هو مطلوب، وإلتزاماً بالدستور، أن يدعو بري إلى جلسات بدورات متتالية حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهذا ما يجب أن يحصل بمعزل عن أي بدع تناقض مفهوم الشراكة، وتكرس أعرافاً يراد منها أن تُثبّت عند كل استحقاق، وهذا لا يمكن التسليم به.
تضيف المصادر الكنسية: “الاعراف هي انتهاك للدستور ولمبدأ بناء الدولة والتوازن الوطني، كما أن رئيس البرلمان دوره أولاً وأخيراً، أن يدعو إلى انتخابات رئاسية، ولا يجوز لرئيس المجلس استغلال هذا الواقع لخدمة الهيمنة على الاستحقاقات الدستورية وعلى رئاسة الجمهورية، كما جرى التأكيد على اهمية بناء الدولة، والتزام الشفافية والكفاءة في مختلف أنواع التعيينات في الادارات والمؤسسات الرسمية”.
في الجانب الآخر، وفي سياق متصل بـ”الحزب”، كان لافتاً ما صرح به منذ أيام، المستشار العسكري للمرشد الإيراني اللواء يحيى رحيم صفوي، الذي أكد أن “الحزب هو على امتداد عقيدة الثورة الإيرانية، واليوم نحن لسنا في البحر الأبيض المتوسط فحسب بل في البحر الأحمر وباب المندب أيضا”.
هذا التصريح اعتبرته مصادر في المعارضة، أنه تأكيد على أن “الحزب” يعمل وفقاً للعقيدة الإيرانية ولمصلحة النظام الإيراني، وينفذ أجندة المرشد الأعلى لإيران، لا وفقاً لمصلحة لبنان ودولته وشعبه. هذا يؤكد أيضاً على نسف “الحزب” منطق الشراكة، والتفرد بقرار الحرب والسلم خدمة لإيران، لا من أجل مساندة عزة، ولا نصرة للقضية الفلسطينية، بل من أجل مصالح إيران التي تطمح لنفوذ أوسع في الشرق الأوسط.
المصادر المعارضة تضيف عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “هنا أساس المشكلة التي يعاني منها لبنان مع الفريق الآخر الذي يدعي حماية لبنان، لكن الحقيقة عكس ذلك تماماً، فإن الحزب يطمح بأن يكون جيشاً رديفاً وبديلاً عن الجيش اللبناني، ويسعى إلى تطبيق نهج النظام الإيراني ونموذج المرشدية على أرض لبنان الذي يراه الحزب جزءاً من الثورة الإسلامية في إيران. هنا تكمن الخطورة، لأننا كلبنانيين لن نقبل بأن تتغير هوية لبنان، وبأن يفرض علينا “الحزب” نظاماً لا يشبهنا، ولا يعبر عن تاريخنا كلبنانيين، ولا يمثل لبنان الكيان والأهداف التي قام من أجلها، ومحاولة الحزب جعل لبنان كالعراق لن تنجح طالما هناك لبنانيين يؤمنون بلبنان وطن نهائي لجميع أبنائه”.
