Site icon Lebanese Forces Official Website

“لبنان اليوم”: لعب بالنار والأعصاب جنوباً.. ضغوط دولية تسابق الردّ

حرب أو لا حرب؟ بات هذا السؤال الشغل الشاعل للبنانيين منذ التصعيد الأبرز بين إسرائيل و”الحزب” باستهداف مجدل شمس في الجولان، والذي حرف مسار المشهد السياسي في المنطقة وفي الداخل، من حرب غزة وجبهات الإسناد الى جبهة اساسية يقف على ناصيتها لبنان مترنحاً بين الانزلاق التام الى المواجهة أو تسوية تصوّب المسار وتنهي مغامرة هوجاء بدأها “الحزب” معرضاً البلاد والعباد لخطر محدق.

على وقع الهلع والعبثية، ووسط تساؤلات عن أهداف الردّ الإسرائيلي وإمكانية ضرب بيروت وضاحيتها الجنوبية، تواصل عواصم القرار تحركاتها لمحاولة ثني إسرائيل عن مغامرة متهورة أخرى أسوة بمغامرات “الحزب” ومنع توسيع نطاق الحرب، إذ فتحت القنوات السياسية والديبلوماسية، بحسب معلومات موثوقة لصحيفة “الجمهورية”، على مصراعيها، على حركة اتصالات منظورة وغير منظورة، توزّعت على خطوط محلية واقليمية ودولية متعددة، ولا سيما من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والأمم المتحدة.

على ما تقول مصادر المعلومات، فإنّ الاميركيين عبر آموس هوكشتاين كانوا متناغمين مع موقف إسرائيل، وتبنّوا روايتها واتهام “الحزب” بإطلاق صاروخ مجدل شمس، وأجازوا لها “حق الردّ” كجزء من حقها في الدفاع عن نفسها، إنما ردّ محسوب ومدروس لا يشكّل شرارة لإشعال حرب واسعة. على أن مطّلعين عن كثب على أجواء الاتصالات، أبلغوا الى “الجمهورية” قولهم إن الاميركيين يتفهّمون في العلن الموقف الاسرائيلي، بل ويتبنّون رواية إسرائيل. الا انهم في المحادثات التي يجرونها، سواء في الاتصالات او في الغرف المغلقة، يقولون أمورا اخرى، ويؤكدون انهم لن يسمحوا بتوسيع نطاق الحرب، وسيمنعون أيّ مغامرة في الاتجاه.
على الرغم من الموقف الأميركي العلني المتناغم مع الموقف الاسرائيلي بتحميل “الحزب” مسؤولية استهداف مجدل شمس، إلّا أنّ واشنطن واصلت تحرّكها لاحتواء التصعيد، حيث أفيد في هذا السياق عن اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن والرئيس الاسرائيلي بَحثا فيه في حل ديبلوماسي يسمح للسكان على جانبي الحدود بالعودة الى منازلهم، واكد بلينكن أهمية منع التصعيد.

الى ذلك، أشارت مصادر مطلعة لصحيفة “اللواء” الى أن الولايات المتحدة تسعى الى ردع اسرائيل عن استهداف بيروت وضاحيتها الجنوبية رداً على حادثة الجولان، ونقلت عن مسؤول اميركي ان ادارة الرئيس جو بايدن تحاول منع التصعيد من جراء الرد الاسرائيلي.

دولياً أيضاً، اشارت معلومات “الجمهورية” الى أنّ الفرنسيين عبّروا عن قلق بالغ مما سمّوها “مخاطر كبرى”، وكانوا مُلحّين في التحذير من الانزلاق الى حرب واسعة تخرج عن السيطرة. ويبرز في هذا السياق الاتصال الذي جرى بالامس بين الرئيس الايراني مسعود بزشكيان والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، حيث أكد الرئيس الايراني انه “إذا هاجم الكيان الاسرائيلي لبنان، فسيرتكب خطأ كبيرا ستكون له عواقب وخيمة»، وعبّر عن “قلقه الشديد تجاه تصعيد التوترات جنوب لبنان” وقال: «نحذّر من تبعات اي عدوان عليه”، مشيرا الى “أننا لن ندّخِر جهدا لإنهاء حرب غزة واستقرار المنطقة. ونأمل من الدول الأخرى تحمل مسؤولياتها”.
على خطّ آخر، تؤكد المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني ان الرد آتٍ وهذا لا لبس فيه، لكن الأسئلة المطروحة هي باتجاه نوعية هذا الرد وحجمه الذي المطلوب منه اثبات قوة الردع الإسرائيلية من دون توريطها في مواجهة شاملة. الأمر يتوقف عند نتنياهو، فإما يلتزم بالقواعد القائمة او يتجه نحو المحظور ويقوم بتوسيع الجبهة لفرض شروطه.

اللعب بالنار، هو عنوان جبهة الجنوب في نسختها الحالية بحسب وصف مصادر ميدانية، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني لأن لا تقدم لأي طرف فيها، والاستنزاف سيد الموقف بالنسبة إلى الحزب الذي بات يدور في دوامة فارغة، لأنه لم يعد قادراً على التحكم بجبهة الجنوب، والرهان على وقف إطلاق النار في غزة سقط، لان لا ضمانة إسرائيلية بالتوقف عن ضرب الجنوب حتى لو توقفت الحرب على غزة. بالتالي، وقع “الحزب” في حلقة مفرغة، فإذا توقف من جانب واحد سيعتبر بمثابة هزيمة، وإذا استمر في حربه، من المحتمل نشوب صراع شامل يتم توريط إيران فيه وهذا ما لا يريده المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية.​

Exit mobile version