



أقام مركز القدّام في البقاع الشّمالي حفل عشاء تحت عنوان “للقدّام سوا”، بحضور عضو تكتّل “الجمهوريّة القويّة” النائب أنطوان حبشي، رئيس بلدية القدّام إيلي حدشيتي، رئيس بلدية نبحا مالك حدشيتي، مختار بلدة كفرشيما إيلي وهبي، مُنسّق البقاع الشمالي الياس بو رفول، رئيس المركز إيلي الحدشيتي، وعدد من أعضاء المنسّقية ورؤساء المراكز والفاعليات الروحية والإجتماعية وأهالي البلدة.
وللمناسبة القى حبشي كلمة قال فيها: “منذ 46 سنة اختطفت أيادي الغدر والظلم 26 شابًا من أبطال القاع، وراس بعلبك، وجديدة الفاكهة، وأعدموهم بأبشع الطرق. وفي 27 حزيران 2016 ضرب الإرهاب القاع وسقط عدد من الشهداء. هؤلاء الشهداء مع 27 شهيدًا من أبطال القدّام وآلاف الشهداء من كل لبنان هم من حموا لبنان ولولاهم لما كنّا اليوم مجتمعين هنا.
فلولا القاع وراس بعلبك وجديدة الفاكهة لا يوجد القدّام، ولولا القدّام لا يوجد دير الاحمر، ولولا دير الاحمر لا يوجد القاع وجديدة الفاكهة وراس بعلبك. نحن يد واحدة بكل منطقة البقاع الشرقي والشمالي، قلب واحد، قضية واحدة، ونَفَس واحد”.
وأضاف حبشي، كنت خائفًا في ظل هذه الأوضاع الصعبة أن نيأس، وكنت أتساءل، هل من المعقول أن لا يتكرر عشاء القدّام، في ظل الأوضاع الصعبة التي نعيشها اقتصاديًا وأمنيًا، حيث يسلبوننا القدرة على التحرك بسهولة كي نرسم مستقبلاً لنا؟ ولكن القدّام مقدامة، فاجتمعنا اليوم رغم أن البعض يُعيب علينا ثقافة الحياة.
وأشار حبشي في كلمته إلى أنه يجب تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة، حتّى بالنسبة لبعض رفاقنا وناسنا، الذين يلوموننا لأننا دائماً نتحدّث عن السيادة.
إن السيادة تعني أن الدّولة هي القدوة، ولها القدرة على تطبيق القانون.
وأكمل حبشي، نحن اليوم في دولة العمالة فيها عبارة عن موقف سياسي، يتهمون البطريرك بالعمالة اذا لم يعجبهم موقفه، في الوقت الذي يستقبل دولة الرئيس برّي الوسيط الاميركي هوكشتاين، وينتظر منه تطمينات. هوكشتاين ذاته الذي اتهمته صحف الممانعة بأنه ضابط صهيوني. نحن بدولة لا قدرة لها على تأمين الأدوية للأمراض المزمنة، ولكنها قادرة على تأمين تعويضٍ للمقاتلين الذين قتلوا في الجنوب، والذين تضرب دويلتهم الإعلاميين، وثوار 17 تشرين، وتمنع التحقيق بإنفجار المرفأ، وتهدد قاضي التحقيق، وتستعمل المعابر غير الشرعية للتهريب، ذات المعابر التي مرَّ عليها رفيقنا الشهيد باسكال سليمان، وتُتهم بإغتيال الرئيس الحريري، ولا تُسلّم قتلته، وتورّط اللبنانيين بحرب تمّوز ليعود سماحته ويقول لنا “لو كنت أعلم”.
واستطرد حبشي، إن غزّة تحترق بالمجازر، وكل انسان يجري الدم في عروقه يمكنه ان يبلور موقفًا سياسيًا لمنع ما يحدث، ولكن هم يساندون غزّة اذا كانت غزّة قويّة، واذا خفت المساندة في غزّة يخففونها لتسقط بالمجزرة كل يوم.
وأوضح حبشي، ان لبنان يتورط في حرب من قبل فريق واحدٍ، يفرض قراره على كل اللبنانيين، بينما يتم اغتيال قادته في منازلهم دون أن يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم.
نحن في دولة رئيس احد احزابها يُنظّم حملات تبرّع للمُسيّرات والصواريخ، في الوقت الذي لا تستطيع الناس الدخول فيه الى المستشفى، ويفرض حالة حرب ويطلب التضامن بإسم الشراكة. يُخطئ مَن يعتقد انه بإسم الشراكة سنقبل بالتخوين أو استعمال العنف بكل أشكاله، أو انتهاك الحريّة، وان يكمل هذا الحزب في انتهاك السيادة اللبنانية، هو الذي يضرب الهوية الثقافيّة للبنان، ومقوّمات الشراكة وهوية اللبنانيين حيث أن البعض منهم لم يعد يشعر بإنتمائه إلى لبنان.
وأضاف حبشي، قبل أن يسألني عن حوار يريده فقط لإنتاج رئيس الجمهورية الذي يريده، عليه أن يدعوني الى حوار لتقرير مصيري في مجال الحرب والسلم، الذي طالت انعكاساته من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب وأقصى البقاع. وبعد أزمة اقتصادية اشتغل القطاع الخاص من دون دولة تسيّر أموره، وتمكّن من استعادة قدرته بنسبة 50 إلى 60%، ولكن ومنذ حوالي الثمانية أشهر عاد وتدهور هذا القطاع بنسبة لا تقل عن 30%. إن انتهاك السيادة اللبنانيّة يطال حياتنا اليومية وكرامتنا وأمننا وصحتنا.
وختم حبشي كلمته قائلًا، اليوم لا يوجد هيبة لدولتنا، لأنها لا تستطيع ان تُحاسب، وأن تنفّذ القانون، وأن تفرض هيبتها، فالذي يُريد تطبيق القانون اليوم هو خائف، والذي يُدير شؤون الناس هو فاسد وصاحب القرار، وهو مَن ينتهك السيادة ويزرع الخوف ويغطي الفساد.
كما ألقى رئيس مركز القدّام ايلي الحدشيتي كلمة قال فيها: “نجتمع اليوم لنؤكّد للجميع أننا دائماً “سوا للقدّام”. نسهر اليوم لأنه من حقنا أن نسهر، حُريتنا مدفوع ثمنها درب جلجلة بدأت مع الشهيد الأول يُوحنا مارون، ولن تنتهي مع رفيقنا باسكال سليمان.
منذ سنة استلمنا الأمانة من رفاقنا، أمانة ضيعة كتبت تاريخها بدماء أهلها الذين استشهدوا فوق ترابها كي نستطيع اليوم ان نسهر ونعيش بحرية وكرامة.
منذ سنة وختّى اليوم، نعمل كخلية نحل بقلب واحد من أجل القدّام، بكل الطرق والوسائل، وفي كل مناسبة وفرصة لنجمع أهلنا تحت سماء القدّام.
لم نتعب ولن نتعب بوجود عين النسر انطوان حبشي ساهرة على منطقتنا، هو الذي علّمنا أن العين تُقاوم المخرز وأننا نحن مَن نُقرر مصير شعبنا.
وأضاف حدشيتي، حكيم، أنت أيقونة المُقاومة المسيحية في الشرق، نحن الجيل الذي لم تسمح له الظروف شرف مشاركتك الميدان والجبهات، نقول لكَ، ان شباب القدّام ما زالوا كما هم، شباب المهمات الصعبة، وخزّان المُقاومة اللبنانية وعسكرها مثلما كان أجدادنا، لا نُريد منكَ شيئاً سوى أن تبقى سمير فريد جعجع، القائد التاريخي للمقاومة المسيحية، ووعد منّا أن تبقى القدّام سائرة على خطاك ونهجك، وان يبقى شبابها حراسًا ساهرين جاهزين للدفاع عن أي خطر يُهدد الكيان والقضية.