#dfp #adsense

لبنان وائل واليسا ومعين.. منبقى هون ما منترك جبلنا!

حجم الخط

لبنان

لا، لبنان ليس متناقضًا كما يدّعون! لبنان ليس شعوبًا متعددة ضمن شعب واحد، لبنان لا يعاني انفصامًا في الشخصية والانتماء كما يقولون عنه، غير صحيح أبدًا، لبنان هو ذاك اللبنان الواحد في عاداته الحلوة الرائعة، وحبه للحياة وثقافة الفرح والإيمان والانفتاح والتعددية الثقافية والدينية الاجتماعية الجميلة، اما “لبنان” ثقافة التخلف والجهاد العبثي والدمار، فهذا ليس لبنان بالطبع ولا يشبهه بشيء ولا نشبهه بأي شيء.

“لبنان” ذاك منتحل صفة، هو ليس لبنان، إنما وطن آخر يحمل اسم وطننا بأوراقه الرسمية، لكنه وطن آخر مختلف كليًا، ثقافته الدعوات للموت والجهل والتخلف والانكفاء عن الحياة، ولبناننا الحقيقي لا  يدعو الا للحياة بكل وجوهها، اذن نحن لا نعاني الانفصام على الاطلاق، بل نحن في مواجهة حقيقية مباشرة على هواء العالم كله، بين منتحل صفة لبنان ولبنان الحر الحي النابض بالشمس، وليس أقل.

“هؤلاء الذين يقصدون البحار والملاهي يدمرون البلد” يقول باشمئزاز النائب محمد رعد!! أما افتعال حرب عبثية مع إسرائيل فتنعش البلد، وهؤلاء الذين يحركشون بوكر الدبابير على الحدود مع إسرئيل، ويقصفون بحجة الدفاع عن غزة، ويرفعون رايات النصر وهم في عز الانكسار، ويحوِلون الجنوب الى كومة دمار وموت، فهؤلاء تحديدًا يعمِرون البلد! مع ضرورة إضافة ملاحظة أن رعد الراعد في وجوهنا، هو من بيئة ذاك اللبنان الذي لا يشبهنا ولا يريدنا أصلًا الا عبيدًا في بلاط “سيده!!”.

يغضب الممانعون عندما يرون المقلب الآخر من لبنان مشتعلًا بالحياة والحفلات بدل الصواريخ والمسيِرات. يغضبون بشدة ليس فقط لأننا لا نشاركهم العقيدة ذاتها، بل لأن ليس بمقدورهم أن يكونوا معنا في مهرجانات الفرح تلك! والمفارقة أن الحاج “المبتسم” دائمًا وسيده وبيئته، يعرفون تمامًا أن لولا الحياة في المقلب الآخر من الوطن لكان مات الوطن كله ولأصبحنا جميعنا متسولين على أبواب العالم وأبواب الحياة برمّتها. صحيح أن ميليشيا إيران تلك أنشأت فدراليتها غير المعلنة رسميًا إنما الواضحة تمامًا، عبر مصرفها القرض الحسن ومستشفياتها ومؤسساتها، ولكنها ما زالت تحتاج الينا، تحتاج الى ضرائبنا لتأخذ منا الكثير من أموال المالية، والنافعة وكل مؤسسات الدولة القائمة على الضرائب. تحتاج الينا لترى وجه الفرح ولو كان سرًا، إذ ليس المسيحيّون وحدهم ولا السنة وحدهم من يرتاد البحور والملاهي، بل الشيعة من أبناء البيئة الحاضنة أيضًا، والله يا حاج، فهؤلاء بشر يحتاجون الفرح والمرح والحياة ولا يريدون لثقافة الموت أن تغلبهم، لذلك ينغمسون مع هؤلاء “الضالين” “الصهاينة” في مهرجانات الفرح التي تعم لبنان.

الفرح يا الله، الحياة الحرة يا الله، الوطن المشرق يا الله يا لبنان وانت واقع تحت سحر صوت وائل كفوري، حين يصدح بالميجانا وبأغاني الحب والوطن والدبكة اللبنانية، والناس ترقص وترقص وتغني مع وائل وتنطرب، ليس أجمل من ذلك، وكما وائل كذلك كل المطربين والمطربات اللبنانيات، والضيوف العرب الذين يجتاحون مسارح لبنان وبيروت تحديدًا.

لا يقف صيف لبنان على دعوات الموت التي تبثها ميليشيا إيران في لبنان، يتناساها، يتجاهلها كليًا لينطلق الى صيف ملوّن بالفنون والمهرجانات في المناطق كافة. يحزنه ما يجري في غزة، يحزنه أكثر الثمن الباهظ الذي يدفعه الجنوبيون رغمًا عن إرادتهم، في زجهم بحرب عبثية قاتلة، لكن لا تتوقف الحياة عند من يدعو للموت لأجل غير الوطن، فيمضون في النشاطات لتعيش العاصمة ويعيش معها آلاف العائلات اللبنانية.

تلك المهرجانات ليست فقط للرقص والطرب، إنما أيضا لإحياء اقتصاد دمرته تلك الميليشيا تحديدًا باحتلالها لكل مفاصل الدولة، وبتفجيرها لمرفأ بيروت، وتشريدها آلاف العائلات. هذه مهرجانات لإنعاش الدورة الاقتصادية، وإنعاش القلوب المدمرة بعبث الممانعين المفترضين.

أصوات القصف والتهديدات بحرب شاملة على لبنان، لم تمنع حركة الفرح فيه ولا تدفق الفنانين العرب الى مسارحه، فهنا قبلة الشرق وهنا وعلى الرغم من كل شيء، عرف كل هؤلاء الشهرة التي أوصلتهم الى العرب كافة، لبنان مسرح الشرق رغمًا عن إرادة هؤلاء. هم يحملون المدافع ليُجهزوا علينا، ونحن نحمل الثقافة والفرح وحب الحياة لننتصر عليهم وسنفعل.

اليسا، عاصي الحلاني، عبير نعمة راغب علامة، ملحم زين، معين شريف، نانسي عجرم، هبة طوجي، تامر حسني، شيرين عبد الوهاب… وتطول اللائحة، كلهم يزينون مسارح بيروت بحفلاتهم، كلهم سيتحدّون منطق الموت بالفرح، والحضور… الحضور من كل الطوائف والشيعة قبل سواهم، الشيعة الأحرار لأنهم لبنانيون يحتاجون الفرح والحياة والسلام، فرغم قرع طبول الحرب والتهديدات الإسرائيلية بحرب شاملة، ورغم تهديدات الميليشيا بإبادة إسرائيل، تنشط المفكرة السياحية اللبنانية، ويشهد مطار بيروت زحمة وافدين استثنائية، وتتحضر مسارح بيروت والمناطق لفورة مهرجانات تتحدى كل تلك الطبول الفارغة.

لم نتعوّد الاستسلام ولا الانحناء لأسياد الحروب، ليس لأننا شعوب في شعب كما يدّعون، بل لأننا من أساس تكويننا نعشق الحرية، ومع الحرية كل مباهج الحياة التي هي حقّ من حقوقنا المقدسة، فنمضي قدمًا ولا نبالي، إلا إذا اضطررنا للمواجهة فنحن كما كنا وسنبقى، دائمًا لها.

اذًا، مفكرة الصيف حافلة، ومسارح بيروت تحديدًا، تشهد وستشهد على احتفالات ضخمة جدًا، تعيد ألق الحياة وفرحها الى قلبها الذي كان احترق بلهب التفجير والموت. لا تموت بيروت مهما حاولوا قتلها، عن جد هي طائر فينيق، وليس ذاك مجرد كلام أدبي متعارف عليه، ساحرة تلك المدينة، وسحرها من الأعجوبة قبل كل شيء، تنهض من رمادها وتستدعي اليها الحياة استدعاء والحياة تنحني وتلبي، هذا لا يحصل الا هنا في لبنان، لبناننا طبعًا، في بيروت، بيروت الشرق والغرب والعرب.

“جبلنا، جبلنا بدمنا ترابو جبلنا، ومهما الدهر غضباتو جبلنا، منبقى هون ما مننترك جبلنا تراب الأرز أغلى من الدهب”… لا، لا أستطيع أن أكمل موال وديع الصافي التاريخي المدوي عنفوانًا، لا أستطيع أن اكمل لأن يغلبني الدمع، هذه الأرض تأخذنا الى دمع الحنان والعنفوان والحنين لترابنا الغالي الثمين، الفرح أيضًا مزيج من بسمة ودمعة يا محمد رعد، الفرح في الأرض الغالية ولأجلها، حين ندمع يكون الدمع من حفافي الخوف على التراب، وانتم استبحتم تراب وطني لكن وطني يقاوم. الفرح أيضًا مقاومة عظيمة جبارة، لا تملكها كل الشعوب، لبنان الاعجوبة يملك هذا الامتياز ويوزعه على العالم كافة، لذلك تصدح مسارحه بأصوات الفنانين والموسيقيين والنجوم من لبنان والعالم كله، وصيفنا حافل حافل بمهرجانات الفرح تلك، فطوِل بالك يا حاج انت وبيئتك المزيفة تلك، وأزل عن وجهك هذا القناع الدموي وارجع الى لبناننا لتتعلم ثقافة البسمة والفرح والحياة، ولك منا دعوة مجانية لحفل وائل كفوري، ما رأيك؟…​

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل