.jpg)
لم تمر ساعات على ضربة الضاحية الجنوبية، حتى أقدمت إسرائيل من دون اعترافها حتى الآن على اغتيال اسماعيل هنية، في رسالة واضحة وصارمة بالاتجاه نحو التصعيد. الشخصية المستهدفة في الحزب فؤاد شكر الذي عمل لأكثر من 30 عاماً ويعتبر قائد جيش الحزب، أما هنية، فغني عن التعريف. الاهم هو المكان، الضربة الأولى للممانعة، اتت في معقل الحزب، والثانية في رأس الممانعة طهران، ما يدل على الا خطوط حمراء بالنسبة لإسرائيل، ولا قواعد اشتباك.
مصادر دبلوماسية تشير إلى ان نتنياهو أصر على إيصال رسالة صارمة بأن لا مكان آمناً لأي من الأذرع التابعة لطهران، ولا مناطق ستكون محيدة عن الضربات الإسرائيلية. بالتالي، اتى التصيد ثميناً، واعاد نتنياهو قوة الردع كما كان يريد.
تضيف المصادر لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “في الوقت الذي كان العالم ينتظر ضربة لا تؤدي إلى مواجهة شاملة، تمت تصفية شكر، وهذا بحد ذاته تصعيد كبير يُجبر الحزب على الرد، نظرا لاهمية الضاحية الجنوبية، ونظراً لحجم الشخصية المستهدفة، لكن الإرباك خيّم على الحزب وقراراته، ولم يصدر أي بيان من قبل الحزب إلا في اليوم التالي، وفضل الصمت إلى حين اتخاذ القرار المناسب.
أما رأس الممانعة طهران، فتلقت الصفعة الأقوى تقول المصادر، “لأن اغتيال هنية تم على الأراضي الإيرانية، وهي كانت تعتقد بان إسرائيل لم تقدم على أي عمل على الأراضي الإيرانية بعد الرد المتبادل بينهما منذ عدة أشهر، لكن على عكس توقعات طهران، كان إغتيال هنية في عقر دار المرشد الإيراني”.
بحسب المصادر الدبلوماسية، إن القاسم المشترك بين العملتين هو حجم الإختراق الامني في صفوف الممانعة، إي في عقر دار الطرفين الحزب وإيران، وهذا دليل واضح على سقوط توازن الرعب المزعوم من قبل الممانعة، ودليل على ان طهران التي تتمتع بنظام قوي يحكم بيد من حديد، لا تستطيع مواجهة إسرائيل.
أما الرد المنتظر هذه المرة من قبل إيران وأذرعها فهو محسوم، لانها وصلت إلى مكان الا عودة، وهي مجبرة على الرد للحفاظ على ماء الوجه، والإثبات بأنها دولة راعية لمحور الممانعة كما تقول، وأن أي عمل عدائي على أراضيها سيقابل برد قوي. أما حجم الرد فيبقى الأساس، لأنه سيحدد مصير محور الممانعة برمته بعد تلقيه صفعتين مدويتين.
الرد بحسب الخبراء الدوليين، يبدو أنه سيؤدي إلى المواجهة الشاملة، وهناك صراع كبير يدور بين الحرب والجهود الدبلوماسية، ونتنياهو استطاع قلب الموازين مجدداً، وحصل على موافقة واشنطن، فهو اختار الهدف بدقة، وضرب عصفورين بصاروخ واحد، فاختار تصفية المطلوب أميركياً فؤاد شكر، وبهذه الطريقة نال رضا أميركا التي ستقف حكماً إلى جانب إسرائيل في أي رد محتمل من قبل الحزب.
يضيف الخبراء: “ما إن قامت إسرائيل بضرب الضاحية، وقبيل اغتيال هنية، سارعت واشنطن إلى إرسال سفنها، في خطوة تدل على ان أي رد من قبل طهران وأذرعها سيقابل بقوة، وهذه البوارج الحربية ليست لضرب الحزب، إنما لردع إي صاروخ سيعبر الأجواء باتجاه الأراضي الإسرائيلية كما حصل عندما قررت طهران الرد على استهداف سفارتها في دمشق”.
يتابع الخبراء: “إيران رفعت الراية الحمراء معنوياً، لكنها رفعت في المقابل الراية البيضاء، بمعنى أن الراية الحمراء هي للانتقام على مقتل هنية الذي تم على أراضيها، أما الراية البيضاء فهي الاستسلام للتوقف الأمني والاستخباراتي الإسرائيلي الذي استطاع خرق جدار الأمن في طهران، وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها خرق النظام الإيراني أمنياً، إذ سبق لإسرائيل القيام بعدة ضربات على الأراضي الإيرانية ونجحت جميعها”.
يتوقع الخبراء بأن يكون الرد الإيراني يحاكي وحدة الساحات، أي رد مشترك من قبل طهران وأذرعها في المنطقة، عبر إطلاق عدد كبير من المسيرات والصواريخ من اليمن وإيران والعراق ولبنان باتجاه إسرائيل، وهذا لن تسمح به واشنطن، والرد بهذه الطريقة سيضع طهران امام مواجهة شاملة، وستتورط في حرب كبيرة تُدخل المنطقة بمنعطف خطير.
