.jpg)
يوم 25 تموز 2011 هوى “فهمان” على خشبة المسرح، مُسدلًا الستارة على مسيرة فنيّة كان خلالها أحد رموز الكوميديا الشعبية اللبنانية.
ونظرًا إلى أهمية هذا النجم اللبناني، أرادت الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوّات اللبنانيّة” أن تتذكّر مسيرته، وهو يستحق التقدير لأنه أدخل البهجة إلى قلوب اللبنانيين، علمًا أن إسمه ارتبط بفرقة رفيق دربه “أبو سليم” (صلاح تيزاني) أطال الله عمره، وقد اشتهر بدور “فهمان” المحتال والحربوق واللص الظريف، الذي يبتكر “المقالب” المضحكة لأبو سليم الشخصية البريئة التي لا تكتشف ألاعيب “فهمان” إلا متأخرة دائمًا.
والمفارقة أن إسمه الحقيقي كان محمود مبسوط إلا أنه ضاع بسبب نجاح كاركتير “فهمان” المنقطع النظير ولم يصمد إلا في سجلات النفوس ولوائح الشطب!
ألّف مبسوط الذي وُلِدَ في طرابلس في 25 تموز 1941، مع أصدقائه فرقة “درابزين أغا” التي تقدّم “الاسكتشات والمنولوغات”، لكن والده عاقبه عليها خشية أن تؤثر على مسيرته في التعليم، وبعدما أتم الـ16 من عمره أرسله والده إلى غانا حيث كان يعمل شقيقاه، وهناك ألّف مع مجموعة من الهواة فرقة فنية تعرض المسرحيات في بيوت اللبنانيين هناك. عاد إلى بيروت، وبعد افتتاح التلفزيون اللبناني عام 1959 انضم إلى فرقة “أبو سليم الطبل”، والتحق بالرعيل المؤسس الذي صنع مجد التلفزيون. وفي عام 1962 ولدت شخصية “فهمان” التي تميّزت بالمقالب المضحكة والكذب الأبيض، ولازمته في غالبية أعماله، ومنها “شيء ما بيتصدق” و”سوا سوا” و”الأبواب السبعة” و”اضحك مع التلفزيون” و”اسأل عن المرأة” و”المليونير المزيّف”. مبسوط لم يكن يحفظ أدواره، وكان يرتجلها على الخشبة وأمام الكاميرا، وكان يعتمد بأدائه على الإرتجال بعد وضع الخطوط العريضة، حيث كان من المتعارف عليه أن يتولّى الممثلون نحت شخصياتهم، وقد ساهم هذا الأسلوب في شهرتهم على مدى أجيال متلاحقة. عمل محمود مبسوط مع محمد شامل في البرنامج التلفزيوني “حكواتي زمان”، ومع الأخوين الرحباني في مسلسل “من يوم ليوم”، كما مثّل في فيلمي “سفر برلك” و”بنت الحارس” وغيرهما، حتى قدّم عبر رحلته أكثر من 30 فيلماً، ونحو 25 مسرحية، وأكثر من 20 مسلسلًا. في عام 2001، أسس فرقة “طقش فقش” التي تقدّم لوحات كوميدية في القرى لإحياء المهرجانات والأعراس، وكان يحرص على العمل رغم مرضه، وتوفي إثر نوبة قلبيّة في 25 تمّوز 2011 على خشبة المسرح في النبطية، حيث كان يُشارك في مهرجان تراثي.
“الدائرة الثقافية” تعتبر غياب فهمان خسارة لا تعوّض للفن وللبنان. ونضم صوتنا لصوت رفيقه “أبو سليم” الذي قال عنه: “كان فنانًا كبيرًا، وأستاذًا، يمكن أن يأتي مثله، إنما لن يأتي أفضل منه”. وهو سيبقى بنظرنا ركنًا من أركان الفن اللبناني وعمودًا من أعمدته.
