مانشيت موقع “القوات”: الرد غيّر قواعد الاشتباك وأسقط الخطوط الحمراء

حجم الخط

قواعد الاشتباك

لم تأتِ الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها واشنطن وفرنسا بثمارها، لم تنجح كافة السبل بتحييد الضاحية الجنوبية عن مسيرات اسرائيل التي نجحت باختراق أجواء معقل “الحزب”، افرغت صواريخ باتجاه مبنى زعمت اسرائيل ان المسؤول في الحزب فؤاد شكر الموضوع على لائحة العقوبات الاميركية وبجائزة تبلغ 5 مليون دولار اميركي فيه.

خطر حقيقي يهدد لبنان جراء الرد الإسرائيلي المنتظر، فواشنطن تعلم تماماً كيفية الأسلوب الإسرائيلي في الرد على أي عمل امني يطاول الأراضي الاسرائيلية، خصوصاً بعدما رأت واشنطن طريقة الرد الإسرائيلي على الحديدة بعدما استهدفت أذرع إيران في اليمن تل أبيب عبر مسيرة.

أما فرنسا، فهي تعلم تماماً الزواريب اللبنانية، وهي على دراية تامة بأن لا يمكن أن يقدم “الحزب” على أي خطوة تجاه الأراضي الإسرائيلية من دون علم طهران. من هنا، ذهبت باريس إلى الهدف مباشرة، وأجرت سلسلة اتصالات بالمسؤولين الإيرانيين لحثهم على عدم التصعيد تجاه أي رد إسرائيلي محتمل، لأن درجات الخطر مرتفعة جداً، وإسرائيل لن تسكت وسترد.

مصادر مطلعة على الاتصالات الفرنسية – الإيرانية، التي سبقت الضربة الاسرائيلية على الضاحية، تشير عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن فرنسا ومن خلال موفدها جان إيف لو دريان، باتت لديها فكرة عن سير الامور في لبنان، هي اكتسبت هذه الخبرة من خلال مشاوراتها مع المسؤولين اللبنانيين حول الملف الرئاسي، وكانت تنتظر دائماً الرد على أسئلتها من قبل “الحزب”، الذي بدوره كان يطلب دائماً إمهاله بعض الوقت للتشاور مع إيران. تبعاً لذلك، فإن فرنسا على علم بأن إيران هي التي تحرك الحزب مباشرة، وهي صاحبة القرار بأي رد من قبل الحزب تجاه إسرائيل.

تضيف المصادر: “شعرت فرنسا بأن الأوضاع خرجت عن السيطرة، وستتطور الامور الامنية جراء الضربة الاسرائيلية، ورد الحزب على تصعيدها بطريقة تخرج عن قواعد الاشتباك التي على الرغم من التوترات، لم تخرج بعد الامور عنها، باستثناء عملية مجدل شمس التي شكلت خروجا واضحا عن إطار الخطوط الحمراء. بالتالي، سارعت فرنسا لفتح قنوات الاتصال مع إيران لإيصال رسالة واضحة، مفادها ضرورة لجم الحزب وتجنيب لبنان ضربة قوية لا مثيل لها. كما أجرت باريس سلسلة اتصالات بإسرائيل لحثها على عدم الرد بطريقة غير متوازنة”.

أما لبنان من الداخل عاش خطورة الرد قبل حصوله، بحيث الآثار الجانبية الاستباقية للرد الإسرائيلي فعلت فعلها، وادت إلى نتائج سلبية توازي حجم أي ضربة محتملة على لبنان خصوصاً من الناحية الاقتصادية وتعطيل عمل المراكز الحيوية كالمطار ومرفأ بيروت، إضافة إلى حركة الأسواق التي بدت غير طبيعية على مدار الـ48 ساعة السابقة.

بحسب الخبراء الإقتصاديين، فإن الحملة التي قامت بها الوسائل الاعلامية الإسرائيلية بالتهويل حول الضربة الإسرائيلية على لبنان، نجحت بخلق اجواء سلبية، وبثت جواً من الرعب في الأسواق، فتعطلت الحياة الاقتصادية في لبنان، وشهدنا توقف بعض الخطوط الجوية، وتوالت التحذيرات من السفارات. كل هذا والضربة لم تكن حدثت بعد، وللأسف فإن تداعيات الحملة الاعلامية كانت قوية جدا.

يضيف الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “هناك دول كأميركا، تعلم مسبقاً بكافة تحركات إسرائيل، وعندما تصدر التحذيرات، يجب اخذها على محمل الجد، وهذا أثر على حركة المطار الذي وكانه خرج عن الخدمة، من دون أي ضربة، فبدت الحركة خجولة خصوصاً واننا في فصل الصيف، وحركة القادمين تكون في أوجّها في مثل هذا الوقت”.

يتابع الخبراء: “مستوردو مواد التغذية رفعوا الصوت، وطالبوا بأخذ إجراءات استثنائية في مرفأ بيروت من أجل حماية بضائعهم في حال تعرض المرفأ إلى ضربة إسرائيلية، وكل هذه الأمور تؤثر سلباً على الحركة الاقتصادية في البلاد”.

يقول الخبراء: “شهدت المولات والسوبرماركت حركة غير طبيعية على شراء السلع، وتهافت المواطنون للتموين، وهذا نتيجة التهويل الإعلامي الإسرائيلي، وبعض المناطق كالضاحية الجنوبية لبيروت باتت شبه خالية، والحركة فيها غير طبيعية، وهذا ان دل علي شيء، يدل على ان لبنان غير قادر على تحمل تبعات ضربة إسرائيلية، فكيف إذا اندلعت مواجهة شاملة؟ هل نحن قادرون تحمل تداعيات حرب تدوم لأشهر وربما اكثر؟”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل