
على وقع التصعيد والرسائل المغلفة بالنار بين الطرفين إسرائيل و”الحزب”، والرد عبر المسيرات وقذائف المدفعية والغارات العنيفة التي ترسم المشهد الخطير في الجنوب، بدأت السفارات تحذر رعاياها بتجنب القدوم إلى لبنان، والبعض منها طلب من الرعايا مغادرة لبنان، لأن الوضع الامني بات يهدد حياة هؤلاء الرعايا الذين ينتمون إلى دول تحترم شعوبها، وتفكّر اولاً بحماية مواطنيها، عكس بعض من هم في الداخل اللبناني الذي يأخذ الشعب نحو المجهول، في ظل صمت مطبق من قبل الحكومة التي وجدت نفسها مسلوبة القرارات وهناك فريق واحد يقرر عنها وعنّا ويحدد مصيرنا.
من الناحية السياسية، تشير مصادر في المعارضة، إلى أن التحذيرات الصادرة عن السفارات هدفها حماية الرعايا من أي خطر امني أو مواجهة شاملة قد تحصل في لبنان، والتوقيت له دلالة واضحة، خصوصاً التزامن الحاصل بين معظم التحذيرات الصادرة والبيانات، وسببها واحد فقط، الخوف من أي حرب مقبلة نتيجة التوترات القائمة في الجنوب.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “الخشية لدى الدول الاجنبية ناتجة عن معلومات بأن هناك احتمال نشوب مواجهة شاملة بين إسرائيل والحزب. هذه الخشية بدأت تتفاقم ويتم التداول فيها في معظم الدوائر الدبلوماسية، وأن المواجهة تتجه نحو التوسع في ظل الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية، وفي ظل ما نقله الموفد الاميركي أموس هوكشتاين بأن الأوضاع ذاهبة نحو التوسع، وأن الامور وصلت إلى حد لا يمكن ضبطها، إضافة إلى أن غزة باتت تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية”.
تتابع المصادر: “الحكومة الإسرائيلية باتت تروج علناً بأنه في حال عدم تراجع الحزب إلى ما وراء الليطاني، فإن إسرائيل ذاهبة نحو أمر عمليات عسكرية، بالتالي بدأنا نرى بيانات صادرة عن السفارات في لبنان، وأي حرب من هذا النوع يصعب ضبطها، لذلك هناك خوف على سلامة الرعايا لأن احدا لا يستطيع حماية الرعايا في لبنان”
أما من الناحية العسكرية، فالبيانات الصادرة عن السفارات لها دلالات عدة، وهي تأتي دائماً كمقدمة تسبق عادة أياماً قليلة ما قبل هبوب العاصفة، وهي تحمل الرسائل وتدق ناقوس الخطر بأن هناك خطراً داهماً يهدد سلامة الراعايا الاجانب، وكنا قد شهدنا موجة تحذيرات كبيرة على غرار ما يحصل اليوم، أثناء حرب تموز 2006، حيث طلبت السفارات المعتمدة في لبنان من رعاياها المغادرة فوراً وعدم القدوم إلى لبنان.
خبراء عسكريون يوضحون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن التحذير الأهم هو الصادر عن السفارة الأميركية، وبما تمثل اميركا من دور كبير في العالم، خصوصاً أن الإدارة الأميركية تعمل عبر الوسائل الدبلوماسية إلى خفض التوتر في الجنوب، والتحذير الصادر عن سفارتها في بيروت، يدل على أن مفاوضات التهدئة متعثرة، والحلول الدبلوماسية لم تأتِ بنتيجة إلى غاية الآن، وأن إحتمالات توسع الصراع ترتفع، وبات هناك خطرا حقيقيا يهدد سلامة وأمن الرعايا الأميركيين في لبنان.
تضيف المصادر: “معظم السفارات لديها ملحقين عسكريين وخبراء يحللون الأوضاع الأمنية في البلاد التي يتواجدون فيها، وهم على اتصال مباشر ودائم وبشكل يومي مع حكوماتهم، خصوصاً في ظل الأوضاع التي يمر فيها لبنان عبر بوابة الجنوب. إضافة إلى المعلومات والاتصالات التي تجريها هذه الدول، إذ تدل على أن توسع المواجهة بات يقترب من ساعة الصفر، لكن لا يمكن لأحد معرفة الوقت الفعلي لهذه المواجهة، لذلك فإن تحذير الرعايا يأتي قبل اندلاع المواجهة”.
تلفت المصادر على ان تحذير السفارة الألمانية مهم للغاية، لأنه أتى في توقيته مباشرة بعد زيارة قامت بها وزيرة ألمانية إلى تل أبيب، ويبدو أنها لمست بان إسرائيل تنوي القيام بعمل عسكري تجاه لبنان، واليوم بتنا نشهد نقل حشود عسكرية نحو الحدود الشمالية لإسرائيل، وهذا بمثابة انذار أخر.
