مع ارتفاع منسوب التوتر والتصعيد النفسي الذي يمارسه الطرفين إسرائيل و”الحزب”، كثر الحديث عن اقتراب موعد المواجهة الشاملة، وازدادت التحليلات والتقديرات، ووصل حجم التهديدات من الطرفين إلى درجة عالية من الخطورة، ما يشي بأن المواجهة حاصلة لا محالة، إلا إذا كانت كل تلك التهديدات من ضمن الدعاية الحربية. في موازاة ذلك، تتناقل المواقع الإخبارية المحلية والعربية والأجنبية، كمية هائلة من التقارير والأخبار التي تشير إلى أن واشنطن لا تريد الحرب بين إسرائيل ولبنان، لكنها ستجد نفسها مضطرة إلى دعم إسرائيل، في حين يرى البعض أن الإدارة الأميركية ممتعضة من سلوك رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
مصادر مقربة من الإدارة الأميركية، تلفت إلى أن واشنطن لديها سياسة واضحة، ولها مصالح مشتركة مع إسرائيل، حتى لو اختلفا على الطريقة والأسلوب المتبع من قبل الحكومة الإسرائيلية، إلا أنهما تتفقان على الهدف ذاته، وهو تأمين مصلحة إسرائيل التي تعتبرها واشنطن أولوية.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “أي تهديد لإسرائيل لن تقبل به واشنطن، لكن في المقابل، لن تقبل الإدارة الأميركية أن يؤدي تهور نتنياهو إلى الحاق الأضرار بمصالح واشنطن، وعلى الرغم من أن اميركا تؤمن بحل الدولتين وبالقضية المحقة للفلسطينيين، إلا انها سارعت إلى مساعدتها بعد احداث 7 تشرين الأول المنصرم، في إشارة واضحة الى أن أي محاولة لزعزعة امن تل أبيب لن تمر”.
تعتبر المصادر أنه “على القدر الذي تقوم به طهران بدعم “الحزب” ومده بالأسلحة المناسبة لمواجهة إسرائيل، تقوم واشنطن بدورها، بدعم إسرائيل بكافة الوسائل المتاحة لديها، كما أنها تتفهم هواجس الحكومة الإسرائيلية حول أمن المستوطنات الشمالية المهددة بفعل هجمات الحزب، لكن في الوقت نفسه، تفصل واشنطن بين أمن الشمال الإسرائيلي، وجموح نتانياهو نحو تدمير لبنان، وهذا لن تسمح به واشنطن على الإطلاق، لكنها تشجع على قيام عملية موضعية، في حال فشلت الجهود الدبلوماسية التي تفضلها واشنطن على العملية العسكرية”.
أما عسكرياً، يجمع الخبراء العسكريين، على أنه بحسب الدلالات والتقارير الواردة، ونوعية الخطابات الحادة التي تُطلق من الجانبين الإسرائيلي والحزب، فإن المواجهة الشاملة واقعة لا محالة، لكن لا يمكن لأحد أن يحدد الوقت، ومتى تبدأ، لأن تلك الأمور العسكرية تبقى سرية من الطرفين، وهناك ساعة صفر لا يمكن لأحد سوى الحزب أو إسرائيل تحديدها.
أما عن نوعية المواجهة الشاملة وحجمها، لا يعتقد الخبراء بأنها ستكون على غرار الـ2006، وستكون محدودة الأهداف، لأن ما تريده إسرائيل هو ضمان امن المستوطنات في شمال إسرائيل، وأي عملية تحقق تلك الأهداف ستقوم بها.
في المقابل، وبحسب الخبراء، “الحزب” فقد عنصر المفاجأة، وهو اعلن منذ 8 تشرين الأول المنصرم، بأنه يساند غزة، وتلك الجبهة هي للإسناد فقط، ومع مرور الوقت تطورت الأوضاع ولم يستطع لجم الميدان، بل اضطر إلى مجاراة إسرائيل التي أرادت جر الحزب إلى مواجهة، فوجد الحزب نفسه أمام مواجهة شاملة، واعلن عن جهوزيته لكافة الاحتمالات، وهذا ما تم التحذير منه في اللحظة الأولى لاندلاع المعارك في الجنوب.
أما اليوم، يقول الخبراء إن “أي مواجهة مرتقبة ستكون كارثية، ولا يمكن لأحد التكهن بحجم الأضرار التي ستنتج عن هذه المواجهة، فإسرائيل تهدد باستعمال أسلحة جديدة ضد لبنان لم تستعملها من قبل، وبدوره الحزب يهدد بمفاجأت، وهذا يفتح أبواب الجحيم على مصراعيها، ويؤدي الى الذهاب بالمواجهة إلى أماكن لا يمكن العودة منها.

.jpg)