تتزاحم المواقف المتناقضة الصادرة عن المسؤولين في إيران إلى حدِّ التصادم والتعارض، بالنسبة للمواجهات في غزة وعلى الحدود اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل التي جرّ “الحزب” لبنان إليها في 8 تشرين الأول الفائت. تارة يؤكد مستشار المرشد الأعلى كمال خرازي أن إيران ستدعم “الحزب” بكل الوسائل إذا شنّت إسرائيل حرباً واسعة النطاق ضد لبنان، مغازلاً في الوقت ذاته واشنطن بأن المزيد من تصعيد الصراع واتساع رقعته لا يتوافق مع مصالح إيران أو الولايات المتحدة. طوراً يخرج قائد القوة الجوفضائية للحرس الثوري أمير علي حاجي زاده للقول إن أيدينا مكبّلة ولسنا في وضع يسمح باتخاذ إجراء ضد إسرائيل فنحن نملك القوة لكن أيدينا مقيّدة. هذا من دون أن ننسى كلام وزير الخارجية الإيراني بالإنابة علي باقري كني الذي لم يتردد قبل أسابيع بالإعلان صراحة وجهاراً من دون تورية أن خلافات أميركا مع إيران ترجع للحصة التي خصصوها لنا، ونحن لم نقبل بذلك ونسعى للحصول على حصتنا في المنطقة.
عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك يرى، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الكلام المليء بالتناقضات الذي تطلقه إيران حيال حرب غزة وانغماس “الحزب” فيها بالواسطة، يعكس في ما يعكس رغبة دائمة في استباحة سيادة لبنان واعتباره مجرد مسطح من الأرض لا سيادة عليه، ولا كيان سياسي موجود ومعترف به دولياً اسمه لبنان، وفق نظرتهم”، معتبراً أن “استسهال الكلام وإطلاقه على عواهنه في هذا الإطار، لا ترجمة له على الأرض”.
يزبك يلفت، إلى أنه “حتى بلسان وزير الخارجية الإيراني ومستشار المرشد الأعلى والمسؤولين في الحرس الثوري وفي القوة الجوفضائية وغيرهم، كلامهم متناقض. أحدهم يقول لسنا جاهزين وأيدينا مكبّلة وهناك موانع تقنية ولوجستية وعسكرية تمنعنا من التدخل لمساندة غزة و”الحزب” في حال توسعت الحرب الإسرائيلية على لبنان، ومن ناحية ثانية آخر يقول الويل والثبور لإسرائيل في حال قرّرت توسيع حربها على لبنان وسنكون لها بالمرصاد مدغدغاً واشنطن في الوقت ذاته بالقول إن المزيد من تصعيد الصراع واتساع رقعته لا يتوافق مع مصالح إيران أو الولايات المتحدة”.
بالتالي، ما يستشف من هذا الكلام المتناقض، وفق يزبك، أن هناك “سعياً دؤوباً من الإيرانيين لكسب رضى الأميركيين لإجراء صفقة معهم”، موضحاً أن “هذه الصفقة ليست في الغيب أو تصوّرات سياسية. فإيران أعلنت بلسان وزير خارجيتها قبل فترة قريبة عن أن الأمور ستظل على ما هي عليه في غزة وفي لبنان والعنف سيظل مستمراً، طالما لم تحصل إيران على حصتها من كعكة السيطرة على الشرق الأوسط، وهذا كلام قيل وموثَّق من الإيرانيين”.
يزبك يشير، إلى أن “هذا المنطق لا يأخذ في الاعتبار، لا الواقع الإنساني اللبناني، ولا أي اهتمام أو قيمة لما يقوم به “الحزب” على الأرض من حرب مستمرة منذ نحو 9 أشهر، ولا أي قيمة لعدد قتلى “الحزب” ودمار جزء كبير من قرى وأراضي الجنوب اللبناني التي تحوّلت إلى أراضٍ محروقة، ولا للسيادة الوطنية اللبنانية ووضع لبنان الاقتصادي المنهار. هذا واقع الحال اليوم وهذه هي حسابات إيران التي ما يهمّها هو نفوذها في المنطقة فقط على حساب دمار وخراب شعوبها وأوطانها ودولها وفي طليعتها لبنان”.
يضيف: “ما يعنينا في لبنان اليوم هو الوقوف سداً منيعاً في وجه هذه الغزوة الإيرانية، التي هي وللمفارقة أشرس وأخطر ومستدامة على لبنان أكثر حتى من الهجمة الإسرائيلية علينا، هذه هي الحقيقة الماثلة بالوقائع والتجربة التي لا ينفع في مواجهتها أي نفي أو تنميق وتورية”.
يزبك يؤكد، أن “الحل لإخراج لبنان من هذا الوضع، موجود وسهل، إذ يكفي أن يعود “الحزب” اليوم إلى لبنانيته ويقرأ جيداً مدى استخفاف السياسة الإيرانية بتضحياته، وأن يتبيَّن أنه بعد التجارب الطويلة والحروب المتعددة التي خاضها ولا يزال لغاية اليوم، لا ملاذ له إلا في لبنان، وأنه لا يمكن أن يبقى لبنان ملاذاً له ولغيره من الأقليات المكوّنة لهذا الوطن إلا من خلال أن نفيئ كلنا تحت مظلة الدولة”.
كما يشدد، على أن “الترجمة العملية لذلك تعني أن ينسحب “الحزب” من منطقة القرار 1701 أي من جنوب الليطاني، وأن يسلّم الجيش اللبناني مهمّات الدفاع عن لبنان، وأن يعيد للدولة اللبنانية دورها وسلطتها الحصرية وفق الدستور في إعلان السلم والحرب والتفاوض”، لافتاً إلى أن “هذا يبدأ على الأرض من خلال هذه التدابير، ويبدأ في السياسة من خلال إخلاء سبيل الجمهورية اللبنانية والمؤسسات وإعطاء الضوء الأخضر لرئيس مجلس النواب نبيه بري بفتح أبواب البرلمان لانتخاب رئيس للجمهورية، الأمس قبل اليوم والغد”.

.jpg)