افتتاحية صحيفة النهار
التحذيرات المتصاعدة: هدف إسرائيل شريط بطول 16 كلم
انشغل معظم العالم أمس بترددات المناظرة الأولى التي وصفت بالتاريخية بين الرئيس الأميركي جو بايدن ومنافسه في الانتخابات الرئاسية الرئيس السابق دونالد ترامب، ولم تلبث الأنظار أن رصدت الانتخابات الرئاسية في إيران، وفي الساعات المقبلة ستبدأ الأنظار برصد الدورة الأولى للانتخابات النيابية الفرنسية وسط توقعات بانتصار ساحق لليمين المتطرف وهزيمة دراماتيكية للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
هذه الصورة الإجمالية لأبرز الاستحقاقات والأحداث الانتخابية التي تستقطب الاهتمام العالمي تبرز في وجهها الخلفي صعود تطورات عالمية كان من شأنها تخفيف التركيز على الواقع الذي يعيشه لبنان مع تصاعد المخاوف والقلق من اندلاع حرب كبيرة في لبنان.
ولكن الساعات الأخيرة أبرزت أنّ المخاوف الخارجية من هذه الحرب لا تزال متقدمة للغاية في أولويات الكثير من الدول بما يعكس خطورة المعطيات وجديتها حيال اقتراب احتمال اندلاع حرب عنيفة وشاملة بين #إسرائيل و”الحزب” صار التعامل معها على قاعدة “متى ستندلع؟” وليس “هل تندلع ؟”. ومع أنّ اللبنانيين منقسمون حول معادلة حتمية أو لاحتمية الحرب فإنّ الثابت في هذا السياق أنّ الأيام الأخيرة رفعت بقوة مستوى المخاوف من الحرب استناداً إلى كثافة لافتة في صدور تحذيرات دول عدة لرعاياها من التوجه إلى لبنان ودعوة الموجودين فيه إلى مغادرته بسرعة، كما أنّ العامل الميداني في جنوب لبنان سجّل تصعيداً ملحوظاً لا سيما لجهة تكثيف إسرائيل للغارات الجوية الحربية ولعمليات استهداف عناصر “الحزب”.
يُضاف إلى ذلك تواتر التقارير عن استعدادات دول لإجلاء رعاياها من لبنان في حال نشوب الحرب.
وفي هذا السياق أكّد مندوب #فرنسا لدى الأمم المتحدة، أمس، أنّ “الوضع سيء على حدود لبنان ولسنا بعيدين عن حرب واسعة في لبنان” مشدّداً على أنّ “الحرب بين إسرائيل ولبنان قد تتوسع إقليميّاً” وقال: “نحن بحاجة للتجديد لليونيفيل قبل آب المقبل”.
نفى مسؤول أميركي ما تردّد في شأن “استعدادات إجلاء أميركية” في البحر المتوسط. وقال مسؤول أميركي لقناة “الحرة” إن “دخول السفينة الهجومية البرمائية (يو إس إس واسب) الى البحر المتوسط جزء من جهودنا للحفاظ على وجودنا العسكري في المنطقة من أجل تعزيز الاستقرار وردع العدوان”.
وأضاف أنّ هذه الخطوة “لا علاقة لها بخطة محتملة لإجلاء المدنيين الأميركيين في حال توسع الصراع بين إسرائيل و الحزب”.
وقال: “لا نزال قلقين من التصعيد على الحدود بين إسرائيل ولبنان و نتخوف من خطوات غير محسوبة قد تفجر الوضع و تحوله إلى حرب واسعة النطاق”. وكانت شبكة “سي إن بي سي” نقلت عن مسؤولين دفاعيين أميركيين، قولهم إن وزارة الدفاع الأميركية “البنتاغون” تعمل على نقل أصول عسكرية بالقرب من إسرائيل ولبنان لتكون جاهزة لإجلاء المواطنين الأميركيين وسط مخاوف من اشتداد القتال بين إسرائيل والحزب. وذكر المسؤولون إن المسؤولين الأميركيين يشعرون بقلق متزايد من قيام إسرائيل بتنفيذ غارات جوية وهجوم بري محتمل في لبنان خلال الأسابيع المقبلة.
ونقلت قناة “إن بي سي” الأميركية عن مسؤولين أميركيين قولهم إن المسؤولين الإسرائيليين مصممون على مهاجمة “الحزب” في لبنان رغم ضغوط إدارة بايدن.واضافت ان “إسرائيل ترغب في إنشاء منطقة عازلة بطول 16 كلم على الحدود اللبنانية”. وقالت ان “إسرائيل تريد إبعاد “الحزب” عن الحدود دبلوماسيا، وإن تعذر فالجيش مستعد لاستخدام القوة”.
في غضون ذلك انضم الأردن الى الدول التي حذرت وتحذر رعاياها من زيارة لبنان.
ودعت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية الأردنيين الى تجنّب السفر إلى لبنان في الوقت الراهن، وأكدت ما ورد في بيان سابق، بخصوص السفر إلى لبنان، استناداً إلى الاستعدادات وخطط الطوارئ التي أعلنت عنها الجهات الرسمية في لبنان في حينه. وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير سفيان القضاة إن هذه التوصية تأتي من منطلق حرص الوزارة الشديد على سلامة المواطنين الأردنيين.
وأفيد أنّ وزير الخارجية عبد الله بو حبيب تابع موضوع بيانات التحذير من السفر إلى لبنان الصادرة عن بعض الدول نتيجة ما يتعرض له لبنان من تهديدات اسرائيلية متواصلة “داعياً إلى أن يستعاض عن تلك البيانات التي تزرع القلق بين المواطنين والزائرين بمواقف تضامن مع لبنان تعبّر عن الوقوف الى جانبه بوجه تلك الحملة الممنهجة من الضغط النفسي، والسعي الدؤوب من خلال تكثيف الجهود والضغوط على اسرائيل لوقف اعتداءاتها العسكرية والحرص على أمن واستقرار لبنان وسلامة أراضيه”.
تأتي هذه التطورات فيما تتصاعد تدريجاً المواجهات الميدانية وفي جديد المواقف الإسرائيلية أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يواف غالانت أمس “أننا نعمل على تطوير خطط بديلة للتعامل مع الجبهة الشمالية مؤكّداً “أننا لا نسعى للحرب مع “الحزب” لكن نستعد لها”.
وقال: “نقوم بتجهيز القوة العسكرية لأي تدخل في لبنان مع قيام الخيار الدبلوماسي وهو الأفضل دائماً”.
وتواصل القصف الإسرائيلي على البلدات والقرى #الجنوبية حيث لوحظ أن تكثيف الغارات الإسرائيلية أدّى الي سقوط خمسة عناصر لـ”الحزب” خلال اليومين السابقين.
وأمس استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي حرج بلدة كفركلا، وأطراف بلدة الناقورة في القطاع الغربي.
ودمّرت غارة شنّها الطيران الحربي الاسرائيلي على بلدة كفركلا مبنى مؤلفاً من ثلاث طبقات وسوته بالأرض. وأفيد عن سقوط ثلاثة قتلى جراء الغارة بينهم فلسطينيان. كما شن الطيران الاسرائيلي غارة مستهدفاً منزلاً في بلدة شيحين قضاء صور.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجمهورية : جبهة الجنوب على خط التسوية .. الرئاسة إلى البداية .. وتعويل على مبادرة بري
وضع لبنان في أسوأ مراحله؛ الدولة متحلّلة تحدّها العبوات الناسفة من كل جانب. السياسة عقم مزمن، ألقى مصير هذا البلد في أيدي عابثين أمعنوا فيه تخريباً وتعطيلاً وإعداماً لكل سبل نجاته وإعادة نهوضه، وزرعاً لكل ما يعمّق الفرقة والانقسام. الأمن في الداخل مفخخ بالفوضى والفلتان، وعلى الحدود شرقاً وشمالاً مفخخ بعبوة النازحين السوريين وبموانع خارجيّة لتفكيكها ونزع فتيلها ومنع انفجارها في المجتمع اللبناني. واما على الحدود جنوباً، فساحة حرب حقيقية تتطاير شراراتها في كل الأرجاء.
وما من شك أنّ المواجهات الدائرة بين «الحزب» والجيش الاسرائيلي، مثيرة للقلق، من احتدامها، ومن سيل التهديدات الإسرائيلية التي توالت اخيراً بصورة مكثفة قبل ان ينخفض منسوبها في اليومين الماضيين، الّا انّ ما هو أخطر من كلّ ذلك، هو عدوان من نوع آخر يُشنّ على اللبنانيين، من قبل مجموعات أقل ما يُقال فيها إنّها لا أخلاقية ومأجورة، تدّعي التحليل والإعلام والعلم بالغيب السياسي والعسكري، جنّدت نفسها للعبث المتعمّد بأمن البلد واستقراره، وبث سموم التخويف والتحريض والترويج لأكاذيب وسيناريوهات وهمية تزرع الرعب في نفوس اللبنانيين في مرحلة يتفق الجميع على انّها الأخطر في تاريخ لبنان. وهذا العبث الخبيث أكثر فتكاً من الحرب نفسها، وبات يؤكّد الحاجة الماسّة والضرورة الملحّة الى مواجهته بمبيدات قانونية ومضادات حيوية لكبح هذه الأبواق، وتنقية الجسم اللبناني من جراثيم السوء والسوس التي تنخره.
لا سياسة ولا رئاسة
داخلياً، السياسة معطّلة بالكامل، أقصى ما فيها هجومات ومزايدات سياسية على خط المواجهات الدائرة على الحدود الجنوبية، وحكومة تصريف الاعمال تصرف الوقت لا اكثر، ومجلس النواب معلّق انعقاده التشريعي على موانع سياسية، فضلاً عن عدم وجود مشاريع منجزة توجب انعقاده. واما الملف الرئاسي ففي سبات عميق، ولا توجد في أفقه ايّ محاولة جديّة لإيقاظه، لا من اللجنة الخماسيّة ولا من غير اللجنة الخماسية.
حراكات الداخل نعت نفسها، وأقرّت بعجزها وفشلها في دفع الملف الرئاسي الى الأمام جراء ما يعتريه من عقبات وموانع سياسية وشخصية اكبر من قدرتها على حلّها، فيما «اللجنة الخماسية» منكفئة عن القيام بأيّ دور مكمّل لمهمتها، وفي موازاة ذلك، يُبقي رئيس مجلس النواب نبيه بري مبادرته التشاورية مطروحة كسبيل وحيد لا مفرّ منه للحل الرئاسي.
ووفق معلومات موثوقة لـ«الجمهورية» فإنّه خلافاً لما تردّد في الايام الاخيرة عن حركة مشاورات تقييمية بين سفراء اللجنة الخماسية، لا تملك مراجع سياسية على صلة مباشرة بحراكات الخماسيّة من بدايتها، ما يؤكّد حصول هذه المشاورات أو أي مقاربة للملف الرئاسي من قبل اللجنة. وزوار الرئيس بري وقفوا على حقيقة انّه ليس في جوّ هذه المشاورات، بل لم يرد اليه أي شيء من هذا القبيل.
البخاري: المساعي مستمرة
الى ذلك، شدّد السفير السعودي في لبنان وليد البخاري خلال زيارته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان امس، على «أهمية إنجاز الاستحقاق الرئاسي»، مؤكّداً أنّ «المملكة العربية السعودية حريصة على لبنان وشعبه للخروج من أزماته». واشار إلى انّ «مساعي اللجنة الخماسية لم تتوقف في مساعدة اللبنانيين لانتخاب رئيس وتتعاون مع الجميع من اجل الوصول الى حلول تساهم في إنقاذ لبنان مما هو فيه».
الرئاسة أكثر تعقيداً
إلى ذلك، ووفق معلومات «الجمهورية»، تتقاطع التقديرات والقراءات المرتبطة بالحراكات الرئاسية عند فرضية ترحيل الملف الرئاسي الى مربّعه الأول من جديد، مع استبعاد اعادة تحريكه في المدى المنظور، فلا اتفاق على مرشح او مرشحين، ولا اتفاق على حوار او تشاور او الجلوس لفترة موقتة ومحدودة على الطاولة تحت اي عنوان يفضي الى توافق او لا توافق، ومن ثم الانتقال الى مجلس النواب لعقد جلسات متتالية بدورات اولى وثانية وثالثة ورابعة.
وعلى ما يكشف مطلعون عن كثب على نتائج الحراكات، سواء حراك الوسيط الفرنسي جان ايف لودريان، وما تلاه من حراكات داخلية، فإنّ نقطة التعثّر الاساسية، تجلّت بعدم اجماع من شملتهم هذه الحراكات على الالتزام بنصاب الانعقاد والانتخاب في جلسة انتخاب الرئيس.
ووفق هؤلاء المطلعين فإنّ «القوات اللبنانية» معاكسة للجو الحواري على خلفية انّها لا تريد ان يترسّخ عرف يحكم الانتخابات الرئاسية بشكل عام، واصرّت على موقفها بجلسة مفتوحة بدورات مفتوحة، يُصار الى تشاور بين النواب بين دورة ودورة. واما نقطة التعثر الثانية، فتجلّت في موقف «الحزب» الذي وإن كان يؤيّد حواراً او تشاوراً يقوده رئيس مجلس النواب وفي مجلس النواب حصراً وليس في مكان آخر لا في سفارة او خارج لبنان، فإنّه لم يحد عن التزامه بدعم ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ولم يقدّم التزاماً اكيداً بنصاب الثلثين.
وبحسب المطلعين فإنّ «الحزب» أبلغ إلى من التقوه في سياق الحراكات، بأنّه اولاً لم يربط ولا يربط الملف الرئاسي وبين المواجهات الدائرة في الجنوب، وثانياً انّه يريد انتخاب رئيس للجمهورية اليوم قبل الغد، وخصوصاً انّه يعتبر أنّه اكثر طرف له مصلحة بأن يكون هناك رئيس للجمهورية، وبالتالي يؤيّد كل مسعى او طريقة تؤدي الى التفاهم على انجاز الاستحقاق الرئاسي. مضيفاً في الوقت نفسه انّ الحزب لا يقبل بأي حال من الاحوال بأن يُصادر حق النواب بالحضور او عدمه، ذلك أنّ تأمين النصاب وعدم تأمين النصاب هو جزء من التصويت، بل هو حق دستوري للنائب الذي له أن يحضر جلسة الانتخاب او يتغيّب عنها ساعة يشاء.
الراعي: المحبة
وقال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي في العشاء الخيري لرابطة كاريتاس: «انّ ما نعيشه في لبنان اليوم لا يخيفنا لأنّ رجاءنا اكبر وايماننا اكبر، وبالتالي فنحن نبقى مترابطين متماسكين اكثر فأكثر.. نحن بالصلاة نتلمس وقوف الحرب في غزة وجنوب لبنان وفي كل مكان في الارض لأنّ إلهنا ليس إله حرب بل هو إله سلام ومحبة، وهذه المحبة هي التي نريد ان نعيشها اليوم ونتحدّى بها الواقع المر الذي يمر فيه لبنان».
«الكنيسة في قلوبنا»
من جهته، قال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان في خطبة صلاة الجمعة امس: «لا بدّ من تسوية رئاسية يربح فيها الجميع، والكنيسة في صميم قلوبنا، ولم نخذل المسيحيين ولن نخذلهم، ولكن الشراكة الوطنية تمرّ بتسوية رئاسية تسع الجميع، وطبيعة البلد الدستورية توافقية ولا يجوز القفز فوقها».
الميدان العسكري
ميدانياً، الوضع على الجبهة الحدودية على حاله من التصعيد، حيث كثف الجيش الاسرائيلي من اعتداءاته على المناطق والبلدات الجنوبية، وخصوصاً تلك المحاذية لخط الحدود. فيما نفّذ «الحزب» سلسلة عمليات هجومية على المواقع الاسرائيلية. وتزامنت التطورات الأمنية مع دعوة وجّهتها الخارجية الاردنية إلى الرعايا الاردنيين بعدم السفر الى لبنان في الوقت الراهن. ومع تأكيد من قِبل الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية حسام زكي بأنّ لبنان يشهد تحدّيات خطيرة تهدّد امنه واستقراره، وكذلك امن المنطقة. مشدّداً في ختام زيارته بيروت على انّ الالتزام بالقرار 1701 امر ضروري لاحتواء التصعيد الحالي، معوّلاً على ما سمّاها «حكمة القيادات اللبنانية والوعي التام لخطورة التحدّيات المحيطة بلبنان».
وأفيد أمس عن غارات جوية نفّذها الطيران الحربي والمسّير الاسرائيلي على اكثر من منطقة، وطالت منزلاً من ثلاث طبقات في كفركلا حيث تردّدت انباء عن سقوط 3 شهداء، ومستودعاً لتخزين المواد الزراعية في الوزاني، ومنزلاً في بلدة شيحين قضاء صور. ومرتفعات جبل صافي.
وتزامن ذلك مع قصف مدفعي طال بلدة الوزاني المقابلة لموقع «معيان باروخ» بالقذائف الفوسفورية ما ادّى الى اندلاع حرائق، كما طال القصف معظم البلدات القريبة من خط الحدود.
وفي المقابل اعلن «الحزب» انّ المقاومة الاسلامية استهدفت تجمعاً لجنود العدو في محيط مثلث الطيحات بالاسلحة الصاروخية، والاجهزة التجسسية في موقع بركة ريشا بالاسلحة المناسبة.
كما اعلن الحزب ان المقاومة الاسلامية استهدفت مبنى يستخدمه جنود العدو في مستعمرة شلومي، وموقع رويسة القرن في مزارع شبعا، وموقع السماقة في تلال كفرشوبا، ونفذت هجومًا جويًا بسرب من المسيّرات الإنقضاضيّة على المقر المستحدث لقيادة كتيبة المدفعية 411 في جعتون، كما استهدفت مقر قيادة كتيبة السهل في ثكنة بيت هلل بعشراتِ صواريخِ الكاتيوشا.، ومبنى يستخدمه جنود العدو في مستعمرة المطلة.
ونعى الحزب الشهيد مصطفى حسن ياسين.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية، عن «أعداد من الطائرات بدون طيار تتسلل من لبنان تجاه الجليل الغربي». وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية، وقوع انفجارات عديدة بالجليل الغربي عقب تسلل عدد من الطائرات بدون طيار، متحدثة عن وقوع أضرار.
لا تريد الحرب
الى ذلك، وفيما نقلت هيئة البث الاسرائيلية عن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنّه «اذا توصلنا لاتفاق يسمح بعودة سكان الشمال الى منازلهم، يمكننا التوصل الى تسوية»، نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» عن وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت قوله: «إنني قلت للأميركيين لا نريد حرباً في الشمال وسنقبل باتفاق يبقي «الحزب» بعيداً من الحدود».
ونقلت الصحيفة عن مسؤول اميركي قوله: «أبلغنا غالانت أن واشنطن لن تسمح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة الاستهتار بنا بهذه الطريقة».
بدوره قال عضو مجلس الحرب السابق في اسرائيل غادي ايزنكوت «انّ كلاً من اسرائيل وامين عام «الحزب» لا يريدان الذهاب الى حرب شاملة لأنّ ثمنها باهظ، ولكن في غياب الحل زاد احتمال نشوبها».
واللافت للانتباه في هذا السياق، ما كشفته صحيفة «معاريف» الاسرائيلية عن «حالة إرهاق جسدي وتعب نفسي بين العديد من الجنود الإسرائيليين بسبب الحرب في غزة»، ونقلت عن ضابط كبير في سلاح الجو الإسرائيلي ومطّلع على تفاصيل الخطط الحربية، بأنّه حذّر في رسالة بعثها إلى أعضاء هيئة الأركان العامة في الأيام الماضية، من «شنّ عمليات عسكرية بأي ثمن»، وطالبهم بالتوضيح للمستوى السياسي أنّ الجيش الإسرائيلي ليس جاهزاً لحرب متواصلة في لبنان، وأنّ شن حرب على لبنان «سيقودنا إلى كارثة إستراتيجية أكبر من 7 تشرين الأول الماضي».
وبحسب الصحيفة فإنّ «الجيش ليس جاهزاً الآن لحرب واسعة في لبنان، وليس قادراً حالياً على تحقيق إنجاز كبير مقابل «الحزب» وتغيير الواقع في الشمال بشكل دراماتيكي. وفي أفضل الأحوال، حرب في الشمال ستنتهي بتسوية سيئة يتمّ التوصل إليها بثمن مؤلم. وفي حالة معقولة أكثر، لن تنتهي الحرب، وستجد إسرائيل نفسها في حرب استنزاف متواصلة، ستشلّ الحياة في معظم أنحاء الدولة، ومن دون قدرة على الحسم».
وقال رئيس تحرير مركز كارنيغي للشرق الاوسط مايكل يونغ انّه وخلال زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية، سمع وفداً إسرائيلياً نقل عن مسؤولين أميركيين أنّه «في حالة نشوب صراع مع «الحزب»، فإنّ الأميركيين سيدعمون إسرائيل بالكامل». وقال: «تصريحات إدارة بايدن جزءٌ من حملة إسرائيلية أميركية مُنسّقة لزيادة الضغط على «الحزب»، ليكون أكثر مرونةً تجاه حلّ تفاوضي عند المنطقة الحدودية، ولاسيما أنّ المسؤولين الأميركيين صرّحوا أكثر من مرّة أنّ أيّ حرب ستكون كارثية على إسرائيل ولبنان». واضاف: «مستوى الترهيب والتهديد الإسرائيلي بشنّ حرب على لبنان وصل إلى مستويات سوريالية، في حين أنّ الجيش الإسرائيليّ عاجز عن تفكيك قُدرات حركة ح بعد 8 أشهر من حرب ضدّ قطاع غزّة».
وأقرّت الـ«القناة 14» الإسرائيلية بأنّ حرباً بين إسرائيل و«الحزب» لن تندلع في المستقبل القريب، مشيرة الى انّ اسرائيل متردّدة في الدخول في معركة ضدّ «الحزب» بسبب الأثمان التي تنطوي عليها.
واشار الى أنّ المسؤولين السياسيين سيقولون لمستوطني الشمال إنّ «الحزب» تعرّض لضربة قاسية، وأنّ الوضع على الحدود قد تغيّر جذرياً، وأنّ سيناريو 7 تشرين الأول 2023 لا يمكن أن يتكرّر. بينما في الوقت نفسه، سيُمارس ضغط شديد على المستوطنين للعودة إلى الشمال، من خلال منح مالية كبيرة، سيتمّ اقتصاصها إذا رفضوا العودة.
ولفتت القناة الى أنّه في الوضع الحالي عند الجبهة مع لبنان، نجح «الحزب» في إخلاء شريط بأكمله طوال الحرب، واضافت: «إذ شعر «الحزب» أنّه منتصر، فإنّ الحرب القادمة ستأتي قريباً وستكون مختلفة تماماً عن الحرب التي نستعد لها».
وفي تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» قالت إنّ قرار شنّ عملية برّية في الشمال سيكون سيئاً. الوضع قاسٍ ومُهين، غير أنّ عملية بهذا الأسلوب قد تعقّده وتفاقمه أكثر. من الصعب رؤية كيفية تحقيق أية فائدة منها.
وسألت الصحيفة: «ما الذي يمكن القيام به في الشمال»؟ وقالت: «حقًا ليس هناك خيارات جيّدة. يجب التوصل إلى اتفاق حول الترتيبات في الشمال وتكثيف جدّي للوسائل الدفاعية حول البلدات وعلى طول الخطّين الحدوديَّيْن، في الشمال وفي الجنوب. صحيح أنّ هذا بعيد عن «الانتصار المطلق»، لكنه على الأقل ليس «الهزيمة المطلقة»، وهي الاتجاه الذي نسير فيه الآن».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
سابقة قضائية ألمانية بالحكم على عنصرين من «الحزب» بالسجن 5 سنوات
أدانتهما بتهمة الانتماء لتنظيم إرهابي
هامبورغ: راغدة بهنام
أصدرت المحكمة الإقليمية العليا في هامبورغ حكماً غير مسبوق على عنصرين من «الحزب» وأدانتهما بالانتماء لتنظيم إرهابي، استناداً لتصنيف الحزب إرهابياً في ألمانيا عام 2020.
وحكمت المحكمة بالسجن 5 سنوات ونصف السنة على المتهم الأول، و3 سنوات على المتهم الثاني، وهو ما كان طلبه الادعاء العام.
وانطلقت القضية مطلع العام، واستغرق الإعداد لها شهوراً طويلةً بقي خلالها المتهمان الذين ألقي عليهما القبض العام الماضي، قيد الحبس الاحتياطي. وقالت القاضية التي تلت الحكم إن المتهمين حسن محسن البالغ من العمر 50 عاماً المولود في طير حرفا بلبنان، وعبد اللطيف وهبي البالغ من العمر 56 عاماً المولود في قرية حاروف، كانا عضوين فاعلين في «الحزب» منذ سنوات. وتحدثت عن أدلة تثبت ارتباطهما بالحزب كان قدمها الادعاء، من بينها صور لهما يرتديان اللباس العسكري التابع لـ«الحزب» في مدينة القصير بسوريا عام 2015 و2016، وقالت إن من بين الأدلة الأخرى أشرطة فيديو تظهر أحدهما وهو يمتدح نصر الله زعيم «الحزب».
وقالت القاضية إن الرجلين كان يعملان على تجنيد شبان في ألمانيا للانضمام لـ«الحزب»، وكانا ينشران البروباغندا التابعة للحزب من خلال «جمعية المصطفى» في بريمن، التي تم حظرها عام 2022 وأغلقت. واستند المدعي العام هلموت غراور لأدلة رُفعت من الجمعية التي تمت مداهمتها، لإصدار مذكرات التوقيف بحق الرجلين. وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن قراره تقديم الأدلة بحق الرجلين ومحاكمتهما «غير مرتبط بالسياسة»، وإنه عندما «توفرت الآليات القانونية لمحاكمتهما» تحرك على أثرها، وهو يقصد بذلك قرار الداخلية عام 2020 تصنيف «الحزب» منظمة إرهابية. وبعد صدور الحكم، قال المدعي العام لـ«الشرق الأوسط» رداً على سؤال عما إذا كان الحكم خطوة أولى باتجاه المزيد من المحاكمات لعناصر «الحزب»، إن الحكم «شكل سابقةً في القضاء الألماني، وهذا سيسهل من دون شك أي قضايا أخرى شبيهة في المستقبل».
ومنذ تصنيف «الحزب» إرهابياً لم تعتقل السلطات الألمانية أحداً قبل محسن ووهبي، ما يفتح الباب الآن أمام محاكمات إضافية لعناصر من الحزب. وتقدر المخابرات الألمانية الداخلية عدد عناصر «الحزب» في ألمانيا بـ1200 عنصر.
وكان المتهمان قد نفيا الاتهامات الموجهة لهما، وقالا إنهما لا ينتميان لـ«الحزب»، وقال محاميهما إن صورهما بلباس عسكري لا تثبت بالضرورة انتماءهما لمنظمة عسكرية. وناقش دفاعهما بأن الأدلة المقدمة بانتمائهما إلى «الحزب» تعود إلى ما قبل عام 2020 حين لم يكن «الحزب» صُنف منظمة إرهابية في ألمانيا بعد. لكن القاضية رفضت الدفاع، وتحدثت عن حيثيات تصنيف «الحزب» منظمة إرهابية، وقالت إنه يدعو «لتدمير إسرائيل». وتحدثت كذلك عن ارتباط بين محسن ومسجد هامبورغ الإسلامي الذي تقول المخابرات الألمانية إنه مرتبط بإيران، وإنه ينشر البروباغندا التابعة للملالي في ألمانيا وأوروبا. وقالت إن محسن زار المسجد مراراً في السنوات الماضية.
وكان البرلمان الألماني صوّت لقرار يدعو الحكومة الألمانية لإغلاق مسجد هامبورغ، لكن الداخلية تقول إنها ما زالت لا تملك أدلة كافية لذلك. وداهمت الشرطة العام الماضي المسجد، ودفعت أدلة يأمل المحققون أن تثبت تورط المسجد بدعم الإرهاب، ولكن حتى الآن لم تتحرك الداخلية لإغلاقه.
ويأتي الحكم على عنصرين في «الحزب» في وقت تشدد فيه الحكومة الألمانية من قوانينها لمواجهة ما تقول إنه «تمجيد الإرهاب المتصاعد منذ عملية 7 أكتوبر». ووافقت الحكومة قبل يومين على اقتراح من الداخلية الألمانية لترحيل أي شخص «يمجد الإرهاب» عن طريق «إعجاب» على وسائل التواصل الاجتماعي. والقانون الحالي أكثر تعقيداً، ويستوجب إثبات خروج تصريحات تمجد الإرهاب عن الأشخاص قبل ترحيلهم. وما زال يتعين على البرلمان الموافقة على المشروع قبل أن يدخل حيز التنفيذ.
ويعرض القانون ألمانيا لانتقادات من الناشطين في حقوق الانسان، خصوصاً أن الحكومة تتعرض منذ عملية 7 أكتوبر (تشرين الأول) لاتهامات بأنها «تقمع الآراء» المغايرة لها، التي تبدي تأييداً لفلسطين. وتعد ألمانيا من أكثر الدول تأييداً لإسرائيل بسبب تاريخها، وهي كانت كذلك من الدول الأكثر تشدداً ضد المظاهرات التي خرجت دعماً لسكان غزة وفلسطين.
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تحرُّك لبناني لوقف دعوات المغادرة.. والبرمائية الأميركية في المتوسط «لردع العدوان»!
هجوم انقضاضي علی مواقع لجيش الإحتلال.. وغالانت يفضِّل التسوية على الحرب
ومع انقضاء شهر حزيران بأكمله، على وقع صفارات الانذار التي تسبق أو تلحق صواريخ الحزب ومسيَّراته الإنقضاضية، بقي المشهد الميداني الواضح باستهدافاته من قِبل الحزب أو من جيش الاحتلال الاسرائيلي ينطوي على قراءات واحتمالات، حول ما بعد ما يجري، بصرف النظر عن معارك غزة او رفح داخل غزة، استمراراً أو انكفاءً بانتظار تسوية الصفقة بعد أن يشعر رأس الكيان الحربي بنيامين نتنياهو ان لا مجال للبقاء على أرض القطاع الملتهب بالعمليات والضربات التي تصيب جنوده بمقتلهم حيث ما تحركوا على أرض القطاع المدمرة أبنيته، والذي يعاني شعبه أسوأ أحوال الحياة الانسانية، من قتل وحرمان وجوع، وعدم استقرار، ومطاردات من قبل طائرات الغزو، وجنوده المأزومين..
في الواجهة ليل امس، أعداد من المسيَّرات تنطلق من لبنان باتجاه الجليل الغربي، بعدها انفجارات عديدة واصابات، وصافرات الانذار لا تتوقف في المستعمرات الشمالية.
بالمقابل، أدت الغارة الاسرائيلية على كفركلا الى سقوط 3 شهداء من بينهم فلسطينيان، في المبنى المؤلف من 3 طبقات.
وشدّد مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة الى ان الوضع سيئ على الحدود مع لبنان، معتبرا اننا «لسنا بعيدين عن حرب واسعة، والحرب بين اسرائيل ولبنان قد تتوسع اقليمياً».
وقال: «نحن بحاجة لتجديد لليونيفيل قبل آب».
ونفى مسؤول اميركي ان كون ارسال السفينة الهجومية البرلمائية (يو اس اس واسب USSWasp) الى المتوسط، بهدف اجلاء المدنيين الاميركيين في حال توسع الصراع بين اسرائيل والحزب، مؤكدا ان لدى البنتاغون خططاً جاهزة للتعامل مع الطوارئ، ومنها اجلاء المدنيين الأميركيين، مشيراً لا نزال قلقين من التصعيد على الحدود بين لبنان واسرائيل.
«ونتخوف من خطوات غير محسوبة قد تفجر الوضع، وتحوله الى حرب واسعة النطاق».
ووصف المسؤول دخول البرمائية الاميركية بأنه جزء من الجهود للحفاظ على وجودنا العسكري في المنطقة من اجل الاستقرار وردع العدوان.
نقاشات الرئاسة بعد أسبوعين
رئاسياً، افادت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن ترحيل النقاش في ملف الرئاسة إلى الاسبوعين المقبلين مرده إلى تجميع بعض المعطيات المتصلة بالمناخ الذي ساد في خلال زيارة الكاردينال بارولين إلى لبنان، لاسيما أنه ركز على أهمية إتمام الانتخابات الرئاسية، وأشارت إلى أنه ليس واضحا تماما ما إذا كان هناك من مبادرة يعمل عليها من قبل الفاتيكان في وقت لاحق لاسيما أن جمع اقطاب الموارنة يبدو أكثر من صعب.
في هذا الوقت تحدثت المصادر عن تقدم التواصل بين التيار الوطني الحر و رئيس مجلس النواب في هذا الملف وبعض الاستحقاقات، وأشارت إلى أن دعم التيار للحوار الذي يرغب الرئيس بري في عقده لا يزال قائما.
وأبلغ سفير المملكة العربية السعودية وليد بخاري المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان: أن مساعي اللجنة الدبلوماسية الخماسية لم تتوقف في مساعدة اللبنانيين لإنتخاب رئيس.
من جانبه، اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت من الحدود الشمالية مع لبنان، بأنه اذا اختار الحزب التسوية، فإن اسرائيل ستتعامل بايجابية مع هذا الاحتمال.
واشار: لا نبحث عن الحرب لكننا مستعدون لها».
وتحدث غالانت عن «بدائل متاحة أمامنا مهمة، ونعمل على تنميتها معا: اعداد القوة العسكرية، واعداد الحل السياسي».
وإزاء حملات التحريض على مغادرة الرعايا الاجانب لبنان، طالب وزير الخارجية عبد
الله بوحبيب، بارسال رسائل تطمينات للزائرين والمقيمين في لبنان، وكشف ان نظيره البحريني عبداللطيف بن راشد الزيان اتصل به وابلغ تأييد العاهل البحريني الشيخ حمد بن خليفة بوصفه رئيساً للقمة العربية التضامن مع لبنان، وكذلك من نظيره الاردني ايمن الصفدي.
الوضع الميداني
ميدانياً، اعلن الحزب مساء امس استهداف مبنى يستخدمه جنود الاحتلال في مستعمرة شلومي، كما استهدف موقع رويسة القرن في مزارع شبعا المحتلة، وذلك في معرض الرد على استهداف القرى الجنوبية، وآخرها بلدة شيحين.
وحسب بيان للحزب، فإن الهجوم الانقضاضي على المقرّ المستحدث لقيادة كتيبة المدفعية 411 في حقبون، مشيرا الى ان الضربة استهدفت خيم استقرار ومبنيين ضباط وجنود العدو، فضلا عن استهداف مقر قيادة كتيبة السهل في ثكنة بيت هلل بعشرات صواريخ الكاتيوشا.
وقال: القصف الاسرائيلي اليومي تواصل على البلدات والقرى واستهدف مبنى مؤلفا من ثلاث طبقات سوته بالارض في بلدة كفركلا، واطراف بلدة الناقورة في القطاع الغربي. كما شن الطيران الاسرائيلي غارة مستهدفا منزلاً في بلدة شيحين قضاء صور، وعلى الفور تحركت سيارات الاسعاف نحو المكان المستهدف.
الى ذلك، ألقت مسيَّرة اسرائيلية قنابل حارقة في مشروع «عرب الثمار» الزراعي خلف تلة الحمامص في الوزاني، مما أدى إلى اشتعال النيران فيه.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
العدوان على غزة وصل الى أفق مسدود… وفي الشمال “الحزب” يُكبّد الجيش والمستوطنات خسائر كبرى
الحرب بين المقاومة والعدو الإسرائيلي على قاب قوسين… تجنب الحرب الشاملة أم الانفجار الكبير؟ – نور نعمة
تتصاعد وتيرة المعارك على الجبهة العسكرية بين “الحزب” و «اسرائيل»، رغم التنبيه الاميركي المتكرر لـ «اسرائيل» بتجنب تصعيد الصراع مع “الحزب”، الا ان الحسابات الخاطئة وسوء التقدير قد يؤديان الى اشعال حرب شاملة تفجر المنطقة بأكملها. وفي ظل هذه الاجواء المشؤومة، تعيش المنطقة حبس انفاس لما ستحمله الايام او الاسابيع المقبلة من تطورات بين مقاومة “الحزب” والعدو الاسرائيلي.
وفي الوقت ذاته، لا تزال الجهود الديبلوماسية مستمرة للتوصل الى حل ونزع فتيل الحرب المدمرة، خاصة بعد تصريح وزير الدفاع «الاسرائيلي» يؤاف غالانت ان بلاده منفتحة على الحل الديبلوماسي. وفي موازاة ذلك، حدد الموفد الاميركي الخاص اموس هوكشتاين زيارته لباريس في 3 تموز المقبل. فهل سيتمكن خلال لقائه مع الموفد الخاص للرئيس الفرنسي جان ايف لودريان من الوصول الى حل يُبعد الانفجار الكبير بين لبنان و «اسرائيل»؟
حتى اللحظة الجهود الديبلوماسية القائمة لم تصل الى نتيجة واضحة، ولا تزال الانظار شاخصة نحو لقاء هوكشتاين – لودريان، ولكن في حال فشل الحل الديبلوماسي وطغى الحل العسكري، فان عدوان «اسرائيل» على لبنان سيكون مختلفا عما يحصل في غزة. وخلاصة القول ان المواجهة مع “الحزب” مختلفة جدا عن مواجهة “حركة ح”، لان “الحزب” اقوى بأضعاف واضعاف من حركة ح لناحية قدرته العالية في القتال، اذ ان مقاتليه تدربوا طوال 18 سنة الماضيين اي منذ انتهاء حرب تموز لمواجهة اخرى مع العدو، وبالتالي هم على جهوزية تامة للخوض في اشتباكات شرسة، تكبد جيش الاحتلال خسائر وهزائم كبيرة.
اضف على ذلك، يمتلك “الحزب” اسلحة متطورة وعددا هائلا من الصواريخ والمسيرات الانقضاضية، التي ستجعل جيش الاحتلال يترحّم على حربه في غزة، فضلا عن تمكن “الحزب” من استهداف مواقع حيوية في العمق «الاسرائيلي»، وهذا ما ظهر في مسيّرة «هدهد» .
في الوقت نفسه، لا يمكن انكار ان الجيش «الاسرائيلي» هو جيش قوي وتقدم له الولايات المتحدة اسلحة متطورة وسلاحا جويا متقدما، الا ان الحرب الشاملة ستكون كارثة على «اسرائيل» وعلى لبنان ايضا، وفقا لمصدر عسكري رفيع المستوى، وانما الفارق الوحيد هو ان “الحزب” لا يريد توسيع نطاق حرب الاسناد مع غزة، في حين ان بعض «الاسرائيليين» يذهبون باتجاه خيارات انتحارية وغير مدروسة، سترتد تداعياتها اولا على الدولة العبرية وثانيا على المنطقة برمتها….
وقد نقلت وسيلة اعلامية عن الاستخبارات الاميركية قولها ان الامور تتجه الى الحرب الموسعة بين «اسرائيل» ولبنان، في حال لم تحصل هدنة في غزة، الى جانب مواصلة تهديدات وزراء «اسرائيليين» باظلام لبنان وتدمير مقاومته، في حين اعتبر رئيس الاركان الاسبق آيزنكوت ان لا «إسرائيل» تريد ولا السيد نصر الله يريد الذهاب الى حرب شاملة لأن ثمنها باهظ، لكن في غياب حل زاد احتمال نشوبها.
في المقابل، تعتبر وسائل اعلام اخرى تنقل عن خبراء ومسؤولين اميركيين رفيعي المستوى ايضا، ان عدم حصول عدوان «اسرائيلي» على لبنان هو المرجح حاليا، نظرا لحالة الجيش «الاسرائيلي» المتعب والمنهك من جراء حرب غزة، ولذلك يتجه الى الاعلان قريبا عن «انتصاره» على “حركة ح” بتدميره قدراتها العسكرية في رفح، بهدف عدم جره الى حرب اخرى، وهي حرب مع لبنان.
ولكن بعيدا عن التحليلات، فان الواقع الميداني هو الوحيد الذي سيشير الى الاتجاه التي ستذهب اليه الامور، وهو الذي سيؤكد اذا كان الانفجار الكبير هو عنوان المرحلة المقبلة.
الاحتدام الداخلي «الاسرائيلي» في اوجه
اما في الداخل «الاسرائيلي»، فقد بلغ الاحتدام السياسي والشعبي اوجه، حيث يهاجم وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو الجيش والاجهزة الامنية «الاسرائيلية»، محملينهم مسؤولية حصول عملية طوفان الاقصى في السابع من تشرين الاول. وابرز هجوم شنه وزير المالية «الإسرائيلي» بتسلئيل سموتريتش على رئيس الأركان هرتسي هاليفي خلال اجتماع قائلا: إن الجيش «كان نائما في السادس من تشرين الأول الماضي». الى جانب ذلك، قامت زوجة ونجل نتنياهو بتوجيه اتهامات ايضا للقادة في الجيش «الاسرائيلي» معتبرين ان هؤلاء القادة يخططون للانقلاب على بنيامين نتنياهو.
في المقابل، حذر وزير الدفاع «الاسرائيلي» يؤاف غالانت نتنياهو بالقول: «لا يمكنك السماح بمهاجمة الوزراء للجيش و «الشاباك»، لأن ذلك يعرّض «إسرائيل» للخطر»، وفقا للقناة 13 «الاسرائيلية».
بدوره، دعا رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت كل الذين أخفقوا في صد هجوم 7 أكتوبر الماضي للعودة الى منازلهم، من قائد الفرقة إلى رئيس الوزراء، واصفا نتنياهو بالفاشل، ومشيرا الى انه في ظل غياب القرارات فان نتنياهو قد يقود «إسرائيل» إلى مناطق خطرة، مثل السيطرة الدائمة على غزة. ورأى آيزنكوت انه بات من غير المناسب ان يبقى رئيس الوزراء الحالي في منصبه بعد السابع من تشرين الاول.
ومن جهته، شدد المسؤول السابق في «الموساد» عوزي أراد على ان «مصلحتنا تقضي بالتنسيق مع الادارة الأميركية في هذه المعركة، وفي المعركة الكبرى ضد إيران»، ومشيرا الى ان «سلوك حكومة نتنياهو ساهم في اندلاع الحرب وأداؤها سيئ جدا.»
ومن الناحية الشعبية، يواصل اهالي الاسرى «الاسرائيليين» المحتجزين لدى “حركة ح” بممارسة الضغط على الحكومة عبر قطع طريق من الجانبين في «تل ابيب»، الى جانب الضغط على الحكومة بمعاقبة المسؤولين لحصول السابع من تشرين الاول.
المدير العام للكهرباء في «اسرائيل»: “الحزب” يعلم كيف يجعل الحياة في بلدنا لا تطاق
الى ذلك، جاء في صحيفة «هآرتس» العبرية في ملحقها الاقتصادي «لسنا جاهزين للحرب. بعد 72 ساعة بدون كهرباء في «إسرائيل»، لن يكون من الممكن العيش هنا». وفي المقال ذاته، حذر المدير العام لشركة «نوغا» التي تدير قطاع الكهرباء في «اسرائيل» شاؤول غولدشطاين، من أنّ «”الحزب” يعرف كيف يجعل الحياة في «إسرائيل» لا تُطاق، نحن نعيش في عالَم الفانتازيا». وتابع: «إذا كان نصر الله يريد وقف عمل شبكة الكهرباء في «إسرائيل»، فما عليه سوى أن يتصل هاتفيا بالمسؤول عن النظام الكهربائي في بيروت، والذي يبدو من ناحية هيكله التقني مشابها تماما للنظام القائم في «إسرائيل».
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
الفاتيكان يرفض الغياب المسيحي عن تحولات المنطقة
الجامعة العربية: لرفع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبار
مع مغادرة الامين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي بيروت بعدما غادرها أمين سر الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، يقفل الاسبوع السياسي على الغوص في تحليل أبعاد الزيارتين وما تخللتهما من مواقف ورسائل تستحق القراءة. ذلك ان دخولهما على خط الوضع اللبناني بقوة في هذا التوقيت بالذات يستحق المتابعة. الفاتيكان من خلال تأكيد الطابع السياسي للزيارة والحرص على ابراز دور المسيحيين في لبنان والشرق، والجامعة العربية التي ابتعدت لفترة عن لبنان ثم عادت مع محطة زكي فيه ولقائه مع “الحزب”، بعدما صنفت الحزب ارهابيا دول عدة كذلك رسمياً منذ سنوات، لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي الست، المملكة العربية السعودية، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، قطر،عمان والبحرين.
لا للغياب المسيحي
عن الزيارة الفاتيكانية، تؤكد مصادر اطلعت على تفاصيلها لـ”المركزية” انها اكدت وجوب تجذر المسيحيين في لبنان وترسيخ العيش والوحدة الوطنية. فالمنطقة مقبلة على تحولات كبرى وتغيير جذري وتطورات غير واضحة المعالم بعد، ما يجعلها مفتوحة على احتمالات جديدة جوهرية لا يجوز ان يغيب العنصرالمسيحي عنها، مع غياب الرئيس المسيحي الوحيد في الشرق اثناء اعادة ترتيب اوضاعها وولادة شرق اوسط جديد، فلهذا الغياب خطورة فادحة وتداعيات قد لا يمكن تجاوزها. وتضيف ان عدم انتخاب رئيس يستهدف العنصر المسيحي في المنطقة ودوره الريادي، وقد حرص امين سر دولة الفاتيكان على التأكيد ان زيارته الى لبنان لها طابع سياسي، اي انه في مهمة وليس في زيارة رعوية لفرسان مالطا،والا لكان اوفد احد معاونيه لتمثيله في هذه المناسبة. هو اراد اغتنام المناسبة الرعوية ليزور بيروت كرئيس لدولة الفاتيكان ويوجه رسالة من الكرسي الرسولي الى القوى السياسية في الداخل اللبناني لانقاذ لبنان النموذج وصيغة العيش المشترك، لبنان الرسالة كما اطلق عليه البابا القديس يوحنا بولس الثاني. وتؤكد المصادر ان بارولين اجرى اتصالات علنية وبعضها بعيدة عن الاضواء لاخراج الاستحقاق من عنق الزجاجة وانتخاب رئيس تجنبا لانهيار لبنان. وقد لمس مرونة عند القوى المسيحية لانتخاب رئيس وسط تشدد لدى مكونات لبنانية اخرى وهذا ما قاله في عين التينه حيث كانت رسالته واضحة من ان المسيحيين ليسوا وحدهم المسؤولين عن عرقلة الانتخاب بل هنالك مسؤولية على الاخرين. بارولين شدد في مواقفه امام زواره على العيش الواحد والوحدة الوطنية وضمان نظام المصلحة العربية، فللمسيحيين دور ليس وفق عددهم بل وفق اهمية حضورهم في الشرق.
عند السنيورة
وقبيل اختتام زيارته لبيروت زار الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي الرئيس فؤاد السنيورة، في مكتبه في بلس. وبحثا في الاوضاع الراهنة، في لبنان والمنطقة من مختلف جوانبها.
زيارة تضامن ونصح
وكان زكي قد اعلن في تصريح أن “زيارته كان لها طابع تضامني مع لبنان وشعبه وأن لها شقين، الأول يتعلق بالتصعيد في الجنوب اللبناني حيث يشهد لبنان تحديات خطيرة تهدد أمنه واستقراره، وكذلك أمن واستقرار المنطقة برمتها في حال ما توسعت الحرب على الحدود الجنوبية”. وشدد على تضامن الجامعة العربية مع لبنان وشعبه، مبيناً ان هذا موقف عربي تؤكد عليه قرارات مجلس الجامعة العربية. واضاف “إن الالتزام بقرار مجلس الأمن 1701 أمر ضروري لاحتواء التصعيد الحالي. وتابع أن الأمين العام قد حذر منذ اندلاع الحرب الوحشية على غزة من مخاطر اتساع رقعة هذه الحرب لتطال عددا من دول المنطقة ومن بينها لبنان، مشددا على ضرورة قيام المجتمع الدولي بمسؤوليته لوقف هذه الحرب المستعرة، فلا سبيل لاحتواء التصعيد الحالي في الجنوب اللبناني من دون وقف اطلاق نار تام يشمل كذلك وقف المواجهات في الجنوب اللبناني. كما أوضح أن الشق الثاني للزيارة والذي لا يقل اهمية عن الأول، يتعلق بالشغور الرئاسي الممتد لأكثر من 19 شهرا، مشيرا إلى انه اكد خلال اللقاءات كافة التي أجراها مع القيادات اللبنانية على ضرورة كسر الجمود الذي يشهده هذا الملف الهام، داعيا الجميع إلى اعلاء المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى وفتح الطريق أمام استئناف المسار الدستوري لانتخاب رئيس الجمهورية، مشددا على خطورة الوضع الحالي كونه يفاقم التحديات التي تواجه كافة مؤسسات الدولة ويحد من قدرتها على القيام بواجبها تجاه الشعب اللبناني.
وعوّل على حكمة القيادات اللبنانية والوعي التام لخطورة التحديات المحيطة بلبنان على الصعيدين السياسي والميداني، مؤكدا استعداد الجامعة العربية التام لمساعدة لبنان في كل ما من شأنه أن يسهم في عبور هذه المرحلة الصعبة بأمان.
الجماعة عند نصرالله
وفي سياق المتابعة الميدانية لوقائع المواجهات الحدودية، استقبل السيد نصرالله الأمين العام لـ”الجماعة الإسلامية” في لبنان الشيخ محمد طقوش، في حضور عضو المجلس السياسي للحزب الشيخ عبد المجيد عمار. وأفاد بيان، أنه تم خلال اللقاء “التداول في آخر التطورات السياسية والأمنية في لبنان وفلسطين، والتأكيد على أهمية التعاون بين قوى المقاومة في معركة الاسناد للمقاومة الباسلة في غزة وأهلها الصامدين الشرفاء”.
حرب بلا إنجاز
في المقابل ، التقى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان سيمون كاسابيانكا اشليمان. وكانت مناسبة بحث فيها المجتمعون في مستجدات الساحتين اللبنانية والاقليمية، حيث نوه جعجع بمهمة اللجنة ودور البعثة في لبنان، وتمنى لها الخير كله والتوفيق في تأدية دورها وتنفيذ خطط التهيئة التي تضعها لإغاثة الأهالي الصامدين في المناطق الحدودية، والذين يدفعون ثمن هذه الحرب التي لم تأتِ بأي خير ولا بأي انجاز للبنان، ولم تكن قطعا لمصلحة اللبنانيين على مختلف الصعد، لا بل حصلت على العكس من ارادة أكثريتهم.
