#adsense

صاروخ المجزرة … لئلا يفجر لبنان!

حجم الخط

 صحيفة النهار- نبيل بومنصف

بعد حرب تموز 2006 انضم انقسام داخلي عمودي في لبنان حول ظروف انفجار تلك الحرب التي بدأت بخطف “الحزب” وقتله جنودا إسرائيليين، إلى وقائع لا تمحى في تراكم الأزمات العميقة في مسار لبنان المأزوم. لم يكن اللبنانيون ليل السبت الفائت في حاجة إلى إنعاش ذاكرتهم بهذه الواقعة حين انفجرت فجأة في “أسماعهم” الأنباء المشؤومة عن مجزرة صاروخ مجدل شمس، وهم إما يلهون في صيف الانفصام بين حرب الجنوب والموسم السياحي، وإما يشاهدون حفلة “انتخاب” ملكة جمال لبنان، فيما تتيبس عندهم في المقابل كل انتخابات دستورية من رأس الهرم إلى أسفله وتصدأ الدولة وتتحلل.

 

الأهم في مجريات ما بعد مجزرة مجدل شمس أن لبنان الرسمي “الراهن”، لم يكن أقل تعثرا وتخوفا من حرب شاملة تشنها إسرائيل من لبنان الرسمي ذاك في جلسة 13 تموز 2006 لمجلس الوزراء، والتي كانت فيها الحكومة كاملة النصاب التمثيلي السياسي بمعنى جمع الفريقين العريضين 14 آذار و8 آذار. وعلى رغم ذلك تصاعدت معالم الانشطار الخطير على خلفية استفراد “الحزب” بقرار السلم والحرب. يومذاك أصدرت الحكومة، أو بالأحرى رئيسها فؤاد السنيورة الذي دفع بقوة نحو ذاك البيان الشهير، موقفا يوازن بين إعلانها أن لا علم لها بعملية “الحزب”- وتاليا تبرأت من تبعات العملية المباشرة لـ”المقاومة”- وإدانة الهجوم الانتقامي العدواني لإسرائيل وأطلقت ما سمي المقاومة الديبلوماسية الشاملة حتى صدور القرار 1701ونهاية تلك الحرب.

 

في الساعات الفائتة عقب مجزرة مجدل شمس، لم نر فارقا كبيرا في تظهير الخشية الرسمية الكبيرة من انفلات زمام حرب المشاغلة نحو ترجمة التهديدات الإسرائيلية بعملية تخرجها نحو حرب شاملة، بما يستوقفنا عند الوجه والوجه المقابل في الموقف الرسمي الراهن. فأن يسارع تحديدا رئيس الحكومة باسم الحكومة ورئيس مجلس النواب إلى إدانة المجزرة واستهداف المدنيين وتلقف بيان “الحزب” بنفي مسؤوليته عن صاروخ مجدل شمس، فهذه دلالة مثبتة أن السلطة اللبنانية “الراهنة” حتى بتمثيلها الأحادي الذي يشكل “الحزب” عمودا فقريا وإحدى ركائزه الأساسية، تقول إنها لا تريد واقعيا توريط لبنان في حرب ساحقة، وإن الملابسات التي نشأت عن اتهام الحزب بقصف العرب الدروز في الجولان مباشرة تغدو بمثابة زلزال مرعب وتملي المسارعة إلى وقف زحف الرد الانتقامي الإسرائيلي، أقله لنفض التبعة عن لبنان الرسمي و”المقاومة” سواء بسواء.

 

إذا، رفض الحرب تمظهر للمرة الأولى منذ تسعة أشهر بهذا الوضوح الذي أملته واقعة حربية مباغتة أدت إلى مجزرة شنيعة ووضعت لبنان أمام ما استهان كثيرون بحتمية وصوله إليه يوما، في ظل استمرار حرب المشاغلة. ولا ندري ما إذا كان علينا أن نصفق تهليلا لهذا الموقف أم لا، والذي يقودنا إلى الوجه الثاني المقابل وهو السؤال: لماذا لم يكن رفض الحرب والانزلاق إليها فعلا معبرا عنه كل يوم وبأفعال وسياسات حازمة بدل مماشاة الأمر الواقع وتسويغه وتبريره حتى أصبحنا الآن في مواجهة ما يمكن أن يطلق أخطر حرب عرفها لبنان؟ هل ترانا نكون أمام استراتيجية منطقية تكمل رفض الحرب بإجراءات ومواقف حاسمة لمصلحة لبنان الصرفة مئة في المئة، أم سيملأ ضجيج التخوين الذي بدأ يتصاعد مستهدفا كل من ينادي بحماية لبنان من هذا الويل الزاحف بدل احتواء الحرب قبل انفجارها، ما بقي من عدّ عكسي متهالك لوقوع الواقعة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل