
لا يزال الحديث عن المواجهة الشاملة يتصدّر المشهد في لبنان مع التصاعد الأمني وتصاعد وتيرة الاعمال العدائية بين “الحزب” وإسرائيل، لكن التصعيد لا يزال ضمن الأطر التي يمكن تداركها حتى الآن. في الوقت ذاته، لا يمكن وصف ما يحصل في الجنوب بأنه ليس حرباً، إذ انه في غاية الخطورة ولا يمكن تكهن النتائج في حال تدهورت الأمور إلى أماكن لا يمكن لأي طرف اعادة الأوضاع إلى ما كانت عليها ما قبل 8 تشرين الأول.
الانشغال الحاصل في الجنوب، حرف الانظار عن الملفات الداخلية المهمة، خصوصاً الاستحقاقات الدستورية كالملف الرئاسي، إذ فتح الحزب جبهة الجنوب، كباب للحصول على مكاسب سياسية على حساب دمار لبنان واقتصاد لبنان وشعب لبنان، وهذا الباب سيجلب الويلات إلى وطننا إن لم يتدارك المعنيين خطورة ما يقوم به “الحزب”.
في مكان ما، استطاع الحزب أن يحرف الأنظار عن الملف الرئاسي والتعطيل الذي يمارسه مع حلفائه في هذا الملف تقول مصادر معارضة، مشيرة إلى ان ما قبل 8 تشرين الأول ليس كما بعده، خصوصاً أن هناك قيادات تابعة لمحور الممانعة، قد المحت مراراً بأنه عندما تصبح الخيارات محدودة في الداخل، وهناك انسداد للأفق السياسي نتيجة التوازنات القائمة في البرلمان، والتي لا تسمح للحزب الإتيان برئيس ممانع، لا بد من اللجوء إلى الحرب لتغيير المعادلات، وهذا ما فعله الحزب عندما قرر مساندة غزة.
تضيف المصادر لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “يحاول الحزب اليوم الاستثمار من خلال الحرب في الجنوب، لفرض معادلة جديدة تمكنه من جلب مكتسبات سياسية عن طريق الحرب، وصرفها في الداخل اللبناني، وتصوير نفسه بأنه انتصر، وعليه الحصول على ثمن ما، وهذا الثمن يريد توظيفه في الملف الرئاسي الذي بات يخضع لمجريات الميدان وتطورات الأحداث في غزة والجنوب”.
تشدد المصادر المعارضة على انها تقف بالمرصاد لكافة المحاولات التي يقوم بها الحزب لفرض رئيس تابع لمحور الممانعة، وهي لن تقبل بأي شكل من الأشكال وصول رئيس جمهورية يُكمل نهج محور الممانعة الذي دمّر البلاد، وأوصلها إلى الانهيار، ومقولة نريد رئيساً لا يطعن ظهر المقاومة لن تمر، لأن أكثر من أساء إلى المقاومة، هي المقاومة نفسها، وسلوكها على الصعيد السياسي، وخياراتها المرتبطة بإيران القائمة على إشعال الحروب وتوظيف الخراب في السياسات الداخلية للبلدان العربية التي وضعت إيران قدماً فيها عن طريق أذرعها، كلبنان والعراق واليمن، وهذا لن نقبل بحصوله في لبنان”.
بالعودة إلى الجنوب، المشهد العام الداخلي والخارجي، يدل على أن الأمور لم تعد كما قبل، إذ يرى الخبراء بأن ما يحصل من تحذيرات صادرة عن سفارات، وتحريك الأسطول الاميركي، ووضع بعض القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة في حال تأهب شديد، يعني أن هناك تحضيرات، تحسباً لأي مواجهة شاملة محتملة بين إسرائيل و”الحزب”.
يضيف الخبراء لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “الأسئلة الأهم اليوم على الساحة اللبنانية، هي، ماذا لو لم تحصل التسوية، وماذا في حال رفض الحزب الانسحاب إلى ما وراء الليطاني، وما البديل عن هذه التسوية؟”.
يتابع الخبراء: “الجميع يعلم ان هناك مفاوضات وجهود دبلوماسية أميركية وبعض الدول العربية، تقوم بمحاولة نزع فتيل التفجير في الربع الساعة الاخيرة، لكن التسوية الحالية لا يمكن المراهنة عليها، نظراً لما تتضمن من بنود لا تقبل بها إسرائيل من جهة، ويرفضها الحزب من جهة اخرى”.
يشير الخبراء إلى أن ما تلوح به إسرائيل بأنها مستعدة إلى حل دبلوماسي في ما يخص الشمال، يتعلق فقط في حال انسحب “الحزب” إلى ما وراء الليطاني، والإسرائيلي يدرك بأن هذا الحل لا يمكن قبوله من قبل “الحزب” بأي شكل من الأشكال، وهذا يعني أن التسوية لن تحصل، كما ان الحزب يطالب إسرائيل بوقف طلعاتها الجوية فوق لبنان، وبدورها ترفض إسرائيل ذلك بحجة مراقبة حدودها الشمالية، وهذا دليل آخر على أن الحل الدبلوماسي لا يزال صعب المنال.
حول ما يدور في واشنطن من صراع على الرئاسة الأميركية يقول الخبراء: “ما يمكن أن يؤخر أو يؤجّل المواجهة الشاملة هو ما يحصل في واشنطن، فإذا استطاع الرئيس الأميركي جو بايد الاستمرار بالضغوط التي يمارسها على إسرائيل، يمكن الوصول إلى نزع فتيل المواجهة الشاملة، لكن بايدن يخسر الكثير من النقاط وهذا يضعف ضغوطه تجاه نتنياهو. بالتالي، كلّما ضغف بايدن زاد احتمال المواجهة الشاملة”.