Site icon Lebanese Forces Official Website

حكمة هدهد

إذا كان هدد سليمان الحكيم هو السبب في إيمان مملكة سبأ، فما هي دلالات مهمّة هدهد الممانعة التي جرت بالأمس؟

إتّضح بنك الأهداف، وتضمّن موانئ ومرافق ومؤسّسات مدنيّة وعسكريّة. وقد ظهرت في فلسطين المحتلّة الطرقات الفسيحة، والمنشآت الحديثة، والمدن المبنيّة على نُظم التنظيم المُدني الراقي.

لماذا لم يُطلَق هدهد الممانعة فوق الأراضي اللّبنانيّة، أو يُعلن عن مهمّة له باستثناء مرّة واحدة، حين كشْف المسار الذّي كان يسلكه دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بين العاصمة بيروت وبلدة فقرا، وذلك استباقًا لحكم المحكمة الدوليّة الخاصّة بلبنان؟

لن تُظهر الممانعة صورًا التقطتها الهداهد التي اطلقوها، وسوف يطلقونها فوق الأراضي اللّبنانيّة. والأسباب الموجبة لعدم الإظهار كثيرة: ظهور مرفأ بيروت بإهراءاته المهدّمة، مقابل مرافئ العدو المزدهرة. ظهور أكوام النفايات على الطرقات السريعة عندنا، مقابل نظافة شوارع العدو وحسن توزيع شبكاتها. ظهور المباني المخالفة على الأماكن العامة بجانب مطار رفيق الحريري الدولي والتي تعيق حركة الطيران، مقابل مطارات العدو المدنيّة والعسكريّة التي لا يعيق حركة الطيران حولها أي عائق.

هذا التسجيل مع الصور التي أرسلها هدهد الممانعة، إن دلّت على منشآت عسكريّة ومدنيّة، يمكن أن تكون ضمن الأهداف في حال الحرب الشاملة، فدلالاتها التي لا تشير إليها تقارير الهدهد، تتضمّن الأمن الاجتماعيّ والاقتصاديّ والصحيّ والثقافي والإنماء المتوازن على جميع أراضي العدو، والدليل على ذلك المنشآت الحديثة المنظّمة التي ظهرت في التسجيل، فأين نحن من كلّ ذلك؟

لن تعرض قوى الممانعة صور وتسجيلات هداهدها فوق لبنان، وذلك تجنباً لرصد العدو هذه الصور والتسجيلات، وإدراج ما تبقّى في شبه هذه الدولة من منشآت حيويّة في بنك أهدافه. وماذا بقي لدى هذه الدولة غير الجسور التي تنادي جميع الأطراف للالتقاء ولا أحد يستجيب؟ وهل هناك ما هو أعظم من صوت الفراغ!؟

لكنّ الحسنة الوحيدة، من عرض هذه الصور المأخوذة من الفضاء اللّبنانيّ إذا حصل عرضها، هي إحجام العدو عن الطمع بمياهنا، فسدودنا مثقوبة، وحوض نهر اللّيطاني ضربه التلوّث، حتى الأسماك نفقت في بحيرة القرعون، والمرض المستعصي تفشّى في القرى المحيطة بهذه البحيرة.

لماذا لم يحلّق هدهد الممانعة فوق حقل كاريش، ويدلّنا على الخط 29 الذّي ارتضت الدولة بالتنازل عنه إلى الخط 26؟ هل هذه هي حكمة سياسيّة، تقضي بإبقاء البرقع على وجه البيئة الحاضنة الممانعة، كي لا تعي أنّ الاتّفاق قد سلبنا حقّنا بالنفط والغاز؟ فلو كانت الحدود تبدأ بالخط 29 لكان 75% من حقل كاريش ملك الدولة اللّبنانيّة. أو أنّ حقل كاريش قد سُحب من خزائن بنك الأهداف؟

لأي مقاومة حقّة، استعمال جميع الأساليب من أجل تحقيق أهدافها.

ولم يسبق أن وضعت أي مقاومة هدفًا أو شعارًا مخالفًا لتطلعات شعبها. فالمقاومة اللّبنانيّة أثناء الاحتلال السوريّ والاجتياح الإسرائيليّ لم توفّر وسيلة للدفاع عن لبنان، ولم تقم بأي هجوم على أراض لبنانيّة. جلّ ما قامت به هو الصمود والدّفاع لأجل البقاء والاستمرار، ومعارك بلّا وقنات وكور وشكّا وزحلة وعين الرمّانة والأشرفيّة…خير دليل على ذلك. وكانت وسائل إعلامها تجاهر بشعاراتها من دون خجل أو وجل: “أعرف عدوّك السوري عدوّك”. لكن هذه الشعارات من أجل تحقيق الأهداف كانت نابعة عن رؤيا وطنيّة لبنانيّة بحتة؛ حبّذا لو أنّ شعارات وأهداف المقاومة الممانعة التي احتكرت كلّ حركات المقاومة الوطنيّة، ومنها جمول، نابعة من نفس الرؤيا، لكنّا أطلقنا هداهدنا مع هداهدها.
فأين حكمة هدهدها؟

Exit mobile version