Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ الفاتيكان لمقاربة جديدة ودور بكركي أساسي (أمين القصيفي)

الفاتيكان

تنصب الأنظار على الزيارة التي يقوم بها حالياً أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين إلى لبنان واللقاءات التي يعقدها مع القيادات الروحية المسيحية وغيرها، فضلاً عن لقاءاته مع المسؤولين الرسميين. فزيارة بارولين تأتي في ظل ظروف صعبة يمرّ بها لبنان حالياً مع تصاعد حدة الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، ووسط مخاوف جدية من تدحرج الأوضاع المتوترة في الجنوب نحو الأسوأ ومزيد من التصعيد إلى حدود المواجهة الشاملة. بالتالي تأتي زيارة بارولين في هذا الإطار للاطلاع عن كثب على واقع الأمور على الأرض وما يمكن فعله لتجنب تلك المخاطر وإخراج لبنان من أزمته، انطلاقاً من القلق الشديد في الفاتيكان إزاء التطورات المتسارعة في لبنان.

مصادر قريبة من الكنيسة، توضح أن “الفاتيكان يحرص في علاقته بلبنان على التواصل الدائم، سواء مع المرجعيات الروحية الكاثوليكية المنضوية في إطار الكنيسة الكاثوليكية الجامعة أو سواء مع المسؤولين الرسميين والقيادات السياسية. علماً أن التواصل مع القيادات السياسية اللبنانية، لا سيما المسيحية منها، يتم في الإجمال بعيداً من الأضواء، أكان من خلال لقاءات مباشرة في الفاتيكان، أو من خلال لقاءات السفير البابوي في لبنان المونسينيور باولو بوتيا”.

المصادر ذاتها، تلفت عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “لا بد من الإشارة إلى أن ثمة نوعاً من التمايز بين رؤية الفاتيكان ورؤية بعض القادة الروحيين الكنسيين في لبنان، لكنها لا ترقى إلى مستوى الخلاف بل تبقى في دائرة التمايز. فالفاتيكان ينظر إلى لبنان نظرة كلاسيكية تقليدية ترتكز إلى أهمية الحفاظ على الشراكة والعيش المشترك، على الرغم من الصعوبات والعقبات التي تعترض هذه الشراكة وذاك العيش المشترك. علماً أن الكنيسة في لبنان حريصة بالقدر ذاته على الشراكة والعيش المشترك، إنما تشدد على مضامينهما ومواصفاتهما الكاملة من دون أي تشويه أو تلاعب من قبل هذا الطرف أو ذاك”.

تضيف: “عندما طرح البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الحياد، لم يلقَ اعتراضاً من الدوائر الفاتيكانية، لكنه لم يلقَ في الوقت عينه ترحيباً صريحاً، إذ أن الفاتيكان تلقَّف طرح الحياد بنوع من الحذر، وهو ما أشار إليه البطريرك الراعي لبعض زواره في حينه، باعتبار أن الفاتيكان وقداسة البابا فرنسيس ليسا على درجة التماس نفسها التي كان عليها البابا القديس يوحنا بولس الثاني وخلفه البابا بينيدكتوس السادس عشر من الوضع اللبناني عامةً”.

لكن المصادر نفسها، تؤكد أنه “مع الوقت تطورت العلاقة وكان نوع من التفهم لدى الفاتيكان لموقف الكنيسة في لبنان، إنما لم يبلغ أيضاً حدَّ التأييد الصريح لطرح الحياد، باعتبار أن هذا الأمر يحتاج إلى اتصالات واسعة ومناخ دولي ملائم. لكن مع ذلك، يبدو أن الفاتيكان يسعى إلى التعاطي أكثر فأكثر مع الشأن اللبناني، من خلال تلمُّسه المخاطر المتراكمة التي تهدّد الكيان اللبناني بالشكل الذي يريده الفاتيكان ويؤيّد استمراره”.

بالتالي، تلفت المصادر عينها إلى أن “زيارة الكاردينال بارولين أمين سر دولة الفاتيكان أي عملياً رئيس حكومة دولة الفاتيكان، إلى لبنان حالياً، هي زيارة رعوية في الشكل لكنها في الجوهر زيارة للاطلاع على بعض الحقائق عن كثب، لا سيما بالنسبة للوضع المسيحي. بالتالي إن لقاءات بارولين سواء مع القيادات الروحية المسيحية أو مع القيادات السياسية المسيحية، تصبّ في هذا الإطار”.

الأوساط القريبة من الكنيسة، تشير إلى أن “الفاتيكان في صدد تطوير مقاربته للوضع اللبناني من خلال التنسيق مع الكنائس الكاثوليكية، لا سيما الكنيسة المارونية في لبنان، ومن خلال وضع ما يشبه نوعاً من جدول أعمال للأولويات وكيفية مقاربتها، بعد الاطلاع على مواقف الأطراف الأساسية في لبنان، خصوصاً المسيحية، باعتبار أنه لا بدَّ أيضاً من الوقوف على رأي الأكثرية المسيحية، لا سيما وأن المسيحيين يعانون اليوم مخاطر وجودية وكيانية تهدّد مصيرهم واستمرارهم ودورهم وحضورهم في لبنان كفئة تتمتع بالحرية والحقوق الكاملة”.​

اقرا ايضاً

Exit mobile version