#adsense

القلق كبير وتحريض على فرص ضئيلة

حجم الخط

صحيفة النهار- روزانا بومنصف

العنوان الوحيد الذي تصدّر زيارة أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، هو إعرابه عن مدى القلق لدى البابا فرنسيس على لبنان. القلق يساور دولا عدة تكاد تكون واثقة من أن الحرب ربما أمر لا مهرب منه. والشعور هو نفسه لدى غالبية السياسيين وقادة أمنيين كانت لهم اتصالاتهم الخارجية أخيرا، وباتوا يرون أن لبنان أمام معادلة مفادها إما القبول بالوساطة الديبلوماسية التي عرضها الموفد الأميركي آموس هوكشتاين على خلفية أن من مصلحة لبنان حل التصعيد في الجنوب ديبلوماسيا، وإما البقاء في دوامة التصعيد مع الاحتمال الكبير للذهاب إلى حرب أوسع يعتقد كثرٌ أنه لا يزال ممكنا تجنبها، إذ ليست أمرا محتوما.

 

فخريطة الطريق التي اقترحها هوكشتاين باتت معروفة في عناوينها الأساسية، تماما كما الورقة الفرنسية، فيما التساؤلات تتركز على المرحلة التالية التي تقول إسرائيل إنها ستنتقل إليها. فهي تقدّر أنها ستكمل المرحلة المكثفة من العملية البرية في قطاع غزة في غضون أيام قليلة، وأن الجيش الإسرائيلي سينتقل في شكل كامل إلى شن الغارات بعد أن يعلن أنه هزم كتيبة رفح التابعة لـ”حركة ح”.

 

أما المرحلة التالية في الجنوب فتتوقف على ما إذا كان “الحزب” سيعتبر ذلك بمثابة تهدئة ستخفف وطأة التصعيد في الجنوب أم أنه لن يسلّم بالتقويم الإسرائيلي الذي لن يقول بالتهدئة أو بوقف النار على نحو صريح، حتى لو حصل ذلك ربما كمخرج لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو المصرّ على تحقيق سقفه المعلن بإنهاء حركة “ح”، والذي يستعد للتوجه إلى واشنطن الشهر المقبل بحثا عن مزيد من الدعم الأميركي في زمن الانتخابات.

 

ويخشى ديبلوماسيون مراقبون أن الأشهر اللاحقة بعد صعود المسألة الفلسطينية إلى الواجهة، ولو بكلفة إنسانية باهظة جدا، قد تشهد جمودا. فالأحداث والتطورات الدولية باتت تضعف الكثير من الآمال بإمكان إنجاح المفاوضات حول وقف للنار في إطار صفقة لتبادل الرهائن والأسرى وتمرير مزيد من المساعدات الإنسانية للقطاع المنكوب والمدمّر، وسط كارثة إنسانية غير مسبوقة. ويغلب التشاؤم على مدى جديّة الحديث عن الأفق السياسي للحلول للحرب الإسرائيلية على قطاع غزّة، سواء بحديث الدولتين الذي صعد بقوة إلى صدارة الاهتمامات الدولية ووصل الى أوجه أخيرا في انتظار الانتخابات الأميركية التي يمكن أن تضعه على الرف في أحسن الأحوال، ولا سيما في حال وصول المرشح الجمهوري دونالد ترامب، أو بتكرار الترويج للحاجة إلى عملية سياسية في اليوم التالي للحرب. وهذه يتم التخبط فيها من دون نتيجة، فيما يكثر الكلام على استعادة “حركة ح” قدراتها، بما يتيح لإسرائيل المبررات لمتابعة عملياتها العسكرية.

 

وبدخول دول مؤثرة مدار عطلة الصيف أو استحقاقات انتخابية معقدة، من فرنسا إلى بريطانيا والولايات المتحدة، بعد إيران حيث ينتظر العالم ما إذا كان انتصار المرشد الإيراني للمرشحين المتشددين سيؤتي ثماره أو سيرتد سلبا عليه، فإن الفرص ضئيلة أمام الحزب لتحديد أي الاتجاهات المحتملة سيسلك، وما إذا كان يريد للموفد الأميركي أن يعود قريبا أو لا.

 

لا يبدي الحزب أي حاجة ماسة إلى إنهاء الحرب سريعا في الجنوب، على غرار ما تظهر إسرائيل بتحديد أيلول موعدا نهائيا وحتميا قبل بدء السنة الدراسية، وتاليا ضرورة إعادة المستوطنين إلى قراهم. فهو لا يظهر توتّرا ولا إلحاحا لإعادة الجنوبيين النازحين، على رغم الضغوط التي بات يشكلها ذلك عليه، ولو أن لا أصوات علنية ضاغطة في هذا الاتجاه من بيئته، وكذلك تصاعد الضغط السياسي الرافض لاستمرار الحرب في الجنوب أو توسيعها، ربما لاعتقاده أنه إذا أظهر ذلك فسيرتفع السعر بالنسبة إليه من أجل التنازل وقبول شيء ما مما يعرضه هوكشتاين أو تريده إسرائيل.

 

ولن يتعلق الأمر بالجنوب فحسب، لأن للحرب في الجنوب انعكاسات أيضا في الشق الداخلي، انطلاقا من رغبته في حل الوضع الجنوبي على قاعدة قد تفضي إلى صفقة شاملة. ويقول ديبلوماسيون في هذا السياق إن تخفيف القتال في غزة سيسمح لنتنياهو بنقل عدد كبير من الجيش إلى الحدود الشمالية كما قال بنفسه، وقد اكتسب تجربة إضافية هناك كما اكتسب الحزب تجربة من حربه في سوريا، فضلا عن أن عددا كبيرا من الإسرائيليين يؤيدون حربا ضد الحزب على رغم الخلاف مع نتنياهو، فيما الأمر معكوس بالنسبة إلى الحزب على المستوى الداخلي.

المصدر:
النهار

خبر عاجل