#adsense

محاولة اغتيال ترامب سيتردّد صداها بقوّة

حجم الخط

صحيفة النهار – روزانا بومنصف

غالبا ما يكون مبكرا القفز إلى استنتاجات سريعة بعد #محاولة اغتيال كالتي تعرض لها المرشح الجمهوري الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في الساعات الأخيرة، قبل اتضاح جملة معطيات تتصل بخلفيات هذه المحاولة وأبعادها. ولكن مصادر سياسية غربية تعتبر أن #الولايات المتحدة الأميركية قد تكون نجت بنجاة ترامب مما اعتبرته الـ “اف بي آي” محاولة اغتيال استهدفته في أثناء تجمع انتخابي في #بنسلفانيا، من قطوع حرب داخلية أهلية محتملة. هذه المصادر لا ترى مبالغة في التوصيف على خلفية الاقتناع بأن حادثا كهذا كان سيساهم في دفع الأمور إلى هذا المنزلق في ظل الاصطفاف الحاد القائم لدى الأميركيين بين الجمهوريين والديموقراطيين والخطابات القاسية المرتفعة السقوف.

 

وكان ترامب حذّر خلال تجمع انتخابي في أوهايو في آذار الماضي من “حمام دم” في الولايات المتحدة ما لم يفز في الاستحقاق المقرر في تشرين الثاني المقبل.

وقال آنذاك: “إذا لم يتم انتخابي، فسيكون ذلك بمثابة حمام دم للجميع، وهذا أقل ما يمكن أن يحدث. أعلن أنه سيكون حمام دم للبلاد”.

 

ووصف الرئيس السابق الانتخابات المقبلة بأنها ستكون نقطة تحول في تاريخ البلاد. فيما حذرت حملة الرئيس الديموقراطي جو بايدن من مضاعفة المرشح الجمهوري “تهديداته بالعنف السياسي”. وأتت محاولة الاغتيال على خلفية وضع سياسي شديد التعقيد ومتحول في الولايات المتحدة بعد مناظرة بين بايدن وترامب ساهمت في التركيز خلال الأسابيع الأخيرة على مدى أهلية بايدن لمواصلة ترشحه لولاية ثانية نسبة إلى تقدمه في السن وانكشاف ذلك عبر أدائه في محطات عدة في الآونة الأخيرة على نحو متزايد، كما عززت فرص ترامب في الرئاسة في حال لم يبدل #الحزب الديموقراطي مرشحه للرئاسة. ولكن الوضع بدا أكثر عرضة للتجاذب بعد محاكمة ترامب أمام قضاء نيويورك في قضية دفع أموال لشراء صمت نجمة الأفلام الإباحية السابقة ستورمي دانيلز، وهو ما دفع ترامب وجمهوره في اتجاه تعزيز فكرة استهدافه من الديموقراطيين من أجل منع انتخابه.

 

يرجح المراقبون أن تأخذ محاولة الاغتيال الأمور إلى منحى مختلف على الصعيد الأميركي حيث سيستثمر #الحزب الجمهوري الحادثة بقوة من أجل تعزيز حظوظ ترامب وتلميع صورته في مقابل خصمه، وعلى الصعيد الدولي حيث يحبس العالم أنفاسه في انتظار الانتخابات الرئاسية الأميركية، فيما يخيفها ما يمكن أن تتجه إليه الولايات المتحدة.

 

والحال أن دول العالم بدأت تتموضع على خلفية التطورات، أو بالأحرى المستجدات الأميركية المرتقبة ولا سيما في ظل دعوات ديموقراطية إلى استنساخ التحول الفرنسي الذي ساهم في إحباط وصول اليمين المتطرف إلى السلطة، كما استنساخ قدرة فرنسا على إجراء انتخابات في خلال شهر على رغم إدانة خطأ الرئيس إيمانويل ماكرون في حل مجلس النواب الفرنسي.

 

الثابت أن محاولة الاغتيال سيتردد صداها بقوة على الحملة الانتخابية للرئيس الحالي، ولكن من غير المستبعد أن تدفع بقوة الى تغيير الحزب الديموقراطي مرشحه وتعزيز الضغوط في هذا الاتجاه.

 

الاحتدام الحاد في الولايات المتحدة وغموض المرحلة المقبلة إلى حد ما، بالإضافة الى تزايد فرص فوز ترامب، يُخشى أن تدفع إلى تصعيد غير مسبوق للصراع في منطقة الشرق الأوسط حيث تترجّح احتمالات التهدئة واستمرار الحرب على مستوى واحد من غزة إلى لبنان والبحر الأحمر وإيران، في ظل سعي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى الاستفادة من فوز محتمل لترامب، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التهديدات الصينية لتايوان وتصعيد روسيا الحرب في أوكرانيا.

 

وهذا التموضع بحسب المراقبين، قدمت إيران مؤشرات للتحسب منه، من خلال انتخاباتها التي أوصلت الإصلاحي #مسعود بزشكيان الذي بدأ باكرا بتوجيه رسائل انفتاح في اتجاه جيرانه العرب، المتهمين أساسا بتحالفهم مع الولايات المتحدة وبالرغبة في المزيد من الانفتاح على الدول الأوروبية، كما تقدمه تركيا وروسيا وحتى دول أوروبية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل