
تسعى عصابات الجرائم الإلكترونية إلى إعادة الزخم لعملياتها باستخدام تكتيكات جديدة، بعدما أدت حملات للشرطة حول العالم هذا العام إلى تراجع كبير في نشاطاتها.
مرّت العصابات بعام سيئ حتى الآن، إذ تمكنت سلطات إنفاذ القانون من تفكيك بعض المجموعات البارزة، بينها “لوكبيت” LockBit، هي شبكة واسعة من مجرمي الإنترنت المنتمين بأكثريتهم إلى بلدان ناطقة بالروسية.
كان أعضاء شبكة LockBit من المطورين الرئيسيين للبرامج الخبيثة التي تسمح للمجرمين الإلكترونيين بإقصاء الضحايا عن الشبكات التي يستخدمونها، وسرقة بياناتهم والمطالبة بفدية مقابل إعادتها إليهم، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.
أدت هجمات برامج الفدية باستخدام “لوكبيت” LockBit وبرامج أخرى إلى تعطيل كبير لحكومات وشركات وخدمات عامة مثل المستشفيات.
من أجل استعادة بياناتهم، دفع الضحايا مئات ملايين الدولارات للعصابات، معظم الأحيان بعملات مشفرة لا يمكن تعقّبها.
قال نيكولا ريغا-كليمنصو من شركة “إكس إم سي أو” XMCO الاستشارية في فرنسا، إن تعطيل “لوكبيت” في فبراير وشبكة أخرى من البوتات الخبيثة (برنامج يقوم بمهمات آلية ومتكررة ومحددة مسبقا)، في مايو أدى إلى “تطهير” ساحة برامج الفدية.
لكنه أضاف أن “مجموعات جديدة” ظهرت مذاك وبدأت تنظيم نفسها.
يشاطره الرأي آلن ليسكا، من شركة “ريكورد فيوتشر” Recorded Future الأميركية للأمن السيبراني، ويقول إن هناك اتجاهات مثيرة للقلق ظهرت مع بعض المجموعات الجديدة.
مواقع ابتزاز
قال ليسكا إن بعض العصابات الجديدة تبدو كأنها تفكّر في التهديد بالعنف الجسدي بدلا من مجرد الترهيب عبر الإنترنت.
أشار إلى أن العصابات قد تكون سرقت مجموعة من المعلومات الشخصية، بما يشمل عناوين لمسؤولين تنفيذيين كبار.
قال “وبالتالي، إذا لم تحقق أي نتيجة في مفاوضاتك، يعطيك ذلك مادة يمكن استخدامها للتهديد”، مضيفاً “سنفعل شيئاً في العالم الحقيقي لإيذائك أو إيذاء عائلتك”.
لا يزال ليسكا وخبراء آخرون يقوّمون المشهد الجديد، قائلين إن مجموعات جديدة عدة ظهرت.
أشار إلى أن “هناك حوالي اثنتي عشرة مجموعة منها ظهرت منذ الحملة على لوكبيت، وهو رقم أعلى مما كنا نسجله في تلك الفترة القصيرة”.
لفت إلى أن هذه المجموعات الجديدة أطلقت كلها مواقع ابتزاز تعرض قوائم بأسماء الضحايا، لكن لم يكن من الواضح مدى فعاليتها.
أوقفت سلطات إنفاذ القانون عمليات “لوكبيت” LockBit في فبراير.
واستهدفت العصابة أكثر من ألفَي ضحية وحصلت على أكثر من 120 مليون دولار على شكل فدية منذ تشكيلها قبل أربع سنوات، وفق السلطات الأميركية.من بين الجهات المستهدفة، خدمة البريد الملكية البريطانية، وشركة بوينغ الأميركية لصناعة الطائرات، ومستشفى كندي للأطفال.
كشفت السلطات الأميركية عن استعادة مئات مفاتيح التشفير وإرجاعها للضحايا.
لكن القدرات التقنية لأصحاب البرمجيات الخبيثة لا تزال موجودة.
فقد هاجمت عصابة مركز بيانات حكومياً في إندونيسيا الشهر الماضي باستخدام “لوكبيت” LockBit، وطلبت فدية مقدارها 8 ملايين دولار.
أجمع الخبراء الذين التقتهم وكالة فرانس برس على أن هجمات برامج الفدية من المرجح أن تنتعش بسرعة، ربما في الأشهر القليلة المقبلة.
وقال ليسكا إن هذه الجهات الخبيثة ستشهد تجدداً في نشاطاتها.
وأضاف “في الوقت الحالي، هناك أموال كثيرة تدرها برامج الفدية لا يرغب الناس في وقفها”.