صحيفة النهار – روزانا بومنصف
نفى #لبنان بقوة عبر جهد إعلامي واسع شارك فيه وزراء عديدون في حكومة تصريف الأعمال على نحو غير معهود في ظل الغياب الصارخ للوزراء وللحكومة ككل عن الواقع المأساوي في البلد منذ أشهر عدة، ما أوردته صحيفة “تلغراف” البريطانية عن أن “الحزب” يخزّن في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت #أسلحة وصواريخ، واصفاً ما جاء في تقرير الصحيفة بـ”الأكاذيب”. فمطار بيروت بدا من خلال المقال هدفاً مشرعاً محتملاً وهو أول ما سيكون على لائحة أهداف إسرائيل في حال توسيع مروحة المواجهة بينها وبين “الحزب” بذرائع وفّرها مقال في صحيفة بريطانية وعلى نحو يبرّر مضمونه أمام الدول الخارجية استهدافاً محتملاً للمطار اللبناني.
واستهداف هذا الشريان الحيوي وحده كفيل بقلب الطاولة على “الحزب” ليس لجهة نقله السلاح عبره ربما، بل إن استكمال عزل لبنان عن العالم سيفتح أبواباً عليه لا يزال الحزب يعتقد بقدرته على إقفالها. واتهام الحزب باستخدام مطار رفيق الحريري الدولي لمصالحه ليس جديداً وحفّزه في الواقع على نحو لا يزال حيّاً بقوة في أذهان اللبنانيين على الأقل أحداث السابع من أيار 2008 الشهيرة التي وجّه فيها “الحزب” سلاحه إلى الداخل اللبناني واجتاح مدينة بيروت منعاً لإقالة قائد جهاز أمن المطار وأيضاً منعاً لقرار الحكومة اللبنانية تفكيك وملاحقة المسؤولين عن شبكة الاتصالات التابعة له، معتبراً أن شبكته هي جوهر سلاحه وأن الحزب سيتعامل مع المعترضين على الشبكة على أنهم عملاء لإسرائيل. وواقع خضوع المطار في الضاحية الجنوبية حيث المقر الرئيسي للحزب وأكبر مربع أمني له بعد الجنوب ترك المجال كبيراً للاقتناع بأن المطار لا ينجو من تبعة استخدامه لمصلحة الحزب وأهدافه في ظل السيطرة للحزب على الدولة والغياب الكلي للسلطة.
وفي أيلول 2020، تابع العالم خطاباً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ضمّنه اتهاماً خطيراً للحزب حيث تحدَّث عن مستودع أسلحة سرّي تابع لـ”الحزب” بالقرب من مطار بيروت الدولي. كانت الكلمة بعد أسابيع قليلة على انفجار مرفأ بيروت، في آب 2020 واستغلّ نتنياهو الحادث ليسلط الضوء باتهامات ضد الحزب مشيراً الى موقع الانفجار على خريطة معروضة أمام الدول الأعضاء والحاضرين في أعمال الجمعية. انشغل العالم على الأثر بتصريحات نتنياهو والأدلة التي قال إنه قدّمها وما لبث لبنان أن انخرط في حملة نفي مماثلة لتلك التي بدأها أمس وزراء حكومة تصريف الأعمال لدحض هذا الاتهام الذي لم يلبث أن عاد الى الواجهة في أيلول 2023 أي قبل شهر أو أقل من عملية طوفان الأقصى التي قامت بها حركة “ح” عبر تقارير إعلامية تفيد بقيامه بعمليات تهريب أسلحة في مطار بيروت ووصفها آنذاك بأنها سيناريوهات مفبركة ضد مسؤولين في الحزب.
ويحتاج الحزب كما في كل مرة الى شهادات إعلامية وحضور ديبلوماسي في حدّه الأدنى من أجل دحض الاتهامات ضده فيما لا نتيجة حاسمة ومقنعة فعلياً تقدّم في هذا الإطار في ظلّ استمرار اللادولة التي يمكن أن تظهر سلطتها ونفوذها أمنياً وسياسياً من دون منازع، ما يعيد الموضوع مراراً وتكراراً الى الواجهة.
الخطورة التي يكتسبها راهناً الاتهام للحزب ولو عبر وسيلة إعلامية أجنبية أنه يقع في صلب مواجهة قائمة يشتدّ أوارها وتهديدات يتبادلها “الحزب” وإسرائيل التي لم تقل باستهدافها المحتمل لمطار بيروت ولكن المقال مؤشر ممكن في هذا الاتجاه أي إن مضمونه يشكل غطاءً لاعتداء إسرائيلي يستهدف منشآته في مقابل ما ينشر الحزب من استطلاعه لمواقع إسرائيلية يلوّح بأنها ستكون أهدافاً محتملة له في إسرائيل. لبنان ومطاره الضحيّة المحتملة وكل اللبنانيين كذلك فيما الحزب هو من يتحمّل في هذه المرحلة تحديداً، في ظل تغييب مقصود للسلطة، مسؤولية أي اعتداءات تصيب المطار وتعوق تواصل اللبنانيين مع الخارج. واستهانة الحزب بالدولة ومؤسساتها غير الموجودة أو المندثرة وبوجود أجهزة الدولة الأمنية تجعله وحيداً في تحمّل مسؤولية تدمير المطار أو انتقام إسرائيل منه بقصفه. أي شيء يتجاوز ما يحصل أو ما يسمّى قواعد الاشتباك هذا يمكن أن يشعل حرباً ذات عواقب واسعة النطاق تمتد انعكاساتها على سنوات و تطاول لبنان وإسرائيل وربما تتجاوزهما.