
قد لا يكون من المبالغة القول إن الوضع الإقليمي اليوم في أعلى درجات التوتر والاشتعال والخوف من الانزلاق إلى مواجهة إقليمية منذ عملية “7 أكتوبر”، ولبنان في عين العاصفة الهوجاء التي تنذر بما هو أعظم، ذلك بعد التطور العسكري الذي بادرت إليه إسرائيل في الأيام الماضية عبر تفعيل أجندة الأهداف لديها وتوسيعها، سواء بالضربة القاسية على مستودع صواريخ وذخائر تابع لـ”الحزب” في بلدة عدلون الجنوبية والتي نجت معها المنطقة من كارثة كبرى مدمّرة، أو بضرب مرفأ الحديدة في اليمن رداً على المسيّرة التي استهدفت تل أبيب.
بالتالي، يصبح السؤال مشروعاً عن إمكانية صرف الكلام الذي يطلقه البعض في لبنان وتحديداً فريق الممانعة و”الحزب”، بأن المواجهات على الحدود الجنوبية تتوقف ما أن يتوقف إطلاق النار في غزة، في أي مكان، بظل انتقال إسرائيل إلى مرحلة جديدة من تفعيل أجندة الأهداف، هذا إذا اعتبرنا بنوايا طيبة أن هذا الكلام يرقى أساساً إلى مستوى رفيع من الصدقية والمصداقية. من هنا، بات لبنان بفعل أجندة “الحزب” الإيرانية في ذروة المخاوف من الانزلاق إلى المواجهة الشاملة.
وفق قراءة الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي، “لا شك أن إسرائيل بدأت مرحلة جديدة في مواجهاتها الواسعة ما بين غزة وحتى الضفة الغربية امتداداً إلى لبنان واليمن، وبدَّلت في أجندة الأهداف بحيث انتقلت إلى ضرب مرتكزات عسكرية ومخازن صواريخ وذخائر وأسلحة ومرافئ ذات وظيفة استراتيجية، كمرفأ الحديدة في اليمن وكذلك مستودعات عدلون التابعة لـ”الحزب”.
الزغبي يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “هذا التطور النوعي في الضربات الإسرائيلية يجعل إمكانية الانتقال إلى حرب أوسع أو ما يسمى الحرب الشاملة، أقرب إلى التحقق، وهذا ما يحمله ربما رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في زيارته المرتقبة، ليس فقط للإدارة الأميركية الراهنة برئاسة جو بايدن المتنحِّي عن السباق الرئاسي، بل أيضاً مع الإدارة المحتملة بقيادة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية”.
بحسب الزغبي، “هنا تظهر إشكالية الموقف الإيراني. فقد لاحظنا أن إيران تحصر التهديد ضد إسرائيل بما تسمِّيه “قوى المقاومة” في المنطقة، أي الفصائل العراقية و”الحزب” في لبنان وجماعتها في اليمن. حتى أن إيران انتقلت إلى القول بأن أي تهوُّر إسرائيلي عسكري سيؤدِّي إلى تدخل دول المنطقة والعالم، ولم تُشر بتاتاً إلى دورها كدولة تقود محور الممانعة”.
الزغبي يعتبر، أن “كل هذا يجعل الوضع اللبناني معلَّقاً على ما تنتظره إيران من مكاسب تطمح إليها حين تبدأ المفاوضات الجدية، بل المساومات الواسعة كما تأمل، حول النفوذ الإيراني في الدول العربية الأربع، أي العراق وسوريا ولبنان واليمن. لذلك سيكون لبنان معلَّقاً على صليبين: صليب الرئاسة الشاغرة حتى إشعار آخر، وصليب الحرب المجهولة المصير والأبعاد في حال انزلق لبنان إليها بفعل التهديدات الأخيرة التي أطلقها نصرالله وقوله إنه سيستهدف مستوطنات إضافية جديدة داخل إسرائيل”.
“إذا نحن اليوم بين حدَّين: حدّ التصعيد المضبوط أو المراوحة من جهة، وحدّ التوسع في الحرب إذا لم تستطع إيران احتواء الضربات الموجعة الأخيرة التي شنَّتها إسرائيل على “الحزب” وعلى اليمن”، يختم الزغبي.
