
بدلاً من أن يصب حممه تجاه إسرائيل التي فتح معها حرباً من دون استشارة اللبنانيين، وعبر مصادرة قرار الحكومة، يبدو أن محور الممانعة فتح جبهة جديدة. هذه المرة كانت الوجهة الصرح البطريركي، في سلوك لم تشهده العلاقات بين الطوائف على مر التاريخ وفي عز الحرب اللبنانية، إذ بقي التواصل بين المرجعيات الدينية يسوده الاحترام، لكن لا عجب على من أخذ اللبنانيين رهينة لطموح طهران، أن يتجرأ على الصرح الذي صنع استقلال لبنان.
كما قال سيدنا يسوع المسيح، “يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون”، لأن التهجم على الصرح البطريركي وسيده البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، يدل عن جهل مطلقي الاتهامات، فنحن أبناء البطاركة الأبطال على مر التاريخ، هؤلاء الذين رهنوا صلبانهم لإطعام شعوبهم أثناء الحروب، ساهموا ببناء لبنان الكبير، صنعوا الاستقلال، جعلوا لبنان منارة في الشرق، لم يكونوا يوماً اداة اقليمية، لم يرهنوا يوماً شعوبهم من أجل خوض الحروب وتنفيذ الأجندات.
مصادر كنسية اكتفت بالقول عبر موقع القوات اللبنانية اللبنانية، “نأسف إلى الحال الذي وصل إليه مستوى التخاطب مع مرجعية دينية بحجم البطريرك الراعي، وما يمثله في هذا الشرق المقدس، وتجاه الصرح البطريركي الذي يشهد له التاريخ البعيد والقريب في النقش على صخور الاستقلال، وصناعة لبنان وطناً للحرية والسيادة، هذا الصرح الذي ساهم عبر نهجه التاريحي وسلوكه الحر بدحر وجلاء الجيوش الأجنبية عن لبنان”.
تؤكد المصادر: “الصرح البطريركي مفتوح للجميع للتلاقي والحوار والشراكة الحقيقية التي ينادي بها الراعي، لكن البعض هو من أبعد نفسه عن هذا الصرح، عبر توجيه سهام الغضب والحقد نحو بكركي وسيدها، وهذا أمر مرفوض تماماً ولا احد يسمح به. بكركي لن تدخل في السجالات المتدنية، وهي فوق هذه التجاذبات التي لن تؤدي إلى نتيجة ولا تبني اوطاناً، والاتهامات التي طالت بكركي مرفوضة ومردودة إلى مطلقيها، والراعي ليس بحاجة إلى شهادة حسن سلوك أو الى فحوص بالوطنية”.
دولياً، تسابق إدارة الرئيس الاميركي جو بايدن الوقت في سباق مع الزمن بين التحضير والذهاب نحو الانتخابات الرئاسية الاميركية، وبين الجهود التي تتقلص فرص نجاحها يوماً بعد يوم للجم يد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو الذي يصر على توجيه ضربة إلى “الحزب” ليعيد صياغة قواعد الاشتباك من جديد على قاعدة تحفظ أمن المستوطنات الشمالية لإسرائيل.
في تحركات الامتار الاخيرة ما قبل الارتطام الكبير، يتوجه الموفد الاميركي آموس هوكشتاين إلى باريس. هذه الزيارة هي بهدف طلب المساعدة من الفرنسيين من اجل تليين الموقف الإيراني والعمل على تعطيل صاعق القنبلة الموقوتة في الجنوب المهددة بالانفجار في أي لحظة، وفقاً لمصادر مطلعة.
تشير المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن مشاورات اجريت بين الطرفين الأميركي والفرنسي افضت إلى أنه بعد فشل الجهود وتعنت الجانبين الإسرائيلي و”الحزب” وعدم التراجع عن مواقفهم المتصلبة، اتى الخيار بأن يكون هناك اتصالات ترعاها فرنسا مع إيران، علها تفضي إلى حلحلة ما تجاه الجنوب والتوترات الحاصلة.
المصادر ذاتها تستبعد أن تؤدي الجهود الفرنسية مع طهران إلى نتيجة، لأن تصلب الحزب في مواقفه ليس ناجماً عن قرار يتخذه الحزب، بل هو نتيجة اوامر أصدرتها طهران مباشرة، ولو أرادت تليين الموقف لفعلت وأوعزت إلى الحزب القبول بشروط التهدئة، لكن الرهان الأميركي ـ الفرنسي يكمن بان طهران تريد أن تكون طرفاً في المفاوضات، ولعل إشراكها في هذه المشاورات يؤدي إلى حفض التوتر، ومن بعدها الوصول إلى اتفاق يعيد الهدوء إلى المنطقة وهذا امر مستبعد، لأن النظام الإيراني كما الإسرائيلي، يبحثان عن انتصار على جبهة ما، بعد تدمير غزة. لا يمكن القول إن محور طهران انتصر، كما ان إسرائيل بدورها، لا يمكنها اعلان الانتصار ما لم تعيد أسراها، بالتالي، فإن طهران تبحث على تلقين إسرائيل درساً من بوابة الجنوب، ونتنياهو يبحث عن انتصار أيضاً من بوابة الجنوب، ومن يدفع الثمن هو لبنان.
