#adsense

الدائرة الثقافية في “القوات”: نستذكر اليوم رائد المسرح اللبناني منير أبو دبس

حجم الخط

تستذكر الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” اليوم وجهًا مشرقًا ورائدًا في المسرح اللبناني، هو المخرج منير أبو دبس الذي رحل في مثل هذا اليوم منذ 8 أعوام، تاركًا عشرات الأعمال المسرحية، وخصوصًا أنه أحد مؤسسي الحركة المسرحية الحديثة في ستينيات القرن العشرين في لبنان.

منذ بداية مسيرته كان متفوقًا في التعاطي مع المسرح كرسالة. خاض مشوارًا طويلًا من النضال المسرحي مع رفاقه. كان يُطالب دائمًا بالمعرفة ويسعى إلى أن يصبح لبنان في مقدمة البلدان التي تنتج أعمالًا مسرحية.
كل شيء بدأ في الفريكة، حيث كانت طفولته مليئة بالمشاهدات البسيطة ظاهرًا، لكنها ترسّخت كخلفيّة ثقافيّة في ذاكرته، وأهمها على الإطلاق تعرّفه إلى الحركة المسرحيّة التي كان يديرها عاصي الرحباني في انطلياس. وقد شارك طفلًا في بعض هذه الأعمال البريئة، ومنها مشاهد مسرحيّة خاصة في عيد البربارة. بعدها تعمّقت العلاقة بينهما، فأعطى الرحباني دروسًا في العربيّة لأبو دبس، إضافة إلى تعليم العزف على الكمان.
تطوّرت تجربة أبو دبس المسرحية أكثر بعد انضمامه إلى الحركة الكشفيّة، واقتصرت مشاركته على حقل المسرح. في مدرسة الحكمة، نهل مادة الأدب العربي على يد الأستاذ الكبير حسيب عبد الساتر. لكن ثمة موهبة كانت لا تزال تتفاعل فيه وهي المسرح، والأمور اتخذت منحًا آخر مع سفره إلى باريس، فدرس في المعهد الوطني للفنون الجميلة، ثم التحق بمدرسة روجيه غايّار للمسرح. كما درس الأدب الكلاسيكي في السوربون وانضم إلى فرقة السوربون للمسرح القديم، وقدّم معها مسرحيّة “الفرس” لآشيل.
آرتو، ستانسلافسكي، غوردون كريغ، كوّنوا محصلة عمل أبو دبس في فرنسا فحملهم معه إلى لبنان عام 1960، لكن نهضة المسرح الحديث بدأت فعليًا عندما التقى أنطوان ملتقى، فأسسا معًا “مدرسة المسرح الحديث” عام 1960 بمساعدة لجنة مهرجانات بعلبك.

دور هذه المدرسة كان رياديًا في التأسيس لحركة مسرحية حديثة، وقد شهدت المدرسة فترة ازدهار ونفّذت أعمالًا عدة أهمها:”أوديب الملك” و”ماكبث” و”الذباب” ثم “الإزميل”. بعد عام، تولى أبو دبس إخراج “الملك يموت”. كثيرون أعجبوا بأعمال مدرسته مما شجّعه على الإستعانة أكثر بنصوص من المسرح العالمي.

أما نقطة التحوّل الكبيرة، فكانت تجاوز أبو دبس النصوص العالمية واعتماده على نفسه في التأليف بدءاً من عام 1971 عبر مسرحيات “الطوفان” و”جبران” عام 1972 و”يسوع” عام 1973 و”ظلال” عام 1974 وكرّت السبحة.
بعد افتراق أعضاء “مدرسة المسرح الحديث”، إستمر أبو دبس في خطّه المسرحي وتابع تجاربه مع فرقة جديدة في إطار “مدرسة بيروت للمسرح الحديث”، قبل أن ينتقل إلى مدينة لاروشيل الفرنسية التي تشبه لبنان كونها تقع على شاطئ البحر، وهناك أشرف على فرقة تألفت من شبان فرنسيين خاض معهم تجارب مسرحيّة عدة قبل أن يقرر العودة إلى لبنان والعيش في بلدته الفريكة في منزله القروي الجميل، حيث بقي فيه حتى آخر أيام حياته، ينظّم مهرجان الفريكة مقدّمًا الأعمال المسرحية الرائدة.

“الدائرة الثقافية” تعتبر منير أبو دبس مدماكًا رئيسيًا في بناء المسرح اللبناني الجدّي والعميق.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل