
افتتاحية صحيفة النهار
“الحزب” يوسع عمليات القصف والتصعيد مفتوح
بدا لبنان من البلدان الأقل تأثرا بالعطل العالمي الذي شلّ خدمات الطيران والكثير من القطاعات والخدمات الأساسية الأخرى في الكثير من البلدان، الأمر الذي شكل علامة فارقة ليست إيجابية بالضرورة وإنما تتصل بافتقار الكثير من القطاعات في لبنان أساساً الى الخدمات كمثل الربط بشركات عالمية للإنترنت والأمن السيبراني.
ولكن في مقابل عبور قطوع الشلل العالمي هذا، بدا لبنان معنياً أكثر من سواه بالتطور العسكري الذي سجل في انفجار مسيرة في تل أبيب أطلقتها ذراع ايران في اليمن وأحدثت معالم تطور طارئ جديد لن يكون لبنان في معزل عن تداعياته. ذلك أن انفجار المسيرة الإيرانية الصنع التي أطلقتها ذراع ايران في اليمن بدا على ارتباط ضمني أو علني، لا فرق، مع التصعيد الحاصل منذ 48 ساعة على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية والذي جاء عقب اغتيال إسرائيل أربعة من قياديي وكوادر “الحزب” و”الجماعة الإسلامية” واتبعت تلك الهجمة بغارة مدمرة على بلدة الجميجمية مودية بعدد من الضحايا والجرحى.
واستعر الوضع الميداني أمس على وقع خبر انفجار مسيرة ذراع ايران في اليمن في تل ابيب، إذ لوحظ أن الربط بين الحدثين بدا واضحاً في بعض الاتجاهات الإعلامية لجهة التنسيق المحتمل بين “الحزب” وذراع ايران في اليمن . ولكن “الحزب” بدوره شنّ سلسلة من الهجمات الصاروخية في رد كثيف على الغارات والاغتيالات الإسرائيلية والجديد في هذه العمليات إنها شملت ثلاث مستوطنات إسرائيلية جديدة لم يسبق لـ”الحزب” أن استهدفها في عملياته السابقة.
وأعلن الحزب في بياناته المتعاقبة أنه “استهدف موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة بصاروخ وابل الثقيل وهو من صناعة مجاهدي المقاومة الاسلامية ما أدى إلى إصابة الموقع إصابة مباشرة وتدمير قسم منه واشتعال النيران فيه”، وأنه “رداً على اعتداءات العدو الإسرائيلي التي طالت المدنيين بالأمس في بلدات صفد البطيخ ومجدل سلم وشقرا، قصف مجاهدو المقاومة الإسلامية وللمرة الاولى، ثلاث مستوطنات جديدة وهي: أبيريم، نيفيه زيف ومنوت بعشرات صواريخ الكاتيوشا”. وأعلن أيضاً أنه استهدف انتشاراً للجنود في محيط ثكنة راميم بصاروخ بركان”. كما استهدف مبان يستخدمها الجنود الاسرائيليون في مستعمرة المنارة واستهدف أيضاً موقع المرج ومنظومة فنيّة في موقع العبّاد بمسيّرة هجوميّة انقضاضيّة موقع رويسة القرن في مزارع شبعا وموقع السمّاقة في تلال كفرشوبا ومرابض المدفعية الإسرائيلية شمال مستوطنة عين يعقوب وموقع المالكية. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن نحو 70 صاروخاً أطلقها “الحزب” على إسرائيل منذ صباح أمس. وأعلن الجيش الإسرائيلي “اعتراض هدف جوي تسلّل من لبنان من دون وقوع إصابات”.
ووسط هذه الأجواء، قام مبعوث روسي بزيارة لبيروت. والتقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي المبعوث الخاص لوزير الخارجية الروسي إلى لبنان فلاديمير سافرونكوف وتم خلال اللقاء البحث في الوضع في جنوب لبنان وفي غزة ومسار السلام المتوقف. وشدد الموفد الروسي على ضرورة قيام كل الاطراف بضبط النفس تمهيدا لاحياء عملية السلام.ولفت الى ان زيارته للبنان تندرج في إطار جولة في المنطقة. وشدد على العلاقات الوطيدة بين لبنان وروسيا واهمية توطيدها وتطويرها في المجالات كافة. والتقى المبعوث الروسي ايضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وفي خريطة المواقف الداخلية، حذر الرئيس بري من “التداعيات الخطرة التي تهدد الأمن والإستقرار في منطقة الشرق الأوسط جراء مواصلة إسرائيل لحربها على قطاع غزة ولبنان منذ ما يزيد عن ٩ اشهر”، واستبعد حصول عدوان إسرائيلي واسع على لبنان مشدداً على “ضرورة الإسراع بوقف حرب الإبادة التي تشنها اسرائيل على الشعب الفلسطيني”، واعتبر أن “وقف الحرب بشكل دائم هو المدخل لنزع فتيل التوتر في المنطقة”، مؤكداً أن “لبنان لا يحتاج الى إتفاقات جديدة لعودة الهدوء والإستقرار في المنطقة الحدودية، هناك قرار صادر عن مجلس الأمن يحمل الرقم ١٧٠١ ولبنان ملتزم بكل بنوده وعلى المجتمع الدول الضغط على اسرائيل للكف عن خرقها وإنتهاكها لبنود هذا القرار” .مواقف بري جاءت خلال مقابلة مع صحيفة “أفينيري” التابعة للكنيسة الكاثوليكية الإيطالية.
في المقابل، تواصل السجال التصاعدي بين بري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع الذي ردّ في بيان على حديث لبري فاعتبر “إنّ ربط الرئيس بري طاولات الحوار التي جرت عاميّ 2008 و2016 بانتخاب رئيس للجمهورية، غير صحيح ويُنافي الوقائع كلها، حيث أنّ طاولة الدوحة عُقِدت لمعالجة أزمة عسكرية أمنية متفاقمة تسبّب بها “الحزب” بعد اجتياحه العاصمة وبعض الجبل، وليس لحلّ مسألة الانتخابات الرئاسية، ويعلم القاصي والداني أنّ لا طاولة الحوار ولا مَن تحاوروا، هو ما أوصل إلى انتخاب رئيس للجمهورية، بل هي المشاورات الجانبية الثنائية والثلاثية فحسب، وهذا هو المسار الطبيعي الوحيد لانتخاب رئيس في لبنان.كما أنّ استذكار الرئيس بري لاجتماعات اتفاق الطائف، في غير مكانه، وقد كان لذلك الاتفاق ظروفه، والأحرى هنا، برئيس المجلس ومحوره أن يلتزموا هذا الاتفاق وتاليًا مندرجات الدستور، ويكفّوا عن التعطيل وابتداع أعراف جديدة. أمّا وقد قال الرئيس بري بأنّ “الأطراف جميعًا وافقوا على الحوار ما عدا واحدًا لا يريده”، ممتاز، وما عليه إذًا إلّا أن يعقد حواره هذا مع الأطراف هذه، بقدر ما يشاء، وعندما يدعو لجلسة مفتوحة بدورات متتالية، ستكون “القوات اللبنانية” أوّل الحاضرين…دولة الرئيس بري، طبِّق الدستور واُدْعُ لجلسة مفتوحة بدورات متتالية، وكفى تضييعًا للوقت وتمييعًا للحقائق وتمديدًا لمعاناة اللبنانيّين”.
وأجرى وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب مباحثات رسمية في بودابست تلبية لدعوة رسمية من نظيره المجري وزير الخارجية والتجارة بيتر سيارتو. وافيد ان بو حبيب لموقف شدد خلال لقاءاته على “رغبة لبنان بتحقيق الاستقرار. ولكنه اشار في الوقت نفسه، بانه في ظل وجود احتلال من الطبيعي ان تكون هنالك مقاومة، ولبنان يصرّ دائماً على تطبيق اسرائيل للقرار 1701 بشكل كامل وشامل، بما يحقق الاستقرار على الحدود”.
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
دعوة اممية لحل سياسي قبل نهاية آب.. و”الحزب” يُوسّع استهدافاته
الملف الرئاسي على هامش الاولويات من الآن وحتى جلاء الصورة في المنطقة على أقل تقدير؛ يتأكّد ذلك من إخراجه كليّاً من دائرة الإهتمامات الخارجية المركّزة بكليتها نحو تطورات الحرب الاسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، وكذلك من المشهد الداخلي المفسخ في كل مفاصله، واستحال حلبة تتصارع فيه تفاهات سياسية، هجّرت كلّ فرص التفاهم والتوافق والتعافي، وعرّته حتّى من الحدّ الأدنى من عناصر التحصين في وجه ما يتهدّده من عواصف. وها هي بحماقاتها وانقساماتها واصطفافاتها السياسية وغير السياسية، تكمل إجهازها عليه وتمعن في دفعه أكثر فأكثر إلى قعر هاوية لا قيامة منها.
وعلى مستوى المنطقة، الصورة في منتهى السوداوية؛ زادت في إرباكها مماطلة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، التي أحبطت الجهود الرامية الى بلورة صفقة تُنهي الحرب في قطاع غزة وتتمدّد تلقائياً الى جبهة الجنوب اللبناني. ووسعت دائرة الاحتمالات الكارثية التي تحوم في الأرجاء الفلسطينية، بالتزامن مع تصعيد الاعتداءات الاسرائيلية على المدنيين في قطاع غزة، وصولاً الى الجنوب اللبناني الذي يشهد منذ ايام ارتفاعاً خطيراً في وتيرة التصعيد.
داخلياً، كلّ ما هو مرتبط بالملف الرئاسي لا يمتّ إلى الجدّية بصلة، ومفتاح الانفراج المنشود ضائع خلف المتاريس السياسية، التي لا يجمعها سوى حلبة تضييع الوقت، تارةً بسجالات تكرّر اسطوانة الشروط والمواصفات والاتهامات ذاتها، وتارةً اخرى بطروحات وأفكار عنوانها العريض التعجيل في انتخاب رئيس للجمهورية، فيما هي في جوهرها ترسيخ أكثر فأكثر لنهج التعطيل، وتعميق إضافي للفجوات الفاصلة بين اطراف الصراع الرئاسي.
من هنا، وعلى ما تستخلص «الجمهورية» من أجواء رافعي لواء الحوار والتشاور الموقت للتفاهم على مرشح او سلة مرشحين، لا تعويل على الحراكات الداخلية مهما كان نوعها او مستواها، طالما انّ الجو الداخلي مسموم بإرادة تغليب الإنقسام على التوافق. وإحباط كل المحاولات الرامية اليه.
هذا الجو المسموم على طول الحلبة السياسية وعرضها، عبّر عنه مرجع سياسي بقوله لـ«الجمهورية»: «الوضع أكثر من تشاؤمي، وأكاد أقول انّ رئاسة الجمهورية صارت في خبر كان».
اضاف: «كنا امام فرصة حقيقية وجدّية لانتخاب رئيس للجمهورية، أتاحتها الوساطات الخارجية، وعززتها جهود اللجنة الخماسية، لكنها اُحبطت لا لشيء الّا لإرضاء شهوات، لتتدحرج بعدها الامور الى محاولة «قوطبة» على التوافق بطروحات اقرب ما تكون الى محاولة للهروب الى الامام، لا تتوخّى حلولاً بقدر ما تتوسل سجالات على غرار ما سُمّيت «خريطة المعارضة» الموجودة حصراً في الاعلام من باب تسجيل الموقف لا أكثر، وخصوصا انّ مبتدعيها يدركون سلفاً استحالة السير فيها، اولاً لخلوها من الجدّية، وثانياً لكونها منطلقة من خلفيات معادية للجلوس على طاولة التفاهم والتوافق، وباتت متكيّفة بالكامل مع الوضع الشاذ، وهي على ما يبدو متمسّكة باستمرار الوضع على ما هو عليه، ربما، لأنّها تخشى من ان يخفت وهجها ويضمر دورها اللذين تستمدهما من هذا الوضع الشاذ والفراغ في سدّة الرئاسة الأولى.
الخماسية: التواصل مستمر
وفيما يكرّر رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مجالسه التأكيد على الحاجة الملحّة الى جلوس الاطراف على الطاولة للتوافق على مرشح او مرشحين يليه انتخاب حتمي لرئيس الجمهورية ضمن مهلة اقصاها عشرة ايام، أكّد أحد سفراء اللجنة الخماسية لـ«الجمهورية»، انّ «مبادرة الرئيس بري تشكّل اقرب الطرق الى انتخاب رئيس للجمهورية، ومن خلال لقاءاتنا مع كل الاطراف تأكّد للجنة الخماسية انّ نقاط الالتقاء بينها أكثر من نقاط الاختلاف، وفي الإمكان البناء عليها وصولاً الى تفاهم يفضي إلى إنهاء الأزمة الرئاسية.
ورداً على سؤال لم يؤكّد السفير عينه او ينفي أي دور جديد للجنة الخماسية، الّا انّه قال: «التشاور مستمر في ما بين اعضاء اللجنة، وكما انّ التواصل قائم مع الاطراف اللبنانيين، وفيها نؤكّد على أنّ عوامل كثيرة، ناشئة عن الظروف الصعبة التي تمرّ فيها المنطقة، نرى ضرورة كبرى في أن تحفّز اللبنانيين على أن يبادروا عاجلاً الى التقاط زمام الامور واعادة انتظام مؤسساتهم الدستورية والسياسية، وكلما عجّلوا في ذلك، ففي ذلك مصلحة اكيدة للبنان».
ديبلوماسيون: الحل السياسي
وعلمت «الجمهورية»، انّ كلاماً بهذا المعنى، تلقّاه مسؤول لبناني من شخصيات سياسية وديبلوماسية غربية التقاها على هامش فعالية دولية في عاصمة اوروبية. وبحسب المعلومات فإنّ النقاش في هذه اللقاءات تمحور حول ملف المنطقة الحدودية بصورة خاصة، وتركّز في جانب منها على الملف الرئاسي.
وبحسب ما نقلت المصادر عن المسؤول اللبناني، فإنّ تلك الشخصيات ترى في خريطة الطريق التي رسمتها اللجنة الخماسية قاعدة ارتكاز لحل رئاسي تتوافق عليه الاطراف السياسية في لبنان. والأهم من كل ذلك هو أنّه لا يوجد ايّ عامل خارجي يمنع اللبنانيين من انتخاب رئيس للجمهورية في الوقت الحالي، بل على العكس من ذلك، يرون انّ ظروف المنطقة، وما يعانيه لبنان سواء من صراعاته السياسية، او من المواجهات الخطيرة الدائرة على حدوده الجنوبية، تحتّم عليه المبادرة الى اجراءات إنقاذية، وفي سياقها يندرج اتفاقهم على انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة تواكب التطورات وما قد يترتب عليها من تداعيات. فضلاً انّ مستقبل المنطقة ومن ضمنها لبنان، وما قد يرتبط بها من حلول وإجراءات، تفرض ان يكون رئيس جمهورية لبنان على طاولة البحث حول تلك الحلول والاجراءات.
واما في الشأن الجنوبي، فتنقل المصادر عن المسؤول عينه الى أنّ مقاربات تلك الشخصيات تميل الى المنطق الاسرائيلي، وتتحدث عن «الحزب» بلغة اتهامية بإشعال المواجهات مع الجيش الاسرائيلي، الّا انّها في الوقت ذاته تعبّر عن مستوى عالٍ من القلق من اتساع وتيرة ودائرة المواجهات، وتتبنّى موقفاً واحداً خلاصته إنهاء المواجهات بحل سياسي يعزز القرار 1701، ويرسّخ الامن والاستقرار على جانبي الحدود.
واللافت في ما يكشفه المسؤول عينه، أن لا احد على دراية بماهية الحل السياسي لجبهة الجنوب، إلّا انّهم يثقون بمشروع الحل الذي طرحه الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين، وقدرته على تسويق هذا الحل مع الجانبين اللبناني والاسرائيلي.
ماذا لو تغيّر هوكتشاين؟
الى ذلك، كشفت مصادر سياسية رفيعة لـ«الجمهورية»، انّ احتمالات الحل السياسي للمنطقة الجنوبية لا تبدو ممكنة في المدى المنظور، ربطاً بتعثر المفاوضات الجارية لبلوغ صفقة تنهي الحرب بين الجيش الاسرائيلي وحركة «ح» في قطاع غزة، من شأنها أن تلفح جبهة الجنوب اللبناني.
وبحسب المصادر، فإنّ الوضع كما تشير الوقائع الميدانية يتدرّج من تصعيد الى تصعيد أكبر، وهذا التدرّج من شأنه أن يضع صعوبات اضافية في طريق اي حل سياسي مُقترح للمنطقة الجنوبية. وقالت: «انّ مفاوضات الصفقة متعثرة حتى الآن، الّا انّ أفقها لا يبدو مسدوداً، وبالتالي قد تحصل مفاجآت في اي لحظة. ومن هنا فإنّ الوساطات الخارجية والجهود الاميركية ما زالت ترى انّ الصفقة قد تتولّد خلال الاسابيع المقبلة. ما يعني في الوقت ذاته انّ احتمالات الحل السياسي لجبهة الجنوب تصبح اكبر واسرع».
ولكن ماذا لو تعثرت هذه الصفقة بشكل كامل، واستحال الوصول اليها مع الادارة الاميركية الحالية؟ أجابت المصادر: «واضح انّ ادارة بايدن تدفع الى انجاز الصفقة، ولكن إن تعثرت، وحصلت الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الاميركية وفاز فيها دونالد ترامب، فسنكون امام ادارة جديدة قد تكون نظرتها الى الحرب في غزة مختلفة، وكذلك الى جبهة الجنوب، ومن هنا ليس اكيداً ان كان آموس هوكشتاين سيبقى في موقعه ممسكاً بملف الحدود الجنوبية والحل السياسي بين لبنان واسرائيل، والأرجح إن فاز ترامب أن يغادر هوكشتاين موقعه، وساعتئذ نعود الى نقطة البداية من جديد مع وسيط اميركي جديد على شاكلة دايفيد شينكر او ما يعادله. ولكن ما يجب ان ندركه هو انّ هذا التغيير لن يغيّر في جوهر الحل السياسي الاميركي، سواء أكان حلاً مقترحاً من إدارة اميركية ديموقراطية او من ادارة اميركية جمهورية، ذلك انّ الادارتين كليهما اولويتهما مصلحة اسرائيل. والحل المقترح من هوكشتاين يلبّي هذه المصلحة جملةً وتفصيلاً».
تحذير أممي
الى ذلك، علمت «الجمهورية» أنّ مستويات أممية تتحرّك في غير اتجاه داخلي، والغاية من ذلك على ما يقول مطلعون نقل تحذيرات حول أنّ مخاطر اتساع الحرب باتت كبيرة جداً، اسستناداً الى تقارير «اليونيفيل» التي تصرّح عن مستوى عالٍ من القلق من الخروقات العلنية للقرار 1701، ومن التطورات المتسارعة على طول خط الحدود التي تنذر بواقع شديد الخطورة على جانبي الحدود، وخصوصاً انّ ميدان المواجهات مرتبط بخطأ في التقدير او في الحسابات من هذا الطرف او ذاك.
وبحسب المعلومات، فإنّ مسؤولين أممين عكسوا تأييد الامم المتحدة وامينها العام لحل سياسي بين لبنان واسرائيل يجنّبهما حرباً واسعة بينهما، ويشدّدون على إتمام هذا الحل خلال الفترة السابقة لتمديد مجلس الامن الدولي لمهمّة قوات «اليونيفيل» في الجنوب اواخر شهر آب المقبل، لكي يأتي قرار مجلس الأمن متمماً لهذا الحل ومحصناً له. واشارت المعلومات الى أنّ مسؤولاً لبنانياً كبيراً ابلغ موفداً أممياً قوله: «انّ لبنان لا يمانع الحل السياسي من حيث المبدأ، الّا انّ البحث في هذا الحل وفي اي إجراءات حول المنطقة الحدودة، مرتبط بوقف الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة». ولكن يبدو انّ هذا الحل غير ممكن في المدى المنظور، وخصوصاً انّ الجانب الاسرائيلي يبدو مصراً على مواصلة العدوان، والدليل إفشال مفاوضات صفقة التبادل وانهاء الحرب، من قبل نتنياهو.
واشنطن: خط النهاية
وكان وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن قد قال خلال منتدى كولورادو امس: «انني اعتقد اننا على بعد بضعة امتار، واننا نتجّه الى خط النهاية للحصول على اتفاق يؤدي الى وقف لاطلاق النار ويعيد الرهائن الى ديارهم ويضعنا على سكة افضل في محاولة لبناء سلام واستقرار دائمين». مشيراً الى انّ ثمة مسائل ما زالت تحتاج الى حل.
الموفد الروسي وعملية السلام
على صعيد آخر، باشر المبعوث الخاص لوزير الخارجية الروسي إلى لبنان فلاديمير سافرونكوف لقاءاته الرسمية في بيروت، فالتقى صباح أمس رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في السرايا، وتم خلال اللقاء البحث في الوضع في جنوب لبنان وفي غزة ومسار السلام المتوقف.
وشدد الموفد الروسي خلال اللقاء على «ضرورة قيام كل الأطراف بضبط النفس تمهيداً لإحياء عملية السلام، موضحاً أن زيارته للبنان، تندرج في إطار جولة له في المنطقة.
وانتقل سافرونكوف الى عين التينة، والتقى الرئيس نبيه بري، في حضور المستشار الإعلامي للرئيس بري علي حمدان، حيث جرى عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة على ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان وقطاع غزة.
وزار سافرنكوف قائد الجيش العماد جوزف عون، وتناول البحث الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة.
وحسب معلومات «الجمهورية»، من المفترض أن يزور سافرونكوف اليوم وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، الذي يعود من زيارة خارجية (المجر). وأفادت مصادر رسمية تابعت الزيارة: أن الموفد الخاص لوزير الخارجية الروسية عرض التحركات الجارية في بعض العواصم، لا سيما عواصم الرباعية الدولية ( روسيا وأميركا والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) حول سبل تحريك عملية السلام، ودور روسيا المهم فيها. مؤكداً أن هذه العملية لن تتقدم من دون مشاركة روسيا.
وأوضحت المصادر أن جولة سافرونكوف شملت السعودية وستشمل إسرائيل والسلطة الفلسطينية، بهدف محاولة دفع عملية السلام، لكنه لم يحمل أي مقترحات خاصة. كما تناولت محادثاته سبل تطوير العلاقات الثنائية بين لبنان وروسيا القائمة منذ أكثرمن 80 سنة.
الوقائع الميدانية
ميدانياً، لوحظ أمس ارتفاع وتيرة المواجهات على امتداد خط الحدود الجنوبية، تكثفت خلاله الاعتداءات الاسرائيلية على المناطق اللبنانية في مقابل تكثيف ملحوظ لعمليات «الحزب» التي توسعت في الساعات الماضية لتشمل مستوطنات ومواقع اسرائيلية جديدة لم يتمّ استهدافها سابقاً. وتزامن ذلك مع حدث نوعي تجلّى في توسيع اليمن لدائرة هجماتها، عبر مسيّرة هجومية تخطّت الرادارات والدفاعات الجوية الاسرائيلية واستهدفت وسط تل ابيب، حيث تحدث الاعلام الاسرائيلي عن سقوط قتلى وجرحى.
وشملت الاعتداءات الاسرائيلية في الساعات الاخيرة، غارات جوية استهدفت بلدة حولا على دفعتين، ما ادّى الى اصابة مسعفين من الدفاع المدني التابع للهيئة الصحية الاسلامية، وبلدة بليدا، وعيتا الشعب، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بالقذائف الفوسفورية حي الدبابكة شرقي بلدة ميس الجبل، أحياء بلدة حولا، وادي الدلافة، وسط بلدة مركبا، وادي السلوقي، الظهيرة، يارين، أطراف مجدل زون، راشيا الفخار، كفر شوبا، بلدة كفر حمام وبلدة الهبارية بالقنابل الحارقة.
وفي المقابل، اعلن «الحزب» عن إدخال سلاح جديد الى المعركة، وتوسيع دائرة استهدافاته الى مستوطنات جديدة. وسجل سلسلة من العمليات نفّذتها «المقاومة الاسلامية» وفق ما يلي:
استهداف موقع السماقة في تلال كفر شوبا بالاسلحة الصاروخية.
استهداف موقع رويسات العلم مرّتين، مرّة بالاسلحة الصاروخية، ومرّة بصاروخ «وابل» الثقيل، وهو من صناعة مجاهدي المقاومة الاسلامية، ما ادّى الى اصابة الموقع اصابة مباشرة وتدمير قسم منه.
استهداف منظومة فنية في موقع العباد بمسيّرة انقضاضية.
استهداف موقع المرج بالقذائف المدفعية.
استهداف مستعمرات ابيريم ونيفيه زيف ومنوت لأول مرّة بعشرات صواريخ الكاتيوشا. رداً على الاعتداءات التي طالت المدنيين في بلدات صفد البطيخ ومجدل سلم وشقرا. واعلن الحزب انّه «نعاهد شعبنا انّ المقاومة الاسلامية عند اي اعتداء على المدنيين سيكون الردّ على مستعمرات اخرى جديدة».
استهداف مرابض مدفعية العدو في خربة ماعر وانتشار لجنود العدو في محيطها بعشرات صواريخ الكاتيوشا والفلق.
استهداف موقع المطلة بالقذائف المدفعية.
استهداف انتشار لجنود العدو في محيط ثكنة راميم بصاروخ «بركان».
استهداف مبانٍ يستخدمها جنود العدو في مستعمرة المنارة، رداً على الاعتداء على بلدتي حولا وبليدا.
استهداف مرابض مدفعية العدو شمال مستوطنة عين يعقوب بمدافع الميدان.
استهداف موقع المالكية بقذائف المدفعية.
بدورها اعلنت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي استهداف موقع الراهب بالصواريخ الموجّهة وقذائف المدفعية.
ونعت المقاومة الاسلامية الشهيد محمد حسن مصطفى «مرتضى» من بلدة عيترون مواليد العام 1987.
الموقف الإسرائيلي
الى ذلك، أثار استهداف تل ابيب من قبل ذراع ايران في اليمن واعلانها منطقة غير آمنة، موجة من الارباك في الداخل الاسرائيلي، بالتزامن مع التخبّط حيال ملف المفاوضات والتوترات المتزايدة في جبهة الشمال.
في هذا الاطار ذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» الاسرائيلية انّه «يستطيع نتنياهو واعضاء الحكومة التكلم وكأنّهم يفهمون ما يحدث، وماذا يفعلون، ولكن في الواقع اي قرد في الغابة سيفعل ذلك بشكل افضل».
بدورها ذكرت القناة 14 الاسرائيلية «صوت الطنين المزعج وصوت الانفجار الذي يأتي بعده، يعيش سكان الشمال هذا الواقع المحزن كل يوم، كما فقدنا العديد من الارواح نتيجة سلاح الطائرات من دون طيار».
وفي اعقاب استهداف تل ابيب، ذكرت وسائل اعلام اسرائيلية: «منذ الخامسة والنصف صباحاً لا احد في الجيش يعرف ماذا حصل، انتم نائمون كما في هجوم 7 اكتوبر».
وحول المسافة التي قطعتها المسيّرة اليمنية قبل انفجارها في تل ابيب، ذكر الاعلام: «9 ساعات في الهواء بعد 9 اشهر من الحرب».
ونقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» عن شاهد عيان في تل ابيب قوله: «انت في تل ابيب وتعتقد ان كل شيء على ما يرام، ثم ترى شيئا يأتي اليك بسرعة وينفجر. انّه امر مخيف وليس طبيعياً. وعليك التعامل بطريقة او بأخرى مع الوضع ولم نفهم سبب عدم اطلاق صفارات الانذار».
الى ذلك، افاد تقرير نشرته صحيفة «تايمز اوف اسرائيل» بأنّ نسبة الهجرة الدائمة بين الاسرائيليين زادت الى 285% مقارنة بالعام 2023.
واشار التقرير الى انّ الحكومة الكندية اقترحت على الاسرائيليين الهجرة اليها بعد التصعيد الجاري في الشمال مع «الحزب».
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
«الحزب» يوسع بنك أهدافه إلى ثلاث بلدات جديدة بالجليل
رداً على اغتيال إسرائيلي لقيادي بـ«الرضوان» وقصف منازل يسكنها مدنيون
أدخل «الحزب» سلاحاً جديداً إلى المعركة الدائرة في جنوب لبنان ضد إسرائيل، هو صاروخ «وابل» الثقيل الذي قال الحزب إنه من صناعته، وأعلن عن قصف ثلاث مستوطنات جديدة للمرة الأولى، وذلك في معرض الرد على قصف إسرائيلي عنيف ليل الخميس، استهدف ثلاثة منازل في قرى الجميجمة ومجدل سلم وشقرا.
وشهد ليل الخميس تصعيداً لافتاً، تمثل في ثلاث ضربات متزامنة نفذها الجيش الإسرائيلي ضد أهداف في الجنوب، أسفرت عن مقتل 3 أشخاص، بينهم مقاتلون من الحزب، ومن ضمنهم قائد ميداني، وإصابة 11 مدنياً بجروح.
وأفادت وسائل إعلام محلية بمقتل ثلاثة أشخاص على الأقل في ضربة إسرائيلية في محيط بلدة الجميجمة في جنوب لبنان. وأعلن «الحزب» في بيان أن أحد عناصره، ويدعى علي جعفر معتوق، في عداد القتلى الثلاثة. وقال مصدر مقرّب من الحزب إن معتوق كان «قيادياً في وحدة (الرضوان)». وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان «القضاء على قائد وحدة في مجال العمليات في قوة (الرضوان) التابعة لـ(الحزب) المدعو علي جعفر معتوق» بضربة استهدفت «مقر قيادة لقوة (الرضوان) التابعة لـ(الحزب) في منطقة الجميجمة».
كذلك أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «قضى» على «قائد آخر في مجال العمليات في قطاع الحجير بقوة (الرضوان)» بضربة استهدفت مقر قيادة آخر لـ«الحزب» في مجدل سلم، وأشار إلى أنه «تم القضاء خلال الغارة على عدد آخر من المخربين في قوة (الرضوان)».
وقبل ذلك بساعات، أعلن «الحزب» مقتل أحد عناصره، ويدعى حسن علي مهنا، بضربة إسرائيلية في جنوب لبنان.
وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي: «قضى جيش الدفاع بغارة جوية في منطقة مريمين جنوب لبنان على المخرب حسن علي مهنا من (الحزب)»، مشيراً إلى أن الأخير «عنصر في وحدة الهندسة في (الحزب) في منطقة قانا ولعب دوراً في تخطيط وتنفيذ عمليات إرهابية متنوعة ضد دولة إسرائيل».
ورد «الحزب» الجمعة على القصف، وأعلن عن شن ضربات على مستوطنات أبيريم ونيفيه زيف ومنوت لأول مرة، مشيراً إلى أن الهجوم يأتي رداً على غارات ليل الخميس.
ودخلت المستعمرات الجديدة إلى قائمة الاستهداف، بعد تعهد الحزب بتوسيع أهدافه إلى مستعمرات وبلدات جديدة، رداً على قصف منازل المدنيين في جنوب لبنان.
وجدد الحزب تعهده بالقول في بيان إن «المقاومة تعاهد شعبها أنها عند أي اعتداء على المدنيين سيكون الرد على مستعمرات أخرى جديدة».
وأعلن أيضاً أن عناصره استهدفت انتشاراً لجنود الجيش الإسرائيلي في محيط ثكنة راميم بصاروخ «بركان» وأصابته إصابة مباشرة واندلعت النيران في المكان.
كما أعلن الحزب أنه «رداً على اعتداءات العدو على بلدتي حولا وبليدا استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية مباني يستخدمها جنود العدو في مستعمرة المنارة بالأسلحة المناسبة وأصابوها إصابة مباشرة».
ولفت في بيان آخر إلى استهداف مرابض مدفعية إسرائيلية في خربة ماعر وانتشار لجنود إسرائيليين في محيطها بعشرات صواريخ «الكاتيوشا» و«الفلق».
وكان لافتاً إعلان الحزب عن إدخال صاروخ جديد إلى الميدان؛ إذ قال في بيان إن مقاتليه «استهدفوا موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة بصاروخ (وابل) الثقيل وهو من صناعة مجاهدي المقاومة الإسلامية، ما أدى إلى إصابة الموقع إصابة مباشرة وتدمير قسم منه واشتعال النيران فيه».
وأفادت وسائل إعلام مقربة من الحزب، بأن الصاروخ ينتمي إلى جيل الصواريخ القصيرة المدى، والتي تحمل رأساً حربياً ثقيلاً، وتتميز بدقتها في الإصابة… وقد طوره الحزب، وينضم بذلك إلى سلسلة من الأسلحة الجديدة التي يدخلها تدريجياً إلى المعركة، بينها صاروخ «جهاد مغنية» و«فلق 1» و«فلق 2» التي دخلت الخدمة خلال الأشهر القليلة الماضية.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نحو 70 صاروخاً أطلقها «الحزب» على إسرائيل.
وأعلن الجيش الإسرائيلي «اعتراض هدف جوي تسلّل من لبنان من دون وقوع إصابات».
كما اندلعت حرائق في مستوطنة نهاريا الإسرائيلية، الجمعة، بعد إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه المستوطنات الحدودية.
وأكد الجيش الإسرائيلي مهاجمة مستودعات أسلحة ومواقع لـ«الحزب» بلبنان، كما أعلن إسقاط مسيّرة لـ«الحزب».
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي الجمعة سلسلة غارات استهدفت عدداً من المناطق في جنوب لبنان، واستهدفت بلدات حولا وعيتا الشعب وبليدا بالصواريخ، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام»، وتعرض محيط بلدتي الضهيرة ويارين ومنطقة وادي حسن لقصف مدفعي طال أيضاً مرتفعات بلدة شبعا في جنوب لبنان، وأطراف بلدتي شيحين ومجدلزون في الجنوب.
***************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
بدء العدّ التنازلي لسقوط مكابرة نتنياهو
برّي: أعطوني 10 أيام حوار وخذوا رئيساً.. والمعارضة تكمل برنامج لقاءات الكتل
يدخل الترقُّب مسافة زمنية ليست طويلة، لمعرفة مآل تصعيد الاحتلال الاسرائيلي في قطاع غزة، واستمرار المواجهات، على جبهات الاسناد، لا سيما الجبهة اللبنانية، مع دخول عوامل متعددة، تجعل مكابرة رئيس دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يتوجه غداً الى الولايات المتحدة، غير ممكنة الاستمرار، مع تغيرات في الميدان، وبعد الضربة الكبيرة على المستوى العالمي مع صدور الرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية، باعتبار الاحتلال الاسرائيلي «غير شرعي» وطالب اسرائيل بإنهاء وجودها في الاراضي الفلسطينية، فضلا عن حجم الخلافات التي تعصف داخل الأطقم السياسية والامنية والعسكرية لمنظومة الاحتلال، ومجاهدة شيوخ في الكونغرس بالعزم على مقاطعة خطاب نتنياهو اعتراضاً على عدم وقف النار في غزة.
واستناداً الى مصادر دبلوماسية، فإن الضغط الدولي والاقليمي والعربي لمنع اسرائيل ورئيس حكومتها من المغامرة بحرب واسعة اكثر قساوة بمرات من حرب غزة التي دخلت شهرها العاشر، ستظهر نتائجه في فترة زمنية لا تتجاوز نهاية الشهر الجاري، بحيث تتوضح المسارات والخيارات، وأيسرها الجنوح الى مفاوضات وقف النار، والتوصل الى صفقة لتبادل الأسرى والمحتجزين بين اسرائيل و”حركة ح”.
بري: أعطوني حوارياً لعشرة أيام وخذوا رئيساً
ومع ان الرئيس نبيه بري استبعد حصول عدوان واسع على لبنان، حذر من التداعيات الخطيرة التي تهدد الامن والاستقرار في المنطقة من جراء مواصلة اسرائيل لحربها على قطاع غزة واصفا هذه الحرب بحرب ابادة. مشيرا الى ان وقف الحرب هو المدخل لنزع فتيل التوتر في المنطقة.
وحدد التزام لبنان بالقرار 1701 بكل بنوده، داعيا المجتمع الدولي للضغط على اسرائيل للكف عن خرقها وانتهاكها لبنود هذا القرار.
وتطرق بري خلال مقابلة مع صحيفة «افنييري» التابعة للكنيسة الكاثوليكية الايطالية الى الازمة الناشئة عن استمرار الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية والفشل في انجاز هذا الاستحقاق قائلا: «اعطوني عشرة ايام من الحوار بين الكتل النيابية كافة، وخذوا انجازا لهذا الاستحقاق».
واكد بري ان الحوار للتوصل الى اتفاق على مرشح، او اثنين، او ثلاثة، او اربعة مرشحين، يتم التوافق عليهم خلال سبعة او عشرة ايام من الذهاب الى قاعة المجلس النيابي وانجاز الانتخابات بنصاب نيابي ودستوري ووطني.
وسارع رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الى الرد على الرئيس بري، ودعاه الى الكف عن تضييع الوقت والدعوة الى جلسة انتخاب بدورات متتالية وفقاً للدستور.
المعارضة عند الأرمن
وفي اطار تحركات وفد المعارضة، التقى النواب: غسان حاصباني، فؤاد مخزومي والياس حنكش وميشال الدويهي قبل ظهر امس في المجلس النيابي نواب كتلة الارمن: آغوب بقرادونيان وأغوب ترزيان، وعرضوا عليهما ظروف المبادرة، وما يمكن ان يُبنى عليها.
وقالت: مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن قوى المعارضة لا تزال تبدي انفتاحا بالنسبة إلى عرض خارطة الطريق الرئاسية، حتى وإن جاء إليها رد كتلة التنمية والتحرير بتأجيل الاجتماع دون تحديد موعد رسمي آخر، وقالت إن هناك أرجحية بعدم انعقاد اللقاء إذا كانت المواقف على نفسها لجهة رفض الحوار الذي يصر عليه الثنائي الشيعي، وبالتالي لن تكون هناك فائدة من انعقاد اللقاء، وأمام ذلك أوضحت أن اللقاء مع كتلة الوفاء للمقاومة قد يلقى مصير التأجيل تمهيدا لتطييره، على أن الساعات المقبلة من شأنها جلاء الأمور بشكل أوسع.
واعتبرت المصادر أن المعارضة لن تروج لفشل مبادرتها خصوصا أنها تعتبر أن ما تطرحه هو تحت مسمى خارطة طريق لانتخاب رئيس الجمهورية وفق الدستور، لافتة في المقابل إلى إصرار قوى الممانعة على التأكيد أن الحوار شرط أساسي لتحريك الملف الرئاسي.
وفي تصريح لـ «اللواء» أكد النائب بلال الحشيمي أن المعارضة أبدت كل ليونة وأنها عملت وتعمل جاهدة من أجل إتمام الاستحقاق الانتخابي، ولهذه الغاية تقدمت بخطوات إلى الأمام وركزت على التشاور وتلاقينا مع الكتل على منطق التشاور الذي كما اعتمد في التمديد لقائد الجيش، يمكن أن يتكرر في المجلس لفتح ابوابه من أجل عملية الإنتخاب.
وأشار النائب الحشيمي إلى أن اللقاء مع كتلة التنمية والتحرير ارجىء ولم يُلغَ وإن نوابا من الكتلة نعوا مبادرة المعارضة عند انطلاقتها، انما قوى المعارضة ابدت إصرارا على عقد لقاءات مع الجميع كي لا يقال أنها التقت فريقا معينا أو محددا دون سواه، معلنا أنه لا بد من السؤال ما إذا كانت هناك نية حقيقة لانتخاب الرئيس ام لا؟.
وأكد أن المعارضة تقف بوجه تكريس أعراف جديدة من خلال اعتماد الحوار، إذ من خلال اللجوء إلى هذه الأعراف عند كل استحقاق ، تحصل المشاكل.
وعن اللقاء المرتقب مع كتلة الوفاء للمقاومة، أشار إلى أنه ليس واضحا، داعيا جميع القوى إلى تحمل مسؤولياتها والمبادرة إلى انتخاب الرئيس دون انتظار معطيات خارجية.
التقدمي لتعيين عودة أصولاً
في مجال آخر، يتحرك الحزب التقدمي الاشتراكي لصدور مرسوم، يتم إمضاؤه اصولاً يتعلق بتعين رئيس الاركان اللواء حسان عودة الذي لا يزال وزير الدفاع موريس سليم لم يوقعه، ليتمكن لاحقا من الحلول مكان قائد الجيش العماد جوزيف عون، لأي سبب كان.
لبنان بمنأى عن الإعصار الرقمي
وعلى الرغم من ان «الاعصار الرقمي» نأى عن لبنان ونظامه المعلوماتي، فلم تحدث اعطالاً تصيبه بالشلل كما حدث في مصارف ومستشفيات ومطارات العالم، الا ان حركة الملاحة الجوية، تأثرت قليلاً، على سبيل الاحتراز، مما ادى الى تأخير بعض الرحلات الى اوروبا، ما يقرب من ساعة او اكثر عن المواعيد المحدّدة سابقاً.
وقال رئيس مطار رفيق الحريري الدولي فادي الحسن أن «الخلل التقني العالمي لم يؤثر على حركة الطيران في المطار»، لافتا الى أنّ المطار تأثّر بالعطل العالمي بشكل بسيط لفترة لا تتعدّى النصف ساعة، إلا أنّ المطار حاليًّا يعمل بشكل طبيعي.
ولفت إلى أن «العطل التقني العالمي أثّر لبعض الوقت على أنظمة التسجيل والحجوزات، لكن الأمور عادت إلى طبيعتها، وحركة الطيران لم تتأثر».
الوضع الميداني
ميدانياً، وسَّع الحزب مساء امس استهدافاته ودوت صافرات الانذار في بعض مستعمرات الجليل الاعلى، وتحديداً في مستوطتي اييليت هشاجر وراموت نعتالي.
كما استهدف الحزب موقع السماقة في تلال كفرشوبا بالاسلحة الصاروخية، وطالت عملية اخرى مرابض مدفعية العدو شمال مستوطنة عين يعقوب بواسطة مواقع الميدان، كما استهدف الحزب موقع المالكية بقذائف المدفعية.
وليلاً، استهدف الطيران المسيَّر الاسرائيلي بلدة بليدا، بالتزامن مع غارة على ميس الجبل، واطلاق صاروخ لم ينفجر على بلدة طيرحرفا.
***************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«اسرائيل» تحت صدمة أمنيّة جديدة بعد استهداف ذراع ايران في اليمن «تل أبيب»
ماذا ينتظر المنطقة؟ وهل يشهد شهرا آب وايلول تصعيداً عسكرياً على كلّ الجبهات؟
المقاومة تقصف لأول مرّة 3 مُستعمرات جديدة – نور نعمة
اهتزت «اسرائيل» برمتها بعد تنفيذ ذراع ايران في اليمن عملية نوعية باستهداف «تل ابيب»، عبر مسيّرة تخطت الدفاعات الجوية «الاسرائيلية»، ما اسفرعن سقوط قتلى وجرحى، فضلا عن ان الدولة العبرية عاشت «صدمة امنية جديدة» بعد عملية طوفان الاقصى، حيث تبين ان العدوان الاسرائيلي على غزة والقتال العنيف مع حركة ح والجهاد الاسلامي لمدة تسعة اشهر، لم يمنع تعرضها لضربة امنية قوية جديدة جاءت من اليمن.
اضف الى ذلك، ادى الانفجار الذي حصل في «تل ابيب» الى حالة تزعزع وتخبط لدى الحكومة «الاسرائيلية» والمعارضة «الاسرائيلية» ايضا، اذ اعرب وزراء متطرفون وشخصيات معارضة عن امتعاضهم وغضبهم من هشاشة الامن في «اسرائيل»، التي اثبتت عجزها مرارا عن احباط اي هجوم عليها، ناهيك بعجزها عن حمـاية مواطنيـها.
ونظرا لفداحة ما حصل في «تل ابيب»، قطع قائد سلاح الجو «الاسرائيلي» زيارته الى بريطانيا ليعود الى «اسرائيل»، بعدما استدعاه رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو، الذي عقد اجتماعا مع القادة الامنيين لبحث الخطوات المفترض اتخاذها حيال هجوم ذراع ايران في اليمن على «تل ابيب». فماذا تحضر «اسرائيل» في كواليسها بعد استهداف ذراع ايران في اليمن لها في عقر دارها؟ هل سترد بضربات مكثفة على مواقع عسكرية تابعة لجماعة انصار الله في اليمن؟ ام ان الانتقام «الاسرائيلي» سيكون اكثر شمولية من ضرب ذراع ايران في اليمن في اليمن فقط؟
الحقيقة المجردة اظهرت بكل وضوح ان «اسرائيل» لن تنعم بالسلام ما دامت تمارس نهجا عسكريا وحشيا ضد اهل غزة العزل، وما دامت هي مستمرة في حرب الابادة للشعب الفلسطيني، اضافة الى انها ستكون دائما عرضة لهجوم من عدة فصائل مقاومة سواء فلسطينية او غير فلسطينية، اذا ظلت ترفض حق الفلسطينيين في اقامة دولة لهم.
محكمة العدل الدولية: على «اسرائيل» انهاء وجودها غير الشرعي في الاراضي الفلسطينية
في سياق الدعاوى على «اسرائيل» نتيجة عدوانها على غزة واتهامها بارتكاب جرائم حرب، قال رئيس محكمة العدل الدولية ان «اسرائيل» تخلت عن التزاماتها في معاهدة مكافحة التمييز العنصري المبرمة عام 1965، مشيرا الى انه حتى في حالة الحرب لا يمكن لـ «اسرائيل» ان تمارس التمييز العنصري. واضاف ان الشعب الفلسطيني المعترف به بموجب معاهدة اوسلو له الحق في تقرير مصيره، ولكن ممارسات «اسرائيل» بعد احتلالها لاراض فلسطينية عام 1967، انتهكت حق تقرير المصير.
ورأى أن الاحتلال هو وضع مؤقت لضرورة عسكرية، متابعا ان استمرار احتلال الاراضي الفلسطينية لفترة زمنية طويلة، لا يغير وضعها القانوني. وشدد على ان نقل المستوطنين الى الضفة الغربية او الى القدس الشرقية يتناقض مع المادة 49 من معاهدة جنيف وهو غير مبرر، مشيرا الى ان القوات المحتلة ملزمة بالحرص على ايصال المياه لسكان المناطق المحتلة.
ودعت محكمة العدل الدولية «اسرائيل» الى انهاء وجودها غير الشرعي في الاراضي الفلسطينية، كما يجب على «اسرائيل» دفع تعويض عن الاضرار لكل الاشخاص المتضررين في الاراضي المحتلة. وطالبت «اسرائيل» بالتوقف فورا عن انشطة الاستيطان واخلاء المستوطنات القائمة.
علاوة على ذلك، رأت محكمة العدل الدولية ان على كل الدول والمنظمات الدولية عدم الاعتراف بالوجود غير الشرعي «لاسرائيل» بالاراضي الفلسطينية. وختم رئيس محكمة العدل الدولية بالتأكيد على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وحق اقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
ماذا ينتظر المنطقة في ظل الاحداث المستجدة والمتسارعة؟
وكشفت اوساط سياسية رفيعة المستوى للديار ان المنطقة في خطر شديد، لناحية ان محور الممانعة يقول انه لا يريد الحرب، الا ان الظروف الدولية تغيرت الآن، اذ ان الولايات المتحدة الاميركية تشهد شللا بفعل وضعية الرئيس جو بايدن، بعد المناظرة الكارثية بوجه المرشح الجمهوري والرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب، وبعد محاولة اغتيال الاخير، الذي اصبح على قاب قوسين من دخول البيت الابيض. وبالتالي تصبّ واشنطن اهتمامها حاليا على المسألة الرئاسية، معلقة جهودها لمنع «اسرائيل» من الاقدام على خطوة متهورة تجاه لبنان.
ولفتت هذه الاوساط الى ان نتنياهو نجح في افشال المقترح الاميركي للحرب في غزة، والآن في حال فوز ترامب فسيكون وضع نتنياهو افضل بكثير من السابق. وخلال زيارة رئيس الوزراء «الاسرائيلي» الى اميركا، ترى الاوساط ان الوضع سيبقى على ما هو عليه حاليا في الحرب الدائرة في غزة وفي شمال فلسطين المحتلة. ولكن زيارة نتنياهو الى واشنطن تكتسب اهمية بالغة، فمن جهة سيجتمع بالرئيس الاميركي بايدن الذي هو على حافة اتخاذ قرار بالانسحاب من معركة الرئاسة الاميركية، كما ان خطاب نتنياهو امام الكونغرس الاميركي الذي باكثريته يدعم الكيان الصهيوني، سيعزز قوته وسيحصل على دعم شبه مطلق من الكونغرس المؤلف من مجلس الشيخ ومجلس النواب.
وبعد عودته الى «اسرائيل»، تتساءل الاوساط السياسية عن القرارات التي ستتخذها حكومة نتنياهو الدينية المتطرفة حيال الحرب في غزة وفي شمال فلسطين المحتلة وضد مقاومة الحزب؟ على الارجح ان رئيس الوزراء «الاسرائيلي» سيعود اكثر تطرفا ضد الفلسطينيين في غزة وفي الضفة الغربية المحتلة وضد الحزب في جنوب لبنان.
اما عن الهجوم الذي شنته ذراع ايران في اليمن على «تل ابيب»، فتؤكد الاوساط ان هذا الحدث العسكري الذي اظهر ان امن «اسرائيل» مستباح، هو حتما سيدخل المنطقة بمرحلة جديدة. كما ان الدولة العبرية ستحضر لردود حفاظا على صورتها وهيبتها، بخاصة ان المواطن «الاسرائيلي» يشعر انه مستهدف داخل الكيان، ان كان من عملية طوفان الاقصى وان كان من خلال الحزب في الجنوب وان كان من نجاح ذراع ايران في اليمن في ادخال مسيرة الى «تل ابيب». وبناء على ذلك، تقول الاوساط السياسية ان شهري آب وايلول قد يشهدان على توسع الحرب في المنطقة.
تحليل «إسرائيلي»: سلاح الجو غير مستعدّ للحرب الكبرى
في غضون ذلك، رأى معلّق الشؤون العسكرية في موقع «والا» أمير بوخبوط أن سلاح الجو «الإسرائيلي» فشل مرة أخرى في الدفاع عن الجبهة الداخلية. وقال «وفقًا للجيش الأمر تعلّق بخطأ بشري، ويظهر التحقيق في النتائج أنه تم اكتشاف الطائرة بدون طيّار، ولكن لم يتم تصنيفها على أنها تهديد، ولم يتم إطلاق أي إنذار أو إجراء محاولة لاعتراض الهدف. وهنا يطرح رد سلاح الجو على الحادث الصعب، شكوكا كبيرة عن حجم الطائرة ومكان إطلاقها».
وأضاف «الأمر يتعلّق بحدث خطر في كثير من النواحي، لكن ما لا يدركه الجمهور تماما أن «محور الشر» (اي محور المقاومة) يخوض حرب استنزاف مع «إسرائيل». يشمل المحور إيران قبل كل شيء، والفصائل في العراق وسوريا و ذراع ايران في اليمن والحزب في لبنان، مما يؤدي إلى تآكل قوة الجيش «الإسرائيلي» من خلال تنقيط الطائرات بدون طيار وصليات الصواريخ، وأيّ ضرر يلحق بالجبهة الداخلية يعتبر إنجازًا بالنسبة اليهم».
وتابع «من المهم أن نفهم ان التهديد الحقيقي الذي يتراكم مقابل أعيننا، هو الحرب الكبرى: وفقًا لتقديرات الخبراء، ستشمل حوالى 5000 طائرة بدون طيار وصواريخ من مختلف الأنواع على «غوش دان»، وهي منطقة الوسط التي تتضمن «تل أبيب» من بين مناطق مختلفة في الشرق الأوسط، من دون أن نلاحظ، منذ أكثر من تسعة أشهر من الحرب، أن الجيش «الإسرائيلي» بأكمله بشكل عام وسلاح الجو بشكل خاص يقفان على أقدامهما. وإننا على وشك إنهاء عام مكثف يضر بقدرة الجيش «الإسرائيلي» على خوض حرب واسعة النطاق ومتعددة الساحات وبكثافة أعلى بكثير في كثير من النواحي».
نتنياهو يريد اقالة وزير الدفاع يؤاف غالانت ولكن….
في الداخل «الاسرائيلي» ذكرت صحيفة «اسرائيل هيوم» العبرية أن إرسال الأوامر للحريديم، خلافا لموقف حكومة نتنياهو، وعلى الرغم من أن «الكنيست» يعمل على سنّ قانون في هذا الشأن، سلط الضوء على الاستقلال الإداري الذي يمارسه وزير الدفاع يوآف غالانت مقابل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وجاء في الصحيفة: «على الرغم من العدد الكبير من الكلمات التي كُتبت على العلاقة الإشكالية بين الاثنيْن خلال الحرب، الأمر لا يتعلّق بتوترات شخصية، بل لها تأثير كبير في طريقة إدارة الحرب»، مضيفة «المعنيون في الحكومة يقولون إن هناك نوعا من القطيعة بين رئيس الوزراء والمؤسسة الأمنية التي يقودها غالانت».
واشارت الصحيفة الى ان وزير الدفاع «الاسرائيلي» يشكّل نوعا من الدعم التلقائي لهيئة الأركان، ضدّ أيّ طلب تصحيحي أو نشاط أو الاستجابة لمطالب رئيس الوزراء»، لافتة الى ان «أمس ورد تأكيد آخر على القطيعة، عندما نُشر أن غالانت يريد إنشاء مستشفى لجرحى غزة، خلافًا لموقف نتنياهو».
وبحسب معلومات الصحيفة، نتنياهو ليس غاضبا فقط من سلوك غالانت في اجتماعات الحكومة، بل اجرى مؤخرا مشاورات سرية حيال مسألة ما إذا كان يجب إقالته من منصبه. انما في الوقت ذاته تقول مصادر سياسية محيطة بنتنياهو للصحيفة: لا يجرؤ رئيس الوزراء في هذه اللحظة على اقالة غالانت، خشية من اشتعال الشارع بالاحتجاجات التي حصلت عند قيامه باقالات سابقة، والرغبة في تجنب هذا الامر الآن… وربما يكون الهدف هو مواصلة العمل مقابل منظومة مخلصة بشكل أساسي لزعيمها، بخاصة ان صحيفة «اسرائيل هيوم» ذكرت ان هناك حربا أخرى في الأفق.
الحزب وعد وصدق
اما على جبهة المساندة اللبنانية، وكما عاهد السيد نصرالله اللبنانيين أن أي اعتداء على المدنيين، سيقابل بالرد على مستعمرات صهيونية جديدة ضربت المقاومة امس ولاول مرة ثلاث مستعمرات جديدة هي: ابيريم ونيفيه زيف ومنوت بعشرات صواريخ الكاتيوشيا.
كما استهدفت المقاومة بالاسلحة المناسبة مستعمرة المنارة ورويسة القرن في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، وموقع السماقة في تلال كفرشوبا المحتلة، وموقع المالكية، مدمرة مباني يستخدمها جنود العدو، وأصابتهم اصابة مباشرة.
«القوات»: لا يجب ان يبقى لبنان مكشوفاً دون رئيس وسط الخطر الذي يحيطه
وفي الداخل اللبناني قالت مصادر «قواتية» للديار ان العالم كله منشغل اليوم بازماته، حيث ان فرنسا تواجه مشاكلها الداخلية، والولايات المتحدة الاميركية دخلت مرحلة السباق الرئاسي، فضلا عن ان وضع المنطقة على كف عفريت. وعليه، المعارضة ومن ضمنها «القوات اللبنانية» اصبحت اكثر تصميما لانجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني، من اجل ان نضمن استقرار واستمرارية البلد ونحافظ على المؤسسات، في ظل هذه الظروف الخطرة التي تحيط لبنان من كل حدب وصوب. اما اذا تركنا لبنان مكشوفا، اي من دون رئيس للجمهورية، فنكون في وضع يرثى له، بخاصة ان لا احد يبالي بمصير اللبنانيين. انما هذا هو الوقت الذي يجب ان يجعلنا ننتخب رئيسا للجمهورية.
ولفتت المصادر «القواتية» الى ان فريق الممانعة غير مهتم لاستمرار الشغور الرئاسي. واضافت انه لو كان صحيحا ان المجتمع الدولي تخلى عن المعارضة، فلماذا الفريق الآخر لم يستطع ايصال مرشحه الى الرئاسة؟ لكن حقيقة الامور ان «اللجنة الخماسية» لا تزال متمسكة بالخيار الثالث وتدفع باتجاه هذا الحل، الا ان فريق الممانعة يرفض الالتقاء حول مساحة مشتركة، الامر الذي يبقي لبنان في دوامة النزاعات.
هل يمدَّد مجدداً لقائد الجيش جوزاف عون؟
بموازاة ذلك، اعتبرت المعارضة وعدة قوى سياسية اخرى، ان الاسباب الموجبة للتمديد لقائد الجيش لا تزال ذاتها، حيث لا يوجد رئيس للجمهورية ليعين قائدا جديدا للمؤسسة العسكرية، فضلا عن ان الحكومة الحالية هي حكومة تصريف اعمال، والوضع العسكري الامني في الجنوب ما زال على ما هو عليه، وبالتالي انطلاقا من اولوية عسكرية قد يكون هذا الموضوع مطروحا من اجل التمديد لقائد الجيش، علما انه حتى اللحظة لم تتخذ القوى السياسية اي موقف تجاه هذا الامر.
ومن ناحية الخارج، واضح ان واشنطن تمر في مرحلة دقيقة، وانطلاقا من رهانها على الجيش اللبناني من اجل الحفاظ على آخر مساحة استقرار في لبنان، قد لا تتهاون في ضرب هرمية الجيش في هذا السياق. وعليه، يبرز اشكال محلي آخر يضاف الى الاشكالات القائمة.
***************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
مسيّرة يمنية تضرب تل أبيب و «الحزب » يقصف 3 مستعمرات جديدة
الشرق – تواصل امس القصف الاسرائيلي على القرى والبلدات الحدودية الجنوبية.
وفي المستجدات الميدانية، سقطت قذيفتان قرب مخفر الدرك مفرق المرج في بلدة حولا، كما استُهدِفت حولا مرة ثانية بغارتين، وأفيد انهما استهدفتا منزلين في بئر المصلبيات مفترق العباد، وان الغارة الثانية حصلت اثناء وجود فريق الدفاع المدني في مكان الغارة الأولى، مما ادى الى اصابة أحد المتطوعين بجروح طفيفة وآخر بالاختناق.
ولاحقا افيد عن قصف مدفعي اسرائيلي استهدف مجددا وسط بلدة حولا وايضا وادي البياض على اطراف البلدة من جهتها الجنوبية وحرج بلدة مركبا.
كما قصفت المدفعية الاسرائيلية حي الدباكة – شمال شرق بلدة ميس الجبل والأحياء السكنية لبلدة حولا ومحيط المسجد وبركة الحجر.
وقبيل ذلك، افيد عن قصف مدفعي استهدف وسط بلدة مركبا، وسقطت قذائف قرب مبنى البلدية ومشروع المياه والساحة العامة.
وتعرض محيط بلدتي الضهيرة ويارين وأطراف بلدة مجدل زون منطقة السفرجل ووادي حسن لقصف اسرائيلي. كما اغار الطيران الحربي الاسرائيلي مستهدفا بلدة بليدا بصاروخين. هذا، واستهدفت غارة إسرائيلية بلدة عيتا الشعب بصاروخين جو – أرض. وفي المقابل، اعلنت المقاومة الاسلامية في بيان، ان «مجاهدي المقاومة الإسلامية استهدفوا موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة بصاروخ وابل الثقيل وهو من صناعة مجاهدي المقاومة الاسلامية ما أدى إلى إصابة الموقع إصابة مباشرة وتدمير قسم منه واشتعال النيران فيه». وأكد «المقاومة» في بيان ان «ردا على اعتداءات العدو الإسرائيلي التي طالت المدنيين بالأمس في بلدات صفد البطيخ ومجدل سلم وشقرا، قصف مجاهدو المقاومة الإسلامية وللمرة الاولى، ثلاث مستعمرات جديدة وهي: أبيريم، نيفيه زيف ومنوت بعشرات صواريخ الكاتيوشا. وأعلن أيضاً أن عناصره استهدفت انتشاراً لجنود الجيش الإسرائيلي في محيط ثكنة راميم بصاروخ بركان وأصابته إصابة مباشرة واندلعت النيران في المكان. وتعاهد المقاومة شعبها أنها عند أي اعتداء على المدنيين سيكون الرد على مستعمرات أخرى جديدة».
كما اعلنت المقاومة انه «ردا على اعتداءات العدو على بلدتي حولا وبليدا استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية مباني يستخدمها جنود العدو في مستعمرة المنارة بالأسلحة المناسبة وأصابوها إصابة مباشرة». واستهدف ايضا «عند الساعة 4:10 من بعد الظهر موقع المرج بقذائف المدفعية وأصابوه إصابة مباشرة».
واستهدفت ايضا موقع رويسة القرن في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بالأسلحة الصاروخية وأصابوه إصابة مباشرة».
كذلك، استهدفت المقاومة منظومة فنيّة في موقع العبّاد بمسيّرة هجوميّة انقضاضيّة أصابتها بدقة ما أدّى إلى تدميرها».
من جهة ثانية، نعت «المقاومة الاسلامية»، في بيان، العنصر محمد حسن مصطفى «مرتضى» مواليد عام 1987 من بلدة عيترون في جنوب لبنان. في المقابل، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية ان نحو 70 صاروخاً أطلقها «الحزب» على إسرائيل منذ الصباح.
وأعلن الجيش الإسرائيلي «اعتراض هدف جوي تسلّل من لبنان من دون وقوع إصابات».
كما إندلعت حرائق في مستوطنة نهاريا الإسرائيلية امس، بعد إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه المستوطنات الحدودية، كما تشاهدون في الفيديو المرفق.
تل أبيب مدينة غير آمنة بعد قصف ذراع ايران في اليمن والمعارضة تدعو الحكومة للرحيل لفشلها في الردع
بموازاة ذلك، أعلن متحدث عسكري إسرائيلي الجمعة، أن المسيرة الهجومية التي ضربت تل أبيب انطلقت “بحسب تقديرتنا” من اليمن، ما أسفر عن مقتل مدني وإصابة ثمانية آخرين بجروح طفيفة.
وقال المتحدث دانييل هاغاري في مؤتمر صحافي “إن التحقيق الأولي أظهر أن المسيّرة إيرانية الصنع من طراز صماد-3 واستخدمت في الهجوم الذي انطلق من اليمن بحسب تقديرنا”.
وأفاد الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، بأن عدم اعتراضه للهجوم ناجم عن “خطأ بشري”و “تحقق القوات الجوية في الحادث الخطير وتعترف بأنه كان حادثاً سيئاً“.
وفجر الجمعة، نفذت جماعة “ذراع ايران في اليمن ” اليمنية هجوماً هو الأول من نوعه بمسيرة مفخخة استهدفت مدينة تل أبيب، وأعلنتها “منطقة غير آمنة وهدفاً أساسياً لأسلحتها”.
وقالت هيئة البث العبرية إن “إسرائيلياً قتل، و10 أصيبوا إثر سقوط طائرة بدون طيار في وسط تل أبيب، على بعد مئات الأمتار من سفارة الولايات المتحدة”.
بدوره، قال الجيش، في بيان، إن الهجوم “قيد التحقيق العميق” وإن “العديد من القوات تعمل في الموقع في الوقت الحالي”.
وأعلنت جماعة ذراع ايران في اليمن امس استهداف السفينة lobivia في خليج عدن بصواريخ ومسيّرات بسبب انتهاكها حظر الوصول الى موانئ الاحتلال الاسرائيلي.
وأشادت “حركة ح” وحركة الجهاد والحزب بعملية ذراع ايران في اليمن ضد تل أبيب، واعتبرت الحركات العملية ردا طبيعيا على استمرار الابادة بحق الشعب الفلسطيني.
بعد الهجوم دعا زعيم المعارضة الاسرائيلية يائير لابيد الحكومة الى الرحيل لانها لا تستطيع ولا تعرف تؤمن الامن، مضيفا ان من يفقد الردع في الشمال والجنوب يفقده ايضا في تل ابيب.
من جهته، وصف رئيس حزب ”اسرائيل بيتنا” افيغدور ليبرمان الحادث بالخطير جدا، وانه نتيجة مباشرة لما اسماه سياسة الاحتواء والذل التي تواصل حكومة الاوهام العمل بموجبها وترفض النهوض بعد احداث ٧ اكتوبر ٢٠٢٣.