#dfp #adsense

يا شربل.. لبنان بين يدَيك

حجم الخط

 

عندما تَطولُ شَقوةُ الناس، وتتعثّرُ الآمال بالحياة، لا يَفسدُ إعصارُ الشرّ إلّا بالدّعاء لكَ، وبالابتهال لقدسيّتكَ، فشفاعتُكَ كالزّيت، تطفو على الدّوام. يا شربل، نحن منحازون إليك، إيماناً بأنّ لكَ عيناً ثالثة تلتفتُ إلينا لتخلّصَ حياتَنا من ترابيّتِها، ولتُجدّدَ فينا فِعلَ فداء الصّليب، فنلتصق بعظمةِ القيامة، مؤمنين بأنّ مَنْ صرخَ فوقَ الخشبة، لم تُدفَنْ صرختُهُ في الجلجلة، بل دَوَّت في الدّنيا روحاً أَطلَعَت شمساً ليسَت، أبداً، كشمسٍ سابقة.

يا قدّيس لبنان، معكَ، نعبرُ الى الفرح، ونواكبُ مسارَ الرّجاء، فمحبّتُنا إيّاكَ تسري في كلِّ نَبضٍ من نبضاتِنا، وتبسطُ يدَها على قلوبنا لترفدَها بعظيم النّعمةِ التي تفيضُ، بشفاعتِكَ، من الرّوح القّدس. فيا ملجأَنا الأمين، أنتَ السّورُ المُشَيَّدُ بين الصَّوابِ والسَّراب، فعندما نرفعُ لكَ الصلاة من أَفواجِ خلجاتِنا، نشعرُ بالطمأنينةِ تتغلغلُ فينا، لأنّكَ دَربُنا الى الله، ومُصالحتُنا مع السّماء، وترسيخُ إيماننا بالفادي.

يا منبعَ نورِنا، أنتَ النَّقلةُ الى زمنِ النِّعَم، براءتُكَ النّاصعة قهرَت ضجيجَ الشّرور، وحتميّةَ المستحيل، ورصَّعَت عمرَنا بالشَّوقِ الى الله، حقيقةِ الحقيقة، وعلّمَتنا أنّ المحبّةَ، دستورَ يسوع، هي أسمى الفلسفات. إنّ تعلّقَنا بكَ جعلَنا نستردُّ ذلك الكَونَ المقدّس الذي يَصِلُنا بالخالق، ونُجافي رَجَسَ الخطيئة، ونؤمنُ بأنّكَ الفِعلُ الذي يحرّرُنا من كلِّ العِلَل.

يا ابنَ هذه الأرض، يا عارمَ الحرارةِ في الاعتناءِ بها، وحدَكَ تملكُ القدرةَ على رفعِ حصارِ الحزنِ عنها، وعلى إيقافِ مسلسلِ التعدّي عليها وعلينا، نحن المُرتبِطين بها الى حدِّ الحُلول، وهو مسلسلٌ يتتابعُ بانتظام، بدافعِ غريزةِ القتلِ والقهرِ والارتكاباتِ الهمجيّة التي تصفعُ صفاءَ حقِّنا بالوجود.

يا شربل، نحن المُستَشهَدين للحريّةِ والكرامةِ والسّلام، والصَّليب، والتُتجَذِّرين بأرضنا التي أَبصَرتَ نورَكَ فيها، إنّنا نضعُ مصيرَنا بين يدَيك، في وطنٍ صغناهُ نموذجاً لعَيشٍ فريد، وافتدَيناهُ بشلّالٍ من الأبطال، من أجلِ أن يبقى قيمةً مُضافةً في معادلاتِ الحضارةِ والرقيّ. لقد زُجَّ به في عصورِ الظّلام، شهيداً يتذوّقُ طعمَ الشَّوك، ويَنضحُ تُرابُهُ رماداً يُسَطِّرُ سِفرَ الموت، بدلًا من سِفرِ النّورِ والقداسة.

يا شربل، يا جبلَ الأرز، إنّنا نَعلَمُ بأنّ لبنانَ يسكنُ في وجدانِكَ، لذلك، لا نزالُ مؤمنين بأنّ صلاحيّتَهُ لم يمرَّ عليها الزمن، وبأنّ مشروعَ نُهوضِهِ ينمو في عمقِ شعورِنا، وبأنّ حبَّهُ لا يبرحُ ضمائرَنا، وبأنّ الوفاءَ له يعيشُ في عنفوانِنا، كلُّ ذلك لأنّنا مُنحازونَ إليك، مرجعيّةَ إيماننا، وسلوكِنا، وفِعلِنا، وصلاتِنا، ولأنّ حالةَ ارتباطِنا بكَ تَطغى على كلِّ رابطة، لنَنعَمَ، في وطنِنا، بربيعٍ حقيقيّ.

يا شربل، وحدَكَ تنتشلُ لبنانَ من عصرِ الحَجَر، ليولدَ من جديد…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل