
ضربة قاضية سيتلقاها القطاع السياحي في لبنان بحال توسّعت المواجهات الدائرة في الجنوب لتشمل مختلف المناطق اللبنانية والبنى التحتية والمرافق الحيوية، وقد يحتاج القطاع السياحي إلى سنوات عدة لتعويض الخسائر التي مُني بها لغاية الآن والتي ستلحق به مضاعفة إذا وقعت الواقعة التي تتخوف وتحذر منها معظم الجهات، داخلياً وخارجياً، الحريصة على تجنيب لبنان هذه الكأس المرة والكارثة المدمّرة، خصوصاً مع التصعيد المتدحرج في الجنوب ووفق التحذيرات والرسائل الدولية المتتالية والتي تبلّغها المسؤولون اللبنانيون، وبظل تصاعد التهديدات والكلام عالي السقوف على طرفي الحدود بين لبنان وإسرائيل.
مصادر معنية في القطاع السياحي، تؤكد لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “إذا تحقق ما يحذّر منه الموفدون الدوليون وانزلق الوضع في الجنوب إلى مواجهات شاملة تطاول كل الأراضي اللبنانية وتدمّر المرافق الأساسية الحيوية، فسيكون ذلك بمثابة ضربة قاسية لن يتحمّلها القطاع السياحي وسيعاني منها لسنوات مقبلة”، محذرة من أن “الكثير من المؤسسات في القطاع السياحي، خصوصاً الفنادق، لن تتمكن من الاستمرار ولن يعود بإمكانها النهوض من جديد بعد نهاية المواجهات وستقفل أبوابها بشكل نهائي في حال ضاع موسم الصيف الحالي الذي كنا نعوّل عليه للصمود وتعويض بعض خسائر السنوات الماضية”.
المصادر ذاتها، تلفت إلى أن “غالبية الفنادق لا تعمل حالياً سوى بنسبة تتراوح ما بين 3 و10% كحدٍّ أقصى جراء المواجهات المندلعة منذ نحو 8 أشهر في الجنوب”، كاشفة عن أن “عدداً من الفنادق هو عملياً متوقف عن العمل بشكل كليّ وصرف موظفيه، لكن من دون إعلان رسمي، إذ لم يعد بإمكان تلك الفنادق تحمّل الخسائر ودفع الرواتب والكلفة التشغيلية فيما نسبة الإشغال شبه صفر”.
تضيف: “قد تكون الفنادق، بالإضافة إلى قطاع الشقق المفروشة، أكثر المتضررين من التصعيد الحاصل والمخاوف الجدية من تدحرجه ليشمل كل لبنان. فلا حجوزات ولا سياح أجانب، علماً أن المغتربين اللبنانيين الذين يواظب قسم منهم على المجيئ إلى لبنان لقضاء فصل الصيف في ربوعه لأسباب عاطفية في الأساس، يقيمون في منازلهم أو لدى عائلاتهم وأقاربهم ولا يحجزون في الفنادق التي لا يمكن أن تنشط وتشهد ازدهاراً لأعمالها إلا من خلال السياح الأجانب والمؤتمرات والندوات وما شابه”.
بالتالي، تسأل المصادر عينها: “كيف يمكن لقطاع الفنادق مثلاً أن يبقى ويصمد بنسبة إشغال لا تتخطى الـ10% في أفضل الأحوال بينما يحتاج أقله إلى نسبة إشغال بنحو 40% على الأقل لتغطية التكاليف التشغيلية والنفقات المرتفعة في لبنان عن غيرها من سائر البلدان. بالتالي، كل كلام عن ازدهار القطاع السياحي ونهوضه في أي بلد في العالم من دون استقرار مستدام وأمن ثابت، فارغ من أي مضمون فعلي”، لافتة إلى أننا “لم نشهد على مدى أكثر من 20 عاماً سنة أو سنتين من الاستقرار والأمن المستتب بشكل متواصل”.
المصادر المعنية في القطاع السياحي، توضح أن “السياحة الداخلية نشطة بنسبة مقبولة، فاللبناني يحب الحياة وثمة فئة قادرة إما تقبض بالدولار أو تصلها تحويلات من الخارج تمكّنها من ارتياد المطاعم والحانات والأندية الليلية والمسابح وما شابه. لكن لا يمكن أن نتحدث عن حركة سياحية مزدهرة تقوم على ناحية معينة من الأنشطة والمجالات السياحية، بل يجب أن تشمل الحركة مختلف نواحي القطاع السياحي”.
عن التقديرات بالنسبة للخسائر التي تكبّدها القطاع السياحي منذ اندلاع المواجهات في الجنوب، تشير المصادر إلى أنه “لا إحصاءات نهائية حول ذلك ولا يمكن القيام بحسابات دقيقة في هذا المجال. لكن بالتأكيد، الخسائر بشكل عام محققة فعلاً بمليارات الدولارات”، موضحة أنه “من الصعب، على سبيل المثال، إجراء حسابات حول الأرقام في ظروف يكون فيها البلد مستقراً وآمناً ومؤسسات الدولة فاعلة والخدمات مؤمّنة، وبين ظروف أخرى حيث لا أمن ولا استقرار بل مواجهات منذرة بتصعيد أكبر وبكارثة مدمّرة. لكن بالمقارنة مع أرقام السنوات الأخيرة، الخسائر التي لحقت بالقطاع السياحي لغاية الآن تفوق بأقل تقدير ملياري دولار، وثمة مقاربات معينة ترجّح أن الرقم أعلى من ذلك بكثير”.
