
لا تزال طهران تمارس الازدواجية تجاه الصراع القائم في غزة من جهة، ومن جهة أخرى تجاه التوترات في الجنوب، فهي تصدر بيانات التهديد يومياً، تحاكي عبرها البيئة التابعة لمحور الممانعة وترفع من معنوياتها، لكن ما تقوله طهران خلف الكواليس وتحت الطاولة، مختلف تماماً عما تقوله في العلن. لعل أكبر دليل على ازدواجية طهران، هو تصريح وزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكن الذي كشف عن أن طهران بعثت برسالة إلى واشنطن، مشددة على انها لا تريد الدخول في الحرب، ولا تريدها أن تحصل.
مصادر مقربة من الإدارة الأميركية تؤكد أن الرسالة حملت الكثير، عكس ما يدلي به بعض قيادات الحرس الثوري الإيراني الذي يتوعد إسرائيل كل يوم، وبأن لبنان سيكون جحيماً بالنسبة لإسرائيل، وكأن لبنان ساحة لتصفية الحسابات بين طهران وتل أبيب، لكن رسالة طهران من تحت الطاولة حملت التهدئة على كافة المحاور في غزة ولبنان.
على صعيد غزة، تقول المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “طهران أكدت في رسالتها إلى واشنطن، بأنها مع المبادرة التي تقدمت بها اميركا، وهي تؤيدها تماماً، وعلى حماس القبول بها ووقف إطلاق النار، والشروع إلى حل سياسي يعيد الهدوء إلى غزة، ويريح الشعب الفلسطيني”.
أما ما تضمنته الرسالة الإيرانية حول لبنان، تكشف المصادر ذاتها، عن أن النظام الإيراني لا يريد توسيع المواجهة في الجنوب، ولن يتدخل في أي حرب مقبلة، هو أرسل مراراً إلى الحزب رسائل تؤكد ضرورة التهدئة، والإبقاء على قواعد الاشتباك القائمة حالياً، وعدم التهور والرد على الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب بطريقة تفاقم الأمور، وتؤدي إلى نشوب مواجهة شاملة.
تتابع المصادر: “ما تخشاه طهران، وهذا بدا واضحاً من خلال الرسالة، بأنها لا تريد خسارة ورقة مهمة في المنطقة، وهي الحزب، وأي حرب تؤدي إلى خسارة الحزب، تعني بأن طهران خسرت أهم الأوراق التي تمكنها من إبقاء نفوذها في الشرق الأوسط. هي تعتبر الحزب أحد اهم الركائز التي تستند عليها طهران في طموحها التوسعي، وتوسيع الحرب سيؤدي إلى إضعاف الحزب، وعندها ستنجر طهران إلى المواجهة مباشرة، وهذا ما لا تريده إيران.
