#adsense

الفاتيكان و”الميثاقية” والحرب المهرولة!

حجم الخط

صحيفة النهار- نبيل بومنصف

تعلو النبرة الميثاقية المتصلة بتركيبة لبنان كلما تعلّق الأمر بالكلام على الفاتيكان ودوره وتأثيرة المعنوي والديبلوماسي والديني والأخلاقي في لبنان. وهو أمر بديهي في أي ظرف وحقبة من الحقب، سواء التاريخية أو العادية، فكيف بزيارة لأمين سر الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين الآن، في أيام ينام معها اللبنانيون ويصحون على بورصة الأنباء الأشدّ شؤما، المتسابقة إلى إخبارهم بأن مواجهة العصر الساحقة المدمرة بين إسرائيل و”الحزب” توشك على الاندلاع في أي لحظة؟

 

وتبعا لذلك ترانا، ولو من باب التعلّق بأهداب الأمل بدور فاتيكاني أو أي دور دولي وخارجي “صديق وصادق” (علما أن هاتين الصفتين قد لا تنطبقان إطلاقا على العلاقات الدولية إلا على الفاتيكان بخصوص لبنان حصرا)، نتساءل هل لا يزال للأدوار الخارجية من قدرة على منع الهول الذي يبدو مهرولا بسرعة مخيفة قياسا بالتهديدات والمعطيات الفائضة على ضفتي الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية في الأيام الأخيرة؟ أم تراه العامل الإقليمي القاتل، ما بين إسرائيل وإيران وكل المشتقات، أفلت من عقال الضبط الدولي وبات القدر الناري المحتوم مسألة أيام فقط؟

 

ما كنا لنتساءل عما يمكن الفاتيكان أن يحدثه، علما أنه لا شك إطلاقا في أنه يقوم بأقصى المستطاع لديه لمنع الحريق الإقليمي من التهام لبنان، لولا ما تسرب عن اتجاه #بكركي لعقد “جمعة مسيحية إسلامية” بمثابة قمة روحية واسعة، في حضور الزائر الفاتيكاني الكبير، بما يحفزنا على التساؤل هل تراه مشهد وقور بهذا الطابع الميثاقي لرؤساء الطوائف اللبنانية يمكنه أن يطلق صوتا يفرمل دفع لبنان الى محرقة غزة الثانية، أم سيكون أيضا على صورة “العجز الدولي” الذي بدأنا نخشاه أكثر مما نخشى طبول الحرب المتصاعدة؟

 

والحال أننا لا نجزم مسبقا بما إذا كان “صوت الميثاقية” التاريخية اللبنانية، حتى في حال توافر العوامل لبلورته وصدوره تحت لواء موقف جامع لبناني من بكركي أو من غيرها، لا يزال ممكنا، وما هي حدود تأثيره في رد صخب التهديدات والاستعدادات للحرب وردعها، أقله لجهة “فرض” صورة لبنان الذي يراد له فقط أن يكون الساحة للحرب الثانية بعد غزة، بعدما ذاب حضورا وصوتا وتأثيرا منذ الثامن من تشرين الأول الماضي، تاريخ الزج به قسرا، بلا “استئذان”، في هذه المعمعة الحارقة على اسم القدس والساحات المترابطة؟ هل تراها جمعة ميثاقية أو قمة روحية أو ما شاكلها من لقاءات يراد إضفاء طابع ميثاقي عليها، تأخرت كثيرا وكان يتعين أن تطلق من أشهر خلت إنذاراتها بأن لبنان يأبى الانسحاق مجددا على مسارات إقليمية لا تتصل بمصالحه، وتعرضه لحروب ستختبر فيها أشد العدوانيات المحدثة بتسليح خطير فتاك؟

 

لعلّ حال محاولات أخيرة لإسماع صوت “الميثاقية” المشكوك في قدرتها على اتخاذ الموقف الصارخ من إدانة أي تعريض لبنان لأخطر ما يتعرض له في تاريخه، كحال التحذيرات الدولية التي استفاقت دفعة واحدة الآن وراحت تتسابق تباعا على تخويفنا، فيما نتساءل هل فات الأوان أمام هذا المجتمع الدولي برمته على أن يعوض قليلا بمنع تمديد الهول الى لبنان؟ قطعا لن نحمّل زيارة كبير المسؤولين الفاتيكانيين للبنان كل هذه الأثقال، لكننا كفاقد الشيء الذي يزعم امتلاكه، لا دولة لدينا ولا من يحزنون، وترانا غالبا نبحث عن “آخرين”، حتى في ترتيب جمعة ميثاقية وسط العدّ العكسي لحرب!

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل