“براقش عصرها.. جَنَتْ على أهلها”

حجم الخط

يقال إن براقش كانت كلبة نبهت قومها على غزو قادم على قريتهم، فذهب القوم الى مغارة وإختبأوا فيها، وجاء اللصوص ولم يجدوا أحداً في القرية، وهم في طريقهم لمغادرة القرية، نبحت براقش وسمع اللصوص نباحها، فعرفوا مكان أهل القرية وقتلوهم، وهكذا جاء القول الشعبي، جنت على أهلها براقش.

بغض النظر إن كانت هذه القصة حصلت فعلاً أم لا، إلا أننا شهدنا ونشهد مثيلاً لها بعد هجوم حركة ح. على المستوطنات الإسرائيلية، من دون أي حساب أو تقدير منطقي لردة الفعل التي ستحصل على هذه العملية، لدرجة أن الإحتفالات عمّت معظم المدن الفلسطينية والعربية، كأن ما حصل إنتهى في نفس اليوم، وإذ، أصبحت المدن الفلسطينية التي إحتفلت بالعملية، دماراً وخراباً وأمكنة غير قابلة للعيش فيها، ومعظم الذين إحتفلوا ورقصوا فرحاً بالإنجاز العظيم، أصبحوا إما أمواتاً أو جرحى أو مشردين.

بالمحصلة، كان هناك أمل صغير بأن تقوم دولة فلسطينية ولو على مساحة أقل من التي لم يرضَ بها ياسر عرفات في إتفاق أوسلو، كان هناك شعب ومدن تعج بالحياة فوق الأرض، بينما كان تحت الأرض من يخطط عن سابق تصور وتصميم ليزرع الموت والدمار في سبيل هدف، ولو أنه هدف سامي، إلا أن النتائج لا تتعلق بالأهداف فقط، وإنما بالخلفية التي يتْبعها المخَطِط، وبرهنت تصريحات مسؤوليه بأن سفك دماء الأبرياء هي من العدّة الضرورية للوصول الى أهدافهم.

بعد شبه الإنتفاضة التي بدأ بها سكان غزة على حركة ح. والتي أظهرت غضب الأهالي من تصرفات حركة ح. والنتائج الكارثية المميتة التي أودت بشعب كامل الى المجهول، خرج أحد مسؤولي هذه الجماعة ليبشر شعبه المنكوب بأنهم على موعد مع حرية أسراهم قريباً!

ما الفرق الذي يشكله هذا الخبر، إن صح، في بحر الدماء والموت الذي فتك بالفلسطينيين ولا يزال؟

ماذا يشكل رجوع هؤلاء الآن بعد موت عشرات الآلاف ومئات آلاف الجرحى وآلاف الأسرى الجدد؟

هل لا يزال أهالي هؤلاء أحياء ليفرحوا بتحريرهم؟ هل سيجدون بيوتهم ليذهبوا إليها أم أنها أصبحت كومة من الحجار لا أكثر؟

هذا نموذج للمنظمات الإيديولوجية العمياء التي تتبع غرائزها وتؤدي في النهاية بشعوبها الى الهلاك الحتمي، وبالرغم من التاريخ الذي يعج بأمثال هؤلاء، لا تزال الشعوب لم تتعلم كيف تختار مَن يمثلها ويحقق طموحاتها، وتقف بوجه كل من سيقودها لاحقاً الى الزوال.

كما في فلسطين كذلك في لبنان، نفس الجماعات المتعصبة العمياء المُسيرة بكل ما تفعل على نغمات وليها، أودت بشعبها وبكل اللبنانيين الى جهنم مالي إقتصادي فسادي مافياوي جعل من لبنان بلداً منكوباً إقتصادياً ومؤسساتياً، واليوم أضافت إليه جهنم الدمار والقتل والتهجير، ولا نعلم الى أين ستصل بها هذه التبعية العمياء للماورائيات التي تتحكم بها وبولي أمرها، على أمل أن لا تجر هذه الجماعات الشعب اللبناني لنفس المصير الذي لقيه الشعب الفلسطيني.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل