
لا يزال الحديث عن المواجهة الشاملة يتصدّر المشهد في لبنان مع التصاعد الأمني وتصاعد وتيرة الاعمال العدائية بين “الحزب” وإسرائيل، لكن التصعيد لا يزال ضمن الأطر التي يمكن تداركها حتى الآن. في الوقت ذاته، لا يمكن وصف ما يحصل في الجنوب بأنه ليس حرباً، إذ انه في غاية الخطورة ولا يمكن تكهن النتائج في حال تدهورت الأمور إلى أماكن يتعذر على أي طرف فيها اعادة الأوضاع إلى ما كانت عليها ما قبل 8 تشرين الأول.
المشهد العام الداخلي والخارجي، يدل على أن الأمور لم تعد كما قبل، إذ يرى الخبراء بأن ما يحصل من تحذيرات صادرة عن سفارات، وتحريك الأسطول الاميركي، ووضع بعض القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة في حال تأهب شديد، يعني أن هناك تحضيرات، تحسباً لأي مواجهة شاملة محتملة بين إسرائيل و”الحزب”.
يضيف الخبراء لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “الأسئلة الأهم اليوم على الساحة اللبنانية، هي، ماذا لو لم تحصل التسوية، ماذا في حال رفض الحزب الانسحاب إلى ما وراء الليطاني، ما البديل عن هذه التسوية؟”.
يتابع الخبراء: “الجميع يعلم ان هناك مفاوضات وجهود دبلوماسية أميركية وبعض الدول العربية، تقوم بمحاولة نزع فتيل التفجير في الربع الساعة الاخيرة، لكن التسوية الحالية لا يمكن المراهنة عليها، نظراً لما تتضمن من بنود لا تقبل بها إسرائيل من جهة، ويرفضها الحزب من جهة اخرى”.
يشير الخبراء إلى أن ما تلوح به إسرائيل بأنها مستعدة إلى حل دبلوماسي في ما يخص الشمال، يتعلق فقط في حال انسحب “الحزب” إلى ما وراء الليطاني، والإسرائيلي يدرك بأن هذا الحل لا يمكن قبوله من قبل “الحزب” بأي شكل من الأشكال، وهذا يعني أن التسوية لن تحصل، كما ان الحزب يطالب إسرائيل بوقف طلعاتها الجوية فوق لبنان، وبدورها ترفض إسرائيل ذلك بحجة مراقبة حدودها الشمالية، وهذا دليل آخر على أن الحل الدبلوماسي لا يزال صعب المنال.
حول ما يدور في واشنطن من صراع على الرئاسة الأميركية يقول الخبراء: “ما يمكن أن يؤخر أو يؤجّل المواجهة الشاملة هو ما يحصل في واشنطن، فإذا استطاع الرئيس الأميركي جو بايدن الاستمرار بالضغوط التي يمارسها على إسرائيل، يمكن الوصول إلى نزع فتيل المواجهة الشاملة، لكن بايدن يخسر الكثير من النقاط وهذا يضعف ضغوطه تجاه نتنياهو. بالتالي، كلّما ضغف بايدن زاد احتمال المواجهة الشاملة”.