صحيفة النهار – نايلة تويني
لا تنفع رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد محاولات بعض الإعلام الموالي لـ”الحزب” في ترميم كلامه والإيحاء أنه أخرج من سياقه الطبيعي. الوصف دقيق لفئة من اللبنانيين يتعالى عليهم رعد بلغته الفوقية، وأناه المتعالية على الآخرين بسبب فائض القوة التي يمتلكها حزبه بالسلاح والعديد.
يتحدث رعد عن “بعض النازقين من اللبنانيين الذين يريدون أن يرتاحوا ويذهبوا إلى الملاهي وإلى شواطئ البحار ويريدون أن يعيشوا حياتهم، فهذه النفعية الأنانية هي التي تدمّر مصالح الأوطان والمجتمعات وهي وراء هذه الجرعات والأكاذيب والتلفيقات والإشاعات التي تمتلئ بها وسائل التواصل الاجتماعي”.
لم نفهم حتى الساعة تلك العلاقة ما بين الحياة والسهر والسباحة والاصطياف، وتدمير مصالح الأوطان. ولم نفهم ما إذا كانت مصالح الأوطان تقوم على استجرار الحروب التي تقتل البشر وتدمّر الحجر. ولا يعلم اللبنانيون إذا كانت حياة المجتمعات تقوم برفض المباهج والأفراح والترفيه، وبرفض الانصياع للقوانين، المحلية والدولية، لتحويل البلاد ساحة مستمرة لتصفية حسابات الآخرين.
أما النزق فشأن آخر. النزق في القاموس خفة في كل أَمر وعجلة في جهل وحُمْق. ربما يقصده النائب محمد رعد بوصفه شركاءه في الوطن، إذا كان يعتبرهم شركاء حقاً، لأنهم يجهلون نياته المبيّتة لتغيير هوية لبنان وتبديل طبيعة نظامه، وقطع علاقاته بالدول العربية الراعية له. ربما هم حمقى لأنهم يعاودون الكرّة كل مرة في التفاوض معه والحوار للوصول إلى قواسم مشتركة من دون أن يتعلموا من أخطاء الماضي، وإفشاله وحزبه كل أشكال الحوار ما لم تصبّ في تحقيق إرادته. وجولات الحوار السابقة خير دليل على ذلك، خصوصا حول الإستراتيجية الدفاعية.
يأسف رعد وحزبه لكلام على عمليات إرهابية، ويطالبون بما يشبه الاعتذار، لكنهم لا يجرؤون على الاعتذار إلى شركائهم في الوطن إذا ما وجهوا إليهم الإهانات، بل يكملون فعلتهم بإهانة جديدة، وفيها أنهم لم يفهموا جيداً ما يقوله رعد وغيره، وأنهم يقتطعون كلامه ويخرجونه من سياقه، في تكرار لهذا الموّال المهين.
يقول البعض إن كلام رعد نابع من حرقته على نجله، ونحن نجلّ ذلك، لكن هل يتذكّر أن لنا أيضا شهداء، ولغيره من المجموعات وال#أحزاب وال#تيارات شهداء دافعوا عن لبنان، وتصدوا لكل أشكال المؤامرات؟ هل يعترف بشهاداتهم ويقدّرها وينحني أمامها؟
الكلام في وصف اللبنانيين وإهانتهم يبقى غير مبرر.