#adsense

خاص ـ تطابق التعارض المستحيل

حجم الخط

في البلد مقابلة سياسيّة تعارضيّة قائمة تحكم الأمر الواقع. فمَن كلّفه النّاس عبر منحه ثقتهم من خلال مجلس النوّاب الذي منحوه ثقتهم لا يتّخذ أيّ قرار. مقابل ذلك مَن لم يكلّفه النّاس كلّهم، بل بعض منهم فقط، تراه يأخذ القرار عن النّاس  كلّهم ويزجّهم في أتّون حرب لا ناقة ولا جمل لهم فيها. فهل من سبيل لإعادة تصويب البوصلة بعد اليوم؟ أو ربّما تحوّل   هذه المقابلة إلى مقابلة تطابقيّة توافقيّة؟

تقدم نواب المعارضة بعريضة طالبوا فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري، بعقد جلسة مناقشة حول مسألة الحرب القائمة وتداعياتها، تضمنت العريضة اقتراحات ومطالب للمعارضة لاتخاذ إجراءات يتعين على المجلس مطالبة الحكومة بتنفيذها ومن أبرزها:

– وضع حد للأعمال العسكرية كافة خارج إطار الدولة اللبنانية وأجهزتها التي تنطلق من الاراضي اللبنانية ومن أي جهة كانت.

-إعلان حالة الطوارئ في الجنوب وتسليم الجيش اللبناني زمام الامور فيه، وتكليفه بالتصدي لأي اعتداء على الاراضي اللبنانية.

-التحرك على الصعيد الديبلوماسي من أجل العودة إلى اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949 وتطبيق القرار 1701 كاملا.

أمّا السلطة السياسيّة التي تتمثّل بالحكومة الميقاتيّة، والمفترَض أن تكون هي الدّافع السياسي لمؤسّسة الجيش اللبناني لتلعب دورها الممنوعة عنه. فهي، أي الحكومة، تنازلت عن دورها هذا لصالح منظمة حزب الله. والذريعة التي تستخدمها هذه الحكومة المحكومة تكمن في كون البلد بحالة حرب كبرى. فمن وجهة النّظر هذه يرى رئيسها أنّ الواجب الذي التزم بموجبه مع المحور الأكبر، يقتضي منه التنازل عن دوره الحقيقي.

وهذا ما استغلّته منظّمة حزب الله لتعتبر نفسها أنّها الذات الحاكمة في ذات الوطن وبذاته. فانبرت لاتّخاذ قرار الحرب عن اللبنانيين كلّهم في 8 تشرين الأوّل 2023، فورّطت لبنان بكامله بأتّون حرب لا تكافؤ للقوى فيها. والأدهى من ذلك كلّه، تستثمر في تحريك المنظّمات، وتتبرّأ من أفعالها. وليس آخرها الصواريخ التي أطلقت من لبنان على مجدل شمس في الجولان.

والأعراف ثابتة في الحروب. حيث يستسهل تحوّل الساحات إلى صناديق بريد دمويّة، لإرسال رسائل سياسيّة تهديديّة، متى تجرّأ أيّ طرف على إعلان مواجهته للأمر الواقع. من هنا بالتحديد، ومن هذا الواقع المأزوم الذي بتنا في خضمّه، لا زالت إمكانيّة تصويب البوصلة من حكومة محكومة إلى حكومة حاكمة متاحة. وذلك لا يكون إلّا عبر الالتزام بالقرار 1701 وتطبيقه بالكامل. وليس بطريقة انتقائيّة خدمة لمصالح العدوّ الإسرائيلي وحسب.

وعلى ما يبدو أنّ هناك شبه اتفاق على تجديد عمل قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان لمدة سنة بالشروط ذاتها ومن دون أي تعديل. وهذا ما يجب أن تستفيد منه هذه الحكومة بالذات.  لكن للأسف لا يبدو أنّ النّوايا الوطنيّة لا زالت على قيد الحياة في وجدان مَن مِن المفترَض بهم أن يكونوا وجدان وضمير الوطن.

وبما أنّ الدعوة التي وجّهتها المعارضة اللبنانيّة البرلمانيّة السياديّة إلى رئيس المجلس لعقد جلسة لمناقشة الأداء الحكومي قوبلت بالرّفض؛ ولمّا كان رئيس البرلمان اللبناني المفترَض به أن يكون مدير جلسة الانتخاب، ولا أن يتّخذ موقفًا من هذا الاستحقاق الدّستوري كطرف سياسي فيستغلّ السلطة التي مُنِحَها ب 65 صوتًا فقط لإقفال أبواب المجلس بوجه الدّستور. لذلك كلّه، لا يمكن الاستمرار بمراقبة هؤلاء كلّهم يأخذوننا إلى هاوية الموت، لا بل يدفعون بنا للإحتراق معهم في أتانين حروبهم التي لا ناقة ولا جمل لنا بها.

من هذا المنطلق، المطلوب اليوم واحد. قيادة عمليّة تحرير سيادي واسعة من البوّابتين المحلّيّة والدّوليّة. فمن البوّابة المحلّيّة، باعتقادي لن يميّز العدوّ الإسرائيلي بين لبنانيّ وآخر لأنّ الأمر بالنسبة إليه محسوم.  فهذه الدّولة بكاملها هي دولة منظمة حزب الله ومحور إيران الحاكم فيها. واللبنانيّون جميعهم مسؤولون عن ارتكابات فريق إيران. فالرّدّ سيكون على هذا المستوى من التورّط.

من هنا، المطلوب فصل هذين المسارين بعضهما عن بعض سياسيًّا. وكي لا نفهم بأنّنا تقسيميّون ونصهيَنُ ونأسرَلُ نشدّد على كلمة ” سياسيًّا”. وذلك لا يتحقّق إلّا من البوّابة الدّوليّة. إذ يمكن للمعارضة البرلمانيّة السياديّة أن تستلحق ذاتها في الوقت البدل عن الضائع، وتطالب المجتمع الدّولي بتوسيع مهام قوات حفظ السلام -اليونيفيل- لفصل هذين المسارين المتعارضين لاستحالة تطابقهما، أمس اليوم وغدًا.

ولاسيّما أنّ الزيارة الأخيرة لرئيس حكومة العدو نتانياهو إلى أميركا حصدت نجاحًا ودعمًا وتأييدًا سيستثمره في الكوما الانتخابيّة الأميركيّة لتحقيق ما يصبو إليه. وإن نجح الموقف اللبناني الديبلوماسي بدرء الخطر اليوم، فباعتقادنا لن تستطيع الديبلوماسيّة الهشّة الذمّيّة التي تمارسها هذه الحكومة بالاستمرار في تجنيب لبنان كلّه بتجرّع هذه الكأس. ولكن من متابعة مسار الحرب ومجرياتها سيكون الرّدّ قاسيًا وموجعًا ونوعيًّا لأنّ نتانياهو أخذ الضوء الأخضر وازداد هامش تحرّكه في لبنان أكثر  من ذي  قبل. ما يعني ذلك أنّ رقعة الاستهداف ستتوسّع أكثر. وبرأينا لن يعد مجديًا مطالبة المجلس الحكومة الالتزام بالبنود الثلاثة التي أشرنا إليها آنفًا.

فالمحرّمات سقطت. والمحرقات صارت حلالًا. ويبقى أن نترقّب ماذا بعد الضربة الاسرائيليّة الواقعة؟ هل سيكون ردّ الحزب موازيًا؟ أم قد تشكّل هذه الضربة بوّابة لحلّ ديبلوماسيٍّ ما؟ أم احتمال الحرب المفتوحة بات الأقرب إلى الواقع والميدان؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل