تحمل البيانات الصادرة عن السفارات دلالات عدة، وهي تأتي دائماً كمقدمة تسبق عادة آخر الايام ما قبل هبوب العاصفة، هي تحمل الرسائل وتدق ناقوس الخطر الذي يهدد سلامة الرعايا الاجانب. كنا قد شهدنا موجة تحذيرات كبيرة على غرار ما يحصل اليوم، أثناء حرب تموز 2006، حيث طلبت السفارات المعتمدة في لبنان من رعاياها المغادرة فوراً وعدم القدوم إلى لبنان.
خبراء عسكريون يوضحون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن التحذير الأهم هو الصادر عن السفارة الأميركية، وبما تمثل اميركا من دور كبير في العالم، خصوصاً أن الإدارة الأميركية تعمل عبر الوسائل الدبلوماسية لخفض التوتر في الجنوب، والتحذير الصادر عن سفارتها في بيروت، يدل على أن مفاوضات التهدئة متعثرة، والحلول الدبلوماسية لم تأتِ بنتيجة إلى غاية الآن، وأن إحتمالات توسع الصراع ترتفع، وبات هناك خطرا حقيقيا يهدد سلامة وأمن الرعايا الأميركيين في لبنان.
تضيف المصادر: “معظم السفارات لديها ملحقين عسكريين وخبراء يحللون الأوضاع الأمنية في البلاد التي يتواجدون فيها، وهم على اتصال مباشر ودائم وبشكل يومي مع حكوماتهم، خصوصاً في ظل الأوضاع التي يمر فيها لبنان عبر بوابة الجنوب. إضافة إلى المعلومات والاتصالات التي تجريها هذه الدول، إذ تدل على أن توسع المواجهة بات يقترب من ساعة الصفر، لكن لا يمكن لأحد معرفة الوقت الفعلي لهذه المواجهة، لذلك فإن تحذير الرعايا يأتي قبل اندلاع المواجهة”.
تلفت المصادر على ان تحذير السفارة الألمانية مهم للغاية، لأنه أتى في توقيته مباشرة بعد زيارة قامت بها وزيرة ألمانية إلى تل أبيب، ويبدو أنها لمست بان إسرائيل تنوي القيام بعمل عسكري تجاه لبنان، واليوم بتنا نشهد نقل حشود عسكرية نحو الحدود الشمالية لإسرائيل، وهذا بمثابة انذار أخر.

