على الرغم من أن كلام رئيس كتلة “الحزب” النائب محمد رعد الأخير لم يفاجئ غالبية الشعب اللبناني بمختلف مكوّناته، بعدما باتت كل أوراق “الحزب” مكشوفة، وتفاصيل مشروعه الإيديولوجي بالسيطرة على لبنان وإلحاقه بالمشروع الإيراني التوسعي في المنطقة مفضوحة، غير أنه لا بدّ من عدم السكوت على ذلك الصلف المنقطع النظير وذاك الاستعلاء والاستكبار والفجور الممجوج والمقيت الذي خرج به رعد على سائر المكوّنات اللبنانية، بغضّ النظر عن بهتان ذلك الفكر الإيديولوجي المنغلق واستحالة تحقيق أحلام رعد وأوهامه مع سائر صحبه في المحور، بفعل مقاومة الشعب اللبناني البطل الذي هزم عبر تاريخه المجيد امبراطوريات أكبر وأعتى من تلك “الجمهورية” التي يتّكل عليها رعد للسيطرة على لبنان وتغيير هوّيته وطبيعته التاريخية الحضارية المتجذرة.
عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي كرم يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “لا لزوم للدخول مطوّلاً في أخذ وردٍّ مع النائب رعد الذي يتكلم مع شارعه لرفع معنوياته ويحاول (هَد مراجل) على الفئات اللبنانية الأخرى، فباعتقاده أن هذه هي الطريقة الأمثل لوضع لبنان بأسره تحت إدارتهم وأن يحوّلوا كل الشعب اللبناني إلى (شعب ذمّة) يأتمر بهم، فهم يعتبرون أن هذا الزمن زمنهم ويريدون أن يستفيدوا من ذلك”.
كرم يذكّر رعد، بأن “هذا الزمن في لبنان بأن يكونوا فريقاً يمارس السلبطة على الدولة اللبنانية، وصل بكل الطرق غير القانونية وغير الشريفة. وللأسف، في اليوم الذي أصبحوا فيه بحالة قوة وفائض قوة، تدمَّر البلد. فإذا نظرنا إلى لبنان مقارنة مع الزمن السابق، والزمن السابق للسابق أي ما قبل الحرب الداخلية في لبنان، بل حتى خلال هذه الحرب كان هناك مستوى محافظ عليه من قبل كافة الأفرقاء، المستوى العلمي والثقافي والاقتصادي والاستشفائي وغيرها من المستويات الحضارية والإنسانية، حتى المستوى الخطابي فطريقة تعاطي الأفرقاء اللبنانيين مع بعضهم كان فيها حضارة”.
أما اليوم، يضيف كرم: “النائب رعد يعطي مثالاً عن هذه المدرسة والذهنية المنتشرة من طهران إلى بيروت، والمؤسف أننا وصلنا إلى مسارين مختلفين لن يلتقيا أبداً: هو لديه مساره ومدرسته وفكره وطريقته بإدارة الأمور أكان فرضاً أو اغتيالاً أو كذباً وخداعاً، فيما نحن مسارنا مختلف وهو المسار الطبيعي للإنسانية”.
لذلك، يشير كرم إلى أننا “نطرح منذ مدة بأنه من المستحيل أن يكون هناك تفاهم مع هكذا نوع من المدارس، ولا نتحدث هنا عن الطائفية بشكل طائفي ولا عن الفئة الشيعية، إنما نتكلم عن “الحزب” ومحور الممانعة والفكر الإيديولوجي المنتشر من طهران إلى لبنان، هذا الفكر لا يمكن التعايش معه وكل مَن يضع يده بيده يُنهي نفسه”.
من هنا، يشدد كرم على أننا “وصلنا إلى لحظة مصيرية في لبنان. فمَن يتعاون مع هذا الفكر الإيديولوجي المسلَّح بكل أنواع الإجرام والتضحية بلبنان لأجل المشروع الإيديولوجي ويضع يده بيده، هو يرتكب جريمة بحق الشعب اللبناني والفكر اللبناني والتاريخ اللبناني والنضال اللبناني”.
“بالتالي، حبّذا لو يقرأ رعد التاريخ جيداً ويتعلّم، فلبنان لن يكون إلا موطناً للحرية والعدالة والحضارة والثقافة والعلم والإشعاع والنور وكرامة الإنسان. وكلمة أخيرة له نقول: لكي تتمكن من تنفيذ دولتك ومفاهيمك في لبنان عليك أن تقضي علينا، وهذه طويلة وكبيرة عليك، هذه كبيرة الكبائر المستحيلة”، يختم كرم.

