
يوسف دياب – الشرق الأوسط
برزت في لبنان تلويحات بالمطالبة بانتخابات نيابية مبكّرة، في حين تُلقي جبهة الجنوب اللبناني المشتعلة بين “الحزب” وإسرائيل، بثقلها على الاستحقاق الرئاسي، إذ زادت الجبهة من تعقيدات المشهد السياسي الداخلي، وأدت إلى تعليق كل المبادرات والوساطات الساعية إلى إنهاء الشغور المستمر منذ 21 شهراً في رئاسة الجمهورية، بما فيها مهمّة “اللجنة الخماسية”، المؤلفة من سفراء الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية ودولة قطر.
وأكد مصدر لبناني مطلع على قنوات الاتصال المرتبطة بهذا الملفّ أنه “لا بحث في الملفّ الرئاسي قبل وقف النار ما بين “الحزب” وإسرائيل. وقال المصدر لـ”الشرق الأوسط”: “إن جبهة الإسناد لغزّة فرضت واقعاً جديداً على الاستحقاق”. وأضاف: “إذا كان شرط “الحزب” السابق يقضي بانتخاب رئيس يحمي ظهر المقاومة، فثمة حديث في الكواليس عن ربط الانتخابات الرئاسية بإعادة إعمار الجنوب وبناء القرى التي دمرتها إسرائيل”.
وبدا لافتاً تراجع دور “اللجنة الخماسيّة” لدفع الاستحقاق قدماً وإنهاء حالة الشغور الرئاسي الذي يقترب من عامه الثاني. وأوضح مصدر في “الخماسيّة” أن اللجنة “لم توقف مهمتها”. وقال لـ”الشرق الأوسط”: “ليست اللجنة الخماسية ولا دولها من ينتخب رئيساً للبنان، وكل ما تفعله هو تقريب المسافات بين القوى السياسية وكسر حالة الجمود القائمة، وانتخاب رئيس تتوافق عليه الأطراف، ليحظى عهده بدعم عربي ودولي يمكنّه من النجاح ونقل البلاد إلى مرحلة الاستقرار والازدهار”
وأشار المصدر إلى أنه “كلما نجحت اللجنة في تقريب وجهات النظر حول مواصفات المرشّح، كانت تُفاجأ بتعقيدات من خارج الحسابات؛ لذلك باتت أقرب إلى الاقتناع بأن الحلّ أكبر من قدرة اللبنانيين على التوافق فيما بينهم، وأن هناك عوامل خارجية تتحكّم في خياراتهم”.
أفق مسدود
ورفضت المعارضة المتمثّلة بحزبي “القوات اللبنانية”و”لكتائب” والنواب المستقلّين، دعوة رئيس مجلس النواب، نبيه برّي، إلى جلسات حوار لسبعة أيام يجري خلالها الاتفاق على اسم الرئيس أو أسماء المرشحين، يعقبها الذهاب إلى جلسة انتخاب بدورات متتالية، وعزت رفضها إلى “عدم تكريس الحوار بوصفه عرفاً قائماً قبل كلّ استحقاق، بما يؤدي إلى تعطيل الدستور”، في حين أيّد كلّ من “الحزب التقدمي الاشتراكي” برئاسة تيمور وليد جنبلاط، و”التيار الوطني الحرّ” برئاسة جبران باسيل، مبدأ الحوار.