Site icon Lebanese Forces Official Website

رعشة الكلمة ويد الراهب المقاوم!

رعشة اليد

أول ما أصابت يسوع الملك الرضيع المُضجع على عرش منجَّد بتبن مزود أعدَّه الرعيان معلفًا لنعاجهم وحملانهم كأنَّهم أول مَن استلهم معاني ومعاناة طلبة: “يا حمل الله الحامل خطايا العالم”. هي رعشة جسدَي مريم ويوسف الواصلين إلى مغارة حظيرة الرعيان الصّالحين بعدما ارتعشت يد جبرائيل المُرسل مِن لدن الآب، وقد أدرك كم ستكلِّف عذراءَ النّاصرة أمومتها للكلمة التي صارت جسدنا البشري.

رعشة الكلمة من رعشة القلم، ورعشة القلم من رعشة اليد، ويد الراهب المقاوم تتذوَّقُ طَعمَ قلمِه كأنه من ذات مذاق المسمار الذي خطَّ وكتب على يدي يسوع الناصري ما لم ولن تستطيع أقلام الفلاسفة والأدباء والشعراء واللاهوتيين كتابة حرف واحدٍ منه!

رعشة الكلمة ورعشة القلم ورعشة اليد، هي عَصَبٌ من أعصاب رفعة كأس قربان ذبيحة ذاتيَّة حميمة أرسلها الرب إلى أديار وديار رهبان لبنان المقاومين وإلى حبساء ومحابس قاديشا وقزحيا وسائر جبل لبنان، وإلى بطاركةٍ قادوا المقاومة اللبنانية بصلبانٍ لها أشكال الرِّماح طعنت وستطعن الغاصبين الحالمين أحلامًا سوداء باغتصاب بلاد أرز الرب!

رعشة كلمتي ويدي وقلمي، احتضنيهم يا مريم الورد النوّاري والوردية النورانية ولفِّيهم بذات القمَاطات التي لففتِ بها ابن الله الرضيع المرتجف من صقيع إيماننا ورجائنا ومحبتنا، أكثر من ارتجافه من صقيع كانون بيت لحم!

سيرة ومسيرة راهب مقاوم قد مَرَّ زمنٌ على صومعة مسيرة المقاومة اللبنانية حتَّى وإن ارتعشت يده بقلمٍ تكرَّس لصفحةٍ فيها ألبسها الإسكيم الرهباني وجدَّد وإياها النذور الرهبانية ثمَّ غاب عنها غيابًا قسريًا، فإنَّها تصفح عن غيابه وهي تعلم كامل العلم أنها عقله وقلبه وعمره، وهي تؤمن كل الإيمان بأنَّ القيامة ما كانت تفعل فعلها في البشرية جمعاء لولا ثلاثة مسامير بها كتب الآب الذي في السماوات على لحم إبنه الوحيد سِفر تكويننا الجديد المُنزَّه عن كل موت وفناء. فتقبَّلي يا مسيرتي كلماتي المصلوبة على رجاء اليوم الثالث!!

 

“المسيرة” ـ العدد 1753

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com​​​​​​​​​​​​​​

Exit mobile version