
تتغير المفاهيم في لبنان وتنقلب رأسًا على عقب! في العادة من يكون منسيًا هو عنصر حي غير حاضر في المشهد العام، بمعنى آخر يكون معزولًا سواء بإرادته أو بإرادة الآخرين، لكن أن يكون حاضرًا وحاضرًا بقوة كـ”القوات اللبنانية”، ويفرض إيقاعه القوي على المشهد، وعلى “أبطال” الأمر الواقع، الى درجة عرقلة الكثير من الأحلام “الوردية” لتلك القوى، وأن يتعرض لحملات إعلامية شعواء، ربما غير مسبوقة وقل نظيرها في المشهد الإعلامي، الى درجة تخوينها وصهينتها وما شابه من عبارات بائدة، فهذا يعني أن تلك القوى ليس فقط موجودة بقوة على الساحة، إنما أيضًا هي “مزعجة” ومربكة، ومؤثرة، وربما حان وقت إسكاتها بأي طريقة ممكنة، أليس كذلك يا “ممانعجية” الزمن البائس؟
تدّعي، أو لنقل تحاول قوى الأمر الواقع، المحتلة أرض وإرادة وأمان لبنان، الإيحاء بأن “القوات اللبنانية” معزولة، وحيدة، لا حول لها ولا قوة، عاجزة، مسكينة، قائدها خائف يتلطّى بين جبال معراب، ولا يخرج الا للرقص مع ستريدا في حفلات الأعراس، ولا يفعل سوى إطلاق المواقف الطنانة الرنانة، للتغطية على فشله وتراجعه، وكي لا يبقى وقواته معزولًا منسيًا في الزمان والمكان!!
قبل الاسترسال في التعليق على تفاهات مماثلة، ملاحظة لا بدّ أن تمرّ، ولا يمكن أصلًا الا أن تمر، كلما زاد توتر هؤلاء كلما أثلجوا صدور القوات والمعارضة عمومًا، بضيقهم صراحة، ليس لأننا نحب النكد بالمطلق، مع أني شخصيًا أحب النكد الذي يصيب هؤلاء وأسعى اليه أيضًا، كما كل زملائي الأحرار، عبر قلم الحق عندما يستدعي الأمر ذلك، ولكن نكدهم وضيقهم هو أول دليل حيّ على أن “القوات اللبنانية” هي الحق والحقيقة والعدل. العدل، أتعرفون معنى الكلمة بالمطلق؟ وهذا عمليًا ما يضنيكم فينا. نقطة على سطر الحقيقة.
أما يا “أوادم” فيما يتعلق بالإيحاءات التي تصل الى حدود “الإباحية” السياسية، أي تلك التي تحاول تعرية القوات من حضورها ودورها، فالأمر واضح جدًا للخصوم والحلفاء والمناصرين والمحازبين والمستقلين، ولكل من يقرأ ويشاهد ويتابع مجريات الأمور في تلك الجمهورية المحتلة، التي فاق بؤسها حدود البؤس ذاته، بسبب قوى سياسية عميلة للخارج، دمرت لبنان، ولا تعيش إلّا من رقص الأشلاء فوق زجاج شبابيك الوطن، بأن القوات هي أمّ الصبي والبنت في لبنان، وتعمل المستحيل للدفاع عنه.
يضحك شارل جبور، رئيس جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية”، عندما نسأله عن “عزلة” القوات.
“عزلة؟؟؟ القوات وحيدة؟ مين قال؟ طبعًا غير صحيح على الإطلاق أن القوات لوحدها. هناك محاولة عن سابق تصور وتصميم لتظهير القوات وكأنها معزولة متروكة وعاجزة، وهذا انطباع متعمّد ومقصود تعميمه. وهنا أحب أن أسأل، دخلِك الحزب مين حليفو بالساحة المسيحية، أو بالساحة السنية؟ مين عم يدافع عنو أصلًا؟ طيب مين حليف جبران باسيل؟ لا أحد، لا أحد، مع فارق التشبيه بينه والقوات طبعًا. محاولة تصويرنا أننا وحيدون غير ناجحة، إذ يعرفون أننا اليوم الأفضل بين القوى السياسية كافة، فنحن لا نيأس ونقدم المبادرات والاقتراحات، ومنذ يومين قدمنا مبادرة رئاسية، ومعنا 31 نائبًا متمسكين بمواقفهم، وهم من يحول دون تعيين وليس انتخاب رئيس للجمهورية ممانع مثلهم، والقوات الى جانب تموضعها في المعارضة، تلتقي مع اللقاء الديمقراطي ومع كتلة الاعتدال وسواها من الكتل والقوى السياسية، ونحن في حال تشاور مستمرة مع هؤلاء، ولقاءات والخماسية، وسفراء في معراب طالعين نازلين، وما شابه… لكن وقت يكون فريق سياسي هالقد واضح ومبدئي بمواقفه، من الطبيعي محاربته وتصويره على انه معزول”، يقول جبور.
يحاول ما يُسمى بالإعلام الممانع، أن يُظهر سمير جعجع بأنه متآمر على لبنان، وأن البيئة المسيحية، وخصوصًا تلك التي تؤيد القوات اللبنانية، أصبحت فئة منبوذة ليس فقط من المكونات السياسية، إنما من الشعب اللبناني بمجمله، الأمر الذي يجعل القوات اللبنانية، حزبًا آيلًا للسقوط!
أيضًا يضحك جبور الذي يعرف قواعد اللعبة الإعلامية التي تناهض القوات اللبنانية، وكذلك كل فريق سياسي يتحول بالنسبة لهؤلاء، ليس خصمًا إنما عدوًا صهيونيًا لمجرد أنه يرفض الخضوع لها، ويجابهها بكل ما أوتي من قوة سياسية وشعبية ودستورية، “بتعرفي فيرا والكل يعلم أن القوات اللبنانية كل عمرها رأس حربة في مواجهة أعداء لبنان، وأنها تحولت الى عكس ما يتمنون تمامًا، إذ صارت الحزب الأكثر قوة وتنظيمًا، وتشكل العامود الفقري للمعارضة، وهذا الثقل الوازن جدًا، لا يلين ولا يتراجع ولا يخضع، ويحافظ على المواقف السياسية، ومنذ الـ2005 لليوم والقوات تسعى ليكون عندها هذه الحيثية لتمنع أي تسوية على حساب الدستور والبلد ومنطق قيام الدولة. لذلك حين لمسوا أن ثمّة فريق يمكنه فعلًا مواجهتهم وتجميد الوضع السياسي وعرقلة أطماعهم ومخططاتهم الجهنمية تجاه لبنان، لا يجدون طريقة لمواجهته سوى تعميم صورة العزلة وما شابه لفرط انزعاجهم، ما تعودوا على ذلك، تعودوا على فرض تسوية معينة في حال الشغور، ولما تصدت لهم القوات مع قوى المعارضة، وضعونا في دائرة الاستهداف، لا يريدون حاجزًا لتمرير تسوياتهم وصفقاتهم على حساب الدولة والدستور، ونحن سنبقى ذاك الحاجز”، يقول جبور.
إذًا، إذا كانت صفة العزلة أو الوحدة او الاستبعاد، وما شئتم من تعابير، تعني في مقلبها الخفي، المواجهة الشرسة لأطماع المحتلين، والتصدي للإرهابيين والفاسدين وزارعي الحروب العبثية، وثقافة الموت وقتل لبنان ودفنه وهو بعد حيًا، وهكذا سيبقى طبعًا، فنحن اذًا نعيش عزلة قاتلة، ولن نخرج منها الا ولبنان معنا الى عرس الضوء والحرية والكرامة، مع ضرورة الإشارة الى أن من يعيش عزلته القاتلة فعلًا في هذه الأرض، هو نفسه من يحتلها ويدمرها، ويستقوي عليها بالسلاح والترهيب، ولن يخرج من عزلته الأبدية، لن يخرج، طالما القوات اللبنانية وحلفائها على قيد الكرامة والنضال والمقاومة… فاقتضى منا بعض التذكير.
