#dfp #adsense

لبنان ومكافحة الفساد: إقرأ تفرح جرّب تحزن

حجم الخط

صحيفة النهار – نايلة تويني

ربما يكون الكلام حالياً على الفساد في لبنان في غير محله، في خضم الحرب جنوباً، إلا إذا اعتبرنا أن تلك الحرب وغيرها تصنّف كأحد وجوه الفساد الذي لا يقيم وزناً للدولة ولمؤسساتها، بل يصادر قرارها ويحتكره ويعمّق وهنَها وتخاذلها.

 

لفتني أمس وأنا أقرأ عناوين خبرية، الآتي: “لبنان يتقدم في إجراء تقييم شامل لمخاطر الفساد الوطنية وغير الوطنية”. وقد أثار فعل “يتقدم” فضولي لمتابعة القراءة، إذ قلما عرف أحدنا أن لبنان يتقدم في هذا المجال، فإذ به يتقدم في إجراء تقييم لمخاطر الفساد. وهذا في ذاته أمر طريف، بل مضحك، إذ يقيس مخاطر الفساد، ويستمر في البحث والدراسة والتقييم إلى ما شاء الله.

 

لا قدرة للبنان على التصدي للفساد، لذا يكتفي بتقييم المخاطر، وهو نوع من الترف في إضاعة الجهد الفكري وإطالة عهد الفساد زمنياً. كل الخطط التي وضعت سابقا للتصدي ولمكافحة الفساد وصلت إلى طريق مسدود، لا لعلة في الخطط، بل في الذين يشرفون عليها وعلى تطبيقها، لأنهم يشكلون جزءا من تلك المنظومة الفاسدة ويفيدون من الوضع القائم، ولا رغبة صادقة لديهم في التغيير والتحسين والمكافحة الحقيقية.

 

لقد أنشأ لبنان “الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد” وحدد لها بعض الأطر والصلاحيات، ورأى فيها المجتمع الدولي خطوة متقدمة، خصوصا أنها أقرت زمن الانهيار الكبير عام 2020. ولا بأس أن ينظر إليها الخارج كخطوة إيجابية، ولو لم تتمكن من التقدم خطوة.

 

ولفت في المناسبة كلام لسفيرة #الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان #ليزا جونسون مفاده أن “لبنان اتخذ خطوة جوهرية حين أقر أول استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد عام 2020 رغم الأزمات السياسية والاقتصادية المستمرة”. واعتبرت أن “المشاركة الواسعة من مسؤولين وخبراء لبنانيين وإقليميين في الورشة علامة التزام جدية لمكافحة الفساد، تعزز بمرور الوقت مسار الإصلاح نحو مستقبل أفضل للبنان.”

 

كلام السفيرة الأميركية فيه الكثير من الديبلوماسية التي على اللبنانيين عدم الاعتداد بها، لأنهم أدرى بوطنهم وبأحواله، وهم يعرفون مسؤوليهم تمام المعرفة، كما يدركون جيدا أن جينات كثيرين منهم صارت معجونة بالفساد، ومنه فساد مقونن، وأن كثافة المشاركة لا تعني شيئاً حقيقياً.

 

في لبنان كلام كثير على مكافحة الفساد، عندما تسمعه تفرح وتعتبر أن ثمة أملاً كبيراً في التقدم، ولكن عندما تجرّب تحزن، لأنك تكتشف أن لا رغبة وطنية في التقدم في هذا المجال.

المصدر:
النهار

خبر عاجل