
في إطار جولاته التفقديّة للشخصيات والمعالم الثقافية، زار رئيس الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” جورج حايك يرافقه الدكتور ميشال شماعي، دير المخلص للرهبانية المخلصيّة في جون في منطقة الشوف وتحديدًا مكتبة الدير التي تُعتبر مفخرته الثقافية نظرًا إلى ما تتضمنه من كتب ومخطوطات قديمة ونادرة، ما يجعل منها إحدى أكثر المكتبات غنى في الشرق.
استقبل حايك وشماعي أمين المكتبة الأب مكاريوس هيدموس الذي نوّه بحركة الدائرة الثقافية في “القوات”، ورافق الضيفين إلى المكتبة العريقة التي تأسست أواخر القرن السابع عشر وكانت نواتها كتب مؤسس الدير المطران أفثيموس الصيفي، ثم اغتنت بكتب الرهبان المخلّصيّين، تلك التي اشتروها أو التي نسخوها بأيديهم، حسب الأب هيدموس، الذي أكد أنها تضم 50 الف كتاب، بعدّة لغات، واختصاصات متنوّعة. وجال حايك وشماعي في المكتبة واطّلعا على الكتب الموزّعة على الرفوف، بحيث وُضِعَ لكل كتاب بطاقة تعريف، وفاقًا لاختصاصاتها المتنوّعة، أهمها: الكتاب المقدّس، الليتورجيا، اللاهوت النظري والأدبي والعقائدي، تاريخ الكنيسة، روحانيات، خطب ومواعظ، آباء الكنيسة، سير القديسين والشهداء، الحق القانونيّ، الفلسفة وعلم النفس والشعر والأدب والموسيقى الكنسيّة، والموسوعات والقواميس وعشرات المجلات القديمة.
ولفت هيدموس إلى أنه أدخلها في الكومبيوتر وفهرسها ليسهّل البحث عنها، في عملٍ مضنٍ استغرق أعوامًا. وكشف بأنّ أهم ما تحتويه هذه المكتبة هو أوّل انجيل مطبوع في العالم باللغة العربية عام 1591 في روما، وكتاب “مشاهير الرجال” بلبلوتارك، المطبوع عام 1496 أيّ بعد اختراع أول مطبعة على يد غوتنبرغ. إضافة إلى المصحف الكريم المخطوط من القرن 16.
وانتقل الوفد برفقة الأب هيدموس إلى القسم الآخر من المكتبة، وهي صالة مجهّزة لكل ما يلزم لحفظ المخطوطات والمعايير المطلوبة لترميمها وتصويرها على مراحل، وشرح هيدموس بأنّ الصالة خضعت منذ عام 2010 لترميم كامل، فاكتست بالسيراميك على شكل باركيه، وشبابيك ألومونيوم، وأبواب حديديّة مصفّحة مضادة للحريق، وبأجهزة سحب الرطوبة، وبكاشف للحريق وكاميرات مراقبة وجهاز إنذار وخزائن حديديّة جديدة، لافتًا إلى أنه وُضعت لائحة بعناوين المخطوطات الموجودة التي بلغ عددها 3000 مخطوطة يعود اقدمها الى القرن 13، معتبرًا أنه يصوّر المخطوطات في استوديو خاص بالتصوير الرقمي، ويتعامل مع مؤسّسات أوروبيّة وعالميّة تُعنى بمخطوطات الشرق الأوسط، مؤكدًا أنّ المكتبة أصبحت قبلة أنظار الكثيرين في لبنان والعالم نظرًا إلى ما تكتنزه من مطبوعات قديمة وثمينة ومن مخطوطات نادرة وفريدة باتت مرجعًا لكلّ باحث رصين وكل طالب علم وثقافة.
وذكّر الأب هيدومس بأنّ المخطوطات سرقت أكثر من مرة وتمت مصادرتها خلال التهجير في العام 1983 لكنّها أعيدت إلى الدير مع عودة الرهبان إليه.
ورافق هيدموس كلّ من حايك وشماعي في جولة في كل أرجاء الدير الذي تأسس عام 1711، شارحًا “أنه يضم مدرسة وكنيسة وملاعب وهو صرح ومؤسّسة يلتقي فيها المسلم والمسيحي على مقاعد الدراسة ويبنيان الصداقات والعلاقات الإجتماعية”.
بعد ذلك، توجّه الجميع إلى كنيسة الدير التي تضاهي كبريات كنائس الشرق ضخامة وجمالًا، وصلّوا فيها أمام رفات المكرّم بشارة أبو مراد الذي من المتوقع أن يُرفع في الكنيسة كطوباوي قريبًا.
وقبل أن يُغادر حايك وشماعي الدير، زارا مدرسة دير المخلص، وهي مدرسة ثانوية مختلطة، يؤّمّها أبناء المنطقة لينهلوا منها العلم. كما يضمّ الدير إكليريكيّة لإعداد الرّهبان، تمّ تشييد أكبر مغارة ميلاديّة لأبرز مراحل حياة السيد يسوع المسيح في سراديبها.
وفي الختام، كلمة حق قالها رئيس الدائرة الثقافية حايك لهيدومس:”إنّ هذا الدير هو حقًّا مملكة الإيمان والثقافة!”.


