
يبدو أن صيف لبنان مدد فرصته الى الحركة السياسية، اذ باتت في حالة من “الجمود” وسط انقسام البلاد وفي ظل ما تمارسه “الممانعة” من مراوغة هرباً من تحمل المسؤولية تجاه الإستحقاق الوطني. تأتي هذه التطورات في سياق حركة خارجية مستمرة توازياً مع ما يمر به لبنان جنوباً وتكريساً للجهود الأممية بغية إبعاد كأس الحرب المرير عن هذا الوطن.
أولاً، على المستوى السياسي الداخلي، اعتبر مصدر نيابي من “المعارضة” أن “كل ما في الامر اننا حاولنا اعادة كرة المسؤولية الى ملعب الثنائي الشيعي بعدما آثر الأخير اقناع دول اللجنة الخماسية اننا نرفض الحوار، فخرجنا بصيغة تؤكد اننا نمتلك اكثر من تصور للحوار شرط الا يكون بالصيغة التي يطرحها الرئيس بري”.
رجح المصدر انه “مع انتهاء عرض الخارطة على الكتل يوم الجمعة ان تكون المبادرة عمليا انتهت، لندخل بعدها في عطلة طويلة مع ترجيح تجميد الحراك الداخلي كما الخارجي المرتبط بالملف الرئاسي”.
هذا وتوجهت الدائرة الإعلامية في حزب “القوات اللبنانية” بسؤال “صغير وبسيط” لرئيس مجلس النواب نبيه بري، قائلة: “ألا يجوز التوافق على مرشح أو أكثر من دون طاولة حوار رسمية؟ دولة الرئيس، التجارب السابقة كلّها وحتى الحاضرة منها تؤكد أنّ التوافقات الفعليّة في الاستحقاقات كلّها حصلت بتقاطعات بعيدة من الأضواء، فلماذا هذا الاصرار على طاولة حوار رسمية وهي غير دستورية أصلا وأساسًا، لأن الانتخابات الرئاسية ليست مشروطة بأي آلية رسمية تسبقها؟”.
أضاف بيان الدائرة الاعلامية: “وبالتوازي يتطرّق محور الممانعة دائمًا الى رافضي الوفاق والتوافق، علمًا أنّنا لم نرَ أحدًا في لبنان ضدّ الوفاق والتوافق، لا بل الجميع يسعى الى الوفاق والتوافق باستثناء محور الممانعة الذي يتمسّك بمرشحه الرئاسي فقط لا غير، ويرفض الجلسة المفتوحة بدورات متتالية، ويصرّ على حوار غير دستوري فقط لا غير، وبالتالي الفريق الوحيد الذي لا يقبل بالحوار والوفاق والتوافق الفعلي هو محور الممانعة الذي يصرّ على طاولة حوار رسمية غير دستورية فقط لا غير، بما يؤكد أن لا نية لهذا الفريق بانتخاب رئيس للجمهورية، إنما الإصرار على مزيد من الانقلاب على الدستور، ومن يريد انتخابات يفتح أبواب التواصل والخيارات لمرشّح ثالث والأهم يفتح مجلس النواب من أجل جلسة مفتوحة بدورات متتالية”.
أما على المستوى الخارجي، فأفادت مصادر دبلوماسية انّ “نصيحة غربية متجدّدة أُبلغت الى معنيين بالملف الرئاسي”.
تؤكّد المصادر انّ “الفرصة ما زالت متاحة امام الاطراف السياسية في لبنان لبلورة توافق سياسي ورئاسي في آن معاً”.
بحسب المعلومات، فإنّ هذه النصيحة جاءت على لسان سفير دولة غربية كبرى خلال لقاء في الايام الاخيرة جمعه مع مستويات سياسية وحزبية لبنانية، حيث عبّر عن قلق مزدوج حيال المشهد اللبناني، الأول من الوضع القائم في منطقة الحدود وتصاعد المواجهات بين «الحزب» وإسرائيل.
اما المصدر الثاني للقلق الذي عبّر عنه السفير المذكور، فيتمثل بالوضع السياسي الذي يشهد انقساماً خطيراً، وارتفاعاً ملحوظاً في حدّة السجالات والتباينات، سواء السياسية وغير السياسية (ملمحاً الى الشحن الطائفي).
اقرا ايضاً: خاص ـ استقرار سعر الصرف مستمر طالما “المركزي” على قراره (أمين القصيفي)