افتتاحية صحيفة النهار
التنسيق الأميركي – الفرنسي… في مراحله “النهائية”؟
تنتاب معظم الأوساط والقوى اللبنانية لا سيما منها قوى معارضة، خشية متعاظمة من أن تكون الأسابيع القليلة المقبلة الفرصة الأخيرة لبقايا اهتمام دولي بملفات الأزمة اللبنانية في شقيها، الجنوبي حيث يتأرجح توازن هشّ للغاية بين احتمالات انفجار #حرب واسعة مع احتمالات هدنة وتسوية تمنعان هذا الانفجار، والداخلي المتصل بأزمة الفراغ الرئاسي، وذلك في ظل ما صار معروفاً من انشغال العواصم الكبيرة المؤثرة باستحقاقاتها الذاتية. وهو الأمر الذي ينطبق أولاً على الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا اللتين تعتبران الدولتين الأكثر انخراطاً في الاهتمام بملفات لبنان الكبيرة فيما تقفان حالياً على عتبة انحسار كبير لهذا الاهتمام بسبب الاستحقاق الانتخابي لكل منهما.
ولذا لن يكون غريباً أن ترصد الأوساط اللبنانية المباحثات التي من المقرر أن يجريها اليوم في باريس المبعوث الرئاسي الأميركي الى لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين، لا سيما منها مع “نظيره” في الملف الرئاسي اللبناني المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان، لما تشكل هذه المحطة التنسيقية الأميركية – الفرنسية من دلالات وأهمية في توقيتها الدقيق والحرج للغاية لبنانياً وإقليمياً. ومع أن الانطباعات الغالبة ترجح عدم التوصل الى أي تطور أو اختراق في الملف الرئاسي، فإن أوساطاً معنية برصد الاتصالات الديبلوماسية المتصلة بلبنان، لفتت إلى أن البارز في التنسيق الأميركي – الفرنسي المستمر أن الجانبين يبحثان ملفي خفض التصعيد في الجنوب والملف الرئاسي سواء بسواء على خلفية أولوية كل منهما ولكن بنوع من الترابط الضمني، وهذا عامل يعود إلى معطيات الجانبين حول لعبة الضغوط التي يمارسها الفريق اللبناني الذي يمعن في ربط الأزمات كما يربط ساحة الجنوب بغزة وبساحات الإقليم. واستبعدت الأوساط أن يصدر أي اعلان مشترك عن لقاء هوكشتاين ولودريان أو أي لقاء آخر قد يعقده الموفد الأميركي مع مسؤولين فرنسيين آخرين، ولكنها توقعت أن تبلغ أجواء التنسيق بين الجانبين إلى مسؤولين لبنانيين وقوى لبنانية في حال أسفرت عن معطيات جديدة، علماً أن هذه الأوساط تشدّد على أن ملف منع تمدّد الحرب إلى لبنان صار متقدماً للغاية على ملف الأزمة الرئاسية.
وفي غضون ذلك لم تتراجع مناخات ال#تحذيرات وال#تهديدات، بالإضافة الى دعوات الدول إلى رعاياها لتجنّب السفر إلى لبنان، وكان آخرها وأحدثها أمس تجديد بريطانيا نصحها لرعاياها بعدم السفر إلى لبنان “بسبب الوضع الأمني القائم في الشرق الأوسط”.
وفي السياق، مضت إيران في اقحام نفسها في الحرب الإعلامية، فصعّدت نبرتها لجهة دعم “الحزب” في حال تعرض لأي اعتداء موسع من إسرائيل. وأكد مستشار الشؤون الخارجية للمرشد الإيراني علي خامنئي، لصحيفة “فايننشال تايمز”، أنه “إذا شنّت إسرائيل هجوماً شاملاً ضد “الحزب”، فإنها ستخاطر بإشعال حرب إقليمية تدعم فيها طهران و”محور المقاومة” الحزب بكل الوسائل”. ولكنه أشار إلى أنّ “إيران غير مهتمة بحرب إقليمية وتوسيع الحرب ليس في مصلحة أحد”. كما أن نائب الأمين العام لـ”الحزب” الشيخ نعيم قاسم، أكد أن “القتال مع إسرائيل سيتوقف من دون أي نقاش بعد وقف كامل لإطلاق النار في غزة”.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي، “أننا مصممون على مواصلة القتال حتى تحقيق أهداف الحرب المتمثلة في تدمير القدرات العسكرية والحكومية لـ”حركة ح” وعودة المختطفين والعودة الآمنة للسكان في الشمال والجنوب إلى منازلهم”. وأضاف: “نعزز الاستعدادات للحرب في الجبهة الشمالية ضد الحزب”.
الأزمة الرئاسية
وفي المواقف الداخلية من الأزمة الرئاسية، برز ما أعلنه نائب رئيس مجلس النواب #الياس بو صعب بعد لقائه أمس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس #المطران الياس عودة إذ أكد أن “لا أهداف لنا اليوم إلا الأهداف الوطنية الكبرى، ولا أرى حالياً أن هناك تفاهماً لانتخاب رئيس للجمهورية رغم كل ما يحصل وكل ما نسمعه بالإعلام، لا بل نحن ذاهبون باتجاه شهر كحد أقصى، فإذا لم ننتخب رئيساً للجمهورية جميع الدول التي كانت حتى الآن تساعد أو تسهّل أو تتدخل لتسهيل انتخاب رئيس ستصبح معنية بانتخاباتها الداخلية، وبالتالي قد تنتهي مدة مجلس النواب الحالي من دون أن ينتخب رئيساً للجمهورية، وإذا لم ينتخب هذا المجلس رئيساً لن يُجري انتخابات نيابية في المستقبل”.
ونقل النائب #سجيع عطية بعد زيارته عين التينة، عن رئيس مجلس النواب نبيه بري أنه “لا يزال منفتحاً ومتعاوناً ومبادراً ومحافظاً على كل كلامه الذي ابتدأ به بمعنى الجلسات المتتالية، الدورات المتتالية، الحوار الذي هو الأساس لحل كل المشاكل”.
واندلع سجال حاد بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” على خلفية مواقف رئيس التيار النائب #جبران باسيل الأخيرة التي اتهم فيها “القوات” برفض أي حوارات. وأشارت “القوات” إلى أنها “موجودة في صميم تحالف معارض يضمّ مسيحيّين ومسلمين، وتتحاور مع معظم الكتل النيابيّة، وأيّدت مبادرة كتلة الاعتدال الرئاسيّة، وساهمت في إنضاج التمديد العسكري، وتجري مشاورات على أوسع نطاق إلى درجة التقاطع مع باسيل نفسه رئاسيّاً، ولكنّها رفضت وترفض تعميق التشاور معه بسبب التجربة المرّة التي أظهرت أنّ هذا الفريق لا يتغيّر وأنّه من العقم مواصلة المحاولات التي لا تؤدّي إلا إلى نتائج سلبيّة.
وقد ظنّ النائب باسيل أنّ في إمكانه الاستقواء بالعهد لقطع أوصال البلد وشرايينه من خلال جولاته الفتنويّة على المناطق والتي دخل فيها في تناقض مع الأطراف كلّها أدّت إلى عزله نفسه بنفسه وهو ساهم في إيصال البلد إلى الانهيار… وقد ظنّ أنّه بالكذب تحيا السياسة، ولكن الكذب “حبله قصير”، والسياسة لا تحيا سوى على قاعدة المشاريع التي تختزن المبادئ والثوابت والمسلَّمات”. وردّ “التيار” متهماً رئيس “القوات” سمير جعجع، بأنه “قلِق ومهجوس مما لا يمتلكه ولا يستطيع القيام به لجهة السياسة والديناميكية التي يقوم بها التيار ورئيسه”.
أما #حزب الكتائب، فشدد على أنه “بات واضحاً أن عدم التوصل إلى أي حل مرده إلى أن من نصّب نفسه وصياً على الجمهورية لا يريد رئيساً ينحاز للبنان وهو في خضم حرب متعددة الأبعاد يخوضها نيابة عن إيران”. واعتبر المكتب السياسي الكتائبي “أن كل المبادرات الداخلية والمقترحات التي يحملها الموفدون كانت ولا تزال لعباً في الوقت الضائع في انتظار انتهاء المعركة الكبرى، وهذا ما لن يساهم فيه حزب الكتائب بعد اليوم”.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
حرب غزة تنحسر… و«جبهة لبنان» تترقب
قلق أممي «عميق» بعد طلب إسرائيل إخلاء في خان يونس… وإيران أكدت دعمها لـ«الحزب»
بدأ الجيش الإسرائيلي تخفيف وجوده في قطاع غزة تمهيداً للانتقال إلى المرحلة الثالثة من الحرب التي تعني التركيز على شن عمليات صغيرة نسبياً ومركزة. لكن انحسار حرب غزة يثير قلقاً من تصعيد على «جبهة لبنان»، حيث تهدد إسرائيل بإرغام «الحزب» على الانسحاب بعيداً عن الحدود.
وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن المبعوث الأميركي الخاص للبنان، آموس هوكستين، سيلتقي اليوم في باريس الموفد الفرنسي الخاص جان – إيف لودريان لإجراء مباحثات جديدة حول لبنان. كما يلتقي مع خلية دبلوماسية في الإليزيه تعمل على تجنب حصول تصعيد على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية.
وفي ظل استعدادات عسكرية إسرائيلية على الجبهة الشمالية، أعلنت إيران استعدادها لدعم «الحزب» عسكرياً في حال شنت إسرائيل حرباً واسعة على لبنان.
إلى ذلك، قالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في غزة، سيغريد كاغ: «إن 1.9 مليون شخص هم اليوم نازحون في القطاع». مضيفة أنها «تشعر بقلق عميق» إزاء التقارير التي صدرت عن أوامر إخلاء جديدة في خان يونس جنوب القطاع.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
التهديد يتراجع والدبلوماسية تتقدّم.. وطهران: في الحرب الشاملة سندعم “الحزب”
يستمر الجمود على جبهة الاستحقاق الرئاسي، وكل المؤشرات تدل الى انه سيطول في غياب ايّ تحرك فاعِل لتحقيق إنجازه خلال الشهر الجاري، و قبل انصراف العواصم المهتمة بلبنان، ولا سيما منها واشنطن، باستحقاقاتها الرئاسية وغيرها فضلاً عن الانشغال بصعود اليمين في اوروبا، والذي يطرح تساؤلات كثيرة عما سيؤدي إليه عالمياً مع استمرار الحرب الاوكرانية ـ الروسية، وكذلك استمرار الحرب الاسرائيلية على غزة وعلى الجبهة الجنوبية اللبنانية والتي تلوّح اسرائيل بتوسيعها متجاهلة التحذيرات الاقليمية والدولية من حرب شاملة. وقد نقلت صحيفة «فايننشال تايمز» عن الدكتور كمال خرازي مستشار المرشد الايراني للشؤون الخارجية قوله: «في حالة نشوب نزاع شامل ستكون هناك فرصة لتوسيع الحرب لتشمل المنطقة بكاملها، حيث ستشارك جميع الدول بما في ذلك إيران». واضاف: «في حالة الحرب الشاملة لن يكون أمامنا خيار سوى دعم «الحزب» بكل الوسائل».
تتجه الأنظار الى باريس، حيث يتوقع انعقاد لقاء بين الموفدين الرئاسيين للشؤون اللبنانية الفرنسي جان ايف لودريان والاميركي عاموس هوكشتاين للبحث في بعض النقاط التي اعتبرت نقاطاً مشتركة بين المشاريع الفرنسية والاميركية الخاصة بالحدود الجنوبية وآلية التوصّل الى وقفٍ ثابت ومُستدام للنار في قطاع غزة لينسحب على الفور الى الحدود الجنوبية.
وعشيّة اللقاء قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية» انّ لبنان لم يتبلّغ الأفكار المطروحة للبحث بين لودريان وهوكشتاين، ولكن اذا شَكّل اللقاء استكمالاً لزيارتي الرجلين الى بيروت فإنّ البحث سيتركز على عنوانين أساسيين:
– الاول، مدى تجاوب الجبهة اللبنانية مع أي قرار لوقف النار في غزة. ذلك انّ إسرائيل لا ترغب في ان تسيطر الآلية التي يريدها «الحزب» على الوضع الحدودي الشمالي ليستمر الحزب مُتحكماً بمجرى العمليات العسكرية أو بالهدوء، خصوصاً انّ تل أبيب تخشى ان يحتسب الحزب اي عملية امنية في قطاع غزة سببا لخرق وقف النار في الجنوب.
– الثاني، انّ اي وقفٍ للنار يجب ان يقود «الثنائي الشيعي» واللبنانيين الى فك العقَد التي تحول دون دعوة مجلس النواب الى جلسة انتخاب الرئيس أيّاً كانت الاسباب التي تعوق هذا الإنجاز، فالعاصمتان تخشيان من حال الفلتان ان لم ينتخب الرئيس. وإنّ ايّ اتفاق امني او سياسي بالحجم المطروح، مهما تقدمت المفاوضات في شأنه مع اي مسؤول لبناني لا يمكن تنفيذه في غياب رئيس الجمهورية. وانّ اختيار الرئيس الذي سيكون أسير هذه المعادلة لن يكون حاكماً فعلياً ولن يُصالح اللبنانيين فيما بينهم ان لم يكن سبباً لمزيد من الانشقاق.
عَلامَ تلتقي باريس وواشنطن؟
والى ان تتكَشّف حصيلة هذه المشاورات فإنّ الادارتين الفرنسية والأميركية تعيشان حالاً من القلق على عتبة دخولهما استحقاقين رئاسيين متشابهين. ففي باريس يشعر الرئيس ايمانويل ماكرون أنه سيكون مطوّقاً بحكومة تُعارضه في حصيلة الانتخابات التشريعية في دورتها الثانية الأحد المقبل. فيما سيدخل الرئيس جو بايدن مدار انتخابات رئاسية صعبة في مواجهة منافسه دونالد ترامب وسط نقاش ان كان بقاؤه مرشحاً سيكون لمصلحة الحزب الديموقراطي.
وخلصت المصادر الى القول «انّ التجارب السابقة علّمتنا ان تتوافق الافكار الفرنسية والأميركية ولكننا لسنا على علمٍ ببنود كثيرة يمكن ان تشكّل ورقة عمل مشتركة بينهما. وإن بقيت الامور على عواهنها كما عهدناها ولم يطرأ اي جديد مفاجىء على مستوى العلاقة بين باريس واشنطن او على مستوى دول المجموعة الخماسية من أجل لبنان، فإنّ اي إنجاز يمكن ان يؤدي الغاية المطلوبة في مثل هذه الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة ولبنان ما زال بعيد المنال».
ما قيل في باريس
وفي هذا الإطار نقلت وكالة «فرانس برس» عن مصادر مطلعة قولها انّ محادثات هوكستين ولودريان ستكون حول لبنان. ونسبت إلى مصادر قريبة من لودريان انه «سيجتمع مجددًا بهوكستين كما يفعل بانتظام».
وقال مصدران آخران إن هوكشتاين سيلتقي كذلك مستشارًا في الخلية الديبلوماسية في قصر الإليزيه. وهي، وفق ما أشارت «فرانس برس»، خلية نَشطة منذ أشهر مع وزارة الخارجية للعمل على تجنّب حصول تصعيد عند الحدود الجنوبية للبنان.
وقال مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية كريستوف لوموان الأسبوع الماضي إن فرنسا التي تطلب «تنفيذ القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي»، تبقى «ملتزمة تماماً الحؤول دون أيّ خطر تصعيد على الخط الأزرق والتوصّل الى حل ديبلوماسي». والخطّ الأزرق يشكّل الحدود التي رسمتها الأمم المتحدة بين لبنان وإسرائيل.
شهر كحد أقصى
وكان اللافت في المواقف امس ما أعلنه نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب إثر زيارته متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده، فقد قال: «لا أرى حالياً أن هناك تفاهماً لانتخاب رئيس للجمهورية رغم كل ما يحصل وكل ما نسمعه في الإعلام، لا بل نحن ذاهبون باتجاه شهر كحد أقصى، إذا لم ننتخب رئيساً للجمهورية، فإنّ جميع الدول التي كانت حتى الآن تساعد أو تُسهّل أو تتدخل لتسهيل انتخاب رئيس ستصبح معنية بانتخاباتها الداخلية، وبالتالي قد تنتهي مدة المجلس النيابي الحالي من دون أن ينتخب رئيساً للجمهورية، وإذا لم ينتخب هذا المجلس رئيساً فإنه لن يُجري انتخابات نيابية في المستقبل». واضاف: «قد نرى أمام المواطنين طلبات واقتراحات قوانين للتمديد للمجلس النيابي الحالي. هذا يدلّ على أن الدولة في طريقها إلى الخراب».
وفي غضون ذلك جدّد تكتل «لبنان القوي»، في بيان إثر اجتماعه الدوري برئاسة النائب جبران باسيل، تحذيره من «خطر تفكك الدولة مع استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية في ظل تصلّب مواقف بعض الكتل النيابية، سواء برفض التشاور أو بمحاولة فرض مرشحها او برفض التوافق على إسم أو برفض الإلتزام بتأمين النصاب، بينما المطلوب أن تتقدم المواقف في اتجاه حل يُفضي الى انتخاب رئيس إمّا بالتوافق أو بالمنافسة الديموقراطية». ورأى التكتل أن «خطر توسّع العدوان الإسرائيلي على لبنان يفترض تضامن اللبنانيين فيما بينهم في مواجهة العدو، مع التأكيد على ضرورة حماية لبنان من أي توسّع للحرب ناتِج عن الدعم العسكري للفلسطينيين في حرب غزة حتى ولو كانت له مبرراته الأخلاقية والإنسانية».
«الحزب»
في هذه الاثناء قال الشيخ نعيم قاسم، في مقابلة مع وكالة «أسوشيتد برس» أمس، إن الطريق الوحيد المؤكّد لوقف إطلاق النار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية هو وقف إطلاق النار الكامل في غزة». واضاف: «إذا كان هناك وقف لإطلاق النار في غزة، فسنتوقف من دون أي نقاش». وأكد انّ مشاركة «الحزب» في الحرب كانت بمثابة «جبهة دعم» لحليفته حركة «ح»، و«إذا توقفت الحرب فإنّ هذا الدعم العسكري لن يكون موجوداً». لكنه أشار إلى أنه إذا قلّصت إسرائيل من عملياتها العسكرية من دون اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار والانسحاب الكامل من غزة، فإنّ الآثار المُترتّبة على النزاع الحدودي بين لبنان وإسرائيل ستكون أقل وضوحًا».
وقال: «إذا كان ما يحدث في غزة مزيجاً بين وقف إطلاق النار وعدم وقف إطلاق النار، والحرب وعدم الحرب، فلا يمكننا الإجابة كيف سيكون رد فِعلنا الآن، لأننا لا نعرف شكله ونتائجه وآثاره». واكد انه لا يعتقد أن إسرائيل لديها القدرة أو أنها اتخذت قراراً بشن حرب في الوقت الحاضر. وحذّر من أنه «حتى لو كانت إسرائيل تنوي شن عملية محدودة في لبنان لا ترقى إلى حرب شاملة، فلا يجب أن تتوقع أن يبقى القتال محدوداً». واضاف: «يمكن لإسرائيل أن تقرر ما تريد: حرب محدودة، حرب شاملة، حرب جزئية… لكن عليها أن تتوقع أنّ ردنا ومقاومتنا لن تكون ضمن سقف وقواعد اشتباك تحددها هي… إذا شنّت إسرائيل الحرب، فهذا يعني أنها لا تتحكم بمداها أو بمَن يدخل فيها».
تصعيد مستمر
وفي الجنوب استمرت امس الاعتداءات الاسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية بلا تمييز بين مدني وغير مدني، فأغارت مسيّرة اسرائيلية بثلاثة صواريخ على بلدة الطيبة، واستهدف أحد الصواريخ ساحة البلدة، وطريق القنطرة، فيما تعرضت بلدة رب ثلاثين لقصفٍ مدفعي. وبعد الظهر أغارت مسيّرة على منزل في اطراف بلدة البستان لجهة الزلوطية في القطاع الغربي، ما تسبّب بسقوط المتقاعد في قوى الامن الداخلي محي الدين ابودلة.
وخرقَ الطيران الحربي الاسرائيلي قبل ظهر امس جدار الصوت على دفعتين في أجواء منطقتي النبطية واقليم التفاح وجزين والشوف ومرجعيون، مُحدثاً دويّاً قويّاً.
وبعد الظهر إستهدف الطيران المسيّر سيارة متوقفة خالية في بلدة حولا ما أدى الى احتراقها. وبعد الغارة تعرضت البلدة لقصفٍ بالقذائف الفوسفورية أدى الى اندلاع حريق قرب «محطة الامانة».
وفي المقابل استهدفت «المقاومة الإسلامية» موقع جل العلام بقذائف مدفعية وأصابَته مباشرة. كذلك ردّت على قصف الزلوطية وسقوط شهيد مدني فيها بقصف ثكنة كريات شمونة بعشرات صواريخ الكاتيوشا.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ حرب الاستنزاف التي تُدار في الشمال خلّفت دماراً وخراباً في أكثر من 130 مستوطنة و 1023 إصابة لمبانٍ وبُنى تحتية من جراء صواريخ «الحزب» ومسيّراته.
وفي هذا السياق قال مفوض شكاوى الجنود السابق اللواء إحتياط في الجيش الإسرائيلي يتسحاق بريك، لقناة «كان» الإسرائيلية أمس: «لقد خسرنا بشكل كبير في غزة». واضاف: «إذا خرجنا الآن إلى معركة ضد «الحزب» ستكون هذه هزيمة استراتيجية». واكد انّ «الحديث عن الاستمرار حتى نُقوّض “حركة ح” هي شعارات». وأشار الى أنّ «الجيش مُنهك ولا توجد ذخائر، الآليات متعبة، ونحن نفقد جنود احتياط يقولون إنهم لن يلتحقوا». وقال: «إذا دخل جيشنا برياً إلى لبنان فهو مُنهك ومن الصعب عليه الوصول إلى نهر الليطاني». واشار الى انّ «إيقاعنا في حادثٍ مُميت على أيدي نتنياهو وغالانت وهليفي هي مسألة وقت فقط». وتوجّه اليهم قائلاً: «عن أيّ مناورة تتحدثون في لبنان فيما نصف الاحتياط لا يلتحقون؟ الحرب الإقليمية ستدمّر «إسرائيل».
الى ذلك نسبت صحيفة «بيلد» الالمانية الى مصادر دبلوماسية قولها «انّ إسرائيل ستبدأ هجوماً على لبنان في النصف الثاني من شهر تموز الجاري ما لم يوقِف “الحزب” إطلاق النار».
وبحسب الصحيفة، فإنّ «الحزب» لا ينوي وقف هجماته على إسرائيل حتى انتهاء الحرب في غزة، مما يرجّح خيار شَن هجوم إسرائيلي على لبنان.
ونقل الاعلام الاسرائيلي عن رئيس مجلس الجليل الأعلى قوله: «في معظم الكيبوتسات التي تم إخلاؤها، من المستحيل الوصول وتحديد حالة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمباني». واضاف: «نحن لا نقوم بأي إصلاحات في الوقت الحالي لأنّ المقاولين ليسوا مستعدين للحضور والإصلاح أو البناء أيضًا، وليس لدينا تقدير للوقت الذي يمكننا فيه بدء العمل على الترميم».
ونشر موقع «يديعوت أحرونوت» العبري انّ المستوطنات الخمسة التي أصيب فيها كثير من المنازل والمباني والبنى التحتية هي: كريات شمونة مع 147 إصابة أُفيد عنها حتى الآن، تأتي بعدها المنارة مع 130 مبنى تضرّر من درجة بسيطة وحتى دمار كامل، بعدهما تأتي المطلة مع 121 منزلاً لم يحدد نطاق الاضرار فيها بسبب الخطر الأمني من الوصول الى المستوطنة المحاذية للسياج الحدودي مع لبنان. في شلومي أصيب 115 منزلا، وفي عرب العرامشة تضرر 88 منزلا، نصفها لم تحدد مدى حجم الإصابة فيها بسبب الخطر الامني.
وبحسب الاضرار التي جرى فحصها حتى الآن تبيّن أن مستوطنة المنارة تلقت الإصابات الأقسى: 65 منزلا تضرر بنحوٍ متوسط الى كبير من ضمن تضرر 130 منزلا في الاجمال. هناك أيضا مستوطنات شتولا (42 منزلا)، كريات شمونة (31)، زرعيت (20) وأفيفيم (20)، وهي موجودة في رأس لائحة المستوطنات مع العدد الأكبر من المنازل التي تضرّر بنحوٍ قاس.
التحذير البريطاني
والى سلسلة المواقف الدولية والأوروبية والخليجية دخلت بريطانيا على الخط أمس، وكرّرت تأكيد مجموعة سابقة من النصائح الى مواطنيها بعدم السفر الى لبنان «بسبب الوضع الأمني القائم في الشرق الأوسط». وتوجّهت وزارة الخارجية البريطانيّة الى مواطنيها بما حرفيّته: «إذا كنتم حاليًا في لبنان، فنحن نشجّعكم على المغادرة».
وقالت مصادر ديبلوماسية غربية لـ«الجمهورية» ان «بريطانيا قد عبّرت عن اهتمامٍ متزايد في الفترة الاخيرة بالملفات اللبنانية الداخلية، لا سيما منها تلك المتصلة بالازمة الحدودية الجنوبية مع اسرائيل بعدما عزّزت اقتراحاتها السياسية بمشروعٍ يقول بِنَصب أبراج للمراقبة على الحدود الجنوبية على غرار التجربة الناجحة التي نفّذتها على طول الحدود اللبنانية ـ السورية الشرقية وجزء من الحدود الشمالية.
أضافت انه ومنذ أن نقل وزير الخارجية ديفيـــد كـامـيـــرون الاقأتراحـــات السياســـية والعسكريـة، انتقلــت بريطانــيا مــن مجــال الهبات التقنية واللوجستية التى قدمتها القوى الامنية والعسكرية لتعزيز قدراتها في التحقيقات وملاحقة الجرائم المنظمة، فوَسّعت من اهتماماتها لتشمل المجالات السياسية والديبلوماسية إلى أن بلغت الذروة في المرحلة التي تَلت إطلاق السيد نصرالله اتهاماته لقبرص، والتي فسّرت لاحقاً على انّ المُستهدف الأساسي منها هو «القاعدة البريطانية» في الجزيرة وما تحويه من تقنيات تتصل بأعمال التجسس والمراقبة، مُتّهماً قادتها بتقديم العون التقني للاستخبارات الاسرائيلية لملاحقة قادة الحزب ومسؤوليه ومراقبة المواقع العسكرية المُموّهة التي تُستخدم لنصب أسلحة الحزب المدفعية والصاروخية وتخزينها في المواقع المُطلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
العمل الحكومي
الى ذلك وفي ظل السدود القائمة أمام الحلول لأزمة رئاسة الجمهورية ووقف المواجهات في جبهة الجنوب، ترأس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أمس اجتماعا شارك فيه: وزير المال يوسف الخليل، رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، الامين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية، المدير العام لوزارة المال جورج معراوي. وقد خُصّص للبحث في موضوع الرواتب والاجور.
وعلمت «الجمهورية» انّ الاجتماع المالي هو بداية لاجتماعات مالية لوضع «خطة تَعافٍ» لرواتب موظفي الدولة، لكن لم يتقرر شيء بعد في انتظار البحث في دراسة مجلس الخدمة المدنية حول اوضاع الموظفين لا سيما منهم الجدد الذين فازوا في الامتحانات التي أجراها المجلس، واتخاذ القرار المناسب بعد درس الوضع المالي للدولة.
وعقد ميقاتي لقاء تشاورياً ضَم الوزراء: نجلا رياشي، هنري خوري، جورج كلاس، أمين سلام وجورج بوشيكيان. وعُلمَ «انّ البحث تناول تفعيل العمل الحكومي ودفعه نحو انتاجية اكثر بقدر ما تسمح الظروف، برغم انّ الحكومة هي حكومة تصريف اعمال لكنها لا تعتدي على صلاحيات احد»، حسبما قال وزير الشباب والرياضة الدكتورجورج كلاس. وتركّز البحث ايضا على إيجاد المخرج لقضية المقبولين في امتحانات الكلية الحربية وعددهم 118 شخصاً مُناصَفة بين المسلمين والمسيحيين، في ضوء الخلاف القائم بين وزير الدفاع موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزف عون حول قبولهم كما يطلب القائد، أو فتح دورة ثانية لاستكمال العدد الذي قرّره مجلس الوزراء سابقاً وهو 173 تلميذ ضابط كما يريد وزير الدفاع.
وقال كلاس لـ«الجمهورية»: «بصفتي وزيراً للشباب انا أرفض ترك شباب لبنان بلا عمل وهجرتهم للخارج، وانا مع قبول كل الطلاب والمقبولين في امتحانات الدولة ومنهم دورة خفراء الجمارك وعددهم 238 شاباً. صحيح ان ليس بينهم مسيحي واحد لكنهم نجحوا وحقّهم يجب ان يكون محفوظاً للتوظيف. وانا لا أُزايد على أحد، لكنّ هؤلاء أصحاب حق ويجب توظيفهم والبحث عن حل للآخرين».
*******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
دعم سعودي مستمر لإغاثة لبنان والحفاظ على استقراره
«ما بعد غزة»: استطلاعات دولية لتفاهمات تمنع انهيار الوضع الحدودي
في خطوة لاقت أصداء طيبة وإيجابية، قدمت المملكة العربية السعودية في اطار «استمرار مسيرة التضامن التي تنتهجها تجاه الشعب اللبناني»، جرعة دعم وتضامن للبنان واللبنانيين عبر تقديم «مساهمة مالية بقيمة عشرة ملايين دولار (10٫000٫000 دولار)من خلال مركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية، والذي كان رائداً في «اغاثة المجتمعات التي تعاني من الكوارث والازمات بهدف مساعدتها ورفع المعاناة عنها لتعيش حياة كريمة»، على حد تعبير سفير المملكة في لبنان وليد بخاري.
وعبر الرئيس نجيب ميقاتي عن امتنان لبنان وتقديره وشكره للمملكة العربية السعودية، التي كانت السند والعضد في الملمات واغلى من الملايين العشرة.
واخترقت هذه الخطوة الرائدة الجمود الذي يحيط بالملفات الداخلية، لا سيما الملف الرئاسي منها، مع استمرار اصوات الطائرات والمدافع عند جانبي الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، في ظل اصرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على حماية حرب الدم والدمار في قطاع غزة.
وحسبما نقل عن قيادي بارز في “الحزب” فإن المسألة بغاية البساطة: تتوقف حرب غزة، تتوقف جبهة لبنان، ويعود المستوطنون الى مستوطنات الشمال، ويبدأ البحث في تسوية تعيد الحقوق اللبنانية الى لبنان، ويطبق القرار 1701، بدءًا من وقف الطلعات والغارات والاعتداءات الاسرائيلية على الجنوب وأهله، وعلى لبنان.
اقليمياً اعلن وزير الخارجية السابق كمال خرازي، وهو مستشار مرشد الجمهورية الايرانية، السيد علي خامنئي، ان اقدام اسرائيل على شن هجوم شامل على “الحزب”، قد يؤدي الى اشعال حرب اقليمية تدعم فيها طهران وحلفاؤها الحزب بكل الوسائل، نافياً ان تكون طهران مهتمة بحرب اقليمية.
واليوم، يجتمع الموفد الاميركي آموس هوكشتاين في باريس مع الموفد الخاص للرئيس الفرنسي الى لبنان جان ايف لودريان لاجراء محادثات جديدة حول المسائل اللبنانية من الرئاسة الى الجنوب.
كما يلتقي هوكشتاين مستشاراً في الخلية الدبلوماسية في قصر الاليزيه، وهي خلية تعمل بالتنسيق مع الخارجية للحؤول دون تصعيد الوضع عند الحدود اللبنانية – الاسرائيلية.
ودعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون نتنياهو الى عدم اشعال الوضع بين اسرائيل و”الحزب”، فيما جددت السفارة البريطانية في بيروت دعوة رعاياها الى مغادرة لبنان.
وفي «حارة حريك» استقبل نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم نائب مدير المخابرات الالمانية اولي دبال، في اطار اجتماعات متكررة، لرؤية ما يمكن عمله في اليوم التالي لوقف الحرب في غزة، ووصفت المهمة بالاستطلاعية، ولم تتضمن اي اشارات او رسائل تهديدية.
مذكرة التعاون
والحدث الانساني، الاغاثي تمثل امس بتوقيع مذكرة تعاون مشترك في السراي الكبير بين مركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية والهيئة العليا للاغاثة لتنفيذ نحو ثمانية وعشرين مشروعاً تربوياً وانمائياً وطبياً في مختلف المناطق اللبنانية.
الحفل رعاه الرئيس ميقاتي، بدعوة من السفير بخاري لمناسبة توقيع مذكرة التعاون بين مركز الملك سلمان والهيئة العليا للاغاثة، بحضور الرئيس ميشال سليمان ونواب ووزراء وسفراء وهيئات دبلوماسية واعلامية وشخصيات.
وقع عن «الهيئة العليا للاغاثة» امينها العام اللواء محمد خير، ومدير مركز الملك سلمان للاعمال الانسانية في لبنان عبد الرحمن القريشي.
وقال الرئيس ميقاتي في كلمته: «يسعدنا أن نلتقي في رحاب السرايا لمناسبة توقيع «مذكرة التعاون المشترك» بين «مركز الملك سلمان للاغاثة والأعمال الانسانية» و»الهيئة العليا للاغاثة». وهذه المناسبة تشكل حكما تعبيرا عن حرص المملكة العربية السعودية بشخص خادم الحرمين الشريفين وولي العهد على لبنان واستقراره، وعلى دعمه في كل المجالات. وإنني واثق أن المملكة كانت وستبقى الشقيق الأكبر للبنان، وتسعى في كل المحافل العربية والدولية للمحافظة على أمنه واستقراره، وسلامته، ووحدة أبنائه».
وأكد السفير بخاري ان هذا الدعم الذي تقدمه المملكة يأتي استمراراً لمسيرة التضامن تجاه الشعب اللبناني الشقيق انطلاقاً مما يمليه علينا واجب الاخوة العربية الاصيلة.
سجال وتحذير
سياسياً، وعلى وقع سجال غير مسبوق بين حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، واتهام الاول للثاني بالكذب، ورد التيار بدعوة رئيس حزب القوات للصمت الطويل، حذر تكتل لبنان القوي من خطر تفكك الدولة مع استمرار الفراغ في الرئاسة الاولى، في ظل تصلب بعض الكتل، سواء برفض التشاور او محاولة فرض مرشحها، او برفض التوافق على اسم، او برفض الالتزام بتأمين النصاب، في حين ان المطلوب السير بحل يؤدي الى انتخاب رئيس اما بالتوافق او المنافسة الديمقراطية.
الوضع الميداني
ميدانياً، اغارت مسيَّرة معادية بثلاثة صواريخ على بلدة الطيبة، كما اغار الطيران الحربي الاسرائيلي على اطراف بلدة البستان مما ادى الى سقوط شهيد من المدنيين.
ورداً على استشهاد المواطن محيي الدين ابو دلة، وهو عسكري متقاعد، من بلدة الزلوطية الحدودية، دكت صواريخ “الحزب” كريات شمونة انتقاماً للشهيد واخوانه.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
عمليات اسرائيلية مكثفة في رفح والاستعدادات لحرب موسعة تتواصل!
التيار والقوات في سجال «الوقت الضائع» – بولا مراد
يبدو واضحا أن عودة العمليات العسكرية الواسعة والمكثفة الى غزة تؤسس لنهاية مرحلة والدخول في مرحلة ثالثة من الحرب كان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو اول من تحدث عنها بقوله بأن «المرحلة المكثفة من الحرب مع حركة ح في غزة على وشك الانتهاء». ففيما نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن جيش العدو تقديره أن «هناك حاجة إلى 4 أسابيع إضافية لإتمام العملية في رفح»، عادت الضغوط على “الحزب” ولبنان بالتهديد والوعيد بالحرب وبخاصة مع اعلان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أمس الثلاثاء «مواصلة تعزيز الاستعداد للحرب في الشمال والجهود الدفاعية على جميع حدودنا».
4 اسابيع حاسمة!
هذا وأفيد بالأمس بتعرض خان يونس لقصف عنيف أوقع شهداء وجرحى وهو ما بدا باطار استعدادات الجيش الإسرائيلي لعملية عسكرية جديدة بالمدينة بالتزامن مع استمرار الهجوم على حي الشجاعية. وقدّرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن «الأمر الجديد الذي أصدره الجيش الإسرائيلي بإخلاء أحياء في خان يونس ورفح في جنوب قطاع غزة يطال نحو ربع مليون شخص». واشارت المتحدثة باسم الأونروا لويز ووتريدج، الى اننا «رأينا ناسًا ينتقلون إلى أماكن أخرى وعائلات تنتقل إلى أماكن أخرى وأشخاصًا بدأوا بحزم أمتعتهم ويحاولون مغادرة هذه المنطقة»، مضيفة أن الوكالة «تقدّر أن نحو 250 ألف شخص تأثروا بهذه الأوامر».
ولم تقتصر العمليات العسكرية أمس على غزة، اذ استعرت المواجهة في الضفة الغربية وتجددت الاقتحامات الإسرائيلية ما أدى الى مواجهات في نابلس وطوباس.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع ان «نتنياهو سيتسفيد حتى النهاية من المهلة الزمنية التي أعطته اياها واشنطن قبل وقف الحرب على غزة بشكلها الحالي والتي تنتهي مطلع آب المقبل» لافتة في حديث لـ«الديار» الى ان «الاسابيع الـ٤ المقبلة ستكون حاسمة على اكثر من صعيد وبخاصة بما يتعلق بجبهة لبنان، فاما يتجرأ العدو على توسعة الحرب ما قد يجر المنطقة الى انفجار كبير، واما نكون بدأنا الاستعداد لنهاية الحرب من دون ان يعني ذلك ان اي تسوية قد تبصر النور قبل نهاية الصيف الحالي».
ميدانيا، شهدت جبهة جنوب لبنان هدوءا نسبيا مقارنة بالايام الماضية بحيث ابرز ما سُجل كان قصف اسرائيلي على اطراف بلدتي البستان والزلوطية في القطاع الغربي ادى لسقوط شهيد مدني. بالمقابل، نفذ “الحزب” عمليتين باتجاه الاراضي المحتلة، فاستهدفت الاولى موقع جل العلام واستهدفت الثانية ثكنة كريات شمونة بعشرات صواريخ الكاتيوشا.
تمويل سعودي بـ 10 ملايين دولار
داخليا، تركزت الانظار على الاعلان امس عن إطلاق 28 مشروعاً ممولا سعودياً في لبنان بقيمة عشرة ملايين دولار. اذ قال السفير السعودي في لبنان وليد بخاري، خلال حفل توقيع مذكرة التعاون المشترك بين مركز الملك سلمان للاغاثة والهيئة العليا للاغاثة في لبنان، أن «السعودية ستقدم مساهمة مالية بقيمة عشرة ملايين دولار من خلال مركز الملك سلمان في لبنان».
واكد بخاري ان «هذا الدعمُ يأتي امتدادًا لحرصِ القيادةِ الرشيدة في السعودية على دعم العمل الإنسانيِ والإغاثيِ وتحقيق الاستقرارِ والتنميةِ في الجمهوريةِ اللبنانيةِ».
ولم يتضح بعد خلفية العودة السعودية المفاجئة الى لبنان بعد سنوات من «الحياد السلبي». وفيما ربط البعض هذه المساعدات بالتنافس السعودي – القطري على الساحة اللبنانية باعتبار ان الاعلان السعودي اتى بعد ساعات من ارسال الدوحة ٢٠ مليون دولار لدعم رواتب عناصر وضباط الجيش، لم يستبعد البعض الآخر ان يكون ما حصل خطوة اولى باتجاه علاقات لبنانية- سعودية متجددة تواكب التقارب الايراني- السعودي كما السعودي- السوري وصولا لقرار ازالة “الحزب” عن قائمة الدول في جامعة الدول العربية للمنظمات الارهابية.
وبدا لافتا تزامن الاعلان السعودي مع ما كشفه تقرير «الاستثمار العالمي 2024» الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية – الأونكتاد (UNCTAD)، عن أن صافي الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة إلى لبنان ارتفع بنسبة 25.26٪ في العام 2023 إلى 582 مليون دولار أميركي من 461 مليونًا في العام 2022.
كل هذا يأتي بوقت سجلت حركة مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، في الشهر السادس من السنة الأرقام الأعلى منذ بداية العام الجاري 2024، ان على صعيد أعداد المسافرين من والى لبنان أو حتى على صعيد الرحلات الجوية لشركات الطيران الوطنية والعربية والأجنبية المستخدمة لهذا المرفق الحيوي الهام. اذ بلغ مجموع الركاب الذين استخدموا المطار خلال شهر حزيران الفائت 707 آلاف و 201 راكباً، بأعداد تكاد توازي ما سجله الشهر ذاته من العام السابق والذي سجل 708 آلاف و 970 راكباً. وبلغ عدد الوافدين الى لبنان 406 آلاف و396 وافداً مقابل 427 ألفاً و 854 وافداً في حزيران 2023.
سجال القوات – التيار
في هذا الوقت، واصل حزب «القوات اللبنانية» و «التيار الوطني الحر» سجالهما المفتوح باطار محاولاتهما المستمرة لتسجيل النقاط في مرمى بعضهما البعض.
ورد «القوات» على تصريحات سابقة لرئيس «الوطني الحر» جبران باسيل هاجم فيها رئيس «القوات» لرفضه الحوار، فقال في بيان: «اذا أراد النائب باسيل أن يفيد الوضع العام، فما عليه سوى أن يصمت طويلا أو أن يقل في كلامه قليلا، وبخاصّة إنّ أوضاع البلد مأساويّة وأوضاع الناس كارثيّة ولبنان بحاجة لمن يحمل مشاريع سياديّة وإصلاحيّة واضحة وليس كلام يتراوح بين النفاق والتزوير، وبين كلام يتناقض جذريًّا بين قبل الظهر وبعده».
وعاد «التيار» ورد على «القوات» قائلا: «من الواضح لجميع اللبنانيين أن التيار الوطني الحر ورئيسه النائب جبران باسيل، يشكلان الهاجس اليومي لرئيس القوات سمير جعجع، الذي يبدو قلِقًا ومهجوسًا ممّا لا يمتلكه ولا يستطيع القيام به لجهة السياسة والديناميكية التي يقوم بها التيار ورئيسه.إن من استفاق متأخراً، كالعادة، بعد ثلاثة عشر عامًا على مخاطر النزوح السوري، وأراد استلحاق نفسه أمام الرأي العام، ومن هاجم الأجهزة الأمنية لمحاولة تطبيقها القانون على النازحين، ومن استهدف التيار الوطني الحر لأنه رأس حربة في مواجهة معضلة النزوح، هو من يجب أن يصمت، وطويلا جدا، رأفة بناسه ومجتمعه».
وكشفت معلومات «الديار» عن توجه لدى «المعارضة» للقيام بحركة ما بالملف الرئاسي بمسعى لتحميل مسؤولية التعطيل لأصحابها وقذف كرة المسؤولية مجددا الى ملعب «الثنائي الشيعي»، من دور ان يعني ذلك انها تمتلك اي خطة لاخراج الملف من عنق الزجاجة.
*******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
جنود الاحتلال يُذبحون في كمائن غزة وإيران لا تريد حرباً إقليمية
لم يمهل جيش الاحتلال سكان شرق مدينة خان يونس الوقت الكافي، للخروج من منازلهم بعد إنذارهم بشكل مفاجئ بالنزوح القسري، حتى شن عمليات قصف جوي ومدفعي عنيفة على مناطق سكنهم، أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا، في الوقت الذي زاد فيه الازدحام في مناطق غرب المدينة التي تفتقر لجميع الخدمات الانسانية، بعد وصول عشرات آلاف النازحين الجدد إليها. توقعت الأونروا نزوح 250 ألف مواطن من خان يونس قسريا.
وحسب مصادر محلية فقد استهدفت غارة جوية إسرائيلية منزلًا في بلدة عبسان الكبيرة شرقي المدينة، كما استهدفت أخرى منطقة تقع جنوب المدينة، بالقرب من الحدود مع مدينة رفح، كما استهدفت غارات أخرى حي المنارة، ومنقطة قيزان رشوان جنوب شرقي المدينة.
وأعلنت مصادر طبية أن عددا من الشهداء والمصابين سقطوا جراء قصف الاحتلال للنازحين في حي الضابطة الجمركية شرق خان يونس.
وحسب المصادر فإن 8 مواطنين استشهدوا وأصيب أكثر من 30 آخرين بجروح جراء القصف الإسرائيلي للمناطق الشرقية لجنوب قطاع غزة.
وواصلت قوات الاحتلال هجماتها العنيفة ضد مدينة رفح التي تتعرض لهجوم بري عنيف، وذلك على وقع هجمات أخرى طالت حي الشجاعية الذي تشن تلك القوات عملية برية فيه لليوم السادس على التوالي، في الوقت الذي بدأت هجوما بريا على المناطق الشرقية لمدينة خان يونس.
وحسب شهود عيان، فإن غارات عنيفة نفذتها قوات الاحتلال على مناطق شرق ووسط المدينة، فيما شهدت مناطق الغرب عمليات نسف جديدة للعديد من البنايات.
وأبقت قوات الاحتلال على احتلالها لمناطق غرب المدينة، والقريبة من مدينة خان يونس المجاورة، كما أطلقت العديد من القذائف المدفعية على شرق ووسط المدينة.
كما استمرت الهجمات العنيفة على حي البرازيل الذي عادت إليه الدبابات الإسرائيلية من جديد.
إلى ذلك فقد استمرت قوات الاحتلال في هجومها البري على حي الشجاعية، حيث قامت تلك القوات بعمليات نسف لمبان ومنازل جديدة في الحي الواقع شرق مدينة غزة، على وقع غارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق نار من طائرات مسيرة.
وتؤكد مصادر محلية من الحي، أن قوات الاحتلال تُحاصر عددا من العائلات في منطقة الشعف وحسنين، فيما قامت قوات الجيش بعمليات تجريف واسعة شرق الحي.
كما تعرضت مناطق أخرى شرق مدينة غزة، وتحديدا حي الزيتون لعمليات قصف مدفعي وإطلاق نار من رشاشات ثقيلة.
وأظهرت معطيات الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إصابة 44 جنديا، بينهم 14 في قطاع غزة، خلال 24 ساعة. ووفقا للمعطيات التي نشرها الجيش الإسرائيلي على موقعه الإلكتروني، فإن عدد الجنود الجرحى منذ بداية الحرب في 7تشرين الأول الماضي وصل إلى 4021، ارتفاعا من 3977 الاثنين. وبذلك يكون عدد الجنود الجرحى خلال الساعات الـ24 الماضية قد بلغ 44 جنديا.
ولاحقا، اعلن الجيش مقتل ضابط وجندي واصابة 11 آخرين في هجوم للمقاومة على محور نتساريم بغزة، في حين هدد الجيش بعملية عسكرية جديدة في خان يونس.
وكانت تقارير اعلامية تحدثت عن “حدث صعب ومركب“ في غزة وسط انباء عن تعرض قوة اسرائيلية لكمين نصبته لها المقاومة في محور نتساريم الذي يفصل غزة وشمالها عن وسط القطاع.
