
في تطور قضائي لافت، أصدرت المحكمة العليا في إسرائيل قرارًا يلزم الحكومة بتجنيد طلاب المعاهد اليهودية (الحريديم) في الجيش، وهو ما يضع ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في موقف حرج. وقد أكدت المحكمة أن السلطة التنفيذية ليس لديها صلاحية إعفاء هؤلاء الطلاب من الخدمة العسكرية دون إطار تشريعي مناسب، مشددة على ضرورة تطبيق القانون في غياب هذا الإطار. هذا القرار يأتي في وقت حساس، حيث يواجه الجيش الإسرائيلي ضغوطًا كبيرة بسبب الصراعات المتعددة على جبهات مختلفة. ويعتمد بقاء ائتلاف نتانياهو الحكومي على دعم الأحزاب المتشددة التي تعتبر إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد مسألة حيوية. في المقابل، يُثار جدل واسع حول مدى العدالة في إعفاء هؤلاء الطلاب، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المجتمع الإسرائيلي.
قضت المحكمة العليا في إسرائيل، الثلاثاء، بأنه يتعين على الحكومة تجنيد طلاب المعاهد اليهودية (الحريديم) في الجيش، وهو قرار من المرجح أن يحدث صدمة في ائتلاف رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.
وجاء في قرار المحكمة: “السلطة التنفيذية ليس لديها سلطة الأمر بعدم تطبيق قانون الخدمة الأمنية لطلاب المدارس التلمودية في ظل غياب إطار تشريعي مناسب … بدون تثبيت الإعفاء في إطار قانوني، يجب على الدولة أن تعمل على تطبيق القانون”، بحسب فرانس برس.
وأفاد حكم المحكمة الصادر بالإجماع بأنه “في أوج حرب صعبة، يعتبر عبء عدم المساواة أكثر حدة من أي وقت مضى”.
ويعتمد بقاء ائتلاف نتانياهو الحكومي على حزبين متشددين يعتبران الإعفاء من التجنيد الإلزامي أمرا أساسيا لإبقاء طلابهم في المعاهد الدينية بعيدا عن الجيش حتى لا يتم التأثير على عاداتهم المحافظة، وفق رويترز.
وأصبحت فكرة عدم إلزام اليهود المتشددين من طلاب المعاهد الدينية بالتجنيد كبقية المواطنين، أمرا مؤرقا وخصوصا أن الجيش الإسرائيلي الذي يتكون في معظمه من الجنود المراهقين والمدنيين الأكبر سنا الذين تمت تعبئتهم للخدمة الاحتياطية، منهكا بسبب حرب متعددة الجبهات في غزة والحدود مع لبنان.
يرى الحريديم أن لهم الحق في الدراسة بدلا من الخدمة العسكرية المعتادة ومدتها 3 سنوات. ويُلزم القانون معظم المواطنين الإسرائيليين بالخدمة في الجيش على عكس طلاب المدارس الدينية اليهودية الذي يتم إعفاؤهم منها منذ عقود.
ويقول البعض إن التزامهم العقائدي يتعارض مع الأعراف العسكرية، بينما يقول البعض الآخر إن الأمر متعارض أيديولوجيا مع دولة ليبرالية.
ويشكل اليهود المتزمتون دينيا 13 بالمئة من سكان إسرائيل وهي نسبة من المتوقع أن تصل إلى 19 بالمئة بحلول 2035 بسبب ارتفاع معدلات المواليد بينهم، وفق رويترز.
وانتقد زعيم المعارضة في إسرائيل، يائير لابيد، طائفة الحريديم في أوقات سابقة، قائلا إن العديد منهم لا يعملون، وسيجدون صعوبة في التكيّف مع الحياة خارج إسرائيل.
وجاءت تصريحات لابيد، التي تناقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، ردا على إعلان الحاخام الأكبر لليهود السفارديم (الشرقيين)، يتسحاق يوسف، أن الحريديم سوف يغادرون إلى الخارج إذا تم تجنيدهم قسرا في الجيش.