.jpg)
.jpg)
.jpg)

.jpg)



ماذا سيقول سمير جعجع في مقابلة “المسيرة”؟ ما هي المواقف السياسية التي سيطلقها عبر المجلة إن على مستوى الداخل والتعطيل الرئاسي والحرب في الجنوب أو على مستوى السياسة الإقليمية والدولية، خصوصًا أنه يعلنها يوميًا سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو في مقابلات شبه يومية في الصحف والمواقع الإلكترونية المحلية والعربية وحتى العالمية؟
هكذا تردد على مسامعنا عند الإعلان عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن المقابلة التي ستجريها مجلة “المسيرة” في عدد شهر تموز في ذكرى مرور 19 عامًا على خروجه إلى الحرية.
صدقًا نفهم ردة فعل من طرح وشكك بإمكانية أن تكون هناك مادة دسمة في مضمون المقابلة، عدا عن أن حضور رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على صفحات “المسيرة” له وقعه الخاص.
لكن غاب عن هؤلاء أن لقاء سمير جعجع مع “المسيرة” له طابع مميّز، وكلماته لهذه المجلة التي شرب نخب صدورها وحفرت وجدانيًا في قلبه وذاكرته لا تشبه الكلمات والتصاريح والمقابلات التي يدلي بها في أي مناسبة أو إطلالة إعلامية.
ذاك الثالث من تشرين الأول 1985 وفي القاعة التاريخية التي تحققت فيها أحلام كثيرة وتوّجت إرادة البقاء والاستمرار شرب سمير جعجع نخب المولودة الجديدة “المسيرة” مع رفاق الدرب ومعهم أهل فكر وقلم ومنابر وقال: “أي مشروع مقاومة من دون فكر ما بيأدي لأي نتيجي. أي مقاومة من دون فكر بتكون مجرد ردة فعل غرائزيي بدائيي، ما بتأدي بنهاية المطاف لأي حرية، لأي حلّ. والفكر، مش متل ما تعودنا عليه كلنا سوا: كلمات منجمعا من هون ومن هون ومنحطا ع بعضا، ت تطلع مقال أو تنطلِّع بحث، تا يطلع إسمنا بالجريدي، ت يطلع إسمنا إنو عملنا كتاب ت نعمل خطاب أو غيرو…
الفكر عمليي علمية بكل ما للكلمة من معنى، عملية معقدة دقيقة وشائكة بس بنهاية المطاف بتودي لنتائج مرضيي ودقيقا.
أكيد الفكر الموجود بالمجلدات وبالمكتبات ما بيوصل لأكترية الناس، لصعوبة المحتوى، لانشغالن بأمورن اليوميي. يلي بيوصل للناس هوي الأدوات الإعلاميي الموجودة بالمجتمع… وشرب نخب المسيرة» هالمجلة الملتزمة مشروع سياسي وإعلامي واضح”.
“أنا لم أتغيّر قط. أنا ما زلت أنا”. قالها جعجع في إحدى لقاءاته مع “المسيرة” واليوم في معراب، حيث كان اللقاء في الذكرى الـ19 لخروجه من السجن بنفس الوجدانية العابقة في كلماته الأولى عن “المسيرة” بذكرياته التي يفلشها أمامنا عن مقالات وردت في أعداد الصفر بالأمانة التي أودعها في أيدي “المحاربين” بالكلمة والحبر والقلم الذي لا ينضب.
“أهلا… أهلا بالشباب”. هكذا يستقبل سمير جعجع أسرة “المسيرة”. يحيّي كلاً بدوره، باسمه، يدعونا إلى الجلوس. يسأل عن الأحوال ويغوص في علاقته مع “المسيرة” التي تجسد وجدان القضية وتاريخها.
يجلس في مقعده في القاعة الكبيرة في معراب ومن حوله مجالسوه ولهم فناجين القهوة وكوب ماء له. يرد على أسئلة الجميع يجادل يناقش. يتوقف عند أي تعليق وينتبه إلى آلة التسجيل… “مشي التسجيل أو بعد؟”.
يجيب عن الأسئلة بأقصى الجدية والسردية ويغوص في التفاصيل. لا يتردد في الإجابة عن سؤال يعتبر “أنو هلق مش وقتو” بأقصى السردية. لكن تفهم أن سؤالك في غير محله لناحية التوقيت والظروف وتمتنع عن الاستطراد أو طرحه بطريقة أخرى.
إنه سمير جعجع. يقولون إنه ثابت ولا يتغيّر، يقولون أكثر إنه لم يغيّر قناعاته ولن… ويقولون بعد ‘نه مفكر سياسي ويقرأ في خارطة المستقبل وفق استراتيجية تخرج عن إطار اللوحة السوداوية التي يقرأ فيها كثر.
هاجسه الأول الإنسان ويعني له بمقدار ما تعني له القضية لكن مقياسه هو في درجات الولاء وخصوصًا الإنتاجية. يرفض الغوص في التفاصيل الهامشية والشواذات، ويذهب إلى الهدف الأسمى. مع ذلك تهمه بعض التفاصيل فيستفهم ويتأكد ويسجل.
أقصى ما يُقال فيه إنه إنسان حكيم وعقلاني. يعرف ماذا يريد ويعرف إلى أين يريد أن يصل ويوصل مجتمعه وحزبه ووطنه.
هكذا يتكلم سمير جعجع ويجيب عن الأسئلة في السياسة والتعطيل الرئاسي والفريق الممانع وفي الفلسفة والوجودية تقول إنه لو لم يكن سياسيًا لكان فيلسوفاً يتعاطى في شؤون الماورائيات.
وعن الحرية التي خرج إليها بعد 11 عامًا حديث آخر ربما لأنه أدرك أنه طيلة تلك الأعوام الـ11 التي أمضاها “تحت سابع أرض” كان الوطن والسيادة والحريات في السجن، وبأنه كان السجين الحر الذي “حطّم” قضبانه يوم الحرية في 26 تموز 2006 ورماها في أسوار سجانيه ساخرًا من قناعاتهم بأنهم استطاعوا أن يكسروا قائدًا ومجتمعًا ووطناً وما نجحوا!
ساعتان مع الحكيم والحديث نتمنى أن يطول. فاللقاء كان أقرب إلى جلسة فكر منه إلى التكتيك وهوامش السياسة وهمومها.
• “حتى نربح القضية يجب أن نشرك المجتمع بمشروعنا السياسي”، كلام ورد على لسانكم في مرحلة الثمانينات. إلى أي حد تعتبر أن القوات نجحت منذ البدايات وحتى اليوم في إشراك المجتمع بالمشروع السياسي وفي القضية والدفاع عن أهدافها للوصول إلى تحقيقها؟
منذ بداياتها حقّقت “القوّات اللبنانيّة” نجاحًا هائلاً من خلال التشبيك بين المشروع السياسي والقضيّة اللبنانيّة والمجتمع. باستثناء مرحلة محدودة، كتاريخ أيّ شعب حيث يتمّ مثلاً فتح هلالين في مسار هذا الشعب التاريخي عندما يقع حدث ما من خارج السياق العام، لتعود بعده وتنتظم الأمور في سياقها الطّبيعي.
فمن اللحظة الأولى، منذ بداياتها، نجحت القوّات مع الرئيس الشهيد الشيخ بشير الجميّل. ويطرح بعضهم تساؤلاً مفاده لماذا نجحت القوّات واستمرّت بنجاحها هذا باستثناء مرحلة أتت من خارج السياق، فالسبب بسيط جدًا لأنّ القوّات لم تولد بطريقة عبثيّة مع شخص أو مجموعة قررت مثلاً خوض غمار العمل السياسي، لتوجد دورًا لها على المسرح السياسي، بل هي وُلدت نتيجة المجتمع، وليس المجتمع نتيجة القوّات؛ فهي نتاج ما يعانيه المجتمع، منذ اللحظة الأولى، من خطر على الوجود أو أزمة وطنيّة حادّة. ففي لحظة تاريخيّة، وبشكل مفاجئ، انهار كلّ شيء على رؤوسنا، يوم كنّا في مدارسنا وجامعاتنا وأشغالنا، فاضطُررنا للدفاع عن قرانا ومناطقنا والأهم للدّفاع عن القيم التي آمنّا بها. هكذا بدأت القوات ولا زالت مستمرّة حتّى هذه اللحظة.
فعلى سبيل المثال لا الحصر، ما هو الموضوع الرّئيسي الذي تركّز عليه القوّات راهنًا؟ فعلى رغم أنّ القوّات لا تمثّل السلطة حاليًّا، إلّا أنّها تركّز على المواضيع المصيرية والحساسة، مثل موضوع النازحين السوريين غير الشرعيين، مع العلم أنّ القوات ليست السلطة، ولا تتولّى أيّ وزارة من الوزارات، ولا حتّى أيّ إدارة من إدارات الدّولة، وكان من الممكن أن تكتفي مثلًا بمواقف سياسيّة عابرة فقط كغيرها من الأحزاب المعارضة. لكن بالمقابل، ما الذي قامت به القوّات؟ لقد جيّرت قواها كلّها السياسيّة والشعبيّة للضغط على السلطات المحلّيّة من بلديّات وغيرها من جهة، وعلى إدارات الدّولة من جهة ثانية، وعلى المسؤولين الرئيسيّين في الدّولة من جهة ثالثة، لوضع حدّ للوجود السوري غير الشرعي. وبالفعل لم تتحقّق أيّ نتيجة في هذا الملفّ إلّا في الشهرين الماضيين، حيث بلغت نسبة التغيير تقريبًا حدّ الأربعين في المئة في بعض المناطق.
• هناك دائمًا قوة في المجتمع ويدرك أخصامنا التاريخيون أنه بضرب هذه القوة يضعف المجتمع. والدليل أنه عندما كانت القوات في مرحلة القوة كان المجتمع قويًّا وعندما ضعفت بعد اغتيال الشيخ بشير الجميل اهتز المجتمع إلى أن استعاد قوته من قوتها بين العامين 1986 و1988 وصولاً إلى دخولنا حالة ميشال عون والاحتلال السوري وحرب الإلغاء. برأيكم هل يُدرك المجتمع أهمية أن تكون هناك قوة للحفاظ على الوجود وتكون بمثابة الضمانة له
إنّ طريقة نشوء القوّات هي كناية عن تبنّي القضايا التي يعاني منها المجتمع. لذلك وجدت هذا الدّفق الشعبي الدّاعم لها، وما زالت حتّى الساعة. يبقى أن الهلالين اللّذين أشرنا إليهما آنفًا يمكن فتحهما في مرحلة ما بعد استشهاد المؤسّس حيث اهتزّت القوّات؛ وهذه مسألة طبيعيّة، إذ بعد موت المؤسّس في أية مجموعة أو حزب سيحصل اهتزاز في طبيعة تكوين هذه المجموعة. فكيف بالحري إذا كان المؤسّس بحجم الشيخ بشير؟! هذا الاغتيال الذي ترك مجموعة من القوّاتيين في موقع المتفرّج، لأنّهم لم يجدوا أنفسهم في القوّات ما بعد بشير كالقوّات التي كانت معه. لا بل أسوأ بكثير من ذلك، لأنّه عندما عاد وانتظم العمل القوّاتي في العام 1986، دخل في تلك المرحلة عامل مخرّب جدًّا على المفاهيم والقيم التي خبرناها طيلة تاريخنا الوجودي. هذا العامل هو الذي صار في ما بعد الرئيس ميشال عون الذي، ليفتح الطريق أمامه، قام بتدمير كلّ شيء موجود، ومن جملة هذه الأشياء التي دمّرها تبدأ من بكركي البطريرك صفير وصولًا إلى القوّات اللبنانيّة.
القوات التي كانت قد تمأسست والتفّ حولها النّاس كلّهم طيلة أربع عشرة سنة تقريبًا، كانت مقاومة موجودة بكلّ ما للكلمة من معنى. ولكن أخذها على حين غرّة، في وقت كانت القوّات تقاتل على الجبهات لتؤمّن أمن مجتمعها. ولم تكن القوّات لتردّ في تلك المرحلة على أيّ صوت يعترض مسيرتها قناعة منها بأنّ ذلك قد يضعف المجتمع الذي يحتضنها. ونجح عون بإدخال الكثير من الأكاذيب في عقول النّاس من تحرير لبنان من الجيوش الأجنبيّة ومحاربة الميليشيات وإيقاف الفساد وإصلاح إدارات الدّولة. فتبعه النّاس لأنّهم صدقوا طروحاته. ولقد أخذت هذه النّظريّة عند النّاس ثلاثين سنة من الجهد والتعب والدماء والدموع ليتبيّن أنّ كلّ ما ادّعاه بعد تسلّمه رئاسة الجمهوريّة هو كذب وغشّ لأنّه نفّذ نقيضه تمامًا عندما وصل إلى السلطة. وبقي متربّعًا على عرش الزعامة المسيحيّة بالغش ثلاثين سنة ليتبيّن زيف ادّعاءاته التي قام بعكسها تمامًا في أثناء وجوده في السلطة. وسقط القناع وعادت القوّات إلى قواعدها سالمة لأنّه في نهاية المطاف لا يصحّ إلّا الصحيح.
• إلى أي حدّ يلمس المجتمع أن القوات اللبنانية هي الضمانة وعليها تبنى الاستمرارية؟
ما جعل القوات ويجعلها دائمًا في هذا المسار التصاعدي هو روحها. بتلك الروح استطاعت أن تواجه سوريا الأسد وسوريا وإيران اللتين لم تتمكّنا من إلغاء القوات. فما الذي دفع النّاس بين العام 1994 والعام 2005 لأن تبقى مع القوّات وقتما كانت القوّات بحالة لا تستطيع مثلا أن تؤمّن وظيفة لإنسان؟ بقيت القوات كما هي بسبب وجود روح وقضيّة سياسيّة أبقت القوّات على قيد الحياة. فظاهرة ميشال عون وبعدها دولة الوصاية وبعدها إيران بكلّ محاولاتهم لإلغاء القوّات لم يستطيعوا ذلك. فالتنظيم القوّاتي مع الانتشار القواتي والمنحى السياسي الذي اتّخذته القوّات، أبقاها على قيد الحياة على رغم كلّ ما عانته. والمثال عن النازحين السوريين خير دليل، فالذين كانوا في السلطة وقادرين على منع حدوث أزمة النزوح لم يفعلوا شيئاً. وما قام به هؤلاء كان الكلام والكلام فقط. فالمشكلة بدأت في العام 2011، وحتى العام 2014 الحقائب الرئيسيّة كانت بيدهم. وما قامت به القوات في شهرين أكبر بكثير ممّا قام به هؤلاء بسنوات. فهي تقول ما تعنيه وتنفّذه، لذلك هي في حالة تصاعديّة. أمّا إذا ما استطاعت التنفيذ لسبب خارج عن إرادتها فهذا غير بحث. فعلى سبيل المثال هي تطرح اليوم ضرورة وجود سلاح وحيد هو السلاح الشرعي، لأنّ هذا منطق الدّول. لكنّها لا تستطيع تحقيق ذلك اليوم، إنما تطرح الموضوع نفسه ولا تبدّل في طرحها وتضع له استثناءات.
فحتّى هذه اللحظة، من يعترض على كلّ ما تقوم به القوّات هو التيار الوطني الحرّ. والمثال على ذلك، ما ادّعاه أحد العونيين عن أنّ بلديّة جبيل التي وقّعت عقدًا مع منظّمة العمل الدّوليّة لتنفيذ مشاريع إنمائيّة مع بند في العقد تشترط فيه أن تكون هناك نسبة من العمّال من التابعيّة السوريّة. ظاهريًّا إذا ما نظر أيّ مواطن إلى هذه المسألة تنتابه حالة من الغضب، لكن بطبيعة الأمور أي بلديّة توقّع هكذا نوع من العقود الإنمائيّة ومن دون منّيّة من منظّمة العمل الدّوليّة هي في حاجة للاستعانة بعمّال سوريّين. وهذه ظاهرة طبيعيّة عبر الزّمن. لكن نحن نتحدّث هنا عن النازحين غير الشرعيين وليس عن الذين استحصلوا على إجازات عمل من الأمن العام اللبناني، ويدفعون ما تنصّ عليه القوانين اللبنانيّة المرعيّة الاجراء. فكلّ عمل مروّجي الإشاعات هو غشّ بغشّ.
بين سنة 1989 وحتّى سنة 2018 استطاع التيار الوطني الحرّ أن يضع غشاء على عيون اللبنانيّين كي لا يروا ما تقوم به القوات. أمّا اليوم فقد سقط القناع وعاين النّاس الحقيقة، ولذلك القوات هي بحالة تصاعديّة.
في رسم بياني بسيط منذ العام 1975 وحتى اليوم كلّما كانت القوات قويّة كان المجتمع قويًّا. وعندما يأتي مَن يُضعفها يَضعف المجتمع معها. وبعدما استعادت القوات وضعيّتها الحقيقيّة في العام 2022، إستعاد معها المجتمع عافيته. وبأسوأ أيّام القوات أكثر النّاس كانوا مقدّرين هذا الواقع.
• بعد عامين يدخل لبنان استحقاق الإنتخابات النيابية والبعض بدأ يطرح فكرة انتخابات مبكرة على اعتبار أن المجلس الحالي فشل في انتخاب رئيس للجمهورية، فيما يتوقع البعض الآخر أن يكون مصير الإنتخابات النيابية على غرار الإنتخابات البلدية والرئاسية، أي التأجيل. فماذا تتوقعون في هذا السياق وما هي الإستراتيجية لمواجهة التمديد؟
بغضّ النّظر عن ذلك كلّه، يجب المحافظة على الحدّ الأدنى من الأدبيّات في الطرح السياسي، وهذا ما لا يملكه الخصم الذي نواجهه. إلّا أنّ المفارقة تكمن في دعم المجتمع للطرح القواتي، لكن عند لحظة الحسم في صناديق الاقتراع، تتعدّد العوامل التي تدفع النّاس إلى اتّخاذ خياراتهم في التّصويت. فالقسم الأكبر الذي نواجهه مع خصمنا مرتبط بمجموعة مصالح. وعند زوال تأثير هؤلاء في الدّولة يذهبون إلى أماكن أخرى.
نحن ضدّ أيّ تمديد في أيّ عمليّة انتخابيّة كما كنّا ضدّ التمديد للبلديّات، فكم بالحري في المجلس النيابي. حتّى العدو الإسرائيلي في عزّ حربه على الشعب الفلسطيني لم يؤجّل الانتخابات. لكن محور الممانعة لا يقبل بالمبدأ الديمقراطي ويحاول دائمًا التحايل عليه بالمناسبات كلّها لتجنّبها. فأيّ لحظة يستطيع فيها نسف هذا المبدأ لا يتردّد في ذلك إلّا إذا استطاع مثلا تشكل “مصلحة صيانة الدّستور” لتختار له المرشحين؛ فالحوار الذي يدعو إليه الرئيس نبيه برّي تمامًا كتطبيق “مصلحة صيانة الدّستور”. وبما انّ دستورنا لا ينصّ على “مصلحة صيانة الدّستور” تلك، يحاول الرئيس برّي أن يستبدلها بطاولة حوار.
• لكن الإصطدام وارد طالما أن العقبة تتوقف عند رئيس مجلس النواب نبيه بري أو عند أي رئيس مجلس نيابي آخر؟
من غير الصحيح القول إنّ المجلس النيابي فشل في مهامه لأنّ الحقيقة هي أنّ الممانعة قد فشّلت عمل المجلس النيابي. فلو دعا مثلًا الرئيس برّي إلى جلسة انتخاب رئيس جمهوريّة في جلسة بدورات متعدّدة فمن المؤكّد أنّه من الدّورة الثانية كنّا أمام رئيس. فالحري بنا القول إنّ رئيس مجلس النوّاب قد فشل في إدارة عمليّة انتخاب رئيس للجمهوريّة.
أمّا بالنسبة للحديث عن موضوع الانتخابات المبكرة فهي لن تحلّ أيّ شيء في حال بقاء الذهنيّة في مكانها. فلا يمكن لأحد أن يستمرّ إلى ما لا نهاية. فعمل الخير يمكن الاستمرار به إلى ما لا نهاية، أمّا بالتعطيل فلا يمكن أن تستمرّ؟! إنّ محور الممانعة بات اليوم في موقع دفاعي إذ هم يطالبون بالحوار إلى طاولة رسميّة وبرئاسة الرئيس برّي. فهذه الضغوط تزداد عليهم. أما ألّا يكون الشعب اللبناني واعيًا لمصالحه بالحدّ الأدنى فهذا بحدّ ذاته مشكلة لا يمكن القيام بأيّ شيء حيالها. فالمسألة تتطلّب وجود الحدّ الأدنى من النّاس معك لتحقيق التّغيير. ولستُ متشائمًا بهذا الخصوص.
• مرّ حوالي العامين على الستاتيكو الحالي والبلد في حال جمود ما هي الخطوة المقررة لكسره؟
الخطوة الممكنة لكسر هذا الستاتيكو تكمن في الاستمرار بما نقوم به من تمسّك بتطبيق الدّستور. ومحور الممانعة مستمرّ بما يقوم به لأنّه اعتاد الضغط على القوى السياسيّة لترضخ، ولأنّه لم يلقَ أيّة مواجهة. فما تغيّر اليوم أنّ المواجهة مستمرّة ونحن ثابتون على مواقفنا الجمهوريّة الدستوريّة مع كلّ قانون ما يضطرّ الآخرين إلى الانتظام تحت سقف الدّستور والقانون.
• رهاننا على المجتمع هل هو في مكانه علما أنه خذلنا أكثر من مرة؟ وهل لا يزال هذا الرهان قائمًا؟
بالنسبة إلى رهاننا على المجتمع لم نرَ بعد حتّى اليوم أنّه بالإمكان الاتكال على الأكثريّة الصامتة في المجتمعات، ذلك لأنّ قيمة المجتمعات هي في نُخَبِها. فعلى سبيل المثال في الولايات المتّحدة على عظمتها عندما رسب دونالد ترامب كلّنا رأينا كيف تمّ الاعتداء على الكونغرس. وفي لبنان بعد كلّ الورطة التي وقع فيها النّاس بعد 17 تشرين مَن صوّت لـ”القوّات” عاد وصوّت مجدّدًا، وكذلك مَن صوّت لـ”حزب الله” أيضًا. أمّا الذين اعتبروا أنفسهم طليعيّين فصوّتوا للتغييريّين. فمسألة الديمقراطيّة بحاجة إلى إعادة بحث مطوّلة. فلماذا يفترض النّاس أنّ الكلّ يعلم بالسياسة، بينما يذهبون عند صاحب اختصاص وفاقًا لحاجاتهم الأخرى؟
• كقوات هل نعمل على النخب؟
هذه المفاهيم كلّها بحاجة لإعادة البحث. فاللوم لا يقع على النّاس الذين يرضخون للتجربة بل اللوم هو على النّخب في المجتمعات. وهذا ما نعمل عليه كقوّات. إذ نبدّي أي شخص عن آخر لمجرّد أنّه من النّخب وليس بالضرورة أن يكون من بيوتات سياسيّة. فمن يملك المقوّمات اللازمة هو الذي يجب أن نسير به، ومَن لا يملك أيّ مقوّمات لو كان من بيت سياسي فيجب عدم السير به.
• من الانطباعات الخاطئة أنه بين الأعوام 1990 و2005 كانت قوة النظام السوري بجيشه وبالقوى السياسية التي تمكّن من تجنيدها. ومنذ العام 2005 حتى اليوم هناك قوة “حزب الله” بصواريخه وهذا طبعا من الإنطباعات الخاطئة. إلى أي حد تعتبر أن القوات اللبنانية منذ انتخابات الـ2022 قادرة أن تعطي أملا لعودة مشروع الدولة بعدما استطاعت أن تجمّد مفاعيل قوة “حزب الله”؟
– مقولة أنّ قوّة “حزب الله” هي بسلاحه، مسألة خاطئة بغضّ النّظر عن قوّته العسكريّة، لكن العمل بالسياسة كما يجب والتمسّك بمنطق الدّولة هو الذي يوصل إلى الأهداف لأنّ الحزب لا يستطيع أن يقاتل كل النّاس. فمعاركه الأساسيّة كان يربحها بالتهويل على بعض السياسيّين ليأخذ منهم المكاسب. على سبيل المثال، في المجلس النيابي الحالي أكثر من 25 نائبًا يتكلّمون لغتنا، لكن “حزب الله” بتهويله عليهم نجح بتعطيلهم. هنا تكمن الإشكاليّة. فما يجب البحث به هو كيفيّة إزالة براثن الحزب عن الوضعيّة السياسيّة. وهذه المسألة لا تتمّ إلّا بالتمسّك بالعمل السياسي. فهو مثلًا يرفض حتّى النوّاب الذين لا يدورون في فلك 14 آذار، لكنّهم أصحاب رأي حرّ. فأيّ صاحب رأي حرّ هو مرفوض في أدبيّات الحزب. فمن المهمّ جدًّا التمسّك برأينا وأن نكون أصحاب رأي حرّ للوصول إلى أهدافنا.
• معروف أن “حزب الله” لا يتخلى عن سلاحه وهو مستعد وفق عقيدته أن يذهب إلى الانتحار ولا يسلّم سلاحه. برأيك هل ستساهم تسوية سياسية ما في التخلّي عن هذه العقيدة؟
عن إمكانيّة تخلّي الحزب عن سلاحه في حال حصول تسوية ما، يجب الإدراك جيّدًا أنّ قوّة الحزب ليست في سلاحه بل في قدرته السياسيّة التي مكّنه منها عهد الوصاية، وبعده بتحالفه مع التيار الوطني الحرّ من أجل حفنة من المكاسب، أو حتّى بعض السياسيّين ليتجنّبوا شرّه. فأيّ حلّ إقليمي تدخل فيه إيران لا قدرة للحزب على الرّفض أو القبول. أمّا إذا لم تكن التسوية إقليميّة فلن يدخل الحزب فيها لأنّ سلاحه هو لتحقيق المكاسب السياسيّة والاقتصاديّة المحلّيّة.
• البعض يُعيب على القوات سعيها لأن يكون لديها كتلة نيابية كبيرة باعتبار أن هذا الأمر لن يغيّر في الواقع شيئا. إلى أي حد تعتبر حكيم أن تجميد الاستحقاق الرئاسي ومنع “حزب الله” من وضع اليد على الدولة، كان الجواب الأنجع لكل هذه الأصوات؟
من واجباتنا كقوّات السعي لتحصيل قوّة سياسيّة من خلال أكبر تمثيل نيابي ممكن. فلنتخيّل مثلًا المسرح السياسي اللبناني الحالي من دون القوّات، فهل كان الوضع كما هو عليه اليوم؟ بالطبع كلّا. صحيح أنّ الوضع اليوم سيّئ، لكن لكان أسوأ بعشر مرّات، إذ كان “حزب الله” وضع يده على كلّ شيء. وأكبر دليل على أنّه لو كانت قوّة القوّات أكبر بكثير ممّا هي عليه لكانت الأمور أفضل بكثير، يكمن في النّظر إلى مرحلة ما قبل الانتخابات الأخيرة (2022) وما بعدها للمقارنة. فالرّئيس برّي لم يُنتخَب مرّة بأقلّ من تسعين صوتًا، لكن هذه المرّة بالكاد حصل على 65 صوتًا. وفي معركة نائب رئيس المجلس كانت معركة عن حقّ وفاز نائب الرئيس الحالي بفارق صوتين فقط. وللقائلين إنّنا لم نقم بأيّ شيء خلال السنتين الماضيتين، فقضيّة النازحين السوريّين غير الشرعيين وحدها تكفي لتدحض مقولاتهم هذه. فلو كانت كتلة القوّات من عشر نوّاب فقط هل كانت فعاليّتها نفسها؟ على سبيل المثال مَن نفّذ الهجوم على السفارة الأميركيّة تبيّن أنّه من التابعيّة السوريّة ويحمل بطاقة لجوء. وهذا ما يثبت أنّ هذه البطاقات باطلة وغير قانونيّة إذ تستطيع المفوّضيّة السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتّحدة أن تقبل بطاقات اللجوء لتؤمّن انتقال اللاجئ إلى بلد غير لبنان كما تنصّ معاهدة العام 2003. وسنبقى بالمرصاد في هذا الموضوع. ولا يجرؤ أيّ من المسؤولين على اعتراضنا. فوزير التربية مثلًا لم يستطع اعتراضنا بشيء عندما طالبناه بتطبيق القانون، عبر تسجيل أبناء النازحين الذين يحملون إقامات فقط.
• ممّا لا شكّ فيه أنّ هناك مشروعين يتصارعان اليوم في لبنان. أين ترون قدرة القوات السياسيّة بهدف إيصال المشروع الذي تعملون لإيصاله؟
قدرتنا السياسيّة لإيصال مشروعنا، قطعت منتصف الطريق إذ استطعنا حتّى الساعة منع محور الممانعة من فرض أيّ شيء يريده على لبنان واللبنانيّين. وهذا ما يؤشّر أنّ في الانتخابات القادمة ستكون كتلة القوّات أكبر. فالأمل كلّه موجود بتغيير المسار لكن المسألة ليست “كوني فكانت” ولا سيّما بعد اعوجاج بلغ أكثر من أربع وثلاثين سنة. زد على ذلك وجود حصان طروادة في داخل البيت، وما زال يحاول حتّى الساعة، لكن الحقيقة قد ظهرت والنّاس ما عادوا يثقون بما يقوله.
والإيجابي في ذلك أنّ النّاس يحتملون طالما استطعنا أن نقدّم لهم الأنموذج الصالح. فعلى سبيل المثال في عزّ الحرب وعلى رغم الصعوبات كلّها التي كانت تعترضنا وجدنا النّاس بقربنا لأنّهم رأوا فينا خشبة الخلاص. أمّا تشاؤم النّاس في الماضي فلم يقتصر فقط على صعوبة المرحلة، بل لأنّهم لم يروا أيّ شيء يحصل. الفارق اليوم هو بوجود بارقة الأمل المتمثّلة بوجود القوّات والمعارضة التي آلت على نفسها السير أمام النّاس كعادتها. مع الملاحظة أنّ الرأي العام غالبًا ما لا يواكب الحدث السياسي بل تأتي الارتدادات في مرحلة لاحقة. فعلى سبيل المثال ما يحدث في موضوع النازحين غير الشرعيين، وفي البترون على وجه التّحديد، بدّل رؤية النّاس اليوم لهذا الموضوع الذي كان بالنسبة إليهم معضلة لا حلّ لها. فالحلّ يكمن بعودتهم إلى سوريّا. نحن علينا أن نقوم بعملنا، وليقم غيرنا بعمله. فعدد السوريّين اليوم داخل سوريا يبلغ 16 مليوناً، 9 ملايين في مناطق النظام و7 ملايين في مناطق المعارضة. فليذهب السوريّون الموجودون في لبنان إلى المنطقة التي يرغبون بالعيش فيها. فوجودهم هنا بات على حساب وجودنا وعلى حساب تاريخنا وشعبنا. وهذا ما لن نقبل به أبدًا.
الوجود السوري في لبنان غير شرعي انطلاقًا من الحيثيّات التي وضعناها من الوزراء إلى المفوضيّة في بروكسل، فعلى الدولة ووزير الداخليّة تطبيق القوانين. فلا خوف من تحوّل النازحين إلى جيش لمكوّن في لبنان لأنّ هذه المسألة تؤشّر ألا وجود لأيّ حيثيّة للدولة.
• رئاسيًّا، هل ما زلتم مؤمنين بأن الموضوع الرئاسي هو بيد اللبنانيين وحدهم؟
في الموضوع الرئاسي عندما لا تقوم القوى المحلّيّة بدورها وتقزّم ذاتها بذاتها عندها تتدخّل القوى الخارجيّة لتفرض عليها ما يجب أن تقوم به. لذلك، علينا أن نقوم بدورنا كقوى محلّيّة لأنّنا نحن من نحدد مسار الأمور إلّا إذا كانت هذه القوى مستسلمة. فهذا الانطباع بأنّ الدّول الخارجيّة هي التي تقرّر هو انطباع خاطئ. فالأصوات الموجودة في البرلمان هي ملك اللبنانيين. ومَن مِن الخارج يريد أيّ رئيس فليصوّت له. فعندما ووجه هؤلاء كلّهم بالمعارضة وقفوا عند حدّهم. والقوى المحلّيّة هي التي تقول للقوى الخارجيّة كيف تساعدهم. لأنّ أهل مكّة أدرى بشعابها. من هنا، من المفترَض أن تعطي النّاس القوات في انتخابات الـ2026 أكثر لأنّها حكمت على مشاريع القوّات السياسيّة. فعلى سبيل المثال في زمن الحرب، من العام 1986 شكّلت القوّات أنموذجًا صالحًا في إدارة الدّولة والحوكمة الرشيدة بوجود صناديق ضامنة وأمن. فالنّاس يريدون بلدًا مستقلًّا وضمانًا لحقوقهم. لذلك يجب أن يصوّتوا للقوّات.
• هل برأيكم عمليّة “طوفان الأقصى” ستؤدّي إلى إعادة ترسيم حدود جديدة في المنطقة؟
“طوفان الأقصى” ممكن أن يعيد تشكيل المنطقة لكن لسنا أكيدين من ذلك. الضغط الدولي كبير إذا مورس لحلّ الدولتين، وحده قد يغيّر وجه المنطقة. لكن ليس واضحًا حتّى الساعة مدى جدّيّة المجتمع الدّولي في السير بهذا الحلّ في ظلّ عدم قبول الإسرائيلي به، ولا حتّى حماس ولا الإيراني. فالعالم كلّه مع حلّ الدّولتين. لكن على القوى المحلّيّة أن تحرّك الأمر.
أمّا في موضوع الحرب في الجنوب، فإذا لم ينسحب “حزب الله” لعشرة كيلومترات من الحدود الجنوبية فالأمور آيلة إلى التصعيد.
• بعد تحريركم من السجن الصغير في وزارة الدّفاع، هل تعتقدون أنّ لبنان ما زال في سجنه الكبير؟ وما السبيل إلى التحرير من جديد؟
بعد 19 سنة من تحرير الوطن بخروجي من المعتقل خرج لبنان من السجن الكبير، لكن هنالك بعض العقبات التي بحاجة لأن يقطعها. ولو أنّ القوى السياسيّة هي فعلًا حيّة لكنّا انتهينا. لكن للأسف الكثير من القوى السياسيّة على حدّ قول المفكّر الدّكتور شارل مالك “يتلطّون” ليتحيّنوا بعض المواقف. يجب أن نكون حاضرين في كلّ المسارات لنستطيع التغيير. فلولا وجود هذه القوى السياسيّة الرماديّة لكنّا انتهينا من زمن.
• هل تعتقد أنّ الحرّيّة الشخصيّة هي مطلقة أو مرتبطة بشيء ما؟
حجم الإنسان بالنسبة الى الكون صغير جدًا. كلّ إنسان منّا وسط هذا البحر من المليارات الثمانية في كوكب يدور حول نجم هو الشمس، وهذا النّجم هو واحد من مليارات النجوم. فما هو حجمنا في هذا الوجود إذًا. قبل البحث في هذه الإشكاليّة الوجوديّة للإنسان في هذا الكون، فلنبحث عن ذواتنا وأبعادنا التي تبعًا لتحريكها لنا نكون على الطريق الصحيح. فحرّيّة الإنسان مقيّدة بالمادّة الموجود فيها هذا الانسان. ولذلك، لا يستطيع أن يتصرّف إلّا بالقدر الذي يتحرّك فيه في هذه المادّة.
• أين ترون الإنسان اليوم من البرنامج المعدّ للكون؟ وهل ترون أيّ خطر على انقراض الإنسان المسيحي من لبنان؟
الوضعيّة الانتظاري القاتلة للمجتمع التي يصوّرها بعضهم اعتقادًا منهم أنّهم يصنعون التاريخ فهم مخطئون. هنالك من يصنع التاريخ. ونحن علينا أن نكون واعين لما يحدث لارتباط الإنسان بالروح الذي يعمل داخله. فالمسار الطبيعي للأمور يصحّح نفسه بنفسه. وهذا البرنامج الذي يطبّق في الكون هو الذي يسيّر الإنسان الواعي الذي يحبّ إرضاء نفسه. وهو جزء من هذا البرنامج المرسوم للكون. وهذا مسار التاريخ الواضح.
ولمن يطرح إشكاليّة انقراض أكثر من سبعين شعب في التاريخ انقرضوا، وبالتالي الخوف من انقراض المسيحيين، ففي حال كان المسيحيّون لا يملكون الحيويّة اللازمة للحفاظ على وجودهم، فهم حتمًا لن يستمرّوا. أمّا إذا امتلكوا هذه الحيويّة فهم مستمرّون. فاتّجاه التاريخ واضح بغضّ النّظر عن رغبة أيّ إنسان. والتاريخ أكبر من كلّ الأفراد والأجسام الموجودة. ونحن كنقطة المياه في موجة كبيرة.
• كيف ترون دور الانتشار اللبناني؟ أو بالحري ما هو توصيفكم لدور الانتشار القواتي بشكل أدقّ؟
في موضوع الانتشار، إنّ اللبنانيين المنتشرين هم جزء لا يتجزّأ من لبنان. ولا يمكن فصلهم عن وطنهم. وهم برأينا يقومون بواجبهم على أكمل ما يرام. فلولا مدّ يد المساعدة من قبل الانتشار اللبناني لما تمكّنّا كلبنانيين وكقواتيين من الصمود في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها وطننا.
فاللبنانيّون المنتشرون مستعدّون لتنفيذ المشاريع إضافة إلى تقديمهم المساعدات، ونحن كحزب مستعدّون لتقديم المساعدة إن هم رغبوا بتمويل أيّ مشروع، من حيث التخطيط والدراسة والتنفيذ والإدارة الرشيدة. المهمّ أن نتعاون دائمًا لمساعدة أهالينا على الصمود في هذه المعركة الوجوديّة. وسبق للانتشار أن قدّم بعض الاقتراحات وساعدنا على تنفيذها وتحويلها إلى مشاريع ناجحة. ونحن مستعدّون لتكرار هذه التجارب متى توافرت النوايا الحسنة لذلك.
“المسيرة” ـ العدد 1755
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]