
مفاوضات شاقة تحصل لوقف إطلاق النار في غزة، هذا المحور الذي يدور حوله الصراع في المنطقة، تعتقد الدول الكبرى أن الحل يكمن في الوصول إلى الهدنة التي من شأنها ان تنسحب على نقاط التوتر في المنطقة اي لبنان واليمن والعراق. بالتالي، إن المفاوضات القائمة الآن لم تصل بعد إلى خواتيمها المرجوة، وواشنطن المنهمكة بالانتخابات الرئاسية الأميركية، لا تزال تضع ثقلها لإنجاح المفاوضات، لكن إلى متى، وما يمكن أن يحمله الموفد الأميركي هوكشتاين من أمل إلى الجنوب؟
مصادر مطلعة على سير المفاوضات، تشير إلى ان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو يحاول العرقلة، ويضع العصي في الدواليب عبر شروط لا تقبل بها حماس، لكن كل شيء قابل للنقاش، لكن الخشية تكمن في أن نتنياهو يحاول تمرير الوقت إلى ما بعد الانتخابات الأميركية. بالتالي يكسب المزيد من الوقت، وعندها تتجه الحرب في غزة إلى الاستنزاف وتبقى الجبهة مفتوحة إلى حين انتظار التغيرات داخل أميركا.
بحسب المصادر التي تلفت عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن جبهة الجنوب يمكن أن تهدأ بعض الشيء في حال تمت هدنة غزة، لكن لا يمكن القول إن الوضع سيعود إلى ما قبل 8 تشرين الأول في الجنوب، وكأن شيئاً لم يكن، لأن هناك عدة عوامل وأسباب تتحكم بجبهة الجنوب. صحيح هي جبهة اسناد لغزة ومن المفترض أن تتوقف عند اعلان الهدنة، إلا أن العامل الأساسي يكمن في الهواجس التي تطرحها إسرائيل على الموفد الأميركي آموس هوكشتاين والتي تتعلق بأمن المستوطنات الشمالية لإسرائيل، إضافة إلى انسحاب “الحزب” إلى ما وراء الليطاني. من هنا وعلى قاعدة لا يموت الديب ولا يفنى الغنم، يعمل هوكشتاين على حل يقبل به الطرفين، أي انسحاب ضمن المعقول للحزب، مقابل عدم اختراق إسرائيل للأجواء اللبنانية، والدخول في مفاوضات غير مباشرة حول الحدود البرية.
تضيف المصادر: “كل هذا لا يزال حبرا على ورق، لكن الامل بالوصول إلى اتفاق لا يزال قائماً، وهذا هو الهدف الذي تعمل عليه واشنطن، وكما دائماً، فإن الشيطان يكمن بالتفاصيل، وبمدى نية الأطراف بالوصول إلى حل بعيداً عن حسابات الربح والخسارة التي يتصرف عبرها نتنياهو، وحسابات الانتصارات الوهمية التي يأخذها الحزب بعين الاعتبار عند أي مفاوضات يجريها”.
بعيداً عن واشنطن وانشغالها، دخلت أوروبا في معضلة الانتخابات التي غيرت بعض المعالم، وقلبت موازين القوى داخل أوروبا، فهناك سياسات قد تتبدل، والأولويات اختلفت. صحيح ان الرئيس الفرنسي استطاع الحد منةخسارته، إلا أنه خسر الكثير، فهو مضطر إلى التعايش مع انتصار اليسار، وإلا الفوضى ستكون وجهة فرنسا المقبلة. بالتالي، لم تعد تلك القضايا العالقة في الشرق الأوسط كغزة ولبنان ضمن الأولوية القصوى لدى فرنسا.
إذاّ، وروبا منشغلة بقضاياها الداخلية، لكن المانيا تحاول الدخول على خط الجنوب، علها تستطيع الوصول إلى حل بموافقة من واشنطن وباريس، ودخول ألمانيا على خط الحزب، يدل على مدى ابتعاد وانشغال الدول المؤثرة كفرنسا وأميركا.
مصادر دبلوماسية، تستبعد ابتعاد فرنسا عن الوضع في لبنان، لكن ستبقى راعية لأي حل يحقق الاستقرار في لبنان، وخصوصاً الجنوب، لكن الوتيرة والاندفاعة التي كانت تطبع التحركات الفرنسية وارسال الموفدين إلى لبنان، ستخف قليلاً، فهناك أمور معقدة داخل فرنسا، واليسار يستعد لإستلام الحكم، والمواقف في السياسة الخارجية بين ماكرون واليسار يشوبها الكثير من الخلافات، وهذه الخلافات تتعلق بطريقة التعاطي، لكن هناك إصرار من قبل كافة الأطراف الفرنسية على انهاء الشغور في لبنان وعودة الاستقرار إلى الجنوب، لكن لكل فريق خريطة عمل مختلفة، وأسلوب مختلف عن الآخر.
تضيف المصادر لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “سنمر بمرحلة مراوحة على صعيد الجهود الفرنسية إلى حين اكتمال المشهد الداخلي في فرنسا والتركيبة الحكومية التي سترسو عليها باريس، وستصبح الأولوية للشؤون الداخلية لفرنسا، ومن بعدها تأتي الشؤون الخارجية التي لها علاقة بقضايا المنطقة ومشاكلها كغزة ولبنان بكل ما يحمله من ملفات عالقة وشائكة”.
