
افتتاحية صحيفة النهار
جولات الاغتيالات والانتقامات تهدّد جهود خفض التصعيد
مع أن الجهات الديبلوماسية المعنية بالمفاوضات المستعادة في الدوحة بين إسرائيل وحركة “ح” بوساطات ورعايات أميركية وقطرية ومصرية تطلق إشارات متقدمة حيال الفرصة المتاحة، هذه المرة، لتحقيق اختراق يتم بموجبه التوصل الى تسوية أو هدنة في غزة ولو تمادت المفاوضات بعض الوقت، ظل الوضع الميداني على الجبهة اللبنانية- الإسرائيلية على غليانه، ولو أن الآمال المعلقة على تسوية غزة عززت كفة الذين يستبعدون حرباً واسعة في لبنان.
والواقع أن تأرجحاً كبيراً طغى على الوضع الميداني في الجنوب اللبناني وعبره الوضع الديبلوماسي ذات الصلة في ظل عدم تراجع نهج الاغتيالات التصعيدي الذي تعتمده إسرائيل بلا هوادة في استهداف قادة ميدانيين وكوادرعسكرية أساسيين في صفوف “الحزب” متسبّبة له بضربات قاسية وشرسة يسارع الحزب إلى الرد عليها بموجات طويلة وكثيفة من القصف الصاروخيّ الانتقامي الذي يطاول مناطق جديدة في شمال إسرائيل.
ومع تجدد فصل جديد أمس من هذه الدوامة الميدانية – العسكرية بعد أقل من ثلاثة أيام على اغتيال قيادي كبير في الحزب، أعربت مصادر ديبلوماسية مواكبة للاتصالات الجارية في شأن الوضع في لبنان عبر عواصم عدة عن خشيتها الكبيرة حيال تداعيات وآثار وانعكاسات دوامة الاغتيالات المتعاقبة والردود العنيفة عليها على الجهود الديبلوماسية التي تبذلها دول عدة في مقدمها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكذلك الأمم المتحدة لخفض التصعيد الميداني والعسكري بين إسرائيل و”الحزب” في انتظار التوصل الى وقف النار في غزة بما يتيح استتئناف مهمة الموفد الأميركي آموس هوكشتاين بين لبنان وإسرائيل.
وتوقعت المصادر نفسها أن تتحرك الاتصالات والجهود بقوة لمنع تفلّت غير محسوب للوضع على الجبهة الجنوبية من شأنه أن يزعزع كل المساعي لمنع انفجار واسع.
وبرز القلق المتنامي من هذا الواقع في الاتصال الأول الذي أجراه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ كشفت المتحدثة باسم ستارمر أنه “أعرب عن قلق كبير من الوضع على الحدود الشمالية لإسرائيل”. ولفتت المتحدثة إلى أن “ستارمر أبلغ نتنياهو بضرورة أن تتصرف كل الأطراف بحذر بشأن شمال إسرائيل”.
ومعلوم أن التوترات على كامل الحدود اللبنانية الجنوبية والبالغة 120 كيلو متراً بين الجيش الإسرائيلي و”الحزب”، تستمر بحيث يستهدف “الحزب” المواقع العسكرية الإسرائيلية الموزعة على 3 قطاعات، الغربي والأوسط والشرقي، من رأس الناقورة إلى منطقة الماري على الحدود مع سوريا، ومن جهتها تستهدف إسرائيل مواقع الحزب جنوب لبنان والمناطق المجاورة للحدود.
وفي إطار الجهود الديبلوماسية، أفاد مكتب الإعلام للأمم المتحدة في بيروت أن المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان، جينين هينيس- بلاسخارت بدأت أمس زيارةٍ لإسرائيل تستغرق ثلاثة أيام، وقد تواصلت منذ تولّي منصبها الشهر الماضي “بشكل مكثّف مع القيادات اللبنانية والأطراف المعنية لبحث سبل وقف التصعيد عبر الخط الأزرق. وتأتي زيارة المنسقة الأممية إلى إسرائيل تمهيداً لجلسة المشاورات المقرر أن يعقدها مجلس الأمن حول تنفيذ القرار 1701 (2006) قبل نهاية الشهر الحالي.
ومن المتوقّع أن تُركّز مناقشاتها مع المسؤولين الإسرائيليين على الحاجة لاستعادة الهدوء وافساح المجال لحلٍّ ديبلوماسيٍّ يمكن من خلاله للمدنيين النازحين من الجانبين العودة إلى ديارهم، بالإضافة إلى معالجة البنود العالقة في القرار 1701”.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حذر السبت الماضي من خطر تحوّل المواجهات بين “الحزب” وإسرائيل إلى حرب شاملة، مشدداً على ضرورة التوصل إلى “حل سياسي”.
وأفاد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن “الأمم المتحدة تشعر بقلق عميق إزاء تزايد كثافة تبادل إطلاق النار عبر الخط الأزرق، ما يزيد من خطر نشوب حرب واسعة النطاق”.
وأضاف أنه “يمكن، بل ويجب، تجنّب التصعيد، ونكرر أن خطر سوء التقدير الذي يؤدي إلى حريق مفاجئ وواسع النطاق خطر حقيقي”، مشدداً على أن “الحل السياسي والديبلوماسي هو السبيل الوحيد القابل للتطبيق للمضي قدما”.
اشتعال متجدد
وعلى غرار كل مرة تغتال فيها إسرائيل قيادياً أو كادراً في “الحزب” أشعل اغتيالها مساء السبت الماضي في منطقة بعلبك الكادر في الحزب ميثم العطار، الجبهة الجنوبية أمس، علماً أن غارات إسرائيلية استهدفت بلدة معروب وبلدة عيتا الشعب، ومنزلاً في الناقورة. وسُجّل قصف مدفعي إسرائيلي على أطراف يارون ومارون الراس، جنوب لبنان.
وأعلن “الحزب” في بيانات متعاقبة استهدافه التجهيزات التجسسية في موقع الراهب ثم قاعدة نيمرا الإسرائيلية، غرب منطقة طبريا، مشيراً إلى أنه تم استخدام عشرات صواريخ الكاتيوشا خلال العملية، وبأنّ القاعدة المُستهدفة تُعتبر من القواعد الرئيسية في المنطقة الشمالية. ولفت الحزب إلى أن الهجوم الذي حصل جاء رداً على الاغتيال الذي نفذته إسرائيل السبت، في منطقة البقاع، حيث استهدفت طائرة مُسيّرة سيارة تابعة للمسؤول في “الحزب” ميثم العطار. كما استهدف الحزب موقع البغدادي ومقر وحدة المراقبة وإدارة العمليات الجوية في قاعدة ميرون في جبل الجرمق بعشرات صواريخ الكاتيوشا “ما أدّى إلى تدمير جزء من تجهيزاته واندلاع حرائق بداخله”.
وكانت وسائل إعلام #اسرائيلية أفادت عن إطلاق “الحزب” صلية صاروخية من جنوب لبنان باتجاه مستوطنات الجليل، وصولاً إلى الجليل الأدنى. وأفادت معلومات أن الصواريخ طاولت هدفاً عسكرياً إسرائيلياً قرب طبريا في الجليل الأدنى.
وأفادت “القناة 12 الإسرائيلية” عن “رصد 7 عمليات اعتراض على الأقل في منطقة الجليل الأدنى”. وذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية أنهُ تمّ تفعيل التحذيرات من إطلاق الصواريخ في الجليل الأدنى، مُتحدّثة عن انفجار قذائف مصدرها لبنان في مناطق مفتوحة، ما تسبّب باندلاع حرائق. كذلك، أشارت الصحيفة إلى أنّه تم إطلاق طائرات مُسيّرة من دون طيار باتجاه عددٍ من مناطق الجليل . ومساء أفادت “يديعوت احرونوت” عن سقوط ثلاث إصابات وصفت إصابة احدهم بالخطيرة عقب اطلاق صاروخ مضاد للدروع من لبنان الى الجليل الغربي.
الراعي وعودة
اما في المشهد الداخلي ووسط جمود متدحرج يسود كل الملفات، فبرزت كالعادة مواقف كل من #البطريرك الماروني الكاردينال #مار بشارة بطرس الراعي وميتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس #المطران الياس عودة. البطريرك الراعي قال في عظته: “إنّنا في لبنان نعيش أزمة حقيقة. فلا بدَّ من العودة إليها، أوّلًا لكي ينتخب مجلس النواب رئيسًا للجمهوريّة وفقًا للدستور الواضح والصريح. لا نستطيع البقاء خارج إطار الحقيقة، والعيش في الكذب على بعضنا البعض، فيما وطننا يتلاشى أمام أعيننا بمؤسّساته الدستوريّة. بل علينا أن نعيش ثقافة الحقيقة الواضحة التي لا لبس فيها، فنتصارح ونتصالح بها وعلى ضوئها”.
اما المطران عودة، فقال: “الجميع يعرفون أن البلد لا يقاد بلا رأس وأن #انتخاب رئيس للبلاد هو الخطوة الأولى الضرورية. المسؤولون مدعوون إلى اتخاذ خطوات عملية، فهل يقومون بواجبهم؟ النواب كانوا مدعوين إلى انتخاب رئيس للجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس، لكنهم حتى الآن لم يلبوا نداء الواجب. فإذا كانوا عاجزين عن القيام بدورهم، أو أنهم وصلوا إلى طريق مسدود لا منفذ له، ألا تحتم عليهم المسؤولية الوطنية والأخلاقية مصارحة من أوصلوهم وأوكلوا إليهم مسؤولية تمثيلهم، أن هذا المجلس النيابي، بتركيبته الحالية، غير قادر على انتخاب رئيس، وبالتالي عليه إفساح المجال لغيره، بالطرق الديموقراطية التي يمليها الدستور؟”.
*****************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تصعيد جنوب لبنان يسابق محادثات أممية في تل أبيب
ملاحقة «الحزب» تصل إلى البقاع… وقصف قاعدة بطبريا للمرة الأولى
يسابق التصعيد العسكري في جنوب لبنان المساعي الدبلوماسية التي تقوم بها الأمم المتحدة؛ لمعالجة البنود العالقة في القرار 1701، واستعادة التهدئة، وذلك مع ارتفاع عدد قتلى الحرب في لبنان إلى نحو 500 قتيل، وهو عدد يكاد يلامس نصف عدد القتلى المدنيين في حرب تموز (يوليو) 2006.
ووصلت إلى تل أبيب (الأحد) المنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت، المعينة حديثاً، في زيارةٍ تستغرق 3 أيام.
وتأتي زيارة المنسقة الأممية إلى إسرائيل تمهيداً لجلسة المشاورات المقرر أن يعقدها مجلس الأمن حول تنفيذ القرار 1701 قبل نهاية الشهر الحالي.
وقالت الأمم المتحدة في بيان، «من المتوقّع أن تُركّز مناقشاتها مع المسؤولين الإسرائيليين على الحاجة لاستعادة الهدوء، وإفساح المجال لحلٍّ دبلوماسيٍّ يمكن من خلاله للمدنيين النازحين من الجانبين العودة إلى ديارهم، بالإضافة إلى معالجة البنود العالقة في القرار 1701».
وقالت إنه «منذ تولّي السيدة هينيس-بلاسخارت منصبها الشهر الماضي، تواصلت بشكل مكثّف مع القيادات اللبنانية والأطراف المعنية؛ لبحث سبل وقف التصعيد عبر الخط الأزرق».
زيادة مستوى التصعيد
وتأتي هذه الزيارة في ظل تصعيد متواصل على ضفتَي الحدود، بلغ مسافات أعمق على ضفتَي الحدود، كما وصلت ملاحقة إسرائيل لعناصر في «الحزب» إلى البقاع في شرق لبنان، بغرض اغتيالهم. وبعد استهداف إسرائيل قيادياً في «الحزب» قرب بعلبك في شرق لبنان، (السبت)، استهدف الطيران الإسرائيلي منزلاً في بلدة معروب الواقعة شمال شرقي مدينة صور، وتبعد 25 كيلومتراً على الأقل عن أقرب منطقة حدودية، في حين أعلن «الحزب» قصف قاعدة تخزين ذخيرة قرب طبريا، التي قال الإعلام الإسرائيلي إنه أعمق قصف حتى الآن، ويناهز الـ60 كيلومتراً، فضلاً عن قصف قاعدة ميرون للمراقبة الجوية.
وتبنى «الحزب» في بيان، قاعدة «نيمرا» (إحدى القواعد الرئيسية في المنطقة الشمالية)، في غرب طبريا، بعشرات من صواريخ «الكاتيوشا»، كما قصف مقرّ وحدة المراقبة الجوية وإدارة العمليات الجوية في قاعدة «ميرون» في جبل الجرمق بعشرات من صواريخ «الكاتيوشا»، وذلك «في ردّ على الاعتداء والاغتيال الذي نفذه العدو في منطقة البقاع» بعد ظهر السبت.
وتقع قاعدة «نيمرا» قرب طبريا، وتعد واحدة من أبرز القواعد التي تتضمن مخازن للذخيرة في المنطقة الشمالية، وتُقصف للمرة الأولى منذ بدء الحرب. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الحزب «أطلق صواريخ على عمق 60 كيلومتراً من الخط الحدودي، وهو أبعد إطلاق حتى الآن منذ بداية الحرب». وأفادت وسائل إعلام إسرائيليّة لاحقاً بأن 10 فرق إطفاء و6 طائرات تعمل بمنطقة الجليل الأدنى لإخماد حرائق نتيجة صواريخ أُطلقت من لبنان.
وقال الإطفاء الإسرائيلي إنه تعامل «مع أكثر من حريق في مناطق
مفتوحة بطبريا والجليل الأسفل جراء إطلاق صواريخ من لبنان»، في إشارة إلى قصف موازٍ استهدف التجهيزات التجسسية في موقع الراهب في القطاع الغربي أيضاً. وتحدث مستشفى بوريا عن وصول «شاب من طبريا مصاب بجروح خطرة إثر سقوط صواريخ».
وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن «إطلاق ما بين 20 و30 صاروخاً من جنوب لبنان باتجاه الجليل الأسفل»، وأن «صافرات الإنذار دوت 27 مرة شمال البلاد بغضون ساعة».
كما قال “الحزب”، في بيان منفصل، إنه «بعد رصدٍ ومتابعة لحركة جنود العدو الإسرائيلي في موقع بركة ريشا، وعند وصولهم إلى الدشم المحددة في نقطة المقتل، استهدفتهم المقاومة بالصواريخ الموجهة، وأصابوها بشكلٍ مباشر، واندلعت النيران فيها، وأوقعت جنود العدو بين قتيلٍ وجريح».
وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه بعد إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان نحو الجليل الأسفل، «بدأ الجيش الإسرائيلي بشنّ سلسلة غارات في عمق جنوب لبنان على بعد 25 كيلومتراً من الحدود بين لبنان وإسرائيل، وذلك على المدى نفسه الذي أُطلقت إليه الصواريخ من لبنان للجليل الأسفل».
من جهته، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي استهداف مبنى عسكري أُطلقت منه صواريخ مضادة للدروع باتجاه منطقة شتولا بالجليل الأعلى. وأشار إلى «رصد إطلاق قذيفتيْن مضادتيْن للدروع من منطقة عيتا الشعب نحو منطقة شتولا الحدودية دون وقوع إصابات ليتم بعد وقت قصير رصد مكان الإطلاق ومهاجمة المبنى العسكري التابع للحزب، الذي أُطلقت من داخله القذائف نحو الأراضي الإسرائيلية».
ولفت بيان الجيش إلى أن «طائرات حربية أغارت على مبنى عسكري في منطقة معروب، بالإضافة إلى بنية إرهابية في الناقورة».
وبعد الظهر، خرق الطيران الحربي الإسرائيلي جدار الصوت في منطقة صيدا والزهراني على 4 مراحل، مما أحدث دوياً ضخماً.
نصف قتلى «حرب تموز»
وارتفع عدد القتلى على الضفة اللبنانية إلى نحو 500 قتيل. وأشار الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، إلى أنّ «الخسارة الكبرى في الحرب هي الخسارة البشريّة»، لافتاً إلى أنّ «الخسارة البشرية في حرب الجنوب تعادل نصف الخسارة البشرية (المدنية) في حرب تموز».
وأوضح شمس الدين أن «عدد المنازل المُدمّرة بشكل كامل في الجنوب بلغ 1880 منزلاً»، وتابع: «493 شخصاً هو عدد الخسارة البشرية في الجنوب حتى الآن».
*****************************************
افتتاحية صحيفة الديار
أسبوع حاسم يُحدّد مصير هدنة غزة… تحرّك رئاسي معارض خلال ساعات – بولا مراد
لا تزال عملية شد الحبال بين حركة “ح” و«اسرائيل» في أوجها ، مع ترقب ان يتحدد مصير الجولة الجديدة من المفاوضات هذا الاسبوع. فبعد الخرق الذي احدثته الحركة بتجاوبها مع النقاش بملف الاسرى قبل وقف النار الدائم في القطاع، ما ادى الى احراج العدو الاسرائيلي وحشره بالزاوية، يُنتظر ان تصل اجوبة من «تل ابيب» خلال ساعات تحسم التوجه العام للامور.
في هذا الوقت، واصل “الحزب” ردوده الكبيرة والمدروسة على العمليات «الاسرائيلية»، التي استهدفت يوم السبت منطقة البقاع مجددا، فردت المقاومة باستهداف قاعدة تخزين ذخائر قرب طبريا، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام «إسرائيلية» إنه أعمق قصف حتى الآن ينفذه “الحزب”، باعتباره ناهز الـ60 كيلومتراً.
الكرة في ملعب «اسرائيل»
ويوم امس، اعلن قيادي في حركة “ح” لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الحركة وافقت أن تنطلق المفاوضات حول الاسرى، من دون وقف إطلاق نار دائم»، فيما قال مسؤولان آخران في الحركة انها «تنتظر ردا «إسرائيليا» على اقتراحها لوقف إطلاق النار»، وذلك بعد خمسة أيام من قبولها لجزء رئيسي من خطة أميركية، تهدف إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ تسعة أشهر في قطاع غزة. واوضح أحد مسؤولَي حركة “ح” لـ «رويترز» طالبا عدم نشر اسمه، «تركنا ردنا مع الوسطاء، وننتظر سماع رد الاحتلال».
وأفاد مسؤول فلسطيني آخر مطلع على المداولات الجارية بشأن وقف إطلاق النار، بأن هناك محادثات مع «إسرائيل» عبر وسطاء قطريين. واردف المسؤول: «ناقشوهم في رد حركة “ح” ووعدوهم برد خلال أيام».
من جهتها، أعلنت القناة 13 «الإسرائيلية» إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفترض ان يكون قد اجرى مساء الاحد، «مشاورات محدودة» مع مسؤولين أمنيين بشأن مقترح تبادل الأسرى مع حركة “ح”. كما نقلت القناة عن الرئيس إسحاق هرتسوغ قوله إن الأغلبية المطلقة من «الإسرائيليين» تؤيد صفقة تبادل للأسرى، وإن «إسرائيل» ملتزمة بإعادتهم.
في وقت احتشد فيه آلاف «الإسرائيليين» في تظاهرات تطالب بإبرام صفقة تبادل أسرى مع حركة “ح” وإقالة حكومة بنيامين نتنياهو، وشملت تلك التظاهرات مفارق عشرات الطرق في مناطق عدية في «إسرائيل» في ما سمي بيوم الشلل الكبير.
هدية لبايدن؟
وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات الحاصلة لـ «الديار» ان «الخشية هي من ان يعود العدو الى منطق المراوغة، لافشال الجولة الجديدة من المفاوضات»، لافتة الى انه «رغم الضغوط الاميركية الكبيرة التي تمارس عليه، لا نعتقد ان نتنياهو رغم وضعه الداخلي المأزوم، قد يسارع الى تقدمة هدايا مجانية للرئيس الاميركي جو بايدن، الذي يبدو مستقتلا على هدنة تنقذه من المستنقع الذي يتخبط فيه».
واضافت المصادر: «التعويل هو على زيادة الضغوط «الاسرائيلية» الداخلية على نتنياهو، والتي بلغت مؤخرا مستويات غير مسبوقة، وبخاصة تلك التي يمارسها الجيش المنهك على الحكومة، لاقتناعه بأن ما يحصل في غزة محرقة بالنسبة اليه، وان هدف القضاء على حركة “ح” لا يمكن ان يتحقق».
جبهة لبنان
وبمسعى لزيادة الضغوط على “الحزب”، شدد وزير الدفاع «الإسرائيلي» يوآف غالانت على انه «إذا وصلنا إلى تسوية لعودة المختطفين، فهذا لا يُلزمنا بوقف إطلاق النار مع “الحزب”، ونحن نعمل على تقليل قدرات العدو على العمل، وهذا ما نفعله على كل الجبهات».
وقال غالانت يوم امس في تصريح له من الحدود الشمالية: «قتلنا نحو 450 عنصرا من “الحزب” في جنوب لبنان وهذا أمر مهم جدا، كما اننا قتلنا 15 من قادة الألوية وثلاثة من قادة الفرق من الحزب»، واضاف: «عدونا لا يفهم سوى لغة القوة سواء في غزة أو لبنان، وعلينا مواصلة الاستعداد على الحدود الشمالية مع لبنان».
وتستبعد مصادر رسمية لبنانية ان يستمر العدو الاسرائيلي في القتال على جبهة لبنان، في حال تم التوصل الى هدنة في غزة، «وبخاصة ان موقف “الحزب” في هذا المجال واضح ومحسوم، ويقول ان وقف الحرب في القطاع سيعني تلقائيا توقفه عن اطلاق النار من جبهة جنوب لبنان».
وتضيف المصادر: «المبعوث الاميركي آموس هوكشتاين سيصل بعد ساعات معدودة من اعلان وقف النار في غزة، كي يحرص على ان ينسحب ذلك ايضا على لبنان، وكي ينتهي من وضع اللمسات الاخيرة على مسودة تفاهم لاعادة الاستقرار الى منطقة الجنوب».
احتدام المواجهات
ميدانيا، شهدت الجبهة اللبنانية يوم امس احتدام المواجهات. فأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن 10 فرق إطفاء و6 طائرات عملت بمنطقة الجليل الأدنى، لإهماد حرائق نتيجة صواريخ أطلقت من لبنان، فيما اعلن “الحزب” استهداف مقر وحدة المراقبة الجوية وإدارة العمليات الجوية في قاعدة ميرون في جبل الجرمق بعشرات صواريخ الكاتيوشا واصابته بشكلٍ مباشر، مما أدى الى تدمير جزءٍ من تجهيزاته واندلاع حرائق في داخله.
كذلك بلغت صواريخ الحزب قاعدة نيمرا (إحدى القواعد الرئيسية في المنطقة الشمالية) غرب طبريا، والتجهيزات التجسسية في موقع الراهب، اضافة الى موقع البغدادي وموقع بياض بليدا.
كما اعلن “الحزب” انه بعد رصدٍ ومتابعة لحركة جنود العدو الإسرائيلي في موقع بركة ريشا، وعند وصولهم إلى الدشم المحددة في نقطة المقتل، استهدفهم المجاهدون بالصواريخ الموجهة، ما ادى الى اصابتهم بشكلٍ مباشر ووقوعهم بين قتيل وجريح.
بالمقابل، كثّف الطيران الحربي المعادي خروقاته لجدار الصوت على دفعات فوق مناطق الجنوب، وصولا الى اقليم الخروب. كما شنّ الطيران المسير غارة استهدفت منزلاً داخل بستان في منطقة ضهر السيد في بلدة معروب قضاء صور، واستهدفت غاراته ايضا عيتا الشعب والناقورة.
وكانت وسائل إعلامٍ «إسرائيلية» تحدثت امس الأحد، عن سقوط صواريخ داخل مستوطنات «إسرائيلية» لا سيما في طبريا.
في المقابل، تحدثت تقارير أخرى عن إصابة «إسرائيلي» بجروحٍ خطرة في بلدة كفار زيتيم، جراء الرشقات الصاروخية التي جاءت من لبنان.
مبادرة معارضة جديدة
سياسيا، علمت «الديار» ان قوى المعارضة تستعد خلال ساعات لاطلاق ما يشبه المبادرة الرئاسية الجديدة، بهدف ابقاء الملف الرئاسي حيا، وتقديم الاثباتات المباشرة لـ «الجنة الخماسية» بخصوص من يعطّل فعليا الاستحقاق الرئاسي ويمنع انتخاب رئيس.
ولفتت يوم امس المواقف التي ادلى بها المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، بحيث توجه «للإخوة المسيحيين الأحبة في لبنان»، قائلا: «نحن عائلةٌ لبنانية خبزُها محبةُ المسيح ورحمةُ محمد، والكنيسةُ جارة المسجد، ووهب المسيحي عنوانُ المثال التاريخي للفداء الممزوج بدماء الامام الحسين، ولن نفرّط بالمسيحية وثقلِ وجودها وشركة العمر التاريخية بيننا». واضاف: «قناعتُنا أن لبنان لا يقوم إلا بالمسلم والمسيحي، وبرأينا لا بدّ من تسوية رئاسية تعكس شركَتَنا التوافقية، بعيداً عن منطق «غالب ومغلوب»، «وأكثرية وأقلية»، لأن هذا البلد يعيش بالمحبة والإلفة لا بالغَلَبة والاستئثار، والحذر الحذر من كمائن واشنطن وأبواق فتنتها».